الاقتصاد الدولي

جائحة كورونا ليست السبب الأوحد لهروب الشركات الأجنبية من الأرجنتين

نشرت وكالة بلومبرج تقريرًا عن وضع الاستثمار الأجنبية في الأرجنتين في ظل انتشار جائحة كورونا، وأضحت في التقرير أن الأرجنتين وهى ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية تواجه نزوحًا متزايدًا للشركات متعددة الجنسيات، بسبب وجود العديد من معوقات الاستثمار الأجنبي المباشر ومنها على سبيل المثال عدم الثقة في النظام المالي لوجود ازدواج سعر الصرف، بالإضافة إلى انتشار الركود الاقتصادي ، علاوة على زيادة الضرائب عن المتوسط العام في أمريكا اللاتينية، بجانب وجود تعريفات جمركية على الصادرات، فضلًا على عدم قدرة الحكومة على سداد الديون بعد توقف المفاوضات مع حملة السندات، وهو ما يعني أن ممارسة الأعمال التجارية داخلها أصبح أمر معقد للغاية وغير مربح ، حتى مع تجاهل انتشار فيروس كورونا.

لذلك تقوم بعض الشركات الأجنبية من شركات الطيران و شركات تصنيع قطع غيار السيارات، بسحب حصصها من هذا السوق المضطرب، ومنها مجموعة “لاتام إيرلاينز” التي أعلنت توقف الرحلات الداخلية في الأرجنتين بعد 15 عامًا في البلاد بسبب تحملها بنسبة تكاليف أعلى بـ 41% ، وقلة إنتاجية الطاقم بنسبة 30٪ ، مقارنة بأي من الأسواق الـ 26 الأخرى في التي تعمل فيها، كما توقفت شركة “هوندا موتور” عن تصنيع السيارات في الأرجنتين في مايو الماضي، وكذلك أنهت شركة American Airlines Group Inc أحد مساراتها إلى الأرجنتين، وأوقفت برنامج المكافآت المحلي مع أحد البنوك، فضلًا عن قيام شركة Alsea التي تدير امتيازات الوجبات السريعة في المنطقة، بإغلاق مؤقتًا لــ 37 مقهى ستاربكس و 8 مواقع أخرى بشكل دائم.

وعلى جانب أخر، أعلنت عدة شركات خلال الأسابيع الأخيرة الماضية عن رغبتها في تحويل الإنتاج من الأرجنتين إلى البرازيل على الرغم من انتشار الفيروس في الأخيرة بصورة أكبر على نطاق أوسع، ومنها شركات متخصصة في طلاء السيارات مثل Axalta Coating Systems ، BASF الألمانية، فضلًا عن شركة تصنيع قطع غيار السيارات Saint-Gobain Sekurit الفرنسية.

كما أوضحت شركة بلاك بوما لتحليل البيانات أنها تسعى لنقل جزء من عمليتها إلى أوروغواي أو تشيلي، بسبب ضوابط رأس المال التي تلتهم أرباحها لأنها تجبرها على تحويل المدفوعات من العملاء في الخارج إلى بيزو بسعر الصرف الرسمي ، الآن 72 بيزو للدولار ، في حين أن العديد من تكاليفها الأخرى مرتبطة بالسوق الموازي والذي بلغ سعر الصرف فيها حاليا 140 بيزو للدولار، أي أن جائحة كورونا لم تكن هي السبب الرئيسي أو الوحيد  للنزوح الجماعي للشركات الأجنبية من السوق الأرجنتينية.

لذا يمكن توصيف جائحة كورونا بأنه كان لها التأثير الأضعف على هروب الشركات خارج الأرجنتين، حيث تشير البيانات الحكومية أن انتشار الفيروس أدى إلى توقف 20 ألف صاحب عمل في القطاع الخاص عن العمل في 2020.، كما أن 70% من الشركات لا تستطيع الاستمرار في العمليات بعد الأشهر الـ 12 المقبلة، لذا فمن المتوقع أن يشهد الاقتصاد انكماشًا بنسبة 12٪ هذا العام ، والذي سيكون أكبر انخفاض لعام واحد على الإطلاق.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى