روسيا

مشاهد من الحياة السياسية الداخلية في روسيا الاتحادية

تأثرت الحياة الحزبية في مراحلها المبكرة بالإرث الذي تركه الاتحاد السوفيتي السابق. وفي أوائل العام 1993، كان الدستور الروسي وضع الرئيس في موقف قوي للغاية وجعل من الصعب عزله. فيما اتسم المشهد السياسي الروسي الداخلي بوجه عام – بالتعقيد- الذي تأثر بدوره بسقوط الحزب الشيوعي وما تلى ذلك من تحول في نظام الحكم الروسي نحو قوة تتمثل في شخص الرئيس، وقدراته، وصلاحياته. وبالأحرى، نحو شخص الرئيس وما يتمتع به من كاريزما سياسية وشعبية كبيرة. 

الدستور الروسي 1993

تم التصديق عليه من خلال الاقتراع الشعبي في عام 1993، ونتج عنه البرلمان الجديد المكون من مجلس الجميعة الفيدرالية الروسية. وتتألف هذه الجمعية من مجلس الدوما ومجلس الإتحاد، الذي يوافق على المرشح المقترح من قبل الرئيس لشغل منصب رئيس الوزراء، وهو نفس الجهة المخول لها منح الثقة للحكومة. ويتميز دستور روسيا 1993، بأنه لم يعتمد على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية تجنبًا لازدواجية السلطة، ورفع الدستور من قوة الرئاسة فوق قوة البرلمان، كما منح الرئيس سلطة النقض على أعمال البرلمان، ومنحه الحق في تعيين وإقالة الوزراء. 

ووجِهَت انتقادات شديدة لروسيا في تلك الآونة، نظرًا لأنها كانت تخضع لنظام حكم لا يدع مُتنفسا واسعا أمام الأحزاب السياسية، ولاسيما المعارضة منها. وكانت أبرز انتقادات الغرب تتركز حول عدم السماح لعدد كبير من الأحزاب الوليدة في روسيا بالتأسيس، لأسباب رفض قد تتسم بالغموض. 

لمحات من الحياة الحزبية في روسيا

حزب روسيا المُوحدة، تأسس في عام 2001، وفاز الحزب بأغلبية المقاعد في مجلس الدوما الروسي خلال انتخابات الاعوام 2003 و2007 و2011. وفي العام 2012، خاض فلاديمير بوتين الانتخابات الرئاسية كمرشح عن حزب “روسيا الموحدة”. وبحلول فبراير 2008، بلغ عدد أعضاء الحزب مليون و800 ألف شخص، ويمتلك الحزب فروع في كافة أقاليم روسيا، ومكاتب في جميع المدن والبلدات تقريبًا. 

ويعد الهدف الرئيسي المعلن للحزب هو ضمان الرفاهية للمواطنين وتحديث روسيا. ويتعهد الحزب بتوفير الحياة الكريمة والضمانات الاجتماعية للمواطنين، وتقديمهم لفرص استثمار قدراتهم. كما يدعو الحزب أيضًا إلى بناء دولة مستقلة وعادلة للجميع، وإلى ممارسة نهج سياسي متواصل يرمي إلى تعزيز الاستقرار ويحول دون حدوث ثورات أو اضطرابات. 

الحزب الشيوعي ، كان تأسيس هذا الحزب وليد مؤتمر شيوعيي روسيا الاستثنائي عام 1993، ويهدف الى استعادة أمجاد حزب جمهورية روسيا الاشتراكية الفدرالية الشيعوي، الذي كان يقود روسيا إبان الاتحاد السوفيتي.  ويقدم الحزب الشيوعي نفسه باعتباره قوة يسارية مُعارضة للسلطة. ويُعد من ضمن انجازاته أنه نجح في الولوج الى البرلمان الروسي والاحتفاظ بمراكز مرموقة فيه طيلة ستة أدوار تشريعية منذ قيام روسيا الإتحادية. كما حصد الحزب الشيوعي 20% من أًصوات الناخبين الروس خلال انتخابات الدوما للدور التشريعي السادس والتي شهدتها روسيا خلال عام 2011، ليشغل بذلك 92 مقعدًا نيابيًا من أصل 450. ويشتمل الحزب على أكثر من 1.5 مليون عضو، ويمتلك تمثيلاً في أجهزة السلطة الفيدرالية والمحلية في البلاد. 

الحزب الليبرالي الديموقراطي، تأسس الحزب في عام 1989، مستغلاً التعددية السياسية التي نتجت عن الانفتاح السياسي في البلاد. ولقد تأسس الحزب على يد فلاديمير جيرينوفسكي، ليصبح بمثابة كتلة معارضة ضد الحزب الشيوعي. ويمثل الحزب القوة الديموقراطية المعتدلة في روسيا. ويحظى الحزب بأقلية في مقاعد البرلمان والدوما. وعلى الرغم من مناداته بالديموقراطية والليبرالية، إلا أن هناك إجماع من قِبَل الكثير من المراقبين على عدم التزامه بمبادئه المعلنة بشكل تام. كما يهدف الحزب الى العمل على نقل صوت المواطن إلى الرأي العام وأجهزة السلطة، كما يسعى الى المساهمة في صياغة الرأي العام. 

حزب روسيا العادلة، شهد االعام 2007 انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للحزب في مدينة سانت بطرسبورج، ثم انضمت اليه في وقتٍ لاحق عددًا من القوى السياسية الوليدة. وفي سبتمبر من نفس العام، انعقد المؤتمر الثاني للحزب وفي اعقابه تم الإعلان عن اعتزام الحزب لخوض انتخابات الدوما للدور التشريعي الخامس، والتي استطاع فيها الحصول على سبعة في المئة من أصوات الناخبين. كما حصل خلال مشاركته في انتخابات الدور التشريعي السادس لمجلس الدوما خريف 2011، في الحصول على 13.24% من أصوات الناخبين، ليشغل بهذه النتيجة عدد 64 مقعدًا نيابيا ويحتل المركز الثالث في الدوما. 

ومن أبرز مواقفه السياسية، دعمه المطلق لعودة شبه جزيرة القرم الى قوام روسيا الاتحادية في مارس 2014. وهو الأمر الذي تسبب في قيام الولايات المتحدة ودولاً أوروبية أخرى بإدراج اسم زعيم الحزب سيرجي ميرونوف على قائمة العقوبات الغربية التي تم عددًا من الشخصيات الرسمية والعامة الروسية. 

وختامًا، على الرغم من وجود ملامح رئيسية للحياة الحزبية داخل روسيا الاتحادية. إلا أن هذه الملامح لا تزال تخضع لقيود كبيرة حتى اللحظة. وعلى الرغم من محاولات القيادة السياسية الروسية لإضفاء المزيد من الإًصلاحات على الحياة السياسية، إلا أن مجمل المشهد العام للحياة الحزبية داخل روسيا يبدو أنه لا يزال يسير في اتجاه واحد فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى