ليبيا

أبو الغيط: ليبيا تمر في الوقت الراهن بمنعطف خطير للغاية

أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية أن ليبيا تمر في الوقت الراهن بمنعطف خطير للغاية في مسار الصراع الذي مزق هذا البلد العربي المهم.

وذكر أبو الغيط – في كلمته خلال مشاركته في اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بدورته غير العادية، حول تطورات الأوضاع في ليبيا الذي عقد اليوم الثلاثاء – إن هذا الصراع لا يتحمل تبعاته الجسيمة منذ أعوام سوى الشعب الليبي الشقيق. كما أن هذا الصراع بات يمثل تهديدا واضحا على سلامة ووحدة أراضي الدولة الليبية وأمن واستقرار دول الجوار المباشر ومنظومة الأمن القومي العربي ككل.

وأوضح أبو الغيط أن الجامعة تتابع بمزيد من القلق والاستنكار، التدويل المتزايد والمرفوض للأزمة الليبية، مع تفاقم التدخلات العسكرية الأجنبية المكشوفة في الصراع. بالإضافة إلى الخروقات المتكررة والمعلنة لحظر السلاح على كافة الاتجاهات، والاستقدام المنهجي للمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى ساحة المعركة؟ وهو ما جعل من ليبيا مسرحاً آخر – وبامتياز – للتدخل الخارجي والاستهداف الإقليمي لإحدى الدول الأعضاء في جامعتنا العربية.

وفي ضوء كل ما سبق، أوضح “أبو الغيط” أن هناك عددًا من الثوابت التي لا يزال المجلس يتشبث بها، وهذه الثوابت تأتي في مقدمتها:

 أولاً: أن الجامعة تتمسك بالحفاظ على سيادة واستقلال دولة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية على طول الخط، وتقف بقوة في رفضها لأية أصوات – داخل البلاد أو خارجها – تدعو إلى الانشقاق أو الافتراق، وأية مخططات – محلية كانت أم أجنبية – لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ وإحداث شرخ دائم في النسيج المجتمعي الليبي.

ثانيا: تدين الجامعة كافة أشكال التدخلات العسكرية الأجنبية في هذا البلد العربي، كما تشير الجامعة إلى أن قراراتها بهذا الشأن واضحة وثابتة. وهي أكثر وضوحاً فيما يخص التدخلات الإقليمية الأوسع في الشئون الداخلية للدول العربية؛ كما نتمسك برفضنا المطلق لأية حلول عسكرية للوضع الليبي … فلن يحقق الخيار العسكري انتصاراً لأي طرف، ولن يحقق العمل العسكري سلاماً أو يرسي استقراراً على كامل التراب الليبي.

ثالثا: ترى الجامعة أنه لا سبيل سوى الحل السياسي الشامل لتسوية الأزمة الليبية بكافة جوانبها، وبشكل يعالج جذور الأسباب التي ساهمت في اذكاء الصراع وتعميق الخلاف.  وذلك عبر عملية سياسية جامعة، بمساراتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، تحت الرعاية الأصيلة للأمم المتحدة، على النحو الذي تؤكد عليه قرارات الجامعة، وتوافقت عليه الأطراف المشاركة في مسار برلين، واعتمده مجلس الأمن. 

رابعًا: تؤكد الجامعة إن الهدف المباشر الذي يجب أن يسعى اليه الجميع، هو إيقاف القتال وخفض حالة التصعيد العسكري الخطيرة في الميدان، والتوصل إلى تهدئة فورية على كافة خطوط المواجهة وخاصة حول سرت، ومن ثم تمكين الأطراف الليبية من تجديد انخراطها في مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة التي ترعاها البعثة الأممية للوصول إلى اتفاق رسمي وشامل ودائم لوقف إطلاق النار في كافة أرجاء البلاد. 

خامسًا: تشير الجامعة الى أن أيه ترتيبات لوقف إطلاق النار لن تنجح أو تصمد طويلاً على الأرض ما لم تكن مصحوبة بالتزامات وأحكام واضحة لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد، وتفكيك وتسريح الميليشيات المسلحة التي تعمل كلها خارج سلطة الدولة، والحيلولة دون استمرار التدخلات العسكرية الأجنبية التي لا تهدف إلا لتحقيق أطماع ومصالح القائمين عليها.

سادسًا: تثمن الجامعة بشكل كبير أي جهد، وبالتحديد عندما يكون الجهد عربيًا، لاستئناف الحوار السياسي الجاد بين الأشقاء الليبيين، طالما أن ذلك يرتكز على إطلاق عملية سياسية وطنية خالصة، يقودها الليبيون أنفسهم، وترعاها الأمم المتحدة. وتشير الجامعة الى أن هناك مقترحات بناءة ومفصلة تضمنها إعلان القاهرة، الذي لقي ترحيبا عربيا وإقليميا ودولياً واسعاً؛ وهناك إسهام مقدر يتم عبر آليتي دول الجوار الثلاثية والموسعة؛ كما أن الجامعة العربية نفسها قطعت شوطاً طويلاً في عملها المتناسق والتكاملي ضمن المجموعة الرباعية مع الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، وتتولى الجامعة حالياً الرئاسة المشتركة للجنة المتابعة الدولية التي تعمل على تأمين الالتزام بخلاصات مؤتمر برلين ووحدة الجهود الدولية دعماً للسلام في ليبيا ومساندةُ لعمل البعثة الأممية.  

وختامًا، لفت “أبو الغيط” في كلماته الى أن جملة ما تم سبق استعراضه تنظر اليها الجامعة باعتبارها ثوابت يجب أن تتلاقى حوله وجهات نظر الدول الأعضاء. وأكد أن الوضع الذي نراه حاليا يعد خطير للغاية، وينبئ باحتماليات كبرى لوقوع المزيد من الاشتعالات. 

ويرى أبو الغيط أن الأمر يستلزم معالجة عربية أكثر قوة، وإرادة سياسية صادقة تجتمع عليها كافة الدول الأعضاء دون استثناء. لتمكين الجامعة من الاضطلاع بمسئولياتها كاملة، والحفاظ على البلاد من التدخلات والأطماع الأجنبية، ومن ثم إخراجها من دوامة الاقتتال والانشقاق والاضطراب بالشكل الذي يستحقه وينشده الشعب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى