تركيا

“لو فيجارو” الفرنسية: علاقات تركيا وقطر محور داعم للإرهاب في المنطقة ومهدد للأمن في أوروبا

عرض – آية حجازي

نشرت صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية تقريرًا كتبه “جورج مالبرونو” عن مدى توطد العلاقة التركية القطرية وتهديدها لزعزعة العالم العربي الإسلامي. وبدأ “مالبرونو” تقريره بالإشارة إلى إهداء أمير قطر طائرة رئاسية خاصة من طراز “بوينج 747” يتم تجديدها خصيصًا للرئيس التركي أثناء زيارة الأخير له الخميس الماضي. هذه “البوينج 747” التي تم تجديدها في مطار فرنسي-سويسري خاص وتحويلها إلى طائرة رئاسية من طراز “إير فورس وان” بمواصفات خاصة لترتفع قيمتها إلى الضعف (مليار دولار أمريكي) تعد رمزًا لتوطيد الشراكة التركية – القطرية التي تعصف بالملفين السوري والليبي على حد وصف الكاتب.

وتهكم الكاتب على النظام الأمني المضاد للصواريخ الذي أُضيف للطائرة، حيث تم شراؤه من المؤسسة الإسرائيلية “البيت” للنظم الأمنية، موضحًا أن سهام أردوغان الموجهة لشجب النظام الإسرائيلي لم تمنعه من اللجوء للمؤسسة الإسرائيلية للتأمين على سلامته. 

وأضاف التقرير أنه على الرغم من الحصار الذي فرضه الرباعي العربي على قطر منذ 2017، لما تقوم به الأخيرة من مساندة “الإسلاميين” والإرهاب في المنطقة، إلا أن هذه العزلة المفروضة على قطر قد عززت العلاقة القطرية التركية، وخلقت حلفًا بين البلدين يشكل محور أخطر من التهديد الإيراني الشيعي للعالم العربي السني.

شراكة في الأعمال الاستخباراتية  

أوضح التقرير أن التحالف التركي/القطري لا يقتصر فقط على التعاون الاقتصادي بين البلدين في وقت الأزمات، بل يمتد ليشمل مجال الدفاع والاستخبارات والتحكم في العالم الإسلامي. فعناصر الأجهزة الأمنية المعلوماتية التركية تتشارك المهام مع نظيراتها القطرية، والعكس بالعكس، الأمر الذي يثير حفيظة بعض الدول الأوروبية رغم استفادتهم من هذا التعاون الاستخباراتي. ويدلل الكاتب على ذلك بذكر لجوء فرنسا لعناصر الـ”إم أي تي” التركية لتحرير أسراها في سوريا عام 2014. وكذلك الأمر بالنسبة لإيطاليا التي استفادت من المحور التركي/القطري مؤخرًا في تحرير “سيلفانا رومانو” من أيدي حركة الشباب في الصومال، حيث لعبت الاتصالات التركية بالخاطفين وكذلك الأموال القطرية المدفوعة كفدية دورًا مهمًا في عودة “رومانو” إلى بلدها. 

تحرك مشترك في ليبيا

ذكر الكاتب أنه إلى جانب المساندة السياسية والميدانية القطرية لتركيا، إلا أن استثمارات الدوحة في مجالات التصنيع الحربي التركي في تزايد؛ فوزارة الدفاع القطرية هي العميل الأول والأهم للطائرات بدون طيار الاستطلاعية التركية “بيرقدار تي-بي 2” القابلة للتسليح، كما تقوم الوزارة بتمويل النموذج الجديد لها. وتتواصل المشاريع المشتركة لتشمل مشروع “بي إم سي” القائم على إنتاج أول دبابة حربية تركية “ألتاي” بحيث تذهب 50.1% من أسهمه إلى رجال أعمال مقربين من أردوغان (وهم أدهم سانجاك، وعائلة أوزتورك) و49.9% الباقية من الأسهم تمتلكها القوات المسلحة القطرية.

أما فيما يتعلق بليبيا فقد أشار التقرير إلى مناهضة كل من مصر والإمارات وفرنسا للأعمال التخريبية للثنائي التركي/القطري في ليبيا الذي يدعم تيار الإسلام السياسي متمثلًا في حكومة السراج التابع لجماعة الإخوان المسلمين، مضيفًا أن الاحتدام الفرنسي التركي قد شهد أوجه في حادثة السفينة الحربية الفرنسية التي اعترضت أخرى تركية تحمل أسلحة قطرية في طريقها إلى ليبيا.

واستشهادًا برأي الباحث المتخصص في الشأن الليبي “جلال حرشاوي” أوضح التقرير أن طائرة محملة بالأسلحة قد أقلعت من قاعدة العديد القطرية ومرت بتركيا قبل استيلاء ميليشيات حكومة الوفاق على قاعدة الوطية الجوية.  

تشعب وانتشار في منطقة “ألزاس” الفرنسية

المحور التركي/القطري لا يثير قلق دول المنطقة فقط، بل يمتد إلى الأجهزة الأمنية الداخلية في كل من ألمانيا وفرنسا بحسب ما جاء في التقرير. فالأموال القطرية تمول “الإسلام المحافظ” للمجتمعات التركية في أوروبا. وأوضح الكاتب أن منطقة “ألزاس” الفرنسية هي البؤرة القادمة المستهدفة من قبل الثنائي التركي/القطري. وهو ما تبين حين ذهب “أيوب شاهين” المسؤول الإقليمي للمنظمة التركية الإسلامية “ميلي جوروش” طالبًا للأموال والتبرعات القطرية لاستكمال بناء مسجد السلطان أيوب في ستراسبورج. ويأتي ذلك في ظل أزمة الدولة الفرنسية بين رفض قوانينها للإنفاق العام على دور العبادة من جهة، ومناهضتها العزلة الإسلامية على أراضيها والتمويل الخارجي لمسلمي فرنسا. وليست هذه المشكلة الوحيدة، كما جاء في التقرير. فمدير منطقة “جراند أست” في منظمة “ميلي جوروش” ينتوي افتتاح أول مدرسة إسلامية خاصة في المنطقة، وهو ما يعكس الطموح التركي في أن تكون إسطنبول قلب العالم الإسلامي.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى