تركيا

تقرير لـ”مجموعة الأزمات الدولية” عن الأتراك العائدين من تنظيم “داعش”

عرض – أسماء عادل

شكّلت تركيا معبراً رئيسياً للجهاديين القادمين من مختلف أنحاء العالم للالتحاق بتنظيم “داعش” في سوريا والعراق، ولعبت دوراً مهماً في تسهيل دخول وإيواء قيادات وعناصر من “داعش” لتقديم العلاج اللازم أو تسليحهم وتهريبهم عبر الحدود للقتال إلى جانب التنظيم.

وعليه فقد صدر تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، حول تجنيد المواطنين الأتراك للانضمام لصفوف “داعش”، وتتبع مسار عودتهم من العراق وسوريا لتركيا، ويستند التقرير إلى مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات Crisis Group بين أبريل 2019 وديسمبر 2019 في إسطنبول والمحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية من تركيا، وتحدثت مجموعة الأزمات مع العائدين، وكذلك مع اقاربهم واصدقائهم.

علاقة تركيا بداعش

بدأت هذه العلاقة مع أحداث ما يُسمى “الربيع العربي”، فقد استغلت تركيا هذه الأحداث في محاولاتها الساعية لإسقاط الأنظمة العربية، وتنصيب أنظمة بديلة موالية لها؛ وفتحت أبوابها أمام كل الإرهابيين الذين قدموا إليها من شتى بقاع الأرض، وزجت بهم إلى داخل سوريا والعراق، وقدمت لهم كل المساعدات العسكرية واللوجستية التي يحتاجون إليها.

وتعتبر تركيا مصدراً للمجندين لداعش ومركزاً لتهريب الأسلحة والإمدادات والأشخاص عبر الحدود التركية السورية، ويتراوح عدد المواطنين الأتراك الذين غادروا للعيش في الأراضي التي يسيطر عليها داعش بتقديرات تتراوح بين 5,000 و9,000. 

وعندما تمكن هذا التنظيم الإرهابي من اجتياح مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية عام 2014، والسيطرة على مناطق نفطية في البلدين؛ دخلت تركيا في شراكة حقيقية مع “داعش” قائمة على المنافع المتبادلة، والمصالح المشتركة. 

شبكات تنظيم داعش في تركيا: التجنيد من أجل الخلافة 

قد استغل تنظيم “داعش” الشبكات الموجودة من قبل في تركيا للحشد، وكان بعضهم قد قاتل في أفغانستان في الثمانينات، كما انضم بعضهم إلى الحروب في الشيشان والبوسنة وكوسوفو في التسعينات. وقد سافر تيار من المسلحين الأتراك من أفغانستان إلى العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، وبداية من عام 2012، سافر بعض هؤلاء المحاربين القدامى إلى سوريا للمشاركة في مشروع بناء الدولة لداعش، في حين لعب آخرون أدواراً رئيسية كمجندين لداعش في تركيا نفسها. 

قام المواطنون الأتراك الذين تولوا أدواراً في التجنيد والدعاية لداعش عن طريق وعد الشباب بحياة أكثر ثراءً في ظل حكم داعش، وكان التجنيد مرتفعاً بشكل خاص في بعض ضواحي اسطنبول وأنقرة وبورصة وغازي عنتاب. 

وكانت الغالبية العظمى من الأتراك الذين انضموا إلى تنظيم داعش من الشباب تحت سن 26 ولم يكونوا مقاتلين متمرسين، وأغلبهم ينحدرون من أسر ريفية، وكذلك الشباب في المحافظات ذات الأغلبية الكردية حيث ترتفع نسبة البطالة، إلى جانب تدنى الأجور.

مصير المقاتلين الأتراك في صفوف داعش بعد عودتهم إلى تركيا

ذكر التقرير أن تركيا شهدت ثلاث موجات من العودة من قبل المواطنين الذين خاب أملهم بسبب الخسائر التي لحقت بتنظيم الدولة الإسلامية ” داعش”، وكانت الموجة الأولى لعودة الأتراك المنخرطين في صفوف داعش في نهاية عام 2014 وأوائل عام2015، وجاءت الموجة الثانية في العودة إلى تركيا خلال عملية درع الفرات ضد داعش التي استمرت ثمانية أشهر في 2016-2017، والثالثة خلال معركة الرقة في أواخر 2017.

وبحسب التقرير، فإنه من الصعب قياس ما إذا كان العائدون ما زالوا ملتزمين بأيديولوجية داعش أم لا، وتشير المقابلات التي أجرتها مجموعة الأزمات Crisis Group مع العائدين إلى أن بعضهم لا يزال يحمل ذكريات إيجابية عن العيش في الخلافة، وهم على استعداد للارتباط مرة أخرى بداعش أو جماعة أخرى مماثلة، في حين عاد آخرون محبطين. وجاءت شهادة عائد تركي كان منخرط في صفوف داعش على النحو التالي: “إذا انشأت خلافة جديدة سأفكر في الانضمام مرة أخرى”. 

وقال عائد آخر، عاش في الرقة لأكثر من عامين قبل أن يعود إلى تركيا في عام 2016، “كان لدينا كل شيء، كنا نحصل على رواتب جيدة جدا، ومع مرور الوقت، أصبحت أساليب التنظيم وحشية، حينها أدركت أن هذا ليس ما كنت آمله”، كما أعرب أخرون عن ندمهم، قائلين “إنهم لم يشاركوا في العنف وغادروا لأن داعش لم ترق إلى مستوى رؤيتهم للحياة في ظل الحكم الإسلامي”.

كما ذكر أحد العائدين الأتراك من داعش لمجموعة Crisis Group، “لقد تم تنويمي مغناطيسيًا بطريقة الحياة الرائعة في ظل حكم الخلافة، وكان لهذا صدى واسع بين شريحة من المواطنين الأتراك للانضمام في صفوف داعش، ومع مرور الوقت تبين أن الخلافة لم تكن المدينة الفاضلة التي كانوا يروجون لها”.

استراتيجية تركيا تجاه العائدين الاتراك من داعش

أوضح التقرير أن عدد المواطنين الأتراك الذين ينضمون إلى تنظيم داعش الإرهابي وعادوا إلى تركيا يتراوح بين 5 آلاف و9 آلاف شخص، ويميل المسؤولون الأتراك إلى النظر إلى العائدين من داعش على أنهم أقل تهديدًا، حيث تصنف أنقرة حزب العمال الكردستاني على أنّهم تهديدات أشد.  

وبحسب التقرير، فإن تركيا قد كثفت جهودها لمحاربة تنظيم داعش عقب الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو 2016، فقد تطور نهجها في مجال الشرطة والملاحقة القضائية، بما في ذلك على الإنترنت، حيث قامت وحدات إلكترونية داخل الشرطة التركية بحذف أو حظر الآلاف من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المزعومة المرتبطة بداعش، كما منعت الوصول إلى منافذ الدعاية الرئيسية لداعش باللغة التركية.

ويشير التقرير الى أن القضاء التركي أتبع نهجاً أكثر تساهلاً تجاه النساء العائدات المرتبطات بداعش نظراً للتصور السائد بأن النساء يتبعن أوامر الرجال، وحتى نهاية 2019، كانت حوالي 50 امرأة فقط من بينهن مواطنات أتراك وأجانب في السجن بتهم تتعلق بداعش.

ويشير التقرير إلى أن النساء لهن أسباب مختلفة للانضمام إلى داعش وأدوارهن المتنوعة، ويحذر التقرير أنه بإمكان النساء العائدات أن يلعبن أدواراً داعمة في نشر أيديولوجية تنظيم داعش والقيام بتجنيد أفراد جدد. 

ختاماً، أكد التقرير أن تدخل تركيا في سوريا ودعمها لبعض الفصائل المتمردة قد يعقد جهودها المحلية لمكافحة الإرهاب، كما أن استراتيجية تركيا لم تقم بوضع برامج منهجية تمنع تحول الافراد إلى التشدد، في حين تولى تركيا  أولوية أعلى للتحقيق والملاحقة القضائية في قضايا “الإرهاب” المرتبطة بـ “حزب العمال الكردستاني” مقارنة بـ “داعش.









مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى