السد الإثيوبي

عكاشة: مصر لديها سيناريوهات عديدة موازية في حال فشل المفاوضات الحالية

قال الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في مداخلة مع الإعلامي “عمرو عبد الحميد” مقدم برنامج “رأي عام” المذاع عبر قناة “تن”، أن خطاب رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بعد اسبوع من الاحتقان والاقتتال الداخلي وسقوط ما يزيد على 100 ضحية بجانب عمليات الاغتيال التي تمت في الداخل الاثيوبي، هو تغطية على هذه الازمة الداخلية التي تحيط بأركان حكم أبي أحمد بصورة أو بأخرى.

وأضاف، أن المسار صار واضحًا بعد جلسة الأمن وتحدث كافة الاطراف والاطراف الراعية التي ترعى هذه الجولة الماراثونية التي ستستغرق 15 يومًا، ويجدد أبي أحمد مسالة تصدير المشكلة إلى الخارج، ومن غير المتوقع أن تشهد الأيام القادمة انفراجة،  وقدمت مصر والسودان قدرًا عاليًا من المرونة والتفهم، واحترموا ذاتهم أمام الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، والتزموا بما تم الاشارة إليه في أعمال اللجنة التي تستغرق 15 يومًا، وبذلوا الجهد للمرة الثالثة خلال شهور قليلة، بينما تدور إثيوبيا في ذات الحلقة المفرغة التي تتوقع أن تفرضها كأمر واقع على مصر والسودان ولن يمر هذا الامر بهذه الطريقة. 

وحول محاولة أبي أحمد تصوير مسألة مناقشة ملف سد النهضة في الاتحاد الأفريقي على انه انتصارًا دبلوماسيًا، قال “عكاشة” أنه غاب عن ذهن أبي أحمد أن مصر والسودان لا تخشيان الاتحاد الأفريقي، وكانت مصر تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي منذ شهور وهو بيت لمصر وللسودان مثلما هو بيت لإثيوبيا، وتصوير إثيوبيا للأمر على انه انتصار فهو تصوير زائف، وليس انتصارًا بأي حال من الأحوال، بقدر ماهو توازن سياسي ودبلوماسي من مصر والسودان، وانه ليس لدى الدولتين مانع من أن تكون الرعاية أفريقية.

موضحًا أن الرعاية الأفريقية لا تقطع الطريق أمام مصر أو السودان على اللجوء إلى المجتمع الدولي مرة أخرى، اذ حكمت إثيوبيا بالفشل على هذه الجولة من جولات التفاوض، وستكون هي من وضعت الفشل في عنق الاتحاد الأفريقي، وليس مصر أو السودان، والساحة الدولية مفتوحة والدولة المصرية والدبلوماسية المصرية تحديدًا لديها مجموعة سيناريوهات موازية وضعت من قبل، في حال فشلت هذه الجولة من المفاوضات، وستتجه مصر للمجتمع الدولي مرة أخرى وأمامها مجلس الامن والجمعية العامة والمحكمة الدولية وغيرها من الساحات القانونية، التي تستطيع مصر من خلالها انتزاع حقوقها، حتى أن كان الأمر سيبدو شاقًا لكن لن تدخر مصر جهدًا في هذا المسار على الاطلاق كي تحافظ على حقوقها. 

وحول زيارة الرئيس الاريتري أسياس أفورقي لمصر، قال المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن العلاقات المصرية بالقرن الافريقي وشرق أفريقيا بالكامل، هي علاقات تاريخية ووثيقة ووطيدة للغاية ولديها حلفاء في هذه المنطقة، وأن هذه المنطقة تشعر بقلق بالغ من زيادة حدة التوتر وانزلاق الأمر إلى ما لا تحمد عقباه جراء مثل هذه الخلافات طالما أنها تقف أمام حائط مسدود.

وأضاف أن التغريدة التي خرجت من مجلس الأمن القومي الأمريكي قبل ساعات من الاعلان عن فشل مفاوضات الخرطوم كانت تتحدث عن المشرق الأفريقي بأكمله، وانتظار 270 مليون مواطن، أن يكون قادة الدول الثلاث على قدر المسؤولية كي يخرجوا باتفاق حتى لا تدخل هذه المنطقة الهامة في دوامة من عدم الاستفرار وتهديد الأمن أوالسلم الدولي وهي كلمات واضحة لمن يريد أن يفسر أو يفهم شفرة الشعور بالمخاطر والمخاوف، 

وشدد “عكاشة” على أن مصر تمثل رقم كبير وحاضر في الشرق والقرن الأفريقي بلا جدال، ولا يستطيع أحد أن يخصم من الدور المصري أو مكانة مصر في هذه المنطقة، وزيارة الرئيس الاريتري أسياس أفورقي منطقية للغاية وتعبر عن حجم التوافق بين الدولتين،  وايضًا تعبر عن حجم القلق من أن يكون هذا المشهد له مخارج تهدد الأمن والسلم الإقليميين بالفعل.

https://youtu.be/wzEDfaTYkR0

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى