السد الإثيوبي

خبير سوداني: سد النهضة قنبلة نووية لانعدام اشتراطات الأمان والسلامة

انتقد الخبير السوداني في مجال المياه والري المهندس عبد الكافي الطيب حديث بعض الخبراء السودانيين في وسائل الإعلام بكل أريحية عن سد النهضة ومحاولة “خداع السودانيين” فيما يخص أمان السد، متناسين أن عوامل الأمان قد شٌرعت لها أنظمة ضبط صارمة من حيث ضبط الجودة والتحكم فيها، واصفًا هذه الطريقة التي يتحدث بها الخبراء السودانيون بـ”البدائية” وحديثهم عن أنهم عدلوا في التصميم الذي كانت شركة ساليني على وشك الشروع في تنفيذه، وأن هذه التعديلات قد كلفت الحكومة الإثيوبية مليار ونصف المليار دولار، منتقدًا تجاهلهم الحديث عن سبب تعديل هذه التصميمات وهو عدم استيفاء الشروط، وعدم حديثهم عن كيفية قياس عدم استيفاء التصميمات للشروط.

وشكك الطيب في مقال له بصحيفة الوطن السودانية تحت عنوان: “سد النهضة القنبلة النووية.. سؤال عن (ساليني) ولوفدنا ماهي الضمانات؟”، في هذا الحديث الذي قاله الخبراء السودانيين حول تعديل تصميم شركة ساليني، مشيرًا إلى أن شركة بهذا الحجم كيف تقبل بتعديل تصاميمها من “أناس لا دليل على أنهم يملكون الخبرة”؟ وكيف تقبل بأن يُقدح في خبرتها بتعديلات تمس مصداقيتها؟، مؤكدًا أنه إذا كانت هذه التعديلات ضرورية لسلامة السد فالشركة بذلك لا تمانع أن تبيع إثيوبيا منتجًا بخطورة القنابل النووية، مشكوك في سلامته.

وتساءل عن الدليل الذي يثبت أن “تعديلات الخبراء السودانيين كافية” على هذه التصاميم المشكوك في سلامتها، وإذا كانت شركة ساليني مطمئنة للسد فلماذا فشلت في الحصول على شهادة أمان السد؟، موضحًا أن هذا قليل من كثير، وكل ذلك يتعلق فقط بهيكل السد، لافتًا إلى أن نوع البرنامج الذي اتبعته “ساليني” في التنفيذ هو “Fast Track”، وهو برنامج عمل تجري فيه كل الأعمال بالتوازي ومن عيوبه سهولة إمكانية إخفاء العيوب وخصوصاً في ظل اختفاء دور الاستشاري، وما زاد الأمور سوءًا أن اعتماد هذا البرنامج لم يكن في التنفيذ وحده بل في التصميم أيضاً وكذلك الدراسات التي يعتمد عليها التصميم نفسه مما أدى إلى أن يسبق التنفيذ كل هذه الدراسات، ولهذا لم تقم أي جهة من الجهات بأي من الدراسات المطلوبة وهي الشرط اللازم لتصميم السد وتنفيذه، واصفًا هذا السد الضخم بأنه ما هو إلا قفزة في الظلام.

وأشار خبير المياه والري إلى أن من تحدثوا عن أنهم درسوا أمان السد لم يدرسوا إلا القليل مما يتعلق بجسم السد، ولكن سلامة السد بمفهومها العام تعني “حماية الجمهور والبيئة من آثار فشل السد”. فشل السد ليس بالضرورة انهياره، فقد تكون الآثار السلبية التي تؤدي لفشله ليست أقل ضررًا من انهياره، وهي أيضًا تقود لانهياره.

وبيّن أن “ما يذكره الداعون للسد ودعاة الخبرة والعلم من أنهم متأكدون من أمان السد وإن صح فلا يكفي، وإن كفى لا يصح دليلًا ويظل قولًا مرسلًا ودليلًا على سذاجتهم”، مشيرًا إلى أن التعديلات التي اقتُرحت في قواعد السد لا تزال تختص بهيكل السد وليس بتموضعه ولا ما تحته من فوالق وكهوف وظروف هيدرولوجية حتى الآن لم تدعِ “ساليني” أو غيرها القيام بها”

وشدد على أن غياب دراسة الجدوى في مشروع ضخم كهذا يضع ألف من علامات الاستفهام والتعجب، لافتًا إلى أن هدف إثيوبيا المعلن من السد هو إنتاج الكهرباء، وهو “ما التقطه الجانب السوداني وراح يخدع به الجمهور ويعرف كذبهم وليس كذب إثيوبيا لأنها لم تقل ذلك إن السد سينتج 6000 ميجا وات”، واصفًا ذلك بالكذب الصريح الذي لا يعرف إن كان كذبًا أم جهلًا.

وأوضح عبد الكافي الطيب أنه لا معنى للـ 6000 ميجا وات غير أنها مواصفات لسعة التوربينات، وأن المقياس هو مقياس السد ككل، ولذلك المقياس هو ما تنتجه هذه التوربينات من هذا السد في العام من ميجاوات/ ساعة في السنة، وهي المقياس للطاقة وليس ميجاوات فإنها مواصفات فقط، لافتًا إلى أن “الطاقة المنتجة في العام كله من هذه التوربينات والثابتة في تقرير لجنة الخبراء في عام 2013 هي 15,692 جيجاوات/ساعة في السنة وهي ما تعادل 1,791 من سعة التوربينات 6000 أي اقل من ثلث السعة!!!!! وهذا ما لم يقله هؤلاء الناعقون بمجد السد وحاولوا إخفاءه”.

وأكد أنه ليس بعد ذلك من حجة “للذين يمنون الناس بالأماني الكاذبة، لذلك من الواضح أن قرار إقامة السد إما كان قرارًا خاطئًا، أو للسد أهداف لم يفصح عنها، مشددًا على أن أمان السد نقطة جوهرية أكد عليها اجتماع الخبراء في ماساتشوستس ستة 2015م والذي نادى بضرورة القيام بدراسة سلامة السد، وأعلن ذلك صراحة و اتفاقية إعلان المبادئ بالخرطوم التي نصت علي وجوب استكمال دراسة أمان السد، واقتراح البنك الدولي و وزارة الخزانة الأمريكية في 21/2/2020 الذي وقعت عليه مصر “ورفض التوقيع عليه السودان تأسيًا وطاعة لإثيوبيا التي رفضت التوقيع عليه لأسباب من أهمها احتوائه على دراسة أمان السد!!!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى