أفريقياالمراكز الأوروبية

“تشاتام هاوس” البريطاني: الاضطرابات في إثيوبيا تهدد المرحلة الانتقالية تحت حكم “آبى أحمد”

عرض – نسرين الصباحي 

في 29 يونيو الماضي، اندلعت الاحتجاجات بعد اغتيال “هاشالو هونديسا المغني والناشط البارز من جماعة أورومو، وعليه تصاعدت إلى أعمال شغب ونهب وحرق مُتعمد على نطاق واسع دمرت بعض البلدات في إثيوبيا، كما أدت الهجمات وعمليات القتل المستهدف لا سيما ضد الأقليات العرقية في إقليم أوروميا إلى تدمير النسيج الاجتماعي، وتم القبض على المشتبه بهم المرتبطين بفصيل متشدد من جبهة تحرير أورومو، في حين ألقت الحكومة باللوم على جبهة تحرير التيجراي وبعض الناشطين السياسيين بتهمة التحريض على العنف في ظل عدم انتهاء التحقيقات بعد.

ولذا، تمر إثيوبيا بمرحلة انتقالية مضطربة، إذ أدت الاضطرابات العنيفة في أديس أبابا ومنطقة أوروميا المحيطة إلى فقدان أكثر من 177 شخصًا، مع احتجاز الآلاف وتدمير واسع النطاق للممتلكات، وتصاعد الصراع القائم على الهُوية والتوتر السياسي المرتبط به. 

وعليه، نشر المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس”، مقالاً بعنوان: “Unrest Threatens Ethiopia’s Transition Under Abiy Ahmed”، للكاتبين؛ “أبيل أباتي ديميسي”، زميل مُشارك ببرنامج أفريقيا ومهتم بشؤون إثيوبيا والقرن الأفريقي، و”أحمد سليمان”، باحث ببرنامج أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس.  

توقف تقدم إثيوبيا في ظل حكم آبى أحمد

وصل رئيس الوزراء “آبى أحمد” إلى السلطة برؤية للوحدة الوطنية ونفذ مجموعة من الإصلاحات بهدف تعزيز المؤسسات وزيادة المساحة السياسية والحريات، حصل “آبى أحمد” على جائزة نوبل للسلام عام 2019 لتقارب إثيوبيا مع إريتريا، إلى جانب التقدم الإقليمي الذى تم الإشادة به للتوسط داخل المنطقة بما في ذلك في السودان بعد الإطاحة بعمر البشير.

ومع ذلك، فإن الانقسامات العرقية والسياسية المتصاعدة في إثيوبيا لها جذور عميقة مع مشاكل هيكلية لم يتم تناولها بشكل كافٍ في ظل قيادة “آبى أحمد”، وتشمل أيضًا الروايات المتضاربة حول تاريخ إثيوبيا، ومشروع اتحادي غير مُكتمل، والتوترات حول تقسيم السلطة بين المركز والأقاليم.    

أشار المقال إلى الرغبة في تمثيل أفضل من مختلف الجماعات الإثنية للحصول على الحكم الذاتي في العديد من المناطق وخاصًة المنطقة الجنوبية. كما هناك دلائل تشير إلى أن إثيوبيا تنزلق بشكل خطير إلى الوراء خاصةً على المستوى الأمني والديمقراطي، حيث شهدت البلاد مستويات غير مسبوقة من العنف بين الجماعات الإثنية، ومواجهة خطيرة بين الحكومة الفيدرالية ومنطقة تيجراي، وزيادة في الوفيات ذات الدوافع السياسية  .    

وقد تفاقم الوضع باتخاذ الحكومة ردود فعل تتحدى القانون والنظام بما في ذلك الترهيب والاعتقالات الجماعية للمدنيين والسياسيين المعارضين والصحفيين وإغلاق الإنترنت. وعليه، دعت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان قوات الأمن إلى الامتناع عن اتخاذ تدابير عقابية واتباع نُهج تصالحية في تنفيذ حالة الطوارئ التي تم اتخاذها للتعامل مع أزمة كوفيد -19.

كما تواجه البلاد صدمة اقتصادية بسبب وباء كورونا وعدم الاستقرار وموجات الجراد الصحراوي المدمرة، ولذا قام صندوق النقد الدولي مؤخرًا بتخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا لعام 2019-2020 إلى 3.2% من 6.2%، كما سيتأثر 1.4 مليون عامل جراء وباء كورونا لا سيما في قطاعي الخدمات والصناعة التحويلية.   

أوضح المقال أنه من المتوقع تأثير الوباء على الزراعة التي تمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي ويعتمد عليها معظم الإثيوبيين في معيشتهم، بالإضافة إلى زعزعة ثقة المستثمرين، ومع التأثير المحتمل على سُبل العيش والأمن الغذائي ومستويات الفقر يجعل من الصعب على الحكومة الحفاظ على الدعم العام ويمكن أن يزيد من عدم الاستقرار. 

الاضطرابات السياسية الناجمة عن تأجيل الانتخابات

أشار المقال إلى تفاقم الوضع بسبب تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في أغسطس 2020 بسبب فيروس كورونا المُستجد، حيث أدت الجهود المبذولة لتجنب أزمة شرعية الحكومة بسبب نهاية فترة البرلمان في أكتوبر2020 إلى قرار مجلس التحقيق الدستوري CCI بإعطاء مجموعة من الخبراء القانونيين بقيادة رئيس المحكمة العليا؛ حزب الازدهار الحاكم PP تمديدًا مفتوحًا لفترة ولايتهم دون تحديد حدود سلطتهم خلال الفترة الانتقالية. 

شَكّل هذا القرار سابقة خطيرة وفرصة ضائعة للتوصل إلى حل وسط ودفع العملية الديمقراطية، وأثار عدم إدراج جماعات المعارضة في هذه المجموعة إلى دعوتهم لحكومة انتقالية أو تكنوقراطية خلال الفترة الانتقالية، على الرغم من مخاطر الانقسامات وفراغ السلطة، واتهموا حزب الازدهار الحاكم بالتلاعب بالمؤسسات للبقاء في السلطة. 

علاوة على ذلك، فجبهة تحرير التيجراي، الحزب الحاكم في منطقة تيجراي والقوة السياسية الوطنية المهيمنة سابقًا تمضي قدمًا في إجراء انتخابات إقليمية من جانب واحد، وشكلت لجنة انتخابية إقليمية جديدة برغم اعتراضات المجلس الانتخابي الوطني والحكومة، مما يعني أنها يمكن أن تستخدم القوة لوقف الانتخابات.

الطريق إلى حوار ومصالحة وطنية

لا يمكن حل مشاكل إثيوبيا إلا من خلال الحوار والمصالحة في ظل التوترات المتصاعدة بين الحكومة الفيدرالية، وجماعات المعارضة؛ التيجراي، والأورومو، حيث تتمثل إحدى الطرق لبناء الثقة في قيام مجموعة من الشخصيات الإثيوبية (الشيوخ وقادة الدين) بقيادة حوار سياسي مع اختيار الممثلين بعناية لضمان قبول الحكومة وأحزاب المعارضة والجمهور، وبدعم من شركاء إثيوبيا الإقليميين والدوليين. 

بمجرد تأسيس الحوار السياسي، سيكون الهدف الأولي لمثل هذه المنصة حث النخب والقادة والناشطين ووسائل الإعلام الإقليمية المؤثرة على التوقف عن استغلال الانقسام والعنف لتحقيق مكاسب ضيقة من أجل القضايا ذات الأولوية؛ الجدول الزمني للانتخابات والإصلاحات المؤسسية والقانونية المطلوبة، ودور المعارضة خلال الفترة الانتقالية، وتعزيز جهود المصالحة، والحاجة إلى إدارة قوات الأمن المُستقلة داخل أقاليم الدولة.  

وإجمالاً، لا يزال بإمكان “آبى أحمد” الوزراء تجاوز الأزمة وتنفيذ رؤيته لإثيوبيا مُوحدة متعددة الجنسيات على أساس قيم الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة، ولكن فقط إذا فعلت الحكومة وأصحاب المصلحة كل ما في وسعهم للحد من التوترات والحفاظ على السلام في هذا المنعطف الحرج.   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى