اقتصاد وطاقة

مبادرة السيسي “صندوق ضمان المخاطر وتحفيز الاستهلاك”.. الأهداف والتأثير على الناتج المحلي الإجمالي

افتتح الرئيس “عبد الفتاح السيسي” اليوم المرحلة الثالثة من حي الأسمرات -الذي يضم حوالي 7400 وحدة سكنية- وبمشاركة كلٍ من رئيس الوزراء المصري “مصطفى مدبولي”، ووزيرة التخطيط “هالة السعيد”، ووزيرة التجارة والصناعة “نيفين جامع” فضلًا عن وزير المالية “محمد معيط”. وفي هذا الإطار تم الإعلان عن عدة مبادرات استكمالا لمجموعة المبادرات التي تطلقها الدولة خلال العام المالي الحالي والأعوام القادمة والتي تستهدف دعم المواطن المصري خلال مرحلة ما بعد انتهاء فيروس كورونا، وتشجيع عجلة الاقتصاد المصري على الدوران، وزيادة القدرات الاستهلاكية للمواطنين، ودعم قدرتهم الشرائية.

وسيتناول هذا المقال أحد المبادرات التي تم الإعلان عنها وهي “إنشاء صندوق لضمان المخاطر وتحفيز الاستهلاك”، وما هو المردود الاقتصادي المتوقع منها، مع الإشارة إلى مدى مساهمتها في تخفيف حدة تداعيات فيروس كورونا.

انعكاس كورونا على الاقتصاد المصري

طالت تداعيات جائحة كورونا جميع دول العالم وكافة الأنشطة الاقتصادية الرئيسية كالسياحة والطيران والنفط، وبطبيعة الحال لم يسلم الاقتصاد المصري من آثار هذا الوباء ابتداءً من تراجع المصادر الأساسية للاحتياطي النقدي وحتى الإضرار بحياة المواطن المصري في ضوء حالات الإغلاق التي شهدتها العديد من الشركات والمصانع وخفض ساعات العمل تلبية لقرار حظر التجوال وما ترتب على ذلك من تسريح عدد معين من العمالة أو خفض الأجور، لتكون المحصلة النهائية لكل ذلك هي انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، وتراجع معدلات الإنفاق الاستهلاكي، والاتجاه إلى الادخار بشكل أكبر؛ استجابة لانتشار حالة من عدم اليقين تجاه الاقتصاد، مما ترتب عليه تراجع مبيعات وإيرادات العديد من الشركات والتي استجابت لهذا الأمر بخفض نفقاتها للحفاظ على السيولة النقدية.

وعلى المستوى الكلي، كانت الدولة قريبة من تحقيق معدل نمو يبلغ أكثر من 6% خلال العام المالي الحالي 2019 -2020 لولا انتشار فيروس كورونا الذي سيخفض معدل النمو إلى 2%، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي.

أهمية الاستهلاك في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي

يُعدُّ الإنفاق الاستهلاكي ذراعًا رئيسيًا لنمو الاقتصاد المصري إلى جانب الاستثمارات وصافي الصادرات، ويُمكن إيضاح ذلك من الرسم التالي:

الشكل (1): نمو الاستهلاك النهائي والاستثمار يدفع النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

يتضح من الشكل السابق أن الاستهلاك النهائي هو أكبر مكون لنمو الناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 883.7 مليار جنيه بمعدل نمو يبلغ 3.1% على أساس سنوي بين الربع الثاني للعامين الماليين (2018-2019) و (2019-2020).

أهداف مبادرة “صندوق لضمان المخاطر وتحفيز الاستهلاك”

تأتي هذه المبادرة في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لرفع مساهمة الاستهلاك في معدلات النمو الاقتصادي، وتعزيز الطلب المحلى وزيادة فرص العمل للمواطنين خاصة في ضوء تباطؤ معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي بسبب جائحة كورونا، وآثارها على أداء النشاط الاقتصادي وانخفاض أجور الشعب المصري مما ألقى بظلاله على أنماط الاستهلاك.

وبناء عليه اتجهت الحكومة المصرية لإنشاء صندوق “قابض” يتبع وزارة المالية برأس مال قدره ملياري جنيه يتم تمويله من الخزانة العامة للدولة، وتقوم فكرة المبادرة على توفير ضمان للهيئات وللشركات ومن يقوم بعمليات التمويل الاستهلاكي، وتقليل المخاطر على الجانب التمويلي لتلك الجهات، وتسهيل وزيادة قدرة المواطن على الحصول على السلع والخدمات والشقق والأراضي، كما إنها تستهدف تحفيز الشركات الصناعية والخدمية والعقارية وشركات التمويل الاستهلاكي على بيع منتجاتها بالتقسيط وإقراض المواطنين، ولهذا سيكون الصندوق بمثابة أداة لتقليل المخاطر التي تتعرض لها هذه المؤسسات.

ولعل أهم أهداف هذا الصندوق هو تعزيز إنفاق شريحة جديدة من المستهلكين ممن لا يستطيعون شراء عقارات أو سلع معينة، وتحفيز النمو الاستهلاكي عن طريق زيادة حجم الطلب الكلي على السلع والخدمات بأسعار مناسبة من خلال التفاوض مع الشركات المصنعة لخفض أسعارها وكذلك التفاوض مع البنوك وشركات التمويل ومؤسسات الإقراض الأخرى لمنح القروض بتكلفة منخفضة بضمان الخزانة العامة،  بالإضافة إلى تغطية المخاطر التمويلية لبعض الأنشطة، مثل شراء السيارة والأجهزة المنزلية وغيرها من السلع الاستهلاكية، مع  توفير تمويل منخفض التكلفة وذلك لبعض المبادرات مثل تمويل شراء بعض الأجهزة المنزلية للمواطنين وإحلال السيارات القديمة والمتهالكة بسيارات جديدة، فضلًا عن مساندة بعض القطاعات والصناعات. وكل هذا من المرجح أن يسفر عن تحريك عجلة الاقتصاد وزيادة معدل النمو الاقتصادي -بسبب مساهمة الإنفاق الاستهلاكي بجزء لا يستهان به في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي- وخلق فرص عمل جديدة.

كيف ستساهم هذه المبادرة في دعم النمو الاقتصادي

من المتوقع أن تصب كافة المبادرات التي تم الإعلان عنها في العودة لمستوى النمو المستهدف؛ إذ أشاد صندوق النقد الدولي بما قامت به مصر والحكومة المصرية من إجراءات اقتصادية تمكنها من استعادة تعافي الاقتصاد بدعم من قدرتها خلال الفترة الماضية على امتصاص الأزمة واتخاذ إجراءات تساعدها على العودة مرة أخرى لمرحلة النمو بالمعدلات التي كانت تستهدفها قبل انتشار فيروس كورونا.

ومما سبق يُمكن الاستنتاج بأن هذا الصندوق سيساهم في طرح طرق تمويلية منخفضة التكلفة والمخاطر جنبًا إلى جنب لتوفير الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية للمواطنين، وتوفير السلع والخدمات لهم بسبل ميسرة، مع ضمان عدم الإضرار بالشركات والبنوك والجهات الممولة.

وفيما يخص دفع عجلة الإنتاج، يُمكن إيضاح هذه النقطة عبر الإشارة إلى أن زيادة قدرة المواطنين على شراء السلع والخدمات ستؤدي إلى نتيجتين أساسيتين، وهما؛ ازدياد حاجة المصانع والشركات المنتجة إلى توظيف المزيد من العمال وخلق فرص عمل جديدة لتغطية ارتفاع الطلب على السلع والخدمات، مما سيؤدي إلى زيادة دخول الأفراد، هذا إلى جانب، ارتفاع أرباح تلك الشركات المحلية بفضل زيادة الإقبال على منتجاتها وهو ما يعني زيادة إيرادات الدولة من الضرائب على تلك الأرباح التجارية والصناعية.

وهكذا يُمكن القول إن هذه المبادرة يٌمكن أن تساهم في تقليل حدة تداعيات فيروس كورونا على القطاعات الاقتصادية المختلفة مع تحريك دفة النشاط الاقتصادي من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى