تركيا

ننشر تقرير “مشروع مكافحة التطرف” عن “الإخوان” في تركيا”

عرض – آية  عبد العزيز 

تلقت جماعة الإخوان كافة أشكال الدعم التركي خاصة من بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية بما فيهم الرئيس التركي “رجب أردوغان”، الذي تمثل في مساندتهم سياسًا، علاوة على استضافة الفارين منهم والمطلوبين للعدالة في مصر ، بعد 30 يونيو ، لمهاجمة الحكومة المصرية، وذلك بالرغم من عدم وجود أي حزب سياسي في تركيا يمثلهم بشكل واضح وعلني.  

وعليه فقد سعى مشروع مكافحة التطرف Counter Extremism Project وهو منظمة سياسية دولية غير ربحية وغير حزبية تم تشكيلها لمكافحة التهديد المتزايد من الأيديولوجيات المتطرفة. تحت قيادة مجموعة من قادة العالم والدبلوماسيين السابقين، تحارب التطرف بالضغط على شبكات الدعم المالي والمادي. ومواجهة رواية المتطرفين وتجنيدهم عبر الإنترنت، إلى تسليط الضوء على العلاقة بين الإخوان وتركيا من خلال إصدار تقرير بعنوان “الإخوان المسلمين في تركيا“. الذي أوضح فيه بداية  العلاقات بين الجانبين، وكيف تطور الدعم التركي لهم خاصة بعد 30 يونيو 2013 رغم الرفض الدولي لهذه العلاقة بعد إعلانها منظمة إرهابية من قبل السلطات المصرية. فضلاً عن توضيح بعض ملامح البراجماتية التركية في التعاطي مع بعض أعضاء  الجماعة. 

أولًا: مسار تطور العلاقات بين الإخوان والسياسيين الأتراك 

وفقًا للتقرير  تعود العلاقة بين “أردوغان” والإخوان إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما كان المستشار الأول لـ”نجم الدين أربكان” زعيم حزب النظام الوطني الإسلامي بتركيا؛ إذ التقى المتحدث باسم الإخوان آنذاك “كمال الهلباوي” لأول مرة في سلسلة من المؤتمرات التي نظمتها الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهي منظمة وهابية سلفية في المملكة العربية السعودية يُعتقد أنها مولت حماس والقاعدة. وقد برهن “الهلباوي” عن عمق العلاقات التاريخية بينهم التي امتدت إلى ما قبل تأسيس حزب “العدالة والتنمية” وفقًا لتصريحاته  لصحيفة وول ستريت جورنال عام 2011، “إن علاقاتهم بتركيا كانت قائمة قبل تشكيل حزب العدالة والتنمية” .

ومع  انتهاك حزب”أربكان”  – وهو حزب إسلامي قومي رفض النفوذ الغربي –  المبادئ الدستورية للعلمانية وحظره في عام 1971، استمر في تأسيس سلسلة من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بما في ذلك حزب الإنقاذ الوطني (MSP) في عام 1972، وحزب الرفاه (RP) في عام 1983، وحزب الفضيلة (FP) في1997. لكنهم لم يصمدوا كثيرًا أمام قرار المحاكمة الدستورية التي أعلنت تطبيق الحظر عليهم لإنهم غير متوافقين مع العلمانية التركية. أسس “أردوغان” ومجموعة من أتباعه حزب العدالة والتنمية في عام 2001، وهو حزب سياسي محافظ حصل على الدعم الشعبي عبر تقديمه الخدمات الاجتماعية مثل الإسكان والرعاية الصحية. في عام 2002، حصل الحزب على أغلبية الأصوات في الانتخابات العامة التركية، مما جعل “أردوغان” فعليًا رئيسًا للوزراء في تركيا. في عام 2014، بعد أن خدم “أردوغان” ثلاث فترات كرئيس للوزراء، انتخب رئيسًا لتركيا. 

وفي هذا الإطار أوضح التقرير أن  “أربكان” و”أردوغان” طوال حياتهما السياسة حافظا على علاقات عمل مع شبكة الإخوان العالمية. 

  • فخلال التسعينات، أطلق “أربكان” سلسلة من الاجتماعات مع الإسلاميين تهدف إلى جمع قادة الإخوان من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمواجهة النفوذ الغربي في المنطقة. عندما كان “أربكان” بمثابة رئيس الوزراء التركي خلال الفترة من 1996 إلى 1997، تحدث عن إمكانية تشكيل “الناتو الإسلامي”. 
  • وبعد وفاته في عام 2011، حضر جنازته العديد من الشخصيات البارزة في جماعة الإخوان، بما في ذلك زعيم حماس “خالد مشعل” والمرشد الروحي السابق للإخوان “محمد مهدي عاكف”. وتزعم وكالة المخابرات الداخلية الألمانية أيضًا أن زعيم منظمة الجالية الإسلامية في ألمانيا “جيمينشافت دويتشلاند” (IGD)، وهي منظمة تابعة لجماعة الإخوان في ألمانيا، متزوج من صبيحة “أربكان”، أخت ابن أخ “أربكان”. 

على الرغم من أن “أردوغان” حاول إبعاد حزب العدالة والتنمية عن تاريخه الإسلامي، إلا أن الحزب دعم الإخوان، خاصة بعد الإطاحة بزعيمهم “محمد مرسي” في يوليو 2013. إذ عمل الحزب بقيادة “أردوغان” كملاذ آمن للإخوان الفارين من مصر الذي يقدر عددهم في هذا الوقت بـ. 1500 عضو في عام 2013. ومن بين أعضاء الإخوان في تركيا، مدير الاتصالات في جماعة الإخوان السورية “عمر مشوح”، والقائد السابق “عمرو دراج”، والمرشد الأعلى بالوكالة “محمود عزت”، والمتحدث باسمهم “طلعت فهمي”.

ثانيًا: استمرار الدعم التركي بعد 30 يونيو رغم الرفض الدولي للجماعة

أفاد التقرير أن دعم حزب العدالة والتنمية للإخوان أدى إلى توتر علاقاته مع القوى الإقليمية الأخرى، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، التي صنفت كل منها جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية.  وقامت كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بقطع علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر نتيجة دعمها للإخوان، مطالبين الدوحة بقطع روابطها مع الجماعة في عام 2017. الأمر الذي دفع تركيا إلى الإنحياز إلى قطر. كما أشار “أردوغان” بنفسه إلى دعمه للإخوان. قائلًا في مقابلة مع قناة العربية في فبراير 2017: “إنها ليست جماعة مسلحة ، لكنها … منظمة أيديولوجية”. وردًا على الضغوط الدولية ضد المنظمة. أكد إنه “لن يتسامح مع الإخوان المُقيمين بتركيا إذا كان لهم علاقة بالإرهاب، وهو لم يرى أو يلاحظ أي عمل [منهم] يشير إلى ذلك”. مُكررًا  أن  “مرسي” هو الزعيم الشرعي لمصر ، ودعمه ​​في مايو 2015. 

وكشف التقرير أن الدعم لم يكن قاصرًا على التصريحات فحسب، بل تتضمن أيضًا السماح لجماعة الإخوان العالمية بعقد مؤتمرات في تركيا. التي تجلت على النحو التالي: 

  • بعد أيام من الإطاحة بـ”مرسي” في يوليو 2013، استضافت اسطنبول جمعيتين دوليتين للإخوان، قام خلالهما قادة الإخوان المنفيين بتقييم إمكانية إعادة قيادة الإخوان. وبحسب ما ورد حضر الاجتماع ممثلون لجماعة الإخوان من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمن فيهم ممثلون من المغرب وماليزيا وموريتانيا وليبيا والصومال وسوريا، والعراق. 
  • وفي أغسطس 2015، استضافت اسطنبول مؤتمر مكافحة الاستبداد وسفك الدماء، وهي ندوة لمدة يومين انتقد فيها أعضاء الإخوان والمتعاطفون صراحة الحكومة المصرية. ووصف المتحدثون المؤيدون لجماعة الإخوان في هذا الحدث الحكومة المصرية بأنها غير شرعية وحثوا المصريين على “عدم [الالتزام] بأي من مراسيم الدولة وعليهم بدلاً من ذلك أن يناضلوا ضدهم“. 
  • سمح “أردوغان” أيضًا للمجلس الثوري المصري (ERC)، وهو مجموعة ناشطة مؤيدة للإخوان، بالعمل خارج اسطنبول، لإقناع الحكومات الأجنبية بالانفصال عن حكومة السيسي. على الرغم من إن المجلس لا يعمل نيابة عن جماعة الإخوان، فقد انضم العديد من أعضائها المنفيين والمتعاطفين معهم إلى الجماعة. وقد تأسس المجلس في أغسطس 2014، واجتمعت منذ ذلك الحين مع بعثات حقوق الإنسان ودبلوماسيين مختلفين من مختلف أنحاء أوروبا، لكنه لقى انتقادات من مصر، التي صنفت جماعة الإخوان منظمة إرهابية. 
  • على الرغم من حظر ومراقبة الآلاف من المنافذ الإخبارية المعارضة منذ تولي “أردوغان” الرئاسة في عام 2014، إلا إنه يسمح لعدد قليل من المحطات المؤيدة للإخوان للعمل داخل البلاد
  • غالبًا ما تبث محطات مثل تلفزيون رابعة والشرق والوطن – من قبل أعضاء الجماعة المنفيين مثل الأمين العام السابق محمود حسين والسياسي الإخوان باسم الخفاجي – رسائل مؤيدة للإسلاميين وتهديدات موجهة للشركات المملوكة للغرب في مصر لمغادرة البلاد. وبحسب ما ورد تحاول العديد من القنوات الموالية للإخوان التحريض على العنف ضد الحكومة المصرية.
  • وفي عام 2015، أدانت مصر غيابيًا اثنين من مضيفي تلفزيون الشرق لمحاولتهم التحريض على العنف ضد قواتها الأمنية والتآمر ضد الحكومة المصرية. 
  • وفي العام نفسه، أغلقت السلطات التركية قناة “مصر الان” الإخوانية بعد أن دعا أحد مضيفيه إلى اغتيال الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”. 
  • دعا الإخواني “سلامة عبد القوي” على شاشة تلفزيون رابعة، إن قتل السيسي “سيكون عملاً صالحًا” وأن الشخص الذي ارتكبه سيقترب من “الله”. 
  • بث تلفزيون رابعة بيانًا يهدد الشركات الغربية والسياح والحكومات من زيارة مصر. إذ دعا البيان الذي تم بثه في يناير 2015، “جميع المواطنين الأجانب – الأجانب والعرب والأفارقة – وجميع موظفي الشركات الأجنبية” إلى “مغادرة مصر على الفور”. مُحذرًا من “أن يتم استهدافهم من حركات الانتقام الثوري” 

كما اقترح محللون أن تركيا زودت جماعة الإخوان بالسلاح ودعمت أنشطتهم في مصر. على سبيل المثال، اعتقلت السلطات المصرية ضابط المخابرات التركي “إرشاد حوز” لتواصله مع الجماعة. كما اتهمت مصر الحكومة التركية بالتآمر مع الإخوان . وفي نوفمبر 2017، اعتقلت السلطات المصرية 29 شخصًا للاشتباه فيهم بالتجسس لصالح أنقرة؛ حيث أوضحت المخابرات العامة المصرية (GIS) إنهم كانوا يمررون معلومات إلى أجهزة المخابرات التركية كجزء من مؤامرة لإعادة الإخوان إلى السلطة في مصر. 

ثالثًا: ملامح البراجماتية التركية تجاه أعضاء الجماعة

أفاد التقرير أن تركيا بدأت في تغير ملحوظ في نهجها تجاه أعضاء الجماعة ففي أوائل عام 2019، قامت تركيا بترحيل عضو الإخوان “محمد عبد الحافظ أحمد حسين” بعد وصوله من الصومال بتأشيرة مزورة لطلب اللجوء. والمُدان غيابيًا في مصر بالقتل فيما يتعلق باغتيال النائب العام “هشام بركات” عام 2015 وحكم عليه بالموت. الأمر الذي أثار حالة من الخوف داخل الجماعة حول ملاذهم الآمن المستمر في البلاد. وبحسب ما ورد يخشى أعضاء الإخوان أن تبدأ تركيا في ترحيلهم لاسترضاء الاتحاد الأوروبي.

 وفي المقابل وبعد شهر، زعم مسؤولو الحكومة التركية أنهم ليس لديهم معلومات بأن “حسين” يواجه اتهامات في أي مكان وطالبوا بإجراء تحقيق في ترحيله. وشرعت الحكومة في تحقيق وأوقفت ثمانية من ضباط الشرطة. 

وفي مارس، أعلنت الحكومة التركية عن ترحيل 12 من أعضاء الجماعة لمصر لكونهم مطلوبون بتهم مختلفة. وعليه فقد أطلق أعضاء الإخوان الآخرون حملة للضغط على الحكومة لإلغاء القرار. على الرغم من عمليات الترحيل، ظلت الحكومة التركية تُدعم الجماعة بشكل علني. واستمرت مساندة أنقرة لها في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في أبريل 2019 أنه يفكر في إعلان جماعة الإخوان الدولية منظمة إرهابية الأمر الذي اعتبره المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية بأنه سيضر بالديمقراطية وحقوق الإنسان عبر الشرق الأوسط بينما يساعد تنظيم “داعش”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى