ليبيا

خالد المشري .. “سجين بوسليم”، بين السقوط في الفساد المالي وسلالم الطموح التركية

ربما تكررت مرارًا على مدار التاريخ المناسبات التي وصل فيها مدانون بالانتماء لجماعات إرهابية إلى مناصب قيادية في هذه الدولة أو تلك، ولم تكن ليبيا فيما بعد عام 2011 بمنأى عن هذا، وكان خالد المشري الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للدولة التابع لحكومة الوفاق في طرابلس، من أبرز الأمثلة على ذلك.

بذور إجرامية … وتاريخ تخريبي

وُلد خالد المشري عام 1967، وينحدر أساسًا من مدينة الزاوية غربي العاصمة الليبية، وعُرف عنه في فترات شبابه انتماؤه للفرع الليبي لجماعة الإخوان المسلمين، ونشط في صفوف منتسبيه خلال فترة التسعينيات، أثناء وبعد إتمامه دراسة الاقتصاد من جامعة قاريونس في بنغازي، التي تخرج فيها عام 1990.

نتيجة لنشاطه المتزايد في صفوف الجماعة التي نفذ منتسبوها عدة عمليات تخريبية في الداخل الليبي، اعتقلته السلطات الليبية في سجن بوسليم بالعاصمة الليبية طرابلس، خلال الفترة ما بين عامي 1996 و2002، ضمن عشرات من منتسبي جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة الذين تم إلقاء القبض عليهم، ضمن قضية (خلايا الإخوان السرية)، وذلك بسبب رصد المخابرات الليبية، لعلاقات مشبوهة تربطه ببعض الأجهزة الخارجية، والتي كانت تدعم أنشطته وأنشطة منتسبي جماعة الإخوان داخل ليبيا في تلك الفترة.

عقب المراجعات التي قام بها المعتقلون من جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الليبية المقاتلة، تم عام 2002، الإفراج عن عشرات منهم، وكان منهم خالد المشري، ونظرًا لارتباطه، بأحد أهم منظري المراجعات الفكرية، وهو القيادي الإخواني على الصلابي، فقد تقلد المشري عدة مناصب حكومية خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2010، منها مساعد المدير العام لمركز تنمية الصادرات، والمدير العام للهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة، ورئيس قسم الشؤون المالية بالهيئة العامة للتمليك، ورئيس لجنة المراقبة في الشركة الليبية القابضة للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات، بجانب عضويته في عدد كبير من اللجان الاقتصادية، ومجالس إدارة بعض الشركات الخاصة.

وقد استقر الحال خلال هذه الفترة بالمشري في العاصمة طرابلس، حيث انتسب إلى أكاديمية الدراسات العليا التابعة لجامعة المدينة، وحصل منها على دبلوم في الاقتصاد القياسي عام 2004، ثم حصل على درجة الماجستير في الاقتصاد عام 2010، وظل نشاطه التنظيمي والسياسي محدودًا، إلى أن قامت ثورة فبراير 2011 في ليبيا، وتمت الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ما بعد فبراير … الصعود الصاروخي للمشري سياسيًا

تولى المشري العديد من المناصب السياسية، في الفترة التي تلت إسقاط نظام القذافي، مستفيدًا من علاقاته الوطيدة مع عدة شخصيات أصولية، منها القيادي الإخواني على الصلابي، والمفتي المعزول الصادق الغرياني. بدأ نشاطه في هذا الصدد أثناء أحداث ثورة فبراير، حيث كان لمدة شهر واحد أمين سر المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الذي تم تأسيسه في فبراير 2011، وكان أيضًا عضوًا مؤسسًا في لجنة إدارة مدينة الزاوية غربي العاصمة، وهي لجنة تم تشكيلها لإدارة شؤون المدينة أثناء الثورة، كما تم اختياره في هذه الفترة كرئيس اللجنة الليبية للإغاثة التي اتخذت من تونس مقرًا لها، وأصبح بالتبعية منسقًا عامًا للإغاثة بالمنطقة الغربية الليبية.

شارك المشري في مارس 2012 في تأسيس الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وهو حزب (العدالة والبناء)، ثم في أغسطس من نفس العام، شغل مقعد الدائرة الثالثة عشر في المؤتمر الوطني العام، وقد شارك خلال فترة وجوده في المؤتمر التي امتدت إلى عام 2014، في عدة لجان داخلية، إذ تولى رئاسة لجنة الشؤون المالية، وكان مقررًا للجنة الأمن القومي، وشغل عضوية لجنة الاقتصاد والصناعة. 

مرحلة فجر ليبيا واتفاق الصخيرات

الدور التخريبي المشبوه للمشري بدأت ملامحه في الظهور أكثر للعلن من خلال أدائه السياسي في هذه المرحلة التي بدأت منذ أوائل 2014، ومازالت مستمرة حتى الآن، وقد بدأت هذه المرحلة مع نهاية الولاية المقررة للمؤتمر الوطني العام في يناير 2014، حيث حاول المجلس الذي كانت جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة تهيمن عليه، تمديد ولايته لعام آخر دون اللجوء إلى عقد انتخابات.

إلا أن اعتراضات عديدة برزت على هذه الخطوة، أبرزها كان من اللواء حينها خليفة حفتر، مما اضطر المؤتمر إلى عقد انتخابات عامة في يونيو من نفس العام، لانتخاب مجلس النواب، وهو ما تم فعليًا، إلا أن فصائل الإسلام السياسي الموجودة داخل المؤتمر رفضت تسليم السلطة للمجلس المنتخب، وشكلت مجلس أطلقت عليه أسم (المؤتمر الوطني العام الجديد)، ضم كافة الأعضاء السابقين الذي لم يتم انتخابهم في انتخابات يونيو.

بدأت هذه القوى إثر ذلك عملية انقلابية تحت اسم (فجر ليبيا)، كان لخالد المشري فيها دور بارز، حيث قاد مع رفاقه في حزب العدالة والبناء عمليات السيطرة على مفاصل الدولة داخل العاصمة، وعلى رأسها مطار طرابلس، وذلك بهدف فرض التشكيل الجديد للمؤتمر الوطني العام، كجسم سياسي أساسي، واستمرت الاشتباكات داخل العاصمة ومحيطها، والتي امتدت إلى تخوم مدينة سرت، حتى ديسمبر 2015، حين تم توقيع اتفاق الصخيرات السياسي في المملكة المغربية.

من ضمن مخرجات اتفاق الصخيرات كان الاتفاق على تشكيل (المجلس الأعلى للدولة)، وهو هيئة استشارية انتمى أغلبية أعضائها سابقًا إلى (المؤتمر الوطني العام الجديد)، وقد كان خالد المشري من ضمن أعضاء هذا المجلس، ثم تقلد رئاسته في الرابع من أبريل 2018، وتم التجديد له مرتين في هذا المنصب، الأولى في أبريل 2019، والثانية تمت الشهر الجاري.

سلسلة طويلة من المخالفات والجرائم

 بدأت رحلة المشري مع المخالفات المالية عام 2011 بعد أن أعفاه المجلس الانتقالي من رئاسة اللجنة الليبية للإغاثة التي تم تشكيلها في تونس خلال الأسابيع الأولى لثورة فبراير؛ بسبب عدم تمكنه من توضيح أوجه صرف المخصصات المالية التي منحها المجلس للجنته.

خلال فترة وجوده في المؤتمر الوطني العام، تم تسجيل العديد من المخالفات المالية والإدارية للمشري، بجانب تعزيز ارتباطه ببعض الميليشيات المتطرفة، فقد كشفت وثيقة مسربة من وثائق وزارة الخارجية القطرية، بتاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر 2013، أن قطر درجت على إرسال مبالغ مالية طائلة إلى حزب (العدالة والبناء) ممثلًا في رئيسه محمد صوان، وتسعة عشر عضوًا في هيئته التنفيذية، منهم خالد المشري، وهذا يعد من أهم الدلائل على الارتباط الوثيق بين هذا الحزب وقطر، خاصة في فترة 2012 وما تلاها.

ارتباطات المشري الوثيقة بعدد من الميليشيات المتطرفة التي تواجدت على الأراضي الليبية في هذا التوقيت ظهرت بجلاء في الخامس والعشرين من سبتمبر 2012، حين هندس المشري بصفته رئيسًا للجنة الأمن القومي القرار رقم 7 الذي أقره المؤتمر الوطني والقاضي بالسماح لقوة ميليشياوية باجتياح مدينة بني وليد، وذلك بإيعاز من المفتي الصادق الغرياني، وقد استمر اجتياح المدينة لمدة 20 يومًا، تم خلالها قصفها بالمدفعية والرشاشات المتوسطة، مما تسبب في مقتل أكثر من 70 مدنيًا، بجانب عشرات الجرحى والمعتقلين، وتدمير مئات المنازل والمحال التجارية.

المخالفة المالية الأكبر لخالد المشري كشف عنها أوائل العام الجاري ديوان المحاسبة، وهو الجهة الرقابية الأعلى، حيث أفاد تقريره أنه خلال عام 2015 تم صرف مبالغ نقدية من بند (المتفرقات) في الميزانية العامة الليبية، وذلك من طرف عدد من الشخصيات الحكومية المنضوية آنذاك تحت لواء حكومة الإنقاذ الوطني والمؤتمر الوطني العام، منهم خالد المشري بصفته أنه كان يشغل منصب رئيس اللجنة المالية في المؤتمر الوطني العام، وكل من رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل، ووزير المالية يونس عثمان البرعصي، وعدد من المسؤولين في وزارة المالية.

حسب هذا التقرير، فإن صرف هذه المبالغ تم بالمخالفة للقانون رقم 9 لسنة 2015، الذي يشترط ألا يتم الصرف إلا بموجب قرار يتم اتخاذه بإجماع كافة أعضاء مجلس الوزراء، وقد بلغ مجموع هذه المبالغ نحو 268 مليون دينار، وقد اتضح بعد ذلك أن هذه المبالغ تم استخدامها لدعم الميليشيات المنخرطة في تجمع (غرفة عمليات ثوار ليبيا)، الذي كان يقوده أبو عبيدة الزاوي أحد الوجوه الإرهابية البارزة في ليبيا، وهذا من أجل ترسيخ سيطرة الإخوان والجماعة المقاتلة داخل العاصمة، خاصة بعد أحداث (فجر ليبيا)، التي بدأت منتصف عام 2014، واستمرت حتى توقيع اتفاق الصخيرات أواخر 2015.

هذه الواقعة جعلت هيئة الرقابة الإدارية توصي في يناير الماضي برفع الحصانة التي يمتلكها بحكم منصبه الحالي،كرئيس للمجلس الأعلى للدولة، وذلك من أجل التحقيق معه في الملفات التي تضمنتها، القضية رقم 10 لعام 2017، الخاصة بمخالفات مالية قام بها المشري خلال فترة رئاسته للجنة المالية في المؤتمر الوطني العام، منها ما هو متعلق بتخصيص وصرف مبالغ طائلة لميليشيات مسلحة، بجانب مخالفات أخرى تتعلق بالنفقات الداخلية للمؤتمر الوطني العام.

الدوحة وأنقرة … ورهان دائم على المشري

ربما من نافلة القول ذكر الارتباطات القطرية الوثيقة بالجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان في ليبيا، خاصة على ضوء وثيقة الخارجية القطرية التي سبقت الإشارة إليها، والتي تؤكد أن الدوحة، خصصت مبالغ مالية شهرية لعدد من قيادات جماعة الإخوان في ليبيا، ومنهم خالد المشري الذي تعددت زياراته إلى الدوحة في السنوات الماضية، وكان آخرها في مارس 2019، وفيها تباحث مع الأمير القطري حول إمكانية حصول حكومة الوفاق على دعم مالي قطر لتمويل عملياتها العسكرية في مواجهة الجيش الوطني الليبي الذي كان حينها على وشك بداية معركة طرابلس. وقد كان للدوحة الدور الأكبر، في دعم المشري، وتمكينه من تبوء مناصب سياسية مهمة خلال السنوات التالية لثورة فبراير.

لكن يبقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هو الشخصية الأهم بالنسبة للمشري على الإطلاق، وقد توطدت العلاقات بينهما، في أبريل 2017، بعد أن أجرى المشري أول لقاء من نوعه مع السفير التركي بليبيا، وقدم له حينها اقتراح بإنشاء قنصلية تركية شرقي البلاد، تبع ذلك زيارة المشري لأنقرة، في يوليو من نفس العام، ولقائه للمرة الأولى الرئيس التركي، الذي قام حينها، بتكليفه بالتوسط لحل مشكلة المهندسين الأتراك الذين تم اختطافهم في مدينة أوباري، وقد نجح المشري في حل هذه المشكلة، وإطلاق سراح المختطفين في يونيو 2018، مما وطد العلاقة بينه وبين أردوغان بشكل واضح.

بجانب زياراته المتعددة لإسطنبول خلال الأعوام الماضية، وكذا مكالماته الهاتفية المستمرة مع الرئيس التركي، كان المشري من أهم أسباب تمكن تركيا من توقيع مذكرة التعاون العسكري، ومذكرة ترسيم الحدود البحرية، مع حكومة الوفاق، فمن جهة أمر المشري المجلس الأعلى للدولة الذي يرأسه، بإبداء رأي إيجابي في هاتين المذكرتين عندما تم طرحهما على حكومة الوفاق. ومن جهة أخرى، كان المشري هو صاحب فكرة تزويد تركيا قوات حكومة الوفاق، بأعتدة عسكرية قتالية على رأسها الطائرات دون طيار، بجانب مجموعات المرتزقة السوريين. وقد طرح هذه الأفكار خلال زيارته لأنقرة، على الرئيس التركي، في منتصف أبريل 2019، مباشرة بعد انطلاق عمليات الجيش الوطني الليبي في اتجاه العاصمة طرابلس.

الانتهازية التي يتسم بها المشري، لم يستثن علاقته مع تركيا منها، فقد ساورت رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، الشكوك حول ثروات طائلة، تحصل عليها خالد المشري، وشخصيات أخرى من بينهم القيادي بحزب العدالة والبناء نزار كعوان، والسفير الليبي السابق لدى تركيا عبد الرازق مختار، خاصة وأن هؤلاء قاموا بمعية أخرين، بشراء برج سكني في مدينة إسطنبول التركية، بلغت قيمته أكثر من 22 مليون دولار. هذه الشكوك تأكدت بعد أن كشفت مواقع غربية عن أن المشري وقياديين آخرين في حزب العدالة والبناء، تلقوا عمولات تُقدر بـ40 مليون دولار، نظير توسطهم في عمليات توريد الأسلحة التركية إلى ليبيا، وأدى اكتشاف هذه العمولات، إلى إقالة السفير الليبي في تركيا عبد الرازق مختار، وأبعاد بقية الأسماء المتورطة، بعيدًا عن ملف توريد الأسلحة إلى حكومة الوفاق.

وعلى الرغم من الحفاوة التي استقبل بها أردوغان المشري، في قصر وحيد الدين، خلال زيارة الأخير إلى إسطنبول أوائل الشهر الماضي، إلا أنه لوحظ تغير في التعامل التركي معه، خلال زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار إلى طرابلس في الثالث من الشهر الجاري، فقد التقى آكار المشري، وجلس معه لمدة دقائق، لكن وحسب معلومات خاصة للمرصد المصري، فقد تم رفض طلب المشري حضور الاجتماع الذي عقده آكار لاحقًا مع الضباط الأتراك والليبيين المناوبين في غرفة العمليات الرئيسية المشتركة. هذا يدل على بعض الضيق التركي من فساد المشري على المستوى المالي، لكن لا يعنى أن تركيا لم تعد تنظر له، باعتباره الحاكم الفعلي للتنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة في غرب ليبيا، ومفتاح تمويل وتشغيل هذه المجموعات.

لهذا لم يكن مستغربًا، مساعدة أنقرة له، على الفوز برئاسة المجلس الأعلى للدولة، للمرة الثالثة، وذلك رغم تململ عدد من أعضاء المجلس، نتيجة لأن البند الخاص بعدد ولايات رئيس المجلس كان مفتوحًا بشكل يضمن للمشري الفوز بعدد لا نهائي من ولايات رئاسة المجلس.

الدعم التركي للمشري ومجلسه، لا ينفي حقيقة أن هذا المجلس يعتبر في حكم المنتهي، فحسب اتفاق الصخيرات السياسي يجب على هذا المجلس تنفيذ سلسلة من الإجراءات، لم يقم بتنفيذ أي منها خلال الفترات الماضية، منها ضمان أن تكون تعيينات المناصب السيادية، بالتوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وكذلك تشكيل لجنة مشتركة مع مجلس النواب، مهمتها اقتراح مشروعي قانوني الاستفتاء والانتخابات العامة الضروريين لاستكمال المرحلة الانتقالية والتشريعات الأخرى ذات الصلة، وتقدم مشاريع القوانين لمجلس النواب لإقرارها. لكن عوضًا عن ذلك، ناهض المجلس الأعلى للدولة، مجلس النواب في طبرق، وشكك في شرعيته، وخلق جسمًا موازيًا له في طرابلس، ومع أن اتفاق الصخيرات كان مؤقتًا بثمانية عشر شهرًا، يمكن تمديدها لمدة ستة أشهر إضافية، وهذا يعنى بالضرورة أن الاتفاق قد انتهت صلاحيته، هو وكل ما ترتب عليه من أجسام سياسية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للدولة.

خلافات المشري مع المؤسسات المالية الليبية … عرض مستمر

تعددت الخلافات بين المشري وبعض المؤسسات المالية، وعلى رأسها المصرف المركزي الذي يرأسه الصديق الكبير، الذي رفض مؤخرًا منح اعتماد مستندي بقيمة 175 مليون دولار، لصالح شركة محسوبة على حزب العدالة والبناء، تعتزم بناء مصنع أسمنت في مدينة زليتن شرقي طرابلس. هذه الخلافات تعود في مجملها إلى التناحر حول اقتسام أموال الشعب الليبي، وهذا هو ما أشار أليه رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، رمزي رجب الأغا الذي أعزى عدم تمكن المجتمع الدولي من تنفيذ عمليات تدقيق في حسابات المصرف المركزي، إلى تأثير أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم قيادات المصرف المركزي، مثل الصديق الكبير وعلي فتحي عقوب، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.

تدخلات المشري في دوائر الدولة الليبية لم تتوقف حتى في زمن تفشي جائحة كورونا، فقد احتج القنصل العام الليبي في إسطنبول، فتحي علي الشريف، على قيام المشري، باستغلال نفوذه السياسي، من أجل إعادة مواطنين ليبيين من تركيا إلى ليبيا عبر مطار مصراتة دون إجراء الفحوصات المتعلقة بجائحة كورونا أوائل مايو الماضي.

وأخيرًا، فإن منهج المشري في تصريحاته الإعلامية كان يتسم دومًا بالتناقض الشديد، فعلى الرغم من إعلانه الاستقالة من جماعة الإخوان المسلمين، في يناير 2019، الا أن تصرفاته وأفعاله وتحالفه الوثيق مع تركيا، يؤكدان أن المشري مازال مرتبطًا بالجماعة، التي انتمى إليها منذ نعومة أظفاره. كذلك كانت مواقفه المعلنة من الدول العربية متأرجحة وغير ثابتة، ففي مؤتمر باليرمو حول ليبيا، مدح مرارًا الدور المصري، ومؤخرًا هاجم بضراوة القيادة المصرية، كما سبق وامتدح المقاربة التونسية للملف الليبي، ثم عاد وهاجم بشدة الرئيس التونسي قيس سعيد.

هل يطال هذا التأرجح مستقبلًا علاقته مع تركيا، في ظل صعود نجم أطراف أخرى في طرابلس، أم أن الرهان كان وسيظل من أنقرة والدوحة على الإخواني القديم سجين بوسليم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى