المراكز الأسيوية

القوة البحرية والجائحة: خسارة للولايات المتحدة ومكسب للصين؟

عرض- فردوس عبد الباقي

نشر معهد دراسات السلام والصراع مقالًا بعنوان “القوة البحرية والجائحة: خسارة للولايات المتحدة ومكسب للصين؟”، وأشار لإطلاق الصين سلسلة من الإجراءات الهجومية في بحر الصين الجنوبي لتشمل إنشاء مناطق إدارية في الجزر المتنازع عليها، وإغراق سفينة فيتنامية، ونشر حاملة طائرات. يعكس هذا طموحات الصين الإقليمية ومساعيها للحصول على 85% من هذه المنطقة، وهو ما يتناقض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في تعريفها الخاص بالمنطقة الاقتصادية الخالصة.

يرى المقال أن الصين تحاول استغلال جائحة كوفيد-19 لتحقيق ميزة استراتيجية في المنطقة، إذ تريد القوات البحرية التابعة لجيش التحرير الصيني دخول أول سلسلة جزر التي تبدأ من الصين وتنتهي للفلبين، وتغطي كل البحار الصينية. سيفتح هذا بابًا لها نحو المحيط الهادي، ومنصة لتحدي الولايات المتحدة.

تحدي الوضع الراهن

اعتبر المقال أنه على مدار العقود القليلة الماضية، بات بحر الصين الجنوبي موطنًا للعديد من النزاعات الإقليمية والبحرية. يسهل على البحرية الصينية استغلال ضعف نظيرتها الأمريكية في هذه المنطقة حيث بحر الصين الشرقي والبحر الأصفر، إذ لا تملك الولايات المتحدة أية قواعد بحرية هناك، في حين يتجهز جيش التحرير الصيني بشكل أفضل وعمل على تعزيز قدراته بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

بين عامي 2015 و2017، أطلق الجيش الصيني ما يقرب من أربعمائة ألف طن من السفن البحرية، أي ضعف إنتاج أحواض بناء السفن الأمريكية في نفس الفترة. يمكن للقوات الصينية المتمركزة في جزيرة هاينان أن تصل إلى جزر سبراتلي وباراسيل بشكل أسرع من القوات الأمريكية المتمركزة في جوام. لتوسيع نفوذها بنجاح من سلسلة الجزر المذكورة آنفًا، يجب أن يصبح جيش التحرير الشعبي هو القوة المسيطرة في بحر الصين الجنوبي. لذا، تمت إدارة أزمة كوفيد-19 الصحية كفرصة لتعزيز البحرية الصينية. 

فراغ القوة البحرية

أشار المقال إلى أن الإجراءات البحرية الأخيرة للحكومة الصينية تعد أحد محاولات ملء الفراغ الأمريكي الذي تركته في بحر الصين الجنوبي. في 27 مارس، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية تيودور روزفلت إلى قاعدة جوام البحرية، وتركت بحر الفلبين دون أي تواجد عسكري أمريكي. لم يكن لديها خيار سوى مغادرة الفلبين بسبب تفشي كوفيد-19 في ربع طاقمها، وبالتالي فإن الوباء يضعف القدرة التشغيلية الأمريكية في المنطقة، خاصة الدوريات المسؤولة عن ضمان حرية الملاحة.

سعت الصين لاحتلال هذا الفراغ الناجم عن تضاؤل ​​الوجود البحري الأمريكي، وقد ساهم تركيز دول جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة في مكافحة الفيروس على تتبعها ومراقبتها للتحركات السياسية والعسكرية الصينية.

كما رأى المقال أن الصين كررت هذا النهج العدواني مع فيتنام وماليزيا أيضًا، ففي 3 أبريل، صدمت سفينة تطبيق القانون البحري الصينية قارب صيد فيتنامي وإغراقه بالقرب من جزر باراسيل. بالإضافة لبدء قيام شركة Haiyang Dizhi 8 الصينية بمسح داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لماليزيا في منتصف أبريل.

في 13 أبريل، أبحرت حاملة الطائرات لياونينغ وخمس سفن حربية عبر مضيق مياكو لإجراء تدريب طويل المدى في منطقة قريبة من جنوب تايوان في بحر الصين الجنوبي. بالنظر لحجم التدريبات العسكرية، تهدف الصين لإثبات أن الوباء لم يعرقل خططها بعكس باقي القوات البحرية. وقد وافق مجلس الدولة الصيني على إنشاء منطقتين إداريتين في باراسيل وجزر سبراتلي. تريد الصين من خلال الجمع بين الإجراءات السياسية والعسكرية إظهار عزمها على صياغة نظام إقليمي بحري تحت قيادتها واستبدال الولايات المتحدة، وأن تصبح القوة الرائدة في بحر الصين الجنوبي. 

تريد بكين من خلال ما تقوم به من أعمال استفزازية إرسال إشارات للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين مفادها أن بكين مهيأة جيدًا لتحمل الفراغ الذي خلفته واشنطن، وأن قواتها البحرية قادرة على حظر حرية الملاحة لجميع الدول في المنطقة تدريجيًا.

اختتم المقال بأن الصين تعمل على عسكرة جزر باراسيل من خلال نشر الصواريخ البالستية DF-21D المضادة للسفن، لزيادة فرصها في الاختراق. بدأت بكين هذه الإجراءات منذ 2014 عندما حولت سبع شعاب مرجانية وصخور إلى جزر اصطناعية في جزر سبراتلي وبناء مهابط الطائرات ومرافق الموانئ.

كذلك، ستواصل الصين بناءها البحري لضمان وجود قدرات رصد وإدارة كافية في جزر باراسيل وسبراتلي، بالإضافة لنشر السفن البحرية المتقدمة وتضييق الفجوة مع البحرية الأمريكية من حيث الكم والكيف، كما ستساعد زيادة الإنتاج في قدرتها على إعاقة حرية الملاحة في البلدان الأخرى ورفع تكلفة أي تدخل أمريكي محتمل.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى