سياسة

وزير الخارجية لـ«أسوشيتد برس»: إجراءات إثيوبيا أحادية الجانب تمثل خطرًا على السلم والأمن الدوليين”

عرض – داليا يسري

بثت وكالة اسوشيتد برس  الأمريكية، تفاصيل مقابلتها مع وزير الخارجية سامح شكري بتاريخ –الأحد 22 يونيو- في مكتبه بالقاهرة، والتي أوضح من خلالها أن القاهرة ترغب في أن يقوم مجلس الامن التابع للأمم المتحدة بالاضطلاع بمسئولياته، ومنع إثيوبيا من اتخاذ خطوة البدء في ملء سدها العملاق قبل التوصل إلى اتفاق. مُتهمًا القيادة الإثيوبية بالعمل على إذكاء الخلافات بين البلدين. 

وأشارت الوكالة، إلى إعلان اثيوبيا –يوم الجمعة 19 يونيو-  اعتزامها البدء في عملية ملء خزان السد، على الرغم من فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات مع مصر والسودان في التوصل إلى اتفاق فيما يتعلق بكيفية ملء السد وتشغيله. وفي نفس اليوم طلبت مصر رسميًا من مجلس الأمن التدخل لأجل منع التنفيذ.

وخلال مقابلته مع اسوشيتد برس، قال شكري “إن مسئولية مجلس الأمن هي معالجة التهديدات وثيقة الصلة بالسلم والأمن الدوليين، ومما لا شك فيه أن الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في هذه المسألة ستمثل خطرًا على السلم والأمن الدوليين”. 

ولفتت الوكالة، إلى أنه من المحتمل أن يؤدي البدء في عملية سد النهضة الإثيوبي الكبير إلى دفع النزاع المستمر منذ سنوات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول المشروع العملاق الذي تبلغ تكلفته 4.6 مليار دولار الى مرحلة حاسمة. في نفس الوقت الذي أعلنت فيه اثيوبيا عن أن الطاقة الكهربية المتوقع أن يقوم السد بتوليدها سوف تقوم بانتشال ملايين الإثيوبيين من الفقر. وعليه، تعلن اثيوبيا أنها تعتزم البدء في ملء السد مع بداية موسم الأمطار القادم في يوليو. فيما تشعر مصر بالقلق على رافدها الأساسي الذي تحصل منه على أكثر من 90% من إمداداتها المائية، مما يعني أن تأثير الإقدام على تشتغيل السد دون مراعاة احتياجاتها سوف يكون له تأثير مدمر على مصر. أما عن موقف السودان الذي يحاج بدوره الى نهر النيل لأجل الحصول على المياه، فهو يظل موقف عالق بين المصالح التنافسية. 

وذكرت الوكالة كذلك، محاولات الولايات المتحدة للتوسط في المفاوضات، والتي باءت جميعها بالفشل بسبب عزوف اثيوبيا عن الحضور والتوقيع على الاتفاق خلال لقاءات فبراير، التي اعقبها ان اتهمت اثيوبيا إدارة ترامب بالانحياز نحو مصر. وفي الاسبوع الماضي، نشر مجلس الأمن القومي الأمريكي تغريدة على تويتر بأن “هناك 257 مليون شخص في شرق افريقيا يعتمدون على إثيوبيا لأجل اظهار قيادة قوية، مما يعكس ضرورة إبرام صفقة عادلة”.

لكن وزير الخارجية، حذر من أن ملء الخزان دون الوصول إلى اتفاق، من شأنه أن ينتهك إعلان المبادئ لعام 2015، والذي يقوم بالتحكيم في محادثاتهم. 

وقال شكري “نحن لا نسعى إلى أي عمل قسري من قِبَل مجلس الأمن”. فقد ضمنت مصر في رسالتها التي تتألف من ثلاث صفحات إلى المجلس طلبها بإعادة إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل الى حل عادل ومتوازن، وحثها على الامتناع عن الأفعال الانفرادية، محذرة من أن ملء السد دون صفقة سوف يشكل خطرًا واضحًا على مصر وسوف يكون له تداعيات تهدد السلم والأمن الدوليين. 

وشرحت الوكالة أن الخلاف الحقيقي حول السد يؤدي الى مخاوف من تصاعده وتحوله الى صراع عسكري، خاصة وأن مصر تواجه ما يطلق عليه تهديدًا وجوديًا، وأنها قد وصلت مرارًا وتكرارًا الى طريق مسدود في محاولاتها لإبرام صفقة عادلة. وأشارت الى دعاوى مُعلقين مصريين بضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة لوقف اثيوبيا. وذكرت الوكالة تعليق أحد المصريون عبر موقع فيس بوك، ويُدعى مصطفى السعيد، الذي أوضح في منشور له أن إعلان البدء في ملء السد سوف يكون بمثابة إعلان حرب، وحث الحكومة المصرية على منع مرور الإثيوبيين عبر قناة السويس. 

ومن جانبه، أكد شكري أن الحكومة المصرية لم تهدد بعمل عسكري، وسعت إلى حل سياسي. وعملت على إقناع الشعب المصري بأن اثيوبيا لها الحق في بناء سد لتحقيق أهدافها التنموية. وعلق على العمل العسكري قائلاً، “أن مصر لم تقم أبدًا، على مدى السنوات الست الماضية، بالإشارة حتى ولو بشكل غير مباشر إلى مثل هذه الاحتمالات”. 

لكنه أوضح في الوقت نفسه، أنه “في حالة فشل مجل الأمن لإعادة اثيوبيا على طاولة المفاوضات، وتم البدء في ملء السد. فسوف نجد أنفسنا في وضع يتعين علينا التعامل معه”. مضيفًا “عندما يحين الوقت، سوف نكون صريحين وواضحين إلى أقصى درجة ممكنة فيما يتعلق بالإجراء الذي يعين علينا اتخاذه”.  

ودعا “شكري” الولايات المتحدة وأعضاء مجلس الأمن المؤثرين الآخرين، جنبًا الى جنب مع سائر الدول الأفريقية للمساعدة في التوصل الى اتفاق يأخذ في عين الاعتبار مصالح الدول الثلاث. 

وذكرت الوكالة، أن من بين النقاط الشائكة خلال المحادثات، كان التوصل إلى اتفاق بشأن كمية المياه التي سوف تطلقها إثيوبيا في اتجاه مجرى النهر من السد في حالة حدوث جفاف لعدة سنوات. والطريقة التي سوف تحل من خلالها اثيوبيا ومصر والسودان أي نزاعات مستقبلية. 

ونقلت الوكالة تعليق وليام دافيسون، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، “إن تناول مجلس الأمن لهذه القضية لن يغير من موقف اثيوبيا”. مضيفًا “يجب أن تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقوى الخليج والاتحاد الأفريقي بمحاولة اقناع جميع الأطراف بالتوصل الى تسوية نهائية ضرورية للتوصل الى اتفاق عبر الخط”. 

 وأشارت الوكالة الى تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي الأخيرة لوكالة اسوشيتد برس –الجمعة 19 يونيو- والتي قال من خلالها أن ملء السد سوف يبدأ في موسم الأمطار القادم من دون الحاجة الى التوصل الى اتفاق. واتهم مصر بمحاولة املاء السيطرة على التطورات المستقبلية لما وصفه بـ “نهرنا”.

ورد “ِشكري” مشيرا الى الارادة السياسية المصرية التي كانت ولازالت تعتزم التوصل الى اتفاق، مشيرًا الى افتقار نفس النوع من الإرادة على الجانب الأثيوبي. ووصف تعليقات وزير الخارجية الإثيوبي بأنها “مخيبة للآمال”، مؤكدًا على أنها تدعو الى تصعيد العداء الذي تم تزكيته عن عمد. وأوضح “شكري” أن البدء في ملء الخزان الآن، يبرهن على نية اثيوبيا القيام بالتحكم في تدفق المياه وأن يكون لها الحق الوحيد في اقرار الحصة التي تصل الى مصر والسودان من النهر. 

رد وزير الخارجية المصري –يوم الأحد 21 يونيو- مشيرًا إلى أن اثيوبيا تحاول التملص من نقاط سبق وتم الاتفاق عليها. وقال شكري “لقد استمت سياساتنا بالمرونة في مناسبات عدة، لكننا لم نر إرادة سياسية مماثلة لدى اثيوبيا”. 

ووصف شكري تعليقات وزير الخارجية الاثيوبي بأنها “مخيبة للآمال”، مشيرًا إلى أنها تساعد على تزكية العداء الذي تم خلقه بشكل متعمد. مضيفًا “أن البدء في ملء السد الآن يبرهن على نوايا إثيوبيا للتحكم في تدفق المياه التي تصل الى مصر والسودان. 

وذكرت الوكالة، أنه بعد انتهاء المحادثات –يوم الأربعاء 17 يونيو- صرح وزير الري السوداني أن مصر وبلاده قد رفضتا المحاولات الاثيوبية لتقديم اقتراحات بشأن تقاسم المياه في صفقة السد. وأضافت الوكالة أن مصر لطالما حصلت على نصيب الأسد من مياه النيل بموجب اتفاقيات استمرت لعقود تعود الى الحقبة الاستعمارية البريطانية. وشرحت أن معدل 85% من مياه نهر النيل تتدفق من اثيوبيا نحو دول المصب. 

فيما لفت “شكري” إلى أن مصر تؤكد إمكانية التوصل الى اتفاق، ولكن يجب أولاً أن يتم التفاوض بشأنه على اساس حسن النية. مشيرًا الى أن أي صفقة مستقبلية بشأن حصص مصر من مياه النيل يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أن اثيوبيا لديها مصادر مياه أخرى إلى جانب نهر النيل. 

وقال شكري إن مصر تؤكد أن أي اتفاق مستقبلي بشأن مياه النيل يجب أن يأخذ في عين الاعتبار حقيقة أن اثيوبيا لديها مصادر مياه أخرى بديلة الى جانب النيل. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى