مقالات رأي

وائل لطفي يكتب :نصابون في ثياب الثورة!

المعركة الدائرة بين جناحي التمويل القطري تبعث على التأمل، بخلاف الوقائع المباشرة هناك حاجة لتأمل الأشخاص والمسرح الذى تجرى عليه الأحداث، أبطال ما يجرى يمكن أن تضمهم رواية سياسية ساخرة على غرار فوزية البرجوازية.. المعركة بدأت بين طرفين من المرتزقة يسعى كل منهما لإرضاء مموله المباشر.. عزمي بشارة عرّاب التمويل الأول لم تعجبه خطوة تحويل كنيسة آيا صوفيا لمسجد.. الأسباب مفهومة ومبررة.. هو مسيحي وذو «تاتش» علماني ويساري يعمل في خدمة قطر، التقط أحد العاملين لديه طرف الخيط، بدا له أنها فرصة لـ«نمرة» سياسية مناسبة، نشر رسماً يسخر من «أردوغان» وازدواجيته، بدت هذه فرصة مناسبة يُضرب فيها عصفوران بحجر واحد.. الأول يرضى به كفيله ومموله المباشر، والثاني يقول به إنه مختلف عن قطعان الإخوان وأنه أذكى من إخوته!

على الطرف الآخر، كان هناك مرتزق آخر مذيع قديم فى الجزيرة، كان مؤذن مسجد فى المنصورة حوله نفوذ التنظيم لنجم إعلامي ورمز إخواني، رغم أن سلوكه الإعلامي مبتذل لحدود الدعارة، طرفا المعركة يتميزان بالابتذال، والاتجار بالمبادئ، وبأن ثروتهما تتجاوز الملايين، لكن المعارك من هذا النوع يلزمها جمهور من البسطاء، والسذج.. طرفا المعركة يتحدثان باسم ما يعتقدان أنه مبادئ يدفع المؤمنون بها الثمن فى مكان آخر تماماً غير الفنادق الفاخرة التى يقيم فيها نجوم (النصب الثوري).

على مستوى أعمق تبدو المعركة بين جناحين: عزمي بشارة.. رائد الأمير تميم، ومربيه السياسي، ومستشاره، عضو كنيست من عرب ٤٨.. يساري وقومي عربي.. ربطته علاقات تمويل بأنظمة عربية، حين كانت هناك أنظمة قومية.. مثقف ومنظّر.. لكنه قبل كل هذا متمول كبير، وفهلوي.. والفهلوة هي آفة النخب العربية، خرج من إسرائيل بعد اتهامه بالاتصال بحزب الله، استقر فى قطر، أدرك أن هوى الإمارة إخواني حتى لو تظاهرت بغير ذلك، طرح فكرة تكوين جناح مدنى موالٍ للإخوان، لم يكن من الممكن لشخص مسيحي ذي ماض يساري قومي أن يشهر إسلامه وينضم للإخوان مثلاً! كان سيبدو بلا مصداقية.. باع فكرته للأمير الشاب واستغل براءة البعض وطمع البعض الآخر.. أخرج الفكرة على أحسن ما يكون، استعان بعناصر من غير الإخوان، لكن هدف المشروع كان خدمة المشروع الإخوان مع وجود هامش للاختلاف، هذا الهامش قد يسمح بتبني إخواني متمرد، مثل عبدالمنعم أبو الفتوح مثلاً، على المستوى النظري نظر للإرهاب واعتبره حركة مقاومة، لكنه سمح لبعض الإعلاميين بأداء مراوغ يدين العمليات الإرهابية وينتقد من يقاومونها في نفس الوقت! لعبة مركبة أقرب إلى لعبة الثلاث ورقات والمقابل مليارات من الدولارات يتم تدويرها عبر عشرات الشركات فى كافة أنحاء المعمورة.. حالة واضحة لفساد المثقف وتحوله إلى سمسار معارضة، في الطرف الآخر مجموعات من المرتزقة والمتخابرين مع تركيا.. بعضهم باحث عن فرصة لم يجدها سوى في إسطنبول وبعضهم جاهل إلى درجة مخجلة.. يمارسون الدعاية السوداء ويروّجون للخيانة. يرفلون فى خيرات الممول القطرى ويتصارعون على التمويل.. بينما يدفع الأبرياء والسُّذج الثمن.

نقلا عن صحيفة الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى