القضية الفلسطينية

هروب قائد كوماندوز حماس إلى إسرائيل.. استمرار الاختراقات الأمنية الإسرائيلية في صفوف الحركة

أعادت الأنباء التي تداولتها مواقع عربية وفلسطينية وإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة حول هروب أحد قادة كتائب “عز الدين القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى إسرائيل بعد افتضاح أمر عمالته لصالح إسرائيل، ونقله معلومات غاية في السرية عن الحركة وجناحها العسكري، إلى الواجهة مرة أخرى سلسلة الخيانة داخل كيان الحركة، بل وفي صفوف قياداتها الكبرى والوسطى. كما أعادت هذه الواقعة الحديث مرة أخرى عن الاختراق الأمني في صفوف كتائب عز الدين القسام والذي كان سببًا في العديد من وقائع الاغتيال لقادة الكتائب وقادة حركة حماس في السنوات الماضية.

هروب بمساعدة إسرائيلية

هروب قائد وحدة الضفادع البشرية أو “الكوماندوز” بكتائب عز الدين القسام إلى إسرائيل تداولته قناة العربية التي أفادت أن قائد “الكوماندوز” الحمساوي هرب عبر البحر إلى إسرائيل بمساعدة من فرقاطة إسرائيلية وبحوزته جهاز حاسب آلي محمول ووثائق سرية خاصة بالحركة، بعد اكتشاف تجسسه عليها منذ عام 2009.

فيما أفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل باللغة الإنجليزية أنه فر من قطاع غزة على متن زورق عسكري إسرائيلي وبحوزته جهاز الحاسب الآلي المحمول ومبلغ مالي ومعدات مراقبة ووثائق سرية وخطيرة. وأوضحت وكالة أمد الفلسطينية أن قائد وحدة الضفادع البشرية بالقوات الخاصة التابعة لكتائب عز الدين القسام يُدعى “عزالدين الحاج علي بدر” وهرب ومعه أجهزة تنصت كانت بحوزته طيلة سنوات قيادته لوحدة الضفادع التابعة للقسام.

وحول جهاز الحاسب الآلي المحمول الذي هرب به “عز الدين الحاج علي بدر” أفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية بأنه هو الحاسب الآلي المركزي لشبكة معلومات القسام الإلكترونية والتي تحتوي على سجل كل عناصر وقيادات القسام ومخططات الأنفاق التي حفرتها عناصر حماس تحت الأرض في غزة. وهو ما يعني أن كافة التفاصيل والمعلومات العسكرية الخاصة بكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس باتت في أيدي المخابرات الإسرائيلية، وأن الحركة باتت كتابًا مفتوحًا أمام إسرائيل.

وأشارت صحيفة معاريف الإسرائيلية نقلًا عن مصادر فلسطينية إلى أن القيادي الهارب أُثيرت حوله شبهات بتعاونه مع جهات استخباراتية إسرائيلية، وأن الحركة كانت على وشك اعتقاله قبل فراره بالتنسيق مع تل أبيب، كاشفة أن التحقيقات حول تلك الواقعة تتم في سرية بالغة، خوفًا من تورط قادة آخرين في عمليات تجسس شبيهة.

ووصفت صحيفة إسرائيل اليوم باللغة العبرية  في تقرير لها هروب قائد وحدة الكوماندوز الحمساوية إلى إسرائيل بالإنجاز الاستخباراتي الكبير لإسرائيل، مشيرة إلى أن هذه الوحدة من الوحدات السرية داخل كتائب عز الدين القسام، ووفقًا لتقديرات مختلفة قد تكون هذه الوحدة أهم الوحدات في تنظيم بناء القوة العسكرية لكتائب القسام، لافتة إلى أن مقاتلي الكوماندوز البحريين في حماس يحصلون على راتب ابتدائي لا يحلم به مواطن عادي في غزة، وهو 400 أو 500 دولار شهريًا.

 وأضافت أن هذه الوحدة بدأت عملها منذ نحو 10 سنوات بعد عملية “الرصاص المصبوب” (العدوان الإسرائيلي على غزة 2008) بهدف أن تضم قوة بحرية نخبوية مدربة جيدًا ومسلحة بأفضل الأسلحة المتقدمة للحرب البحرية للمساهمة في توازن الردع الذي تحاول حماس تحقيقه ضد إسرائيل، فضلًا عن المساعدة في تهريب الأسلحة من البحر إلى قطاع غزة، وإلحاق الضرر بالسفن البحرية والأهداف العسكرية والمدنية الإسرائيلية على الساحل، مفيدة أنه خلال السنوات الأخيرة تم إنشاء مرافق للتدريب والذخيرة والمعدات العسكرية المستخدمة في عمليات الكوماندوز البحرية التابعة لحماس على طول الساحل في قطاع غزة، 

القبض على قيادي آخر قبل الهروب

محاولة عز الدين بدر الناجحة للهروب سبقتها محاولة هروب أخرى لقيادي آخر في صفوف كتائب عز الدين القسام هو الرائد “محمد عمر أبو عجوة” صاحب الـ32 عامًا وقائد كتائب القسام في حي الشجاعية أحد أكبر أحياء قطاع غزة. حاول أبو عجوة الهرب إلى إسرائيل منذ أيام بعد أن كُشف أمر تجسسه لصالح إسرائيل، ولكن رجال حركة حماس تمكنوا من القبض عليه.

https://www.amad.ps/resize?photo=upload/ar/images/1594571449-6476-11.jpg&mode=2&rc=0&w=870&h=450

“أبو عجوة” حسب وسائل إعلام فلسطينية كان المسؤول عن المنظومة الإلكترونية والتقنية الخاصة بكتائب عز الدين القسام داخل حي الشجاعية، وهي تشمل كاميرات المراقبة وشبكات الاتصال الداخلية للكتائب. ويعمل مع جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” منذ عام 2009 كرفيقه “عز الدين بدر”، كما أنه يعمل برتبة رائد في جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس في القسم المسؤول عن التحقيق مع المشتبه فيهم والمتورطين في العمالة والتجسس لصالح إسرائيل. وأفادت مصادر فلسطينية أنه عمل مدربًا لدورات في كيفية جمع المعلومات والأمن الشخصي ومكافحة أعمال التجسس.

اكتشفت كتائب عز الدين القسام خطة هروب الرائد محمد أبو عجوة عندما طلب من شقيقه القيادي أيضًا في كتائب القسام إحضار مبلغ مالي من أحد الأفراد التابعين للمخابرات الإسرائيلية في غزة، ولكن تعذر وصول شقيقه إلى هذا الشخص، فُطلب منه أن يضع المبلغ المالي في نقطة، وهو الاتصال الذي تنصت عليه جهاز المخابرات العسكرية بكتائب القسام، وبناء عليه ألقت دورية أمنية تابعة للقسام القبض على شقيق أبو عجوة، ثم ألقت القبض على الرائد أبو عجوة من منزله. وأثبتت التحقيقات تورطه في التعاون مع المخابرات الإسرائيلية على مدار 11 عاما قضاها في العمل والاطلاع على أدق تفاصيل العمل العسكري التقني للقسام.

حملة اعتقالات لشبكات أخرى

قبل انكشاف أمر القائدين في الجناح العسكري لحركة حماس “عز الدين بدر” و”محمد أبو عجوة”، أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في غزة يوم 3 يوليو الجاري “اعتقال خلية مُوجّهة من الاحتلال الاسرائيلي خلال قيامها بعمل تخريبي ضد عناصر المقاومة”.

ونشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريرًا يوم 8 يوليو الجاري نقلًا عن مصادر أمنية داخل حماس يفيد بأن جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس ألقى القبض على عناصر من داعش، خططوا لعمليات تفجيرية في قطاع غزة، ووصفت المصادر ذلك بأنه “مخطط خطير لأجهزة المخابرات الإسرائيلية تحت غطاء خلايا تتبع تنظيم داعش يهدف إلى توجيه ضربات أمنية إلى المنظومتين الحكومية والعسكرية، وكانوا يخططون لسلسلة عمليات تفجيرية داخل قطاع غزة تستهدف مجمع المحاكم” وعدداً من الوزارات”، وأن “التحقيقات بيّنت أن الخلية جنّدها أحد عملاء إسرائيل بعدما أوهم مجموعة من الشبان أنه يعمل لداعش، وطلب منهم جمع معلومات عن المقاومة”.

إلا أن الحوادث الأخيرة تشير بجلاء إلى أن هذه العناصر التي ألقت حركة حماس القبض عليها ليست عناصر تابعة لداعش أو عناصر سلفية كما أشارت بعض التقارير، وإنما هي عناصر من داخل الحركة اكتُشف أمر تجسسهم على الحركة لصالح إسرائيل. وأفادت مصادر فلسطينية لوكالة أمد الفلسطينية للأنباء أن الخلية التي اعتقلها أمن حماس في غزة خططت لعمليات تفجيرية في القطاع، وأن من بين المعتقلين أيضًا “عملاء” يتواصلون مع إسرائيل وعلى علاقة جيدة بضباط اسرائيليين، حيثُ ضبط بحوزتهم مبالغ مالية هائلة.

وأفادت مصادر فلسطينية أن عدد من تم إلقاء القبض عليهم بعد الواقعتين الأخيرتين بلغ 16 شخصًا، وأن الأجهزة الأمنية لحركة حماس ضبطت أكثر من نصف مليون دولار، وأجهزة الكترونية معدة للتجسس والتنصت، وأن “عمليات التحقيق تتم بشكل سري في ظل تخوف من تورط شخصيات رفيعة في الجهاز العسكري في شبكة التجسس”. ومن بين المعتقلين من قادة القسام بتهمة التخابر مع إسرائيل، قائد الوحدة الإلكترونية، وقائد الاتصالات السلكية واللاسلكية، وقائد وحدة التدريب الأمني وجمع المعلومات، حسب صحيفة العرب اللندنية. وهو ما نفته وزارة الداخلية التابعة لحماس قائلة إن هذه البيانات مفبركة وشائعات وأكاذيب.

سلسلة لا محدودة من الاختراقات الأمنية لحماس

وقائع تجنيد إسرائيل لقائد وحدة الضفادع البشرية بكتائب القسام “عز الدين الحاج علي بدر” وقائد كتائب القسام بحي الشجاعية “محمد عمر أبو عجوة” ليست أول الحوادث التي تنجح فيها إسرائيل في اختراق حركة حماس، وتجنيد عملاء بداخلها، حتى في صفوف قياداتها العليا والوسطى، فتاريخ الحركة التي أنشئت عام 1987 مليء بمثل هذه الوقائع التي ظهرت إلى العلن وتم الكشف عنها سواء بواسطة الحركة أو بواسطة غيرها، ومليء بالكثير والكثير من وقائع التجنيد والتجسس الإسرائيلية في داخل قيادات الحركة التي لم تظهر إلى النور حتى الآن. ولكن نسوق هنا بعض هذه الوقائع والاختراقات التي ظهرت إلى وسائل الإعلام.

  • في شهر فبراير من العام الجاري أعلنت كتائب عز الدين القسام أن مجموعاتها في موقعي التواصل الاجتماعي “واتساب” و”تليجرام” تعرضت لاختراق، داعية جميع متابعيها لمغادرة تلك المجموعات.
  • في يوليو من العام الماضي ظهر “صهيب حسن يوسف” نجل القيادي الحمساوي والمتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية حسن يوسف في حوار مع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية يعلن فيه انشقاقه عن الحركة، ويفضح الكثير من الأسرار عن قيادات الحركة وتعاملاتهم.

حوار “صهيب” مع القناة الإسرائيلية جاء بعد نحو تسع سنوات من إعلان شقيقه الأكبر “مصعب” الذي كان قياديًا في الحركة كوالده انشقاقه عن الحركة وأنه كان عميلًا لصالح جهاز الموساد، ولقبه “الأمير الأخضر”، وقال “مصعب” في حوار مع شبكة سي إن إن الأمريكية “لا تبحث حماس عن التعايش والتسوية، بل عن السيطرة والاحتلال. ولا تشكّل إبادة دولة إسرائيل هدف حماس المُعلن، بل إقامة خلافة إسلامية”.

  • في أكتوبر من عام 2017 ألقت أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس القبض على أحد القيادات الوسطى بوحدات التصنيع العسكري التابعة لكتائب عز الدين القسام، ساعد إسرائيل على الوصول إلى أهداف عسكرية مهمة في قطاع غزة. بدأ العمل لصالح إسرائيل قبل العدوان الإسرائيلي عام 2014، وقدم خلال العدوان معلومات عن القدرات العسكرية التي تمتلكها “حماس”. ووفق اعترافاته، أبلغ قوات العدو في آخر أشهر عمله عن “مصنع استراتيجي كبير لكتائب القسام”، ما تسبب في استهدافه وتدميره كليًا.
  • في فبراير 2016 أعلنت كتائب عز الدين القسام إعدام القيادي محمود اشتيوي، بعد أن اعتقله جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لها في يناير 2015، وتحدثت مصادر عن أن إعدامه تم لاتهامه بالتخابر مع إسرائيل، رغم إعلان “القسام” أنه تم إعدامه لأسباب سلوكية وأخلاقية.
  • كشفت مصادر في أغسطس من عام 2014 أن القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف استدعى وزير الداخلية التابع لحماس سابقًا فتحي حماد للتحقيق على إثر القبض على قريبة له تُدعى “فهيمة حماد” خلال العدوان الإسرائيلي على غزة 2014 بتهمة عمالتها لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، خاصة وأنها كانت تملك معلومات كبيرة ودقيقة عن بنية حماس العسكرية، وأن قريبين لفتحي حماد هما “كريمة حماد” و”أسامة حماد” اشتركا في اغتيال القيادي القيادي بالحركة يحيى عياش سنة 1996.
  • كشفت التحقيقات في حادثة الاغتيال الإسرائيلية للقيادي بكتائب عز الدين القسام محمود المبحوح في يناير من عام 2010 أن اختراقًا أمنيًا كبيرًا في صفوف قيادات حركة حماس القريبة من المبحوح الذي تسبب في نجاح عملية الاغتيال؛ إذ أبلغت هذه القيادات بموعد سفر محمود عبد الرؤوف المبحوح من دمشق إلى دبي حيث وقعت عملية الاغتيال. لتضاف عملية الاغتيال هذه إلى العديد من عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل لقادة حركة حماس وعلى رأسهم عبد العزيز الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين عام 2004 التي لعبت فيها الخيانة من قبل قادة في الحركة الدور الأكبر في تنفيذها.
  • في ديسمبر 2007 أعلنت كتائب القسام أنها تمكنت من كشف خيوط بعض عمليات الاغتيال التي أودت بحياة قادة بارزين من فصائل المقاومة. فيما أوضحت الإذاعة الإسرائيلية العامة نقلًا عن مصادر فلسطينية أنه تم الكشف عن شبكة كبيرة من العملاء “عناصرها” قيادات كبيرة في كتائب القسام شاركت في عمليات اغتيال وتصفية لعدد كبير من أبرز قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى