تركيا

“نورديك مونيتور”: كيف قدمت تركيا مقاتلي القاعدة وداعش للأمريكان على أنهم “معتدلون”؟

نشر موقع نورديك مونيتور تقريرًا تحت عنوان “المخابرات التركية حاولت تمرير مقاتلي القاعدة وداعش باعتبارهم معتدلين خلال فحص وكالة المخابرات المركزية”.

وذكر الموقع السويدي  أن وكالة “التجسس” التركية ومنظمة المخابرات الوطنية التركية عمدتا إلى طمس وإخفاء معلومات حول صلات ما أطلق عليهم الأتراك –معارضة سورية معتدلة- بتنظمي القاعدة والدولة الاسلامية في الشام والعراق “داعش”، عن الجيش الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، خلال عملية فحص وتدريب ممولة من البنتاجون. وذلك وفقًا لما أدلى به ضابط في الجيش التركي متورط في تلك العملية السرية. 

ونقل الموقع إفادة المقدم مراد أتيريك من قيادة القوات الخاصة، والتي سرد من خلالها تفاصيل ما صدر عن معهد ماساشسيوتس للتكنولوجيا من تعليمات سرية وارشادات حول كيفية انتقاء المقاتلين السوريين، المرغوب بانضمامهم الى برنامج التدريب والاعداد الأمريكي، والذي كانت قد طلبت من ضباط أتراك أن تقوم بانتقائهم على أساس الشخص –الأقل- من حيث الروابط السابقة بالجماعات الجهادية. 

وذكر الموقع، أن المقابلات الشخصية وعملية المراجعة والانتقاء لأفراد المعارضة السورية كانت تُعد جزءا من عملية مشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، جرت على الأراضي التركية في المحافظات القريبة من الحدود مع سوريا. 

وأوضح أن العملية تم تنظميها وتنسيقها من قِبَل القوات المسلحة الأمريكية والتركية، لكن انتقاء وتجنيد الأفراد اللازمين للمعارضة تم انتقاؤهم وتجنيدهم من قِبَل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وحصلوا على الموافقة النهائية من قبل المخابرات المركزية الأمريكية. 

وشرح الموقع، أن الضابط التركي آليتريك كان واحدا من ضباط القوات الخاصة الذين تم الاستعانة بهم من قِبَل معهد ماساشيوتس لإجراء المقابلات الشخصية، نظرًا لأن الوكالة كانت تعاني نقصا في الموارد البشرية اللازمة لتجنيد آلاف المقاتلين. 

وتواصل المعهد مع الجيش التركي والقوات الخاصة، التي تعمل بالفعل على إدارة عدد من العمليات غير التقليدية، من أجل تكليف ضباط بالعمل لصالح البرنامج. 

ونقل الموقع إفادة الضابط التركي، والتي قال من خلالها “أنه في ذلك الوقت كان المعهد قد طلب منا التقصي حول ميول المتقدمين الحقيقية تجاه عدد من المسائل، مثل السؤال حول ما إذا كان أحدهم يُكن تعاطفًا تجاه حزب العمال الكردستاني، أو حزب الإتحاد الديموقراطي، أو أحد أفرع حزب الُعمال الكردستاني”.

وذكر  الضابط التركي خلال جلسة استماع أجريت في المحكمة الجنائية العليا في أنقرة بتاريخ 19 يوليو 2018، “أن انتماءات المتقدمين إلى أي جماعات ارهابية أخرى لم تكن مهمة أبدًا بالنسبة لنا”. ولفت الموقع إلى أنه قد تم إدراج حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية لدى تركيا والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، على الرغم من أن تركيا فقط هي التي كانت تُعده واحدا من الجماعات الإرهابية. 

وأضاف الضابط التركي في إفادته وفقًا لما نقله الموقع، قائلاً “كنا نحاول من خلال أسئلتنا أثناء المقابلات أن نعرف ما إذا كان مُرشح الجيش السوري الحر مُتعاطفًا مع أي منظمة إرهابية على وجه التحديد”.

 ويروي الضابط أن هذا الأمر كان مهمًا لأن هؤلاء سيتم تدريبهم وتزويدهم بالأسلحة، مشددًا على أنه عمل جنبًا الى جنب مع سائر الضباط المشاركين في المقابلات، على التأكد إذا ما كان المرشح له صلات أو روابط ليس فقط مع حزب العمال الكردستاني وفروعه ولكن أيضًا مع تنظيمات مثل جبهة النصرة، القاعدة وداعش. 

وروى الضابط أن ما يهم هو ألا يكون المتقدم مرتبطًا بأحد الجماعات الكردية المحظورة لدى تركيا، ولم يكن من المهم أي روابط أخرى بينه وبين أيا من المنظمات الجهادية المسلحة المتطرفة.  

وذكر الموقع، أن هذا الأمر كان يُعد أحد الخلافات الرئيسية بين القوات المسلحة التركية ومعهد ماسشيوتس. إذ أن القوائم التي أعدها المعهد كانت في الكثير من الأحيان تُقابل بالرفض أثناء الفحص من قبل البنتاجون أو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مما وضع الجيش التركي في موقع صعب.

 ولفت الموقع إلى أنه كان قد نشر وثائق سرية سابقة كشفت عن أن هناك مخاوف متزايدة لدى الجانب الأمريكي، وقعت عندما ظهر خليل ابراهيم وهو أحد ضباط المعهد، ظهر فجأة حاملاً قوائم بأسماء مئات المقاتلين الذين أرادوا الإنضمام الى البرنامج من إدلب، لكن المخابرات المركزية الأمريكية قيدت عملية فحصهم وأبطأت من إجراءات ضم المقاتلين. 

مما ترتب عليه أن نقلت المجموعة التركية تلك المشكلات إلى الجيش الأمريكي، وطالبته بتسريع إجراءات عملية الفحص، وبعد ذلك ورد الرد بأن المعهد لم يوفر معلومات كافية عن المقاتلين الذين تم اختيارهم. 

وذكر الموقع أنه في 2016، قد تم تجنيد حوالي 2500 مقاتل من قِبَل معهد ماساسيشوتس للتكنولوجيا، وتمت مشاركة القوائم التي تحتوي على أسمائهم ومعلومات حولهم مع الأمريكيين. فقامت بعد ذلك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية اعتبارا  من يوم 6 يونيو 2016 بتطهير 361 مقاتلا.

ويشير الموقع إلى أنه تم انتقاء المرشحين من بيوت آمنة يتم إدارتها من قِبل المعهد، وتتوزع على مجموعات يتراوح عددها ما بين 15 الى 20، تنتشر عبر مقاطعات تركية مختلفة مثل كيليس وأورفا وإلازيج. ثم يتم بعد ذلك نقلهم في حافلات مدنية إلى موقع إجراء المقابلات، وفقًا للضابط التركي. مضيفًا، أنه في بعض الأحيان كنا نجمع السوريين  من الحدود أو من المخيمات. موضحَا أن البرنامج تم بالتنسيق مع الأمريكيين. 

ويسرد الموقع أن الولايات المتحدة الأمريكية  أنفقت بالفعل قرابة 500 مليون دولار في عام 2015،  لتدريب المتمردين وتجهيزهم بهدف إنشاء قوة متمردة قوامها 5000 فرد، ولقد جرى ذلك خلال فترة إدارة أوباما. 

ولكن يشير الموقع في الوقت نفسه، إلى أن الخطة تم اغلاقها بالكامل في أكتوبر 2015، بعد أن أانضم معظم المقاتلين إلى الجماعات المتطرفة بما في ذلك داعش، أو تم القبض عليهم من قِبَل الفصائل المتناحرة. 

واستأنف البنتاجون بعد ذلك البرنامج مع إجراء بعض التعديلات عليه في عام 2016، على أن يتم إلغاؤه في عام 2017 بأمر من الرئيس دونالد ترامب. ومنذ ذلك الحين واصلت تركيا تدريب وتسليح وتجهيز المتمردين من تلقاء نفسها، بغرض التوسع في تحركاتها وبرامجها. 

ويوضح الموقع أن الضابط التركي آلتيريك وجد نفسه عالقًا في أحداث الإنقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، عندما صدرت تعليمات إليه هو وآخرون من القوات الخاصة في هيئة الأركان العامة بضرورة الانتشار لمواجهة تهديد إرهابي. 

ويذكر الضابط التركي، أنه لم يتشكك أبدًا فيما صدر إليه من أوامر من قِبَل قائده العقيد مراد كوركماز وبضعة من الضباط الآخروغن في 14 يوليو، لأجل ابلاغهم بضرورة الإنضمام الى تدريبات يطلق عليها الجيش “عملية غير تقليدية” لأجل الحماية والأمن. ويقول أنه عندما ذهب لتنفيذ التعليمات الموكلة اليه في نقطة التقاء في اليوم التالي، تم ابلاغهم بضرورة الانتشار لحماية مقر هيئة الأركان العامة ضد تهديد إرهابي. 

ووفقًا لآلتيريك، “لم أر قط أي طلب مكتوب. لم أتشكك أبدًا في طبيعة ما صدر إلي من أوامر وتعليمات كجزء من واجبات عملي في القوات الخاصة.  فقط قمت بمهامي من دون طرح اسئلة لأجل مصلحة الدولة، لأن الثقة ضرورة بالنسبة للقوات الخاصة. ولأنه ليس من الاعتيادي أن يقوم الضابط بالتحقق من طبيعة الأوامر”. 

ويضيف قائلا “إذا ظن أحد ما أن ما جرى كان خطأ، إذا فأنا لست الشخص المفترض بكم استجوابه حول هذا الأمر. لأن هذه هي ثقافة الجيش والقوات الخاصة”. مؤكدًا أن هذه هي الطريقة التي تجري بها الأمور في الجيش.  

ويشير الموقع إلى أنه لا يوجد أي دليل واحد يثبت حقيقة الاتهامات الموجهة إليه بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب على الدولة. 

و تم اتهامه بقتل 11 شخصًا وإصابة 43 شخصًا، لكن لائحة الإتهام لم يكن لديها أي اثباتات مثل طلقات أو بصمات أصابع أو بصمات قدم، تؤكد على حقيقة تورطه في إطلاق النار على هذا العدد. لهذا السبب كان الضابط مصرًا على تكرار براءته مما نسب إليه من جرائم. 

وعانى ألتيريك من التعذيب على مدار احتجازه لمدة أربعة أيام في قسم الشرطة في الفترة ما بين 16 و20 يوليو. وقد تم تجريده من ملابسه الداخلية وأُلقى به في زنزانة تعج بالمخلفات البشرية المنتشرة في جميع انحاء الأرض. بالاضافة إلى تلقيه لضربات وركلات مستمرة من كل الجهات. كما واجه الضابط حشودا غوغائية داخل السجن وتلقى عددًا من الضربات على رأسه وجذعه وهو مقيد من الخلف، وأصيب بكسر في أنفه وأضلاعه. 

وبعد ذلك، امتنع الأطباء تحت ضغط من الشرطة عن تسجيل اصاباته في الأوراق الرسمية. ولم يتوقف الأمر عند قسم الشرطة، إذ أن الضرب استمر كذلك في سجن سينكان، حيث تم نقله بعد أن تم اعتقاله بشكل رسمي. وعندما طالب اليتريك خلال جلسات استماعه في المحكمة باستخراج مقاطع فيديو تعرضه للتعذيب، رفضت السلطات الاستجابة لطلبه. 

ولفت الموقع كذلك، إلى أن آليتريك ليس حده، إذ أن هناك عددًا من الضباط الأتراك الآخرين تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب والاساءات المتكررة حال فترة وجودهم قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

ألقى نورديك مونيتور الضوء على التقرير الطبي الوحيد فقط في قضية آليتريك، والذي كتبه الطبيب عرم فاروق توركوجلو بتاريخ 19 يوليو 2016، ونص التقرير على أن الضابط لا يعاني من أي شكاوى صحية.

 إذ أن التقرير أغفل عن ذكر الأنف والأضلاع المكسورة، والتورم في الرأس وعلامات الإصابة الأخرى الموجودة على أنحاء مختلفة من جسده. بحيث بدا التقرير كما لو كأن الطبيب كتبه على عجلة من أمره. 

ولم يشر  التقرير إلى أي معلومات حول حضور الشرطة من عدمه أثناء توقيع عملية الفحص. وتجدر الإشارة الى أن القانون يحظر على الشرطة التواجد أثناء قيام الطبيب بفحص أحد المتهمبن، وذلك بغرض التأكد من أن يحصل المُحتجز على مساحة مناسبة من الحرية لأجل التحدث الى الطبيب وإخباره بما حدث، كما يتيح هذا القانون للطبيب تسجيل ما يراه مناسبًا من دون التعرض إلى أي ضغوطات. 

وفي كثير من الأحيان يُطلب من الأطباء تدوين ملاحظات حول ما إذا كانت الشرطة حاضرة أثناء الفحص أم لا. مع ذلك، لم يقم الطبيب الذي وقع الفحص على الضابط بتدوين أي ملاحظات حول هذا الأمر في التقرير، واكتفى بأن أشار ببساطة إلى أنه لم تتم ملاحظة أي إصابات اضافية ويبدو أن الضحية قد خضع لفحص طبي سابق. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى