السد الإثيوبي

مندوب الجامعة العربية في الأمم المتحدة : مجلس الأمن ينتظر إفادة جنوب أفريقيا بشأن السد الإثيوبي قبل أن يقرر خطوته التالية

أكد المندوب الدائم لجامعة الدول العربية لدى منظمة الأمم المتحدة ماجد عبد الفتاح “أن مجلس الأمن حاليا في انتظار الاستماع الى إفادة سيريل رامافوسا رئيس جنوب أفريقيا باعتبارها الرئيس الحالي للإتحاد الأفريقي قبل أن يقرر خطوته التالية”.

وذكر  عبد الفتاح – في حديث أجرته معه بوابة “الأهرام أونلاين“، تحت عنوان “السعي نحو تحقيق الرفاهية الجماعية” حول أزمة السد الإثيوبي – أن مجلس الأمن في انتظار الاستماع إلى كلمة رامافوسا، رئيس دولة جنوب أفريقيا باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، حول نتائج المحادثات التي تجري تحت رعايته، بغرض الوصول إلى اتفاقية بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي”.

وأضاف أنه لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على أي تقدم في المحادثات التي من المقرر أن تنتهي يوم الجمعة القادم، لافتا إلى أن البيانات التي وردت من مصر على مدار الأسبوع كانت القاهرة تبدي من خلالها تخوفات ملحوظة حيال النتائج المحتملة. 

وفي حديث مندوب الجامعة العربية عبر الهاتف من نيويورك، في أعقاب ما أطلقه رئيس وزراء  إثيوبيا آبي أحمد من تصريحات، أوضح عبد الفتاح “أن مجلس الأمن حاليا في انتظار الاستماع إلى إفادة الرئيس رامافوسا كجزء من تعاونه مع الاتحاد الأفريقي، قبل أن يقرر خطوته التالية”.  

وأكد مندوب الجامعة العربية في الأمم المتحدة، أنه جنبًا إلى جنب مع سائر ممثلي الجامعة في نيويورك، قد عقدوا لقاءً مع الأمين العام للأمم المتحدة والرؤساء المتعاقبين لمجلس الأمن، وممثلي الدول الدائمة وغير الدائمة، وقاموا خلال لقاءاتهم بالتأكيد على عكس الصور المغلوطة التي يتم تداولها وتصديرها حول نوايا مصر والسودان. وأوضحوا أن مصر السودان لا تعارضان مخططات التنمية في إثيوبيا، وأنه على العكس من ذلك، لطالما كانت مصر تساعد تنزانيا وكينيا في مسألة بناء السدود. 

وأضاف أن ممثلي الدول العربية في نيويورك أبلغوا الأمين العام للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن، أن مخاوف دولتي المصب تقتصر على تعرضهما لمخاطر نقص المياه. خاصة في حالة مصر، التي تعاني بالفعل من فقر المياه. وبالإضافة الى ذلك، هناك أيضًا مخاطر التعرض للغمر بفعل انهيار السد، وهو الخطر الذي تواجهه السودان بشكل مباشر

وذكر :”الأسبوع الماضي، التقينا بالسيد أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وأوضح لنا أنه يتابع الأمر عن كثب. خاصة بعد تلقيه رسائل مستمرة من الأطراف  الثلاثة بشأن هذه المسألة. 

وأوضح أن جوتيريش  يدعم المحادثات التي تجري تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما على المستوى الفني من خلال المدخلات التي قدمتها برامج الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، عبر تقديم المشورة لكل من الاتحاد الأفريقي والسودان، البلد الذي جرى بمساعدته استئناف المحادثات الثلاثية في وقتٍ سابق من هذا العام بعد أن كانت قد فشلت. 

وأضاف أن جوتيريش في انتظار الاطلاع على نتائج المحادثات الجارية، ويأمل أن تنجح الثلاث دول بمساعدة الاتحاد الأفريقي في إدارة النقاط الخلافية المتبقية. 

ويروي الدبلوماسي العربي أن الأمين العام للأمم المتحدة كان في وقت لقائه بالمندوبين العرب يمتلك انطباعًا بأن الثلاث دول انتهوا بالفعل من الموافقة على نسبة 95% من الاتفاق، ولكنهم أوضحوا له أن نسبة الـ 5% المتبقية تُعد نقاطًا حاسمة للغاية لما يتصل بها من اشكاليات تتعلق بالمسائل القانونية للاتفاق، ومسائل ملء وتشغيل السد، ليس فقط خلال فترات التعبئة الأولى ولكن أيضًا خلال مواسم الجفاف الطويلة وآليات التشاور فيما يتعلق بالنزاعات القانونية. 

وأضاف أنه جرى خلال الإجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة، الإشارة إلى ما جرت إليه العادة بين الدول التي تتشارك في مسائل مماثلة تتعلق بتشغيل السدود. حيث اقتضت العادة اللجوء الى آليات النزاع القانوني، مما يجعل من الضروري التوصل والتوافق بين الدول الثلاث على آلية قانونية للتوافق فيما بينهم، أمرًا بالغ الأهمية. 

وذكر السفير ماجد عبد الفتاح، أن البعثات العربية في نيويورك بالتعاون مع اللجنة المُشكلة من جامعة الدول العربية، بما في ذلك ممثلو الأردن والسعودية والمغرب والعراق، توافقوا حول صيغة مطالبهم القادمة لمجلس الأمن. ولننتظر ونرى، ما إذا كانت هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق، فمن الواضح أن مجلس الأمن سينعقد مرة أخرى لأجل الترحيب بالاتفاق والتصديق عليه. وإذا لم يكن هناك اتفاق، فهذه حالة مختلفة للغاية، كما أنه إذا لم يكن يوجد هناك اتفاق وقررت أي دولة أن تتخذ اجراءات أحادية الجانب فهذا سوف يكون وضعًا مختلف تمامً.

وأضاف، “مهما جرى، سوف نحرص دائما أثناء عملنا، على الإلتزام الكامل بمبادئ التعاون العربي الأفريقي، لأنه من الواضح أن هذا ليس نزاعًا عربيًا أفريقيًا، وإنما هو عبارة عن عملية مفاوضات ثلاثية لأطراف تسعى جميعًا لتحقيق الرفاهية الجماعية”. كما اتفق “عبد الفتاح” مع حقيقة أنه في حالة فشل الاتحاد الأفريقي في مساعدة الثلاث دول للتواصل الى اتفاق، فهذه سوف تكون بالفعل لحظة صعبة على مجلس الأمن. 

وقال، “فلنعترف بحقيقة الأمر، وهي أن مجلس الأمن الدولي ليس من الضروري أن يكون قادر دائما على التدخل لإصلاح المواقف الصعبة مثلما الحال لدى سوريا أو ليبيا”.

 وأوضح، “أن العديد من أعضاء مجلس الأمن لديهم مشكلاتهم الخاصة فيما يتعلق بمسائل مماثلة لها علاقة بالسدود والأنهار، وبالتالي فإنهم لا يرغبون في وجود سوابق دولية يحدث فيها ويتدخل المجلس في هذا النوع من القضايا”. 

وأضاف، “أنه من الواضح أن هذه أيضًا مشكلة تقنية للغاية، وأن مجلس الأمن قد يحتاج  لحلها إلى الحصول على الكثير من الخبرات والمشورات الفنية، حتى يتمكن من اتخاذ مواقف حاسمة بشأنه”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى