أفريقيا

زيارة ” أسياس أفورقي” للخرطوم وإعادة هندسة العلاقات السودانية – الإريترية

اختتم الرئيس الإريتري “أسياس أفورقي” الزيارة الثانية له للسودان بعد إسقاط البشير، السبت 27 يونيو، والتي امتدت لثلاثة أيام، التقى خلالها بكل من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومجموعة من الوزراء والمسؤولين، وفقًا لما تداولته الصحف السودانية. وهذه هي الزيارة الثانية، بعد تلك التي أجراها في سبتمبر من العام الماضي. وتأتي هذه الزيارة في سياقات داخلية وإقليمية متشابكة لكلا البلدين، على نحو يجعل تلك الزيارة تلقي بظلالها ليس على العلاقات الثنائية بينهما فحسب، وإنما تمتد إلى حدود وطبيعة العلاقات الإقليمية لكليهما في منطقة القرن الإفريقي. 

التحديات والتحولات الإقليمية هي التي فرضت ضرورة التقارب الثنائي بين البلدين والتنسيق في الملفات الداخلية والإقليمية، وتجاوز خلافات الماضي، خاصة مع ما يشهده الجانبان أيضًا من تحديات داخلية. وليس أدل على ذلك من التصريحات الإعلامية المقتضبة عن الزيارة، بأنه تم تباحث جهود تحقيق السلام في الإقليم، مما يؤكد على أن هذه الزيارة  تأتي في إطار إقليمي أوسع من تعميق العلاقات الثنائية بينهما. 

ويشهد الإقليم بالفعل جملة من التحولات الإقليمية والقضايا البارزة على السطح، والتي ربما تأتي كمحرك ودافع للتقارب السوداني الإريتري بشكل يسبق التحولات الدخلية لهما، خاصة في ظل المساعي الإثيوبية إلى إعادة هندسة القرن الإفريقي، وانتهاج “سياسة تصفير المشاكل” في محيطها الإقليمية، في إطار الاستراتيجية الأوسع لصعودها الإقليمي. وكما سعت إثيوبيا إلى لعب دور الوسيط بين إريتريا والصومال، ليس مستبعدًا أن تكون إثيوبيا هي راعي ومهندس العلاقات الإريترية السودانية، بدافع تحييد كافة التحديات الإقليمية، في سبيل الاستعداد للمواجهة مع مصر، وفقًا لما تنص عليه وثيقة الأمن القومي الإثيوبي.

إثيوبيا وحدود الدور

تشير الأجواء الحالية إلى لعب إثيوبيا دورًا في الدفع بالعلاقات الإريترية السودانية قدمًا، في إطار استراتيجية أوسع لتصفير المشاكل في منطقة القرن الإفريقي، وذلك عقب توقيع اتفاقية السلام بين الجانبين الإثيوبي والإريتري. فمنذ توقيع الاتفاق وتخطو إريتريا خطوات دؤوبة نحو فك العزلة التي كانت مفروضة عليها أمميًا. لعبت إثيوبيا دورًا في محاولة فك العزلة المفروضة عليها إقليميًا، إلا أنه ما زال هناك الكثير من التناقضات والخلافات بين النظامين، والتي لا يمكن إغفالها وتجاهلها وتوقع حدوث تطابق في الرؤى والأهداف.

  • مأزق السلام 

على الرغم من احتفاء آبي أحمد وأسياس أفورقي بتوقيع السلام بينهما، واعتباره حجز الزاوية نحو إرساء السلام في منطقة القرن الإفريقي برمتها، وأشارت بعض التقارير بالفعل إلى عودة آبي أحمد من أوسلو عقب حصوله على جائزة نوبل للسلام ليشارك أفورقي الاحتفال، إلا أنه ما زالت هناك الكثير من التحديات التي تعترض طريق السلام بينها. فوفقًا لبعض المحللين الإريتريين، لم يتم ترجمة أي من بنود الاتفاق بين الجانبين، وأنه كان مجرد اتفاق بينها على مواجهة عدو مشترك، وهو إقليم التيجراي.

وتشير التقديرات بالفعل وفي إطار المواجهات والتحديات الداخلية لآبي أحمد الآن أن إقليم التيجراي ما زال عائقًا أمام حل المشاكل الحدودية مع الجانب الإريتري والمضيّ قدمًا في تنفيذ اتفاق السلام. وعلى الجانب الآخر، لم يشعر الشعب الإريتري بأية انعكاسات إيجابية للسلام المشار إليه. وبما أن الحدود الإثيوبية لا زالت مغلقة في وجه الاقتصاد الإريتري الذي يعتمد في جزء كبير من وارداته على السلع المهربة حدوديًا، لذا يمكن تفسير التقارب الإريتري السوداني، الذي سمح بفتح الحدود بينهما، في الوقت الذي تزال هناك عراقيل لتنفيذ بنود السلام مع الجانب الإثيوبي. وذلك في الوقت الذي وقع فيه الطرفان اتفاقية لدراسة مشروع السكك الحديدية الرابط بين مينائي عصب ومصوع، والمار بإقليمي العفر والتيجراي الإثيوبيين، وذلك خلال المنتدى التجاري الإثيوبي الإيطالي الأول، في محاولة من إثيوبيا لفك عزلتها هي الأخرى والوصول إلى البحر الأحمر عبر الموانئ الإريترية. هذا ناهيك عن تبادل الوفود الثقافية الزيارات بين الجانبين، من أجل مد الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشعبين، اللذين لديهما الكثير من الروابط الثقافية المشتركة.

  • دور إقليمي

سعت إريتريا خلال عام 2019 في عدد من الملفات وقضايا السلام والأمن بالبحر الأحمر. ومنذ اتفاق السلام تخطو إريتريا خطوات دؤوبة لفك العزلة، لعبت إثيوبيا دورًا كبيرًا في هذا الصدد، من منطلق رغبتها في ريادة الدور الإقليمي في المنطقة، لذا تحاول تقديم نفسها باعتبارها راعي السلام في منطقة يشهد كافة أطرافها خلافات متشابكة وصراعات ممتدة. وبالفعل فتحت ” اتفاقية السلام بين إريتريا وإثيوبيا فرصًا وآفاقًا واعدة لأسمرا، حتى وإن كانت مدفوعة برغبة إثيوبية في الريادة الإقليمية.

فبعد قمة أسمرا الثنائية بين الرئيس الإريتري إسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد 2018، تكررت مشاهد مماثلة في عام 2019، إذ وصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والكيني، وأوهورو كينياتا، إلى أسمرا، في زيارة مفاجئة مطلع مارس 2019. وبعدها بيومين التقى الزعيمان في جوبا الرئيس سلفاكير، استكمالاً للمساعي الدبلوماسية التي تقودها أديس أبابا وأسمرا لإحداث تحولات إقليمية في منطقة القرن الأفريقي بإنهاء العداوات وخلق تكامل اقتصادي وسياسي بالمنطقة.

وهي التحركات التي تعكس الرغبة الإثيوبية في لعب دور ريادي في رسم وبلورة المنطقة، ومن ثم توجيه بوصلة التحركات الإريترية، لذا يربط المراقبون بين زيارة ” أفورقي” إلى السودان وزيارته السابقة لها ولإثيوبيا، وأن كليهما تأتيان في إطار مفاوضات سد النهضة. وإن كان هذا صحيح جزئيًا، إلا أنه لا يمكن إغفال أن التقارب الإريتري الإثيوبي، وانفتاح الأولى على محيطها الإقليمي، يأتي في إطار استراتيجية أوسع، لإعادة هندسة منطقة القرن الإفريقي برعاية أمريكية، والتي عكسها إزالة العقوبات عن إريتريا عقب انفتاحها إقليميًا على كل من جيبوتي والصومال برعاية إثيوبية.

إريتريا والتقارب السوداني

اكتست العلاقات الإريترية السودانية بالعديد من الملامح والمحددات؛ فارتبطت بطبيعة التحالفات والتحولات الإقليمية، على النحو الذي انعكس على شكل وطبيعة العلاقات بينهما. فكان التصعيد السوداني، سابقًا في عهد البشير، ضد إريتريا مدفوعًا في جزء منه بالرغبة في التقارب مع إثيوبيا، التي كانت ترغب في إبقاء إريتريا في حالة من العزلة الإقليمية والدولية، على خليفة النزاع الحدودي بينهما. وكانت سياسة إريتريا هي الأخرى، في أحيان كثيرة، مدفوعة بتخوفات من طبيعة التحالفات السودانية الإقليمية المتناقضة. فوفقًا لبعض التقديرات، كان التقارب السوداني- الإثيوبي أو حتى السوداني-القطري مبعثًا لتخوف الجانب الإريتري.

والآن وبعد رحيل نظام البشير ترغب إريتريا في توسيع شبكة تحالفاتها في المنطقة خشية أن تنفرد إثيوبيا بدور إقليمي في المنطقة؛ فتشير بعض الآراء إلى أن سياسة إريتريا هي ما وقفت حائلًا طيلة الوقت أمام الرغبات الإثيوبية في الصعود والريادة الإقليمية، وبناءً عليه لا يمكن تصور أن السلام المزعوم بينهما سيكون سببًا في ترك إريتريا الساحة للجانب الإثيوبي، وإن كان البعض يعتقد أن إثيوبيا هي من تفسح الساحة الإقليمية لإريتريا لفك عزلتها؛ فلا يمكن إغفال أن إريتريا دائمًا ما امتلكت رؤي متعارضة مع الجانب الإثيوبي في إطار المنظمات الإقليمية وإقليم البحر الأحمر. لذا فإن الجانب الخفي من انفتاح ” أفورقي” على محيطة الإقليمي بما فيه السودان، لا يمكن فهمه فقط في إطار رغبة إثيوبيا في تصفير المشاكل، وإنما أيضًا رغبة إريتريا في استعادة توزانها والاحتفاظ بدورها في ظل دبلوماسية لا تنطوي فقط على الكثير من التناقض في المصالح مع الجانب الإثيوبي، ولكن أيضًا في ظل مساعي أفورقي لاحتواء التحديات الداخلية المتصاعدة، وبدء الحديث عن خلافته؛ ليس فقط في ظل الانتقادات الداخلية لنظامه، ولاتفاق السلام مع إثيوبيا، ولكن أيضًا مع الأخبار التي نشرت مؤخرًا عن مرضه، ما دفع الحديث عن خلافته إلى السطح.

  • فك العزلة

منذ توقيع اتفاقية السلام الإثيوبية – الإريترية في سبتمبر 2018، وشاركت الأخيرة إثيوبيا في مساعيها الدبلوماسية نحو إحداث تحولات إقليمية في منطقة القرن الإفريقي، من خلال إنهاء العداوات وخلق تكامل اقتصادي وسياسي لمنطقة ظلت الأكثر هشاشة في القارة السمراء من حيث التعاون الإقليمي وانتشار النزاعات. وفي ظل الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الإريتري، والتي فاقمها فيروس كورونا، تجلت الحاجة لضرورة إحداث انفتاح على محيطه الإقليمي بوجه خاص والعالم الخارجي بوجه عام.

وبدأت إريتريا في طيّ صفحات الخلافات مع كل من الصومال والسودان وجيبوتي إلى حدٍ ما، بما كان يعيق من تطورها الاقتصادي. وعلى الرغم من اقتناع إريتريا بتخوفات الأخيرتين من تقاربها مع إثيوبيا بما ينتقص من تقارب إثيوبيا معهما، وتجسد ذلك في اتهامات صريحة بادلتها إريتريا لنظام البشير في أواخر أيامه برغبته في تقويض مساعي السلام بينها وبين إثيوبيا، إلا أن ذلك لم يمنعها من مد أواصر الصلة مع الجانب السوداني وخاصة بعد رحيل البشير. وتعد العزلة الاقتصادية التي عانى منها النظام الإريتري أولى دوافعه في الانتفاح إقليميًا ودوليًا وتوظيف موقع الاستراتيجي بما يسمح له بتجاوز عوائق تطور اقتصاده قديمًا.

ولعل مثالًا واحدًا من بين أمثلة عديدة على كيفية تأثر الاقتصاد الإريتري بخلافاته الإقليمية، ما عاناه الاقتصاد الإريتري من توقف لتدفق السلع الغذائية والاستراتيجية على خلفية إغلاق الحدود السودانية من حين لآخر. فعلى الرغم من إغلاق السودان حدوده بذريعة دعم إريتريا لمعارضة مسلحة حدودية، إلا أن الدافع الكامن وراء ذلك دومًا كان محاولة لضبط الحدود ومواجهة التهريب للمواد الغذائية والبترول وغيره؛ خاصة وأن 70% من السلع الغذائية الإريترية كانت تأتي إليها مهربة عبر حدودها مع السودان.

  • رتق الخلافات

ساهم سقوط نظام البشير في تقارب نسبي بين المجلس العسكري الانتقالي السوداني وأسمرة، والذي أفضى بدوره أو أثار التساؤلات حول إمكانية إعادة نسج علاقات ثنائية، وطي خلافات الماضي. وانعكست رغبة إريتريا في فتح صفحة جديدة مع السودان، عنوانها الرئيس ” تجاوز إرث البشير، في أول زيارة رسمية أجرتها إريتريا للسوادن في مايو من العام الماضي، أجرها وزير خارجيتها ” عثمان صالح”، الذي التقى رئيس المجلس السيادي السوداني، وأعرب عن ارتياح إريتريا للتغيير الذي جرى في السودان وأشاد بدور المجلس العسكري في دعم الثورة السودانية. وتناولت الزيارة حينها العلاقات الثنائية بين الجانبين، وكشفت عن الرغبة في توطيد العلاقات الثنائية، وتحقيق مصالح الجانبين، وجاءت الزيارة في مجملها تعبيرًا عن تضامن الجانب الإريتري مع الثورة السودانية.

وهذه هي الزيارة الثانية لأفورقي إلى السودان؛ إذ أجرى زيارة في سبتمبر من العام الماضي، كاولى زياراته للسودان عقب سقوط البشير، إلا أنها لم تسفر عن انفراج ملموس بعد قطيعة دامت نحو عشرين عامًا.

وتعود الخلافات بين الجانبين لما بعد استقلال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993، ومنذ ذلك التوقيت تبادل الجانبان الاتهامات بدعم كل منهما للمعارضة المسلحة الداخلية لكلا النظامين. وربما ساهم توقيع اتفاق السلام السوداني مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان “جون قرنق” عام 2005 في حدوث هدوء نسبي في العلاقة بين الجانبين. وذلك بعد أن أشرفت إريتريا على توقيع اتفاق سلام في شرق السودان، بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة التابعة للمعارضة في شمال السودان.

واستمر هذا الهدوء حتى قبيل إزاحة البشير بأكثر من عام. ففي أواخر 2017، أعلن البشير حالة الطوارئ بولاية كسلا الشرقية، وتبادل الطرفان حينها الاتهامات على نحو دفع السودان بإغلاق حدودها مع الجانب الإريتري بالولاية في أوائل عام 2018، وذلك بعد اتهام السودان إريتريا بدعهما لمعارضة سودانية، وذلك بالتواطؤ مع مصر لتهديد أمن السودان وإثيوبيا، في الوقت الذي اتهمت فيه إريتريا السودان باستضافة مسؤولين في الحركة الإسلامية المسلحة الإريترية المعارضة. ناهيك عن أن هذا التوتر جاء في سياق المصالحة الإثيوبية – الإريترية، ما دفع الأخيرة إلى اتهام السوادن بإثارتها للقلاقل وذلك خشية منها لهذا التقارب الإريتري مع الجانب الإثيوبي.

وعليه يسعى الجانبان إلى توثيق العلاقات والدفع قدمًا نحو إقامة علاقات متوازنة والاستفادة من الروابط والتداخلات القبلية والثقافية والاجتماعية، خاصة مع تراجع فرص احتضان المعارضة الإريترية من الجانب السوداني بعد رحيل البشير.

السودان والانفتاح الإقليمي

تتجلى ملامح التقارب السوداني الإريتري في الأفق عقب سقوط البشيرعلى المدى القريب، والتي تفرضها مقتضيات اللحظة الداخلية الراهنة للجانبين وأيضًا اللحظة الإقليمية بتفاعلاتها المتعددة. بينما لا يزال مستقبل وطبيعة العلاقة بين الجانبين مرتهنة ليس فقط بطبيعة النظام السوداني الجديد، وإنما أيضًا مرتبطة بأفق التغيير في المشهد الإريتري.

  • الانفتاح الإقليمي

يسعى السودان ما بعد البشير إلى التخلص من الأعباء الموروثة سلفًا، وسياسته الخارجية المتناقضة، التي انتهجها النظام السابق، لذا مارس السودان دبلوماسية نشطة في محيطه الإقليمي والعالم الخارجي، سعيًا للتخلص من العزلة الدبلوماسية التي عانى منها هو الآخر في عهد البشير. وعلى الرغم من امتلاك السودان سياسة نشطة مع الجانب الإثيوبي في مواجهة النظام الإريتري في السابق، إلا أنه يسعى الآن إلى تجاوز خلافات الماضي، ورسم سياسة خارجية متوازنه في محيطه الإقليمي، تضمن وتعبر من مصالحه.

لذا فإن لكلا الجانبين مصلحة مشتركة مع الانفتاح والتعاون الاقتصادي، وتبادل الرؤى في مستقبل الأمن في منطقة القرن الإفريقي. كما يعد رفع العقوبات على إريتريا، بعد انفتاحها إقليميًا وتوقيع اتفاق السلام مع إثيوبيا نموذجًا جاذبًا للجانب السوداني الذي يسعى هو الأخر للانفتاح خارجيًا ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما يجعل الانفتاح والتعاون الخارجي للجانبين ضرروة تخدم مصالحهما في ظل التحديات الداخلية التي يمر بها الطرفان.

  • إرث البشير

منذ سقوط البشير تبادل الجانبان الزيارات، كان أولها زيارة وزير الخارجية الإريتري للسودان في مايو 2019، أعقبها زيارة رئيس المجلس العسكري السوداني في يونيو 2019 تلبية لدعوة الرئيس أفورقي، أفضت إلى الاتفاق على فتح الحدود بين الجانبين. وفي الشهر ذاته، قام وفد إريتري برئاسة وزير الخارجية بزيارة السودان التقى خلالها بالبرهان، أعقبها زيارتان لنائب رئيس مجلس السيادة ” دقلو” في يوليو وديسمبر، للتباحث حول ملف السلام مع الحركات المسلحة بالسودان. وفي ختام زيارة له بأسمرا في نوفمبر2019، أكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك متانة العلاقات الثنائية بين بلاده وإريتريا، وحرص قيادات البلدين على تعزيزها.

وفي أعقاب زيارة “أفورقي” السنة الماضية للسودان، اتفقا فيه على التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية، بما يشمل القوات الجوية والبرية والبحرية إلى جانب الصناعات الدفاعية والخدمات الصحية والتدريب. وشمل البيان الاتفاق على التعاون في المجال الأمني بتبادل المعلومات الخاصة بمكافحة الجريمة العابرة للحدود.

كما اتفق الجانبان على التعاون فى المجالات السياسية والدبلوماسية والتنسيق فى المحافل الإقليمية والدولية، إضافة إلى إنشاء تجمع إقليمى يلبى طموحات المنطقة فى السلام والاستقرار. واتفقت إريتريا والسودان على تكوين لجنة مشتركة لتنفيذ الاتفاقات بين البلدين في مختلف المجالات. كما بحث حمدوك العلاقات الثنائية بين الجانبين ودعم إريتريا لمستقبل السلام في السودان

في الأخير لازالت هناك الكثير من التحديات والجهود التي ينبغي بذلها في سبيل توطيد تلك العلاقات، وربما يكون لنفاذ اتفاق السلام الخاص بشرق السودان صدى إيجابي في هذا الاتجاه. إذ تحتاج استراتيجيات رسم مناخ سياسي وأمني جديد وفك تعقيدات الماضي من هو على دراية بالأبعاد الديموغرافية والاجتماعية بين البلدين وكيفية توظيفها بما يؤسس لعلاقات تحترم الروابط والمصالح المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى