مكافحة الإرهاب

من عشماوي إلى خلية الكويت “حصون” الإرهاب تتهاوى

قالوها ورددوها حتى غدت عرفا لهم، “ليس الوطن إلا حفنة تراب” … هاجروا طوعا وكرها لأرض الله الواسعة فضاقت بهم، ولفظتهم جميع الأوطان، وفي واقعة ربما تغير مجريات الأحداث، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية في 12 يوليو الجاري ضبط خلية إرهابية تابعة لتنظيم الإخوان عقب نجاح التحريات في تحديد أماكن اختبائهم داخل الكويت، ومبادرتهم بضربة استباقية أسفرت عن ضبطهم في أماكن متفرقة. ليتم تسليمهم إلى السلطات المصرية في وقت متأخر من يوم الاثنين 15 يوليو الجاري حسب تصريحات نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله.

وحسب البيان فقد تمكن أعضاء الخلية التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي من الفرار من مصر عقب صدور أحكام بحقهم وصلت لـ 15 عاما، ووفق بعض المصادر فإن خيط سير المحكومين بعد فرارهم من مصر شمل السوادن وتركيا التي انتقلوا منها إلى الكويت باستخدام جوازات سفر مزورة بدقة وبدرجة عالية لا يمكن كشفها، وكشفت التفاصيل التي أعلن عنها لاحقا أن المحكوم عليهم تورطوا في عمليات دامية شملت تجميع دوائر مفرقعات وزرعها عبر عبوات ناسفة متصلة بأجهزة «موبايل وريموت كنترول» لتفجير قيادات أمنية وعسكرية.

وأفادت المصادر الأمنية المصرية أن أعضاء الخلية تورطوا في عمليتين نوعيتين في الفيوم، سقط خلالهما عدد من رجال الشرطة والقضاة، إلى جانب ارتكابهم لعملية إرهابية أخرى  في القاهرة ضد بعض الأكمنة على الطرق السريعة لاستهداف القوات المسلحة والشرطة.

الإخوان ليسوا إرهابيين.. في الكويت

منذ ثورة يونيو 2013 تلاحق السلطات المصرية عناصر التنظيم الإرهابي الذي عزل نفسه بممارساته في أقل من عام، ومنذ ذلك الوقت، تصنف مصر وحليفتاها السعودية والإمارات الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، إلا أن الكويت لم تبادر إلى تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، وعلاوة على ذلك يمثل التنظيم في الكويت عددا من الكيانات أبرزها جمعية الإصلاح الاجتماعي وذراعها السياسي الحركة الدستورية الإسلامية “حدس” والتي يمثلها ثلاثة نواب في البرلمان الكويتي الحالي والذين استغلوا منصبهم النيابي في التنديد بما أقدمت عليه السلطات الكويتية.

Capturelj
Capturej

            وجوه إخوانية سافرة

Captureل

حال أعلنت السلطات الكويتية ضبط الخلية الإخوانية استنفرت خلايا الإخوان في البرلمان الكويتي، وأُطلقت الآلة الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن الوجوه الإخوانية التي انبرت في تصريحات اعتاد أعضاء التنظيم على إطلاقها كلما حلت بهم نائبة ونوائبهم كثر، النائب السابق في البرلمان الكويتي ناصر الدويلة الذي فند عددا من النقاط من منظور منطقي بالنسبة لأنصار ذلك التنظيم ولكنه فوت تفسير كيف دخل أولئك إلى الكويت بالدرجة الأولى؟

كيف دخل الهاربون إلى الكويت؟.. حاسبوا الكفيل

لأول مرة، يتحدث الجهاز الأمني في الكويت علنا عن خلل أمني سببته “خلية إرهابية” هاربة من مصر وتابعة لجماعة الإخوان التي يتسع تأثيرها في بعض المجالات داخل تلك الدولة الخليجية.

وربما تفسر الحدود الشاسعة لمصر طريقة هروب ثمانية أشخاص مصريين، موهت وزارة الداخلية الكويتية وجوههم في مقطع مصور أصدرته، مساء الجمعة. لكن الوصول إلى دولة يقول مواطنوها إن تأشيرة الدخول إليها أصعب من تأشيرة دخول الولايات المتحدة، أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام خصوصا وأنهم قد صدرت أحكام ضدهم بالحبس لمدد وصلت لـ15 عاما.

وعلى هذه الخلفية أطلق الناشطون الكويتيون هاشتاج حمل اسم “منو الكفيل” على اعتبار أن وجود عناصر التنظيم على الأراضي الكويتية يتطلب أن يكون هناك من يكفل لهم الإقامة، ولا حاجة للإشارة إلى أن الكفيل موجود فتنظيم الإخوان لا يثقل كاهله توفير هذا النوع من اللوجستيات وهو ما يفتح الباب أمام الأصوات التي طالبت بالقبض على كفلائهم أيضًا.

Capture;
Capturek
Capturelj
Captureف

وحسب ما أدلى به الكاتب الصحفي الكويتي” فؤاد الهاشم” فقد دخل حوالي 150 عنصرا إخوانيا مصريا إلى الكويت في خلال 18 شهرا مضت، من بينهم خبراء في تفخيخ السيارات وإطلاق قذائف آر بي جي وغيرها من الصواريخ، وقد تمكنوا من النفاذ إلى الأراضي الكويتية تحت كفالة شركات ومؤسسات كويتية تملكها عناصر إخوانية. وعلى الرغم من كون الضربة الكويتية للتنظيم خطوة موفقة إلا أن هناك بعض الدول التي تحتضن كيانات أكثر ضراوة وعلى رأسها قطر.

           كيانات قطر هي الأخطر

\\SERVER\Folder Redirection\Nermeen.Saeed\Desktop\New folder\Capture.PNG

 الضربة الأمنية الأخيرة التي وجهتها الكويت لخلية الإخوان – التي تم القبض عليها مؤخرا – أثارت حفيظة بعض العناصر الإخوانية المحسوبة على قطر في الكويت.

\\SERVER\Folder Redirection\Nermeen.Saeed\Desktop\New folder\111.PNG

وعلى الرغم من صمت وسائل الإعلام القطرية عن تناول قضية الخلية الإرهابية، التي تم القبض عليها سلط مغردو قطر سلاح حساباتهم التويترية للهجوم على قناة “العربية” التي بثت الخبر نقلا عن وسائل الإعلام الكويتية والبيانات الرسمية، التي صدرت من الأجهزة الأمنية الكويتية.

وفي يونيو 2017 أعلنت كل من السعودية ومصر والإمارات ومملكة البحرين، تصنيف (59) فردا منهم 20 قطريا و(12) كيانا منهم 5 كيانات قطرية في قوائم الإرهاب المحظورة لديها. فمتى تحاسب الإمارة؟

           ليست المرة الأولى

القبض على العناصر والخلايا الإخوانية في الخارج لم يبدأ من الكويت، فحتى أثناء حكم الجماعة في مصر، ألقت دولة الإمارات في يناير عام 2013 على خلية تضم أكثر من عشرة أشخاص من الإخوان تعمل على تجنيد أعضاء في الدولة، وحولت أموالا إلى التنظيم في مصر.

وبعد ثورة 30 يونيو، وهروب قيادات وعناصر الإخوان إلى دول عدة، أرسلت مصر عبر الطرق الدبلوماسية لدول كثيرة، من بينها قطر وتركيا طلبات مساعدة قضائية وتسليم المتهمين لديها، واستجابت بعضها لذلك، وسلّمت الهاربين لديها، ومنهم السودان التي ألقت القبض في سبتمبر عام 2018 على القيادي الإخواني محمد العقيد، بينما كان يحاول الهروب إلى تركيا عبر أراضيها، وكذلك ماليزيا التي سلّمت مصر 5 من عناصر الإخوان وعنصرًا من عناصر جماعة “أنصار الشريعة” في مارس الماضي.

ورغم رفض تركيا تسليم من لديهم من الإرهابيين، وفي واقعة أحدثت دويا كبيرا لدى كافة الأوساط، وخاصة الإخوانية منها، أعلنت أنقرة في شهر مارس الماضي، القبض على 12 شابا إخوانيا، ووسط توقعات باحتمالية تسليمهم إلى القاهرة، أصرت تركيا على تصرفاتها المعهودة بإيواء الإرهابيين واحتضانهم، وأخلت سبيل هؤلاء الشباب دون ترحيلهم.

        “عشماوي” يوقع بخلية الكويت

تعاون أمني مكثف بين مصر ودول الخليج في مكافحة الإرهاب، يشمل تبادل المعلومات، مرورا بإعلان قائمة الشخصيات والكيانات الإرهابية المشتركة بين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى الزيارات الأمنية المتبادلة، والتي أشارت تقارير إلى أن إحدى هذه الزيارات المصرية إلى الكويت هي التي ساهمت في القبض على هذه الخلية الإخوانية، بعد أن سلّم الوفد المصري معلومات مفصلة للجانب الكويتي عن هذه الخلية.

هذا وسط تقارير كويتية تشير إلى علاقة التحقيقات مع الإرهابي هشام عشماوي في مصر وليبيا، بالقبض على هذه الخلية الإخوانية في الكويت، ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات أيضا هوية المواطنين الكويتيين الذين دعموا أعضاء الخلية الإخوانية.

           يتساقطون تباعا

خلية الكويت لن تكون بالطبع نهاية مسلسل الإمساك بخيوط الإرهاب المتناثرة في بلدان العالم، بل هي البداية، وكما كان تسلم الدولة المصرية للإرهابي هشام عشماوي من ليبيا، مجرد حلقة في هذا المسلسل، وساهم في الإيقاع بهذه الخلية وغيرها، ستكون هذه الخلية مفتاحا للكثير من الأبواب الموصدة التي تخبئ وراءها أذرع الإرهاب وأذنابه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى