السد الإثيوبي

كاتب سوادني: مصير سد الروصيرص العتيق تحت رحمة سد النهضة

خزان الروصيرص العتيق، واحد ضمن أطول السدود الكهرومائية للري وتوليد الطاقة الكهربائية المائية. يصل عمره الآن 68 عامًا، أصبح أمانه وكفاءته التشغيلية يقعان تحت رحمة سدّ النهضة وفي مرماه المباشر. وفي هذا الصدد، تناول الكاتب السوداني، جمال عبد القادر البدوي، في مقال منشور بـ موقع “اندبندنت عربية” أثر ملء سد النهضة دون اتفاق ملزم على خزان الروصيرص.

الروصيرص .. أحد مرتكزات الموقف السوداني

أكد الكاتب أن في ظل تداول مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، في عدة منابر دولية كالجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي، هناك ثمة قضايا جوهرية مازالت معلّقة تبحث عن حلّ، في صورة اتفاق ملزم يشكّل ضمانًا؛ لتحقيق مصالح الجميع دون الإضرار بأي من الأطراف الثلاثة.

فالجانب السوداني يحسب كل السيناريوهات لضمان حقوقه، ولم ييأس بعد من التوصّل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، قبل البدء بملء السدّ، ورفض أي تحرك إثيوبي منفرد في هذا الخصوص، لضمان أمان وسلامة تشغيل سدّ الروصيرص الذي بات مصيره مرتبطًا بأمان سدّ النهضة وتشغيله. 

وتُعتبر قضية أمن وسلامة خزان سدّ الروصيرص العتيق، حاضرة في كل منابر التفاوض، وأحد مرتكزات الموقف السوداني، كونه أصبح يقع تحت رحمة سدّ النهضة وفي مرماه المباشر، من حيث تهديد أمان جسم الخزان، أو كفاءته التشغيلية، وما يتبع ذلك من تداعيات ومضاعفات على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن تعرّض حياة الملايين في المصبّ للخطر.

الأمر الذي دفع وزير الري السوداني، ياسر عباس، إلى رفع الأمر إلى مستوى الرؤساء للقرار السياسي. كما دعت الخارجية السودانية مجلس الأمن الدولي إلى وقف أي إجراءات أحادية الجانب. وطالبت في خطاب رفعته إلى المجلس، بالعمل على إثناء أطراف القضية عن أي إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد قبل التوصّل إلى اتفاق.

اتفاق مُلزم 

أما عن تأثير تشغيل وملء سدّ النهضة على سدّ الروصيرص في ظل غياب اتفاق ملزم لكل الأطراف، فأشار الكاتب إلى تصريحات المهندس موسى عمر، الوكيل السابق لوزارة الكهرباء والموارد المائية بالسودان التي أكد فيها على ضرورة الالتزام الكامل بالتبادل اليومي للبيانات بين سدَّيْ النهضة والروصيرص، كما هو متفق عليه، إلّا أنّ عدم التوقيع على اتفاق بذلك، يعني عدم الإلزام والالتزام، وعليه فإنّ هذا الأمر يضع عملية تشغيل الخزان في خطر لعدم توفر البيانات الخاصة بالتصريف الداخلي والتغير الأقصى له، وبيانات رصد حالة سلامة سدّ النهضة، فضلًا عن خطط الطوارئ وكل المسائل التشغيلية الفنية الأخرى. لضمان ملء وتفريغ السدَّيْن بتناغم وانسجام تامين، لارتباط قواعد ملء سدّ الروصيرص بوارد المياه من سدّ النهضة وبفترة الفيضان.

بينما أكد الدكتور أحمد المفتي، المتخصّص في شؤون المياه والسدود، أن غياب التنسيق بين السدود السودانية والإثيوبية، يجعل الخزان مهددًا بالانهيار بشكل مباشر، وهو ما يجعل الاتفاق الملزم، إلى جانب مسألة التعويض عن الأضرار، ضرورة حتمية. مشددًا على أهمية أن يسبق الاتفاق الشروع في عملية ملء سدّ النهضة، على أن يتضمّن جزئية الأمان، وفاءً للمبدأ الثامن من إعلان المبادئ الموقع في 2015، الذي نصّ على أن تستكمل إثيوبيا أمان السدّ، إلى جانب أهمية تحديد نصيب وحصّة كل طرف من المياه، إضافةً إلى حسم قضية الملء الأول والتشغيل.

لافتًا إلى أن إعلان إثيوبيا عزمها بدء ملء السدّ خلال أسبوعين، يشكّل إبطالًا لأهم مخرجات قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة بتأجيل الملء لمدة أسبوعين، وهي الفترة التي منحتها القمة الأفريقية للجان الفنية للفراغ من أعمالها، من دون أن تعطي تلك الدول الفرصة للنظر في تقارير تلك اللجان، معتبرًا ذلك استمرارًا للضغوط التي ظلّت تمارسها أديس أبابا على بقية الأطراف.

واقترح المفتي تكملة المفاوضات السابقة بأخرى من نوع جديد، تستند إلى المبدأ رقم 2 من إعلان المبادئ، “التنمية والتكامل الإقليمي المستدام”. منتقدًا ترك النظر في الأمور الأساسية المتبقية، مثل إلزامية الاتفاق وأمان السد والأمن المائي والتعويض عن الأضرار للجنة فنية هندسية.

الروصيرص .. العمود الفقري لكهرباء السودان

ويحظى خزان الروصيرص بأهمية بالغة بالنسبة للسودان. فتعد محطة توليد الروصيرص، العمود الفقري لشبكة الكهرباء القومية في السودان، توفر الكهرباء النظيفة والرخيصة لعدد من مشاريع التنمية.

وتعد أولى مراحل إنشائه عندما كلّفت الحكومة السودانية عام 1952، إحدى الشركات البريطانية بإعداد دراسة جدوى لإنشاء سدّ خرساني يتّسع على الأقل لتخزين مليار متر مكعب من المياه في منطقة الدمازين، لتوفير مياه الري لكل المشاريع المروية في النيل الأزرق بمساعدة خزان سنار.

وفي عام 1955، كلّفت شركة فرنسية بتصميم خزان بسعة أكبر، يُنفَّذ على مرحلتين، الأولى بسعة 3 مليار متر مكعب من المياه، والثانية بسعة 7.4 مليار متر مكعب. وانطلق العمل، وانتهت المرحلة الأولى في 1966، ليبدأ العمل بتركيب ماكينات التوليد (توريبنات) في المحطة على خمسة مراحل.

وفي أبريل 2008، أبرمت الخرطوم اتفاقية مع إحدى الشركات الصينية لبدء تنفيذ مشروع تعلية سدّ الروصيرص، بتشييد امتداد جديد للسدّ القديم يبلغ طوله حوالي 25 كيلومتراً، مع رفع جسمه إلى عشرة أمتار إضافية- ما جعل سدّ الروصيرص ينافس عالميًا ضمن أطول السدود الكهرومائية للري وتوليد الطاقة الكهربائية المائية- بهدف رفع السعة التخزينية للسدّ من 3 إلى 7.4 مليار متر مكعب وزيادة طاقة التوليد الكهربائي بنسبة 50% لتصل إلى 1800 ميجاوات، وتوفير مياه الري للمشاريع الزراعية المروية القائمة على النيل الأزرق طوال العام والتوسّع الرأسي في مشاريع الريّ بالمضخات القائمة على ضفاف النيل الأزرق وزيادة الأراضي الزراعية، مستدامة الري الدائم بمليوني فدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى