المراكز الأسيوية

معضلة الهند في “جابهار”

عرض- فردوس عبد الباقي

في مقال نُشر على معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية بالهند تحت عنوان “معضلة الهند في جابهار”، ذكرت الكاتبة Meena Singh Roy أن الهند كانت أحد أصحاب المصلحة الرئيسيين في تطوير ميناء جابهار الاستراتيجي في إيران. تم التوقيع على اتفاق ثلاثي تاريخي بين الهند وأفغانستان وإيران حول إنشاء ممر للنقل الدولي والعبور خلال زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طهران في مايو 2016، وتم اتخاذ العديد من الخطوات الهامة لتسريع عملية تطويره، لكن ساهمت المواجهة المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران وفرض عقوبات اقتصادية قاسية في ظل سياسة “أقصى ضغط” في التأثير السلبي على رغبة نيودلهي في تحويل الخطط إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. 

تعزيز التعاون في جابهار

نوه المقال إلى أن جابهار يمتلك قيمة استراتيجية كبيرة للهند، فهو لا يسمح فقط بالوصول إلى أفغانستان، بل يعد جزءً من ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC)، الذي يربط الهند مع أوراسيا. لتحسين الاتصال الإقليمي مع جنوب غرب ووسط آسيا، تم توقيع عقد إيجار مبنيين وخمسة أرصفة في ميناء شهيد بهشتي في جابهار في عام 2016 بين منظمة الموانئ البحرية الإيرانية (PMO) والموانئ الهندية العالمية (IPGL)، بموجبه حصلت الهند على الحق في تولي عمليات الميناء لمدة 18 شهرًا، وتم افتتاح المرحلة الأولى منه في أوائل ديسمبر 2017، وفتح طريق استراتيجي جديد يربط الهند وإيران وأفغانستان متجاوزًا باكستان. 

اكتسبت العلاقات الثنائية بين البلدين زخمًا جديدًا عندما زار الرئيس روحاني الهند في فبراير 2018، كأول زيارة لرئيس إيراني للهند منذ 10 سنوات. أعقب ذلك زيارة وزير الخارجية الإيراني لنيودلهي في مايو 2018. أرسلت الهند أول شحنة من القمح إلى أفغانستان في أكتوبر 2017 عبر جابهار. في أوائل فبراير 2019، استخدمت أفغانستان الميناء لتصدير البضائع للهند، وفي نوفمبر 2019، أعلن السفير الأفغاني لدى إيران أن أفغانستان تخطط لتوسيع علاقاتها الاقتصادية من خلال زيادة الصادرات والواردات عبر الميناء.

ذكر المقال أن هناك خططًا إيرانية لزيادة طاقة ميناء جابهار من 2.5 مليون طن في الوقت الحالي إلى 8.5 مليون طن. في 2020، تم تجديد التزام الهند بتسريع تطوير الميناء خلال زيارة وزير الخارجية الهندي في ديسمبر 2019. 

أشار المقال إلى أن الدولتان اتفقتا على تطوير خط سكك حديد جابهار-زاهدان بطول 628 كم والذي كان من المقرر أن تنفذه شركة السكك الحديدية الهندية (IRCON)، مع التزام مالي بحوالي 1.6 دولار أمريكي مليار. 

الجدل حول مشروع السكك الحديدية

على الرغم من التزام الهند المستمر بمشروع ميناء جابهار وإعفاء الأخير من العقوبات الأمريكية، إلا أن التقدم في تحقيق الإمكانات الكاملة للميناء والالتزامات ذات الصلة من جانب نيودلهي كان بطيئًا بسبب العقوبات الأمريكية، والقضايا الفنية والبيروقراطية على الجانبين الإيراني والهندي؛ مخاوف القطاع الخاص من الاستثمار في إيران، ثم انتشار جائحة كورونا.

ألقى المقال الضوء على تطورين حدثا مؤخرًا يخص علاقات البلدين، في منتصف يوليو، إذ ظهر تقرير في وسائل الإعلام يفيد بأن إيران قد استبعدت الهند من مشروع خط سكك حديد جابهار-زاهدان، لكن يمكن للهند لعب دورًا أكثر أهمية في تمويل وإنشاء طريق العبور الاستراتيجي بين المنطقتين، ومن زاهدان إلى ساراخس على الحدود مع تركمانستان.

وفي 7 يوليو 2020، بدأت إيران عمليات وضع خطوط السكك الحديدية لسكة حديد جابهار-زاهدان، والتي من المقرر أن تكتمل بحلول مارس 2022. 

التطور الثاني المهم كان الموافقة الإيرانية على مسودة الشراكة الاستراتيجية مع الصين، والتي يقترح فيها كلا البلدين نقل شراكتهما طويلة المدى إلى مستوى جديد من خلال اتفاقية بقيمة 400 مليار دولار أمريكي. جاء ذلك في وقت تكافح فيه إيران للتخفيف من تأثير العقوبات الأمريكية وأيضًا عندما تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. في 21 يونيو، وافق مجلس الوزراء الإيراني على المسودة النهائية لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية لمدة 25 عامًا مع بكين، والتي تغطي التعاون طويل الأمد في مجال الطاقة والطاقة المتجددة والاستثمار المشترك في تطوير المناطق الحرة.

من المثير للاهتمام أن وسائل الإعلام الصينية والمسؤولين الصينيين صمتوا بشأن هذا الاتفاق. يمكن أن يُعزى هذا الصمت إلى استراتيجية الصين المتمثلة في تقديم وعود كبيرة باستثمار مليارات الدولارات مع استمرار عدم الالتزام عندما يتعلق الأمر بالتجسيد الفعلي للعرض، بالإضافة لرغبة الصين في تحسين صورتها فيما يتعلق بجائحة كورونا.

تحديات مستقبلية

أشار المقال إلى أنه رغم ما توفره إيران للعديد من الفرص في مجال الطاقة والتجارة والاتصال، فإن البيانات الحالية حول العلاقات الاقتصادية وعلاقات الطاقة لا تبدو واعدة للغاية. أوقفت الهند واردات النفط من إيران بعد انتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات الأمريكية في مايو 2019. وانخفضت وارداتها من 13 مليار دولار في 2018-2019 إلى ما يقرب من 1.35 مليار دولار بين أبريل 2019 ويناير 2020، وتراجعت صادراتها من 3.5 مليار دولار في نفس الفترة إلى 2.80 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة المالية الحالية.

يتطلب القرب الجغرافي والحاجة إلى الاتصال الإقليمي والتكامل الاقتصادي والتحديات الأمنية المشتركة في أفغانستان وغرب ووسط آسيا تعاونًا وثيقًا بين الهند وإيران. ستواصل الهند بناء علاقاتها مع إيران، منفصلة عن علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في المنطقة.

برغم النهج الهندي الحذر والمتوازن في التعامل مع إيران، فإن البيانات الصادرة عن القيادة الإيرانية بشأن المسائل الداخلية في الهند مثل إلغاء المادة 370، وقانون الجنسية الجديد والتوترات الطائفية لا تبشر بالخير بالنسبة إلى التعاون بين البلدين. يتعين على نيودلهي وطهران، بوصفهما لاعبيْن إقليميين رئيسيين، الاستمرار في استكشاف طرق لمواصلة تعزيز شراكتهما من خلال اتخاذ خطوات عملية تستند إلى مصالحهما الوطنية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى