أفريقيا

موقع أفريقي: إثيوبيا …الأمة تواجه عاصفة.. و كورونا ينتشر كالنيران في البلاد

عرض – رحاب الزيدي 

نشر موقع أفريقيا تقريرا بعنوان إثيوبيا: الأمة تواجه عاصفة مثالية للكاتب تمرات جيورجيس . 

ذكر  التقرير  أنه قبل بضعة أشهر اعترض رجال الأمن خمسة من الشخصيات المعارضة في إثيوبيا في مطار أديس أبابا وتم اقتيادهم إلى مكان عزل وعلاج الأفراد المصابين بالفيروس. لقد كانوا في طريقهم لحضور قمة سياسية في بلدة شمالية مقر دولة إقليمية مضطربة، لكن تم إخضاعهم في الحجر الصحي، ومنعهم من حضور اجتماع دعت إليه القوات الفيدرالية.

أوضح التقرير أن الحادث أظهر أن أزمة الصحة العامة “كوفيد19” لا تأتى في الوقت المناسب لإثيوبيا بالنسبة لأولئك الذين يتابعون التطورات في الدولة، ووصل الاستقطاب في المجتمع الإثيوبي إلى نقطة تثير قلقا شديدا في وحدة الهدف، ولا يزال العمل بعيد المنال في مواجهة الوباء.

وأشار التقرير إلى أن الفيروس بدأ ينتشر مثل حرائق الغابات في كل أنحاء الدولة، وأرتفع عدد الوفيات بالرغم من أن معدل الوفيات من كوفيد 19 لايزال نصف المتوسط العالمي، وتم اختبار أكثر من 200000 شخص أي ما يمثل 0,0014% من السكان، وهناك 3700 شخص ثبت إصابتهم بالفيروس وتعافى منهم 850 شخص.

وردا على ذلك أغلقت السلطات الإثيوبية المدارس، وأجبرت أعضاء الخدمة المدنية على العمل من المنزل، وأعاقت التنقل بين المناطق، وكانت ولاية تيغري الإقليمية في الشمال كانت أول من أعلن حالة الطوارئ، قبل الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية الأخرى.

ويبدو أن هذه الإجراءات التي جاءت ردا على انتشار الفيروس جيدة ومسكن للعملية السياسية المحفوفة بالمخاطر في الدولة، ونتيجة الأزمة الدستورية العميقة.

أشار التقرير إلى أن العالم احتفل برئيس الوزراء آبى أحمد كزعيم أفريقي يفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه الآن يجد صعوبة في البقاء في السلطة بدون الوسائل الانتخابية. وأعلن مسؤولون في إثيوبيا أنهم غير قادرين على إدارة الانتخابات الوطنية المقررة في أغسطس من هذا العام، تخوفا من أن تؤدى إلى انتشار الفيروس.

وتجد الإشارة أنه هذا ليس أمرا غير عادي ففي جميع أنحاء العالم قامت 52 دولة بتعليق الانتخابات المقررة إجراؤها هذا العالم بسبب أزمة كوفيد 19. لكن في حالة إثيوبيا قد يؤدى تأجيل الانتخابات إلى ترك الدولة دون حكومة قانونية.

ولكن لسوء حظ رئيس الوزراء أن الدستور يحدد ولاية مجلسي النواب والشيوخ بخمس سنوات، ولا يوجد نص يسمح بتمديد ولاية المجلسين، ومن الواضح أن واضعي الدستور عازمون على ألا يسمح لأي شاغل بتجاوز مدة ولايته، وتنتهي مدة المجالس التشريعية الحالية في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر من هذا العام، وسوف تنتهي ولاية آبى أحمد في الحكم قريباً.

وأشار التقرير إلى سيطرة الدستور وسيادة القانون في الخطاب السياسي، لكن لا يوجد لدى إثيوبيا محكمة دستورية ولا تملك محكمتها العليا سطلة حل النزاعات الدستورية، على الرغم من أن ذلك لم يساعد أبى أحمد في سعيه إلى الشرعية.

ومن المفارقات أنه قبل ثلاثة أيام من بدء مجلس أعضاء الاتحاد الـ 153 المداولات لتحديد ما إذا كان يتم التمديد لحزب الرخاء الحالي، استقالت المتحدثة كيريا إبراهيم احتجاجا على الحكومة قائلة إنها لا تعرض النظام السياسي الدستوري فحسب للخطر، ولكن تهدد بقاء الدولة ذاتها. وهي زعيمة كبيرة في جبهة تحرير تيغرى الشعبية التي تحكم ولاية تيغرى الإقليمية، وتتهم أبى أحمد بالحكم بطريقة ديكتاتورية وغير دستورية.

وأشار التقرير إلى أن تيغرى أعلنت إجراء انتخابات محلية خاصة بها، في تحدى لمرسوم صادر عن الحكومة الفيدرالية، ويرى قادتها ان إدارة الحكومة المركزية لأزمة فيروس كورونا تشكل تهديدا لقدرة الدولة الإثيوبية على البقاء، ويحثوا المجتمع الدولي على عدم الجلوس مكتوفي الأيدي أو ترك القرن الأفريقي ينهار.

وما يكمن وراء هذا هو خطوط الصدع في المشهد السياسي في أثيوبيا، كما عبر رينيه ليفورت وويليام دافيسون، في حين أن الأنظمة السابقة تم تشكيلها برؤية وحدوية لدولة إثيوبيا، مع شعار دولة واحدة وعلم واحد، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت الخلافات بين وجهات نظر فيدرالية مختلفة.

من جهة هناك خلافات بين هؤلاء الذين يبغضوا شكلا من أشكال التعددية الثقافية ويدعموا الفدرالية الجغرافية، بينما يؤكد آخرون على تقرير المصير والحكم الذاتي في الولايات الإقليمية، وعلى الجانب الآخر هناك من يؤيد فيدرالية أكثر ليناً مع حكومة مركزية قوية وأولئك الذين يدعموا المناطق الأقوى.

وأشار التقرير إلى أن آراء القوى الفدرالية التي تعطلت قمتها قبل بضعة أسابيع لم تكن سبباً في إرضاء الحكومة في أديس أبابا. كما أوضح التقرير أن المواجهة السياسية الناجمة عن فيروس كورونا تتصاعد يوما بعد يوم لكن آبى يستجيب، ومن المرجح أن تضيف إلى عدد لا يحصى من المشاكل التي تواجه الدولة، والتي يمكن وصفها بأنها عاصفة مثالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى