مصرروسيا

السفير الروسي: أمن واستقرار مصر أولوية موسكو

تحت عنوان “أمن واستقرار مصر وجوارها- أولوية روسيا“، نشر جيورجي بوريسينكو سفير روسيا الإتحادية لدى القاهرة مقالاً في عدد الأهرام الصادر بتاريخ –اليوم 22 يوليو- استهله بأن أشار الى ما يشهده العالم اجمع من تغييرات جادة خلال العقد الأخير، والذي ألقى بظلاله على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديدًا، والبلدان التي عرفت ما يُسمى باحداث الربيع العربي عام 2011، والذي أسفر عن تقويض أسس الدولة وأدى الى تصاعد موجات التطرف وتنامي المتطرفين الذين يحرصون على إعادة عجلة التاريخ الى الوراء.

ووصف السفير مصر بأنها صديق قديم وشريك استراتيجي لروسيا، ويقول أن مصر وجدت نفسها في قلب كل هذه الأحداث. 

واستعرض التاريخ الطويل من الانجازات المشتركة بين البلدين، والتي تشتمل على مئات المشروعات في مجالي الصناعة والبنية التحتية والتي كان قد تم انجازها على الأراضي المصرية خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

 أشاد في الوقت نفسه بالمشروعات الاقتصادية المهمة  التي يجري تنفيذها في الوقت الراهن بين البلدان، بالاضافة الى ما يجمعهم من تعاون وثيق وطويل الأمد على الساحة الدولية.  وأعرب السفير عن تقديره وفخره الشديد بهذا التعاون الثنائي. 

ويرى السفير أن مصر تتمتع بموقع مركزي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يخول لها أن تلعب دور قناة الحوار بين روسيا والمجتمع العربي الواسع والقارة الأفريقية بأكملها. ويقول “إن القاهرة التي تستغرق الرحلة الجوية إليها من موسكو أربع ساعات ونصف فقط، هي ليست فقط مكان مقر جامعة الدول العربية والعضو النشط للإتحاد الإفريقي فجسب، لكنها أيضًا تُعد من الدول الرائدة المعترف بها في حركة عدم الإنحياز”. 

ويؤكد السفير على المستوى العالي للدعم المتبادل فيما بين البلدان وبين كل هذه المنظمات، ويشير الى أن كل ذلك يجري بفضل الصداقة الروسية المصرية. 

و أوضح السفير أنه بالنسبة لروسيا، فإن أمن وازدهار مصر يعد ضمانة هامة لعودة الاستقرار ليس فقط إلى محيط المنطقة، بل إلى نظام العلاقات الدولية بأكمله. 

ويقول “يسعدنا جدًا أنه بعد أن تجاوزنا الاختبارات الصعبة في اوائل العقد الماضي، نرى اليوم المصريون وهم يقومون ببناء مستقبلهم بثقة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي”. ويضيف بأن الفترة الصعبة لازالت مستمرة لبعض شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويشير السفير إلى أن إراقة الدماء لاتزال مستمرة في سوريا خلال العشر سنوات الأخيرة. ويقول إن شعارات حماية الديموقراطية في هذا البلد قد سبقت الهجمات الوحشية لقوى الإرهاب الدولي وخاصة بدعم بعض الدول الأجنبية، التي تظن أنها تملك حق تقرير مصير الآخرين. وهذا ما أدى الى سقوط مئات الآلاف من السوريين وتدمير الاقتصاد السوري ومواقع التراث الثقافي، وحدث احتلال أجنبي فعلي لجزء من الأراضي السورية، ولازالت هناك محاولات لإبعاد دمشق عن السيطرة. 

ويتابع قائلاً، أن روسيا تعتقد أن الشعب السوري ينبغي أن يقوم هو نفسه باختيار مصيره وقياداته. ويوضح أن عودة سورية الى أحضان الأسرة العربية سوف يساعدها بكل تأكيد على سرعة انهاء النزاع الدائر في أراضيها وإعادة تعميرها. 

وانتقل بعد ذلك السفير للحديث عن الوضع في ليبيا، ويقول إن التدخل الخارجي في 2011، قد دمر الحياة السلمية بالكامل. وأضاف، “ندرك بشكل جيد قلق مصر التي يرتبط ما يجري من أحداث في البلد المجاور لها بأمنها القومي بشكل مباشر”. 

و أشار إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران تثير قلقا شديدا من أمن المنطقة المحيطة بمصر، لذلك يجب منع تصعيد الصراع الذي تم التخطيط اليه وفقًا لجدول الانتخابات الأمريكية. إذ يقول السفير، “للأسف الشديد يتحدث مسئولو الولايات المتحدة في غمرة حملاتهم الانتخابية الرئاسية في بلادهم وبشكل واضح عن امكانيات المواجهة العسكرية مع إيران. ولكن هل سوف يستفيد الشرق الأوسط من صراع الدمار والمعاناة؟! وهل العالم الإسلامي بحاة الى تعميق الخطوط الفاصلة؟!”

وبخصوص سد النهضة، يقول السفير “أن روسيا تتفهم بوضوح الأهمية الحيوية لنهر النيل كمصدر رئيسي للمياه العذبة لمصر”. 

ويضيف، “أما بناء السد الإثيوبي، فإننا نأمل في إيجاد الحل الوسط الذي يأخذ في عين الاعتبار مصالح جميع الأطراف المعنية بما فيها إثيوبيا التي تتمتع بكامل الحق لتطوير طاقة المياه”. كما يرى السفير أنه من الممكن أن يتم التوصل إلى الحل الوسط إذا استندت مواقف الدول الثلاث الى مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار وابتعدت عن اتخاذ خطوات أحادية. 

وشدد  على أنه لابد لشعوب حوض النيل أن تدرك أنها سوف تتعايش مع بعضها البعض غدًا وبعد سنة وبعد مائة عام. 

ويشرح السفير كيف زاد عدد التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الراهن بالشكل الذي ساهم في الإسراع من التغيرات الخاصة بالشئون الدولية. بحيث أظهر التفشي المفاجئ لفيروس كورونا على مستوى العالم أن ليس من الضروري أن تنجح الدول التي كانت تُعد نفسها الأكثر تطورًا وتقدمًا في التعامل الفعال مع ظهور وعلاج تلك القضايا الخطيرة مثل الجائحة. فيما تفوقت عليها بشكل واضح تلك الدول التي تمكنت من تعبئة أقصى قدر بسرعة وأظهرت انضباطًا على الصعيدين الإداري والإجتماعي، وهذا النوع تعد مصر وروسيا من ضمنه. 

ويرى السفير أن هذا الوضع يؤكد مرة أخرى على حقيقة أنه لا يوجد ولا يمكن أن يوجد ما يُعد نفسه زعيمًا أو مركزا وحيدًا في المجتمع الدولي. إذ أنه لا يوجد شخص أفضل من الجميع في كل شيء، لا يوجد من هو الأكثر قوة والأكثر حكمة والأكثر نجاحاً. 

ويشير الى أنه من الممكن أن تنجح بعض الدول في شيء ما في مختلف المراحل ولكن النماذج التي تم انجازها في أحد جهات العالم، ليس من الضروري أن يتم تطبيقها في الجهة الأخرى. إذ أنه من البديهي أن العالم له أشكال وأقطاب متعددة. 

ويقول السفير أنه من المشكوك فيه أن جهة خارجية تكون قادرة على حل مشكلات منطقة ما بنفسها بدلاً عن مواطنيها.ويتابع، بالطبع يستطيع المجتمع الدولي أن يساعد في حل العقد الصعبة في الوقت الذي تهدف فيه سياسة روسيا في الشرق الأوسط الى ذلك بالتحديد. لكن التسوية طويلة الأجل لأي نزاع أو أزمة لا يمكن التوصل اليها إلا عن طريق الحوار البناء بين الأطراف المشاركة.

ويشرح السفير، أنه لا ينبغي التعويل على القوة الخارجية التي تحاول فرض ما يُسمى بالنظام العالمي القائم على القواعد. بدلاً من الالتزام الدقيق بالقانون الدولي الذي وضعه العالم كله ويستند الى الاحترام بسيادة الدولة ووحدة أراضيها. ويقول أنه تم تحديد مثل هذه القواعد دون مشاركة العالم العربي في الظروف التاريخية والسياسية المختلفة تمامًا. وببساطة تتجاهل تقاليد الشعوب الأخرى التي يعود تاريخها لآلاف السنين. ويشير الى أن ما حدث في العراق بعد عام 2003 وما يعيشها سورية وليبيا منذ عام 2011، نتيجة لذذلك التأثير الخارجي الغاشم. 

ويشرح السفير، أن التاريخ كان يعرف العديد ممن رغبوا في خلق “النظام الجديد” على كوكبنا المشترك، والذي ينطوي على هيمنتهم. ويقول “إن هؤلاء لا يزالون موجودون حتى الآن وفي نفس الوقت اولئك اللذين تنافسوا على موقف متقدم في القرن الحادي والعشرين لا يتمشون كما أصبح ملحوظًا في الآونة الأخيرة مع تلك المعايير، التي استخدموها لقياس الدول الأخرى وكما أتضح إنها هشاشة في بواطنها”. 

ويفسر السفير، بأن ذلك يعني أن العالم سوف يواصل تغييره ويمكن توقع اعادة توزيع النفوذ بين أقطاب العالم. ويتابع، أن المجتمع العربي والحضارة العربية الفريدة لديهما كل الامكانيات أن تصبحا أحد هذه الأقطاب إن تم التغلب على الأزمات الإقليمية الحالية، وإن لم يعرقل أحد لتنمية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويوضح السفير، أن روسيا لا تحاول أن تغير أحدًا وفقًا لمعاييرها. ويقول، “إننا نهتم بتوفير الأمن ليس لمصالحنا فحسب بل للعالم كله، كما أننا لا نُعلم الآخرين كيف يجب عليهم أن يعيشوا ولكن نتظلع إلى زيادة التعاون الاقتصادي على أساس المنفعة المتبادلة”. 

ومن أجل ذلك، يرى السفير أنه يجب أن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة مستقرة كونها منطقة محورية حيث تتقاطع طرقها القارات والثقافات المختلفة. ويقول، “نحن منفتحون للتعامل البناء مع كافة دول الشرق الأوسط وكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين ومراكز النفوذ الأخرى، وبالطبع نأمل في تعزيز الأواصر المتنوعة مع جمهورية مصر العربية التي نقدرها كثيرًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى