سوريا

باحث روسي: تركيا وإيران تريدان تقسيم النفط السوري

تحت عنوان “تركيا وإيران تريدان تقسيم النفط السوري“، نشر موقع وكالة أنباء رياليست العربية، تقريرا لكاتبه ستانيسلاف إيفانوف، الذي يشغل منصب باحث أول في مركز الأمن الدولي التابع لأكاديمية العلوم الروسية. 

وأشار  الباحث ، في مستهل تقريره ، إلى المؤتمر الذي عقد في أول يوليو الجاري، بخاصية الفيديو كونفرانس، لقادة روسيا وتركيا وإيران بصيغة أستانا. حيث تمت معاودة طرح مسألة الحاجة إلى سحب القوات الأمريكية من الضفة الشرقية لنهر الفرات واسترجاع حقول النفط والغاز من الأكراد والعرب المحليين، وما لحق هذا الاجتماع من مطالبات إيرانية وتركية للتعجيل بتنفيذ هذه المطالبات. 

ويشير الباحث إلى أن مطالب المفترسين الإقليميين –أنقرة وطهران-  تتخفى وراء واجهة رسمية تبدو نبيلة للغاية، وهي مساعدة دمشق في السيطرة على نفط البلاد. لكن قد تم في الحقيقة تجاهل حقيقة أن الحرب الأهلية السورية لم تنته بعد. وأنه لايزال يوجد هناك ثلاثة جيوب في البلاد وهذه الجيوب  “تركية، إيرانية، كردية وأمريكية”. وأنه لا يمتلك أي واحد من المسئولين عن هذه الجيوب أن ينقل قبل إبرام اتفاقية سلام واعتماد الدستور السوري الجديد وتشكيل حكومة ائتلافية  السيطرة على أراضيه إلى أي شخص آخر.

ولفت إلى أن القبائل العربية التي تعيش على الضفة الشرقية للفرات والميليشيات الكردية هم مواطنون سوريون متساوون في الحقوق ويمكنهم إدارة مواردهم الطبيعية من للبقاء في خضم ظروف اقتصادية صعبة. وأنه بالكاد من الممكن الاعتراض على حقوقهم القانونية في النفط والغاز، وهو ما كانت حكومة بشار الأسد قد اعطته في وقت سابق لمقاتلي داعش –بدون قتال تقريبا- وتلى ذلك أن أجبرت تلك الميليشيات الكردية داعش على الهرب من مناطق النفط والغاز عبر عمليات قتالية عنيفة اندلعت في الفترة ما بين 2017- 2018. علاوة على ذلك، اشترت دمشق منتجات النفط من داعش من خلال الاعتماد على وسطاء واستمر هذا الأمر لفترة طويلة من الوقت. 

ولكن الباحث يرى أن كل هذا لا يحول دون تخلي إردوغان عن مخططاته لسحب المئات المتبقية من القوات الخاصة الأمريكية وطيران الجيش المتبقي في الأراضي السورية، لتوسعة جسوره في شمال سوريا، والتآمر مع القبائل العربية السنية في شرق الفرات وإقامة سيطرة متشركة معهم على الضفة الشرقية لنهر الفرات. 

ويسرد بعد ذلك الباحث الحقيقة، ويقول إن السلطات التركية ورجال أعمال الظل ، والأسد ، كانوا يواصلون شراء النفط المهرب والمنتجات النفطية في هذه المنطقة بشكل مباشر وعبر وسطاء لسنوات عديدة. وأن هذه التجارة التي تجري في الظل استمرت في الحياة، وخاصة خلال فترة ازدهار الخلافة الإسلامية (2014-2017). في الوقت الذي، كانت فيه تركيا تُمثل دورها باعتبارها خلفية موثوقة وقاعدة للإرهابيين الدوليين – مناضلو الدولة الإسلامية. 

ولفت الباحث إلى ما كانت وزارة الدفاع الروسية قد عرضته في وقت سابق، من صور تم التقاطها من الفضاء الخارجي ويظهر فيها مئات من جهاديي داعش وهم يعبرون الحدود نحو تركيا رفقة شاحنات تنقل الوقود، في عدد من القوافل طويلة الأمد. كما يزعم أن حتى ابن أردوغان كان مسؤولاً عن هذا العمل غير القانوني.

واليوم، يقول الباحث أن أنقرة تشعر بالضيق من اضطرارها لشراء منتجات نفطية من الأكراد الذين يكرهونهم، والذين يعيشون إلى حد كبير على ريع صادراتهم من النفط والغاز، وهو ما يتسبب في ملء ميزانية منطقة روجافا ذاتية الحكم والحفاظ على استقلالها عن دمشق. 

وأوضح الباحث، أنه على الرغم من أن الأكراد السوريين خلال السنوات العشر من الحرب الأهلية في سوريا لم ينتهكوا أبدا الحدود التركية ولم يقوموا بعمل هجوم واحد على الجيش التركي ، إلا أن أردوغان تمكن من إقناع موسكو وطهران بأن حقيقة وجود الحكم الذاتي الكردي في ظل نشاط حزب العمال الكردستاني، يُهدد المصالح الوطنية للدولة التركية. 

ويقول إن التسميات التي أطلقتها أنقرة على الأكراد السوريين، من ألفاظ على غرار “إرهابيون” و”انفصاليون” ولسبب ما ساهمت في اقناع حلفاء اردوغان في الاستانا. وبالنسبة لطهران، يكون اقتناعهم بما بثه اردوغان من مفاهيم بشأن الأكراد مفهومًا الى حد كبير، نظرًا لأن ايران مثل تركيا ترى في الأكراد تهديدًا كبيرًا ومحتملاً على أنظمتهم.

شرح الكاتب كذلك، ما تلى ذلك، وما فعلته أنقرة تحت ذريعة كاذبة لمحاربة الإرهاب والانفصال. فقد نفذت القوات المسلحة التركية بالفعل ثلاث عمليات عقابية عسكرية واسعة النطاق في شمال سوريا ، وعلى الرغم من احتجاجات دمشق ، احتلت مناطق سورية كبيرة. 

ويذكر الباحث كيف كان مُدرجًا على جدول أعمال الغزو التركي للضفة الشرقية لنهر الفرات أن يتم نزع سلاح تنظيم داعش وإحكام السيطرة على حقول النفط والغاز في المنطقة. ويسرد العبارات التي رددها إردوغان قائلاً: “الأتراك لن يعيدوا الأسد أبداً إلى الأراضي السورية المحررة وسوف يبنون دولة سورية بديلة لدمشق”. وهو ما يؤكده الكاتب بأن أنقرة تقوم بالفعل بإنشاء سلطات إقليمية وبلدية جديدة في هذه المناطق ، وجيش جديد ، وشرطة ، وخدمات خاصة. يستعد أكثر من مليون لاجئ سوري من المخيمات التركية للانتقال إلى شمال سوريا.

 كما أن الإيرانيين أيضًا، بدورهم يقومون ببناء سياساتهم الخاصة فيما يتعلق بشرق الفرات. حيث يشرح الكاتب كيف يحاولون مثل الأتراك، إخراج  القوات العسكرية الأمريكية من هذه المنطقة ، تحت ذريعة إعادة الأراضي وحقول النفط والغاز إلى دمشق، ولكن في الحقيقة سوف تحتلهم قوات شيعية -ما يصل إلى 80 ألف مقاتل شيعي. 

ويصف الكاتب كيف وضعت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفائها، بالإضافة إلى تفشي وباء كورونا وانخفاض أسعار الطاقة، قد وضع الإيرايون في وضع مالي واقتصادي صعب نوعا ما. وأن كل هذه الصعوبات ترتب عليها، أن احتج سكان إيران بشكل عفوي وبدأوا في ترديد عبارات على غرار، “أوقفوا اطعام الأسد، وقدموا المال للإيرانيين”. وعليه، تعتزم إيران تغطية ما أنفقته من تكاليف على إعالة عائلة الأسد، وأجهزة دولته، ووكالات تطبيق القانون من خلال اعتمادها على عائدات حقول النفط والغاز الموجودة في شرق الفرات. 

ويوضح الكاتب، أن الشيء الواحد الواضح من وراء الرغبة المستمرة لأنقرة وطهران في طرد الولايات المتحدة من سوريا والاستيلاء على آبار النفط والغاز من الأكراد والقبائل العربية المحلية، هو تعزيز موقعها في أراضي الدولة السورية والحصول على دعم حكومتها العميلة في دمشق. بحيث تمتلك إيران بالفعل مثل هذه القوة في شخص الأقلية العلوية “الأسد” ، ومن ناحية أخرى تسعى تركيا إلى الإطاحة بها ووضع الإسلاميين المتطرفين مثل الإخوان المسلمين في دمشق.

والحقيقة أن السلطات في تركيا وإيران ليست مهتمة بمصير 14 مليون سوري يعيشون في مخيمات اللاجئين في الخارج أو في مناطق لا يسيطر عليها الأسد ، تمامًا كما أنهم غير مبالين بـ 6-7 مليون سوري تركوا تحت حكم الأسد ، يعيشون في فقر وخوف على حياتهم. كما أن السكان على كل حال لن يحصلوا على أي فائدة من الاستيلاء على رواسب النفط والغاز على الضفة الشرقية من نهر الفرات من قبل الأتراك أو الإيرانيين. في أفضل الأحوال ، ستشطب إيران جزءًا من ديون الأسد الخارجية بسبب وصولها إلى هذه الودائع.

بالنسبة لأردوغان وآيات الله الإيرانيين، تبقى سوريا رأس جسر الحرب بالوكالة بسبب نفوذها وقوتها ومواردها الطبيعية وأقاليمها في المنطقة. فقد وجد الشعب السوري نفسه في ورقة مساومة أو رهينة في إشباع شهية المفترسين الإقليميين في قيادتي تركيا وإيران. وتوفي حوالي مليون سوري بالفعل ، وأصبح أكثر من مليوني شخص معاقين، كما يعيش حوالي 8 ملايين منذ سنوات عديدة في مخيمات في الخارج ، ويقاتل 7-8 مليون سوري من أجل بقائهم في مناطق خارجة عن سيطرة الأسد. في نفس الوقت، الذي يعيش ما بين 6 إلى 7 ملايين سوري تحت حكم الأسد في فقر وخوف على حياتهم. والبلد في حالة خراب تمامًا، والإسكان، ودعم الحياة، والرعاية الصحية، والتعليم، والبنية التحتية جميعها مدمرة بالكامل. 

ويرى الكاتب أن سوريا عانت من أضرار الحروب بشكل يفوق أي دولة شاركت في الحرب العالمية الثانية. مما يعني إن مزاعم السلطات التركية والإيرانية بشأن الأراضي ورواسب المحروقات في الضفة الشرقية لنهر الفرات لا مبرر لها. وععليه، لقد دعا الكاتب لإثارة مسألة انسحاب جميع الوحدات العسكرية الإيرانية والتركية ووكلائهم التابعين من سوريا. بما لا يترك أي مجال لأي طرف آخر سوى السوريون أنفسهم من “العرب السنة ، التركمان ، العرب العلويون ، الدروز ، الأكراد ، الأرمن ، الآشوريون ، وغيرهم”،لتقرير مصير الدولة السورية المستقبلية. وإذا لزم الأمر، يرى الباحث أنه سوف يصبح من الممكن تنفيذ عملية حفظ سلام أو عملية إنسانية في سوريا بصيغة الأمم المتحدة. والاستمرار في تكليف أنقرة وطهران بمهام “الضامنين للتسوية السلمية” في الأراضي السورية هو نفس التكليف بحماية قطيع الخراف بالذئاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى