السودان

الاعتداء على الحدود السودانية مدعوم من الحكومة الإثيوبية..أبرز ما جاء في المشهد السوداني

 الفترة الحالية توترات بين الجانبين السوداني والإثيوبي على أكثر من خلفية. فما حدث على الحدود السودانية- الإثيوبية وأدى إلى تعامل عسكري بين الطرفين خلف حساسية من نوع جديد واتهامات من الخرطوم لأديس أبابا بخلط الأوراق.

كما أن التعنت الإثيوبي أمام ملف سد النهضة والإصرار على البدء في ملء السد في الأول من يوليو القادم على الرغم من الضرر البالغ الذي سيتركه ذلك على دولتي المصب فتح المجال أمام السودان لمخاطبة مجلس الأمن في المرة الأولى منذ الأزمة. وفي هذا التقرير نرصد تغطية الصحافة السودانية للأزمتين. 

نشرت صحيفة النهار  مقالًا بعنوان اثيوبيا . الهروب الي الأمام عرضت خلاله لكيفية وصول أبي أحمد للسلطة وانعكاس ذلك على التوترات الحدودية حيث لا ينتبه كثيرون أن آبي احمد قد وصل الى منصبه هذا في الواقع عبر ثورة شعبية . فتلك الاحتجاجات التي بدأت جنوب وغرب البلاد . مناطق الأورومو . منذ العام 2015 . لم تأخذ زخمها وتأثيرها إلا بعد انضمام مناطق الأمهرا في الشمال والشمال الشرقي في العام 2016 . ثم تصاعدت حتى بلغت ذروتها في فبراير 2018 بإجبار ديسالين على الاستقالة . و حمل آبي احمد الى السلطة و هذه خلفية مهمة لقراءة ما يحدث على الحدود السودانية الإثيوبية الآن آخذين في الاعتبار أن الاعتداءات الإثيوبية على الأراضي السودانية . إنما تنطلق من ذات المناطق التي ساهمت في وصول آبى الى السلطة !

الجديد أن قيام التحالف السياسي الجديد. والذى حمل آبي احمد الى السلطة . اصبحت فيه قومية الأمهرا عنصرا رئيسا وفاعلا في تلك السلطة . وهى ذات القومية التي تنتشر قبالة الحدود المشتركة مع السودان . وظلت عناصرها هي المتهم الأول تاريخيا في تلك الاعتداءات . ولكن وصول هذه القومية الى السلطة . جعل الكثيرين ينظرون بعين الريبة . لمدى إمكانية الفصل بين إرادة السلطة المركزية في اديس ابابا وإدارة الأزمة على الحدود . فالإثنية واحدة . والعقلية واحدة . والحاجة واحدة . فما الذى يفصل بينهما .؟ وما الذى يمنع أن يكون مجرد غض الطرف قد تحول الى دعم كامل وفعلي على الأرض ؟!

ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة لرئيس الوزراء الإثيوبي الذى يستعد لخوض انتخابات عامة. لا يفصله منها غير جائحة كورونا التي تعطل كل العالم. وليس من خيار أمام آبي احمد غير استمرار تحالفه مع الأمهرا في إطار الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب اثيوبيا. وهنا تصبح المعادلة غاية الدقة والحرج. فهو من جهة في حاجة ماسة لتحالفه مع قومية الأمهرا لكسب نتيجة الانتخابات القادمة. وضمان الاستقرار السياسي لبلاده . وفى ذات الوقت هو في حاجة ماسة لتهدئة الأوضاع على الجبهة السودانية . فليس من مصلحته الدخول في مواجهة عسكرية قد تكون مفتوحة النهايات. تجربة الحرب الإثيوبية الأريترية نموذجا .كما أنه من الصعب علي آبي احمد أن يخسر حليفا استراتيجيا مثل السودان .

وتحت نفس العنوان في جزء آخر للمقال نشرت الصحيفة تقول إن الادعاء الإثيوبي بأن مصر تقف وراء أزمتها على الحدود مع السودان . هو محض محاولة للهروب الي الأمام من الجانب الإثيوبي . بدلا من الاعتراف بواقع الأزمة ومواجهة أزمتها الداخلية الخاصة .

وأشارت الصحيفة إلى المكالمة الهاتفية بين رئيس الوزراء السودانى الدكتور عبدالله حمدوك من جهة . ونظيره الإثيوبي الدكتور آبى احمد . وأهمية تلك المكالمة من حيث التوقيت . أنها أعقبت زيارة الفريق اول البرهان رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة للحدود الشرقية وإعلان دعمه الكامل للقوات المسلحة لبسط سيطرتها على كامل التراب السودانى . مع تحذير مبطن لإثيوبيا بوقف اعتداءاتها هناك . أما أهمية المكالمة من حيث المحتوى فقد تلخصت في تفنيد الدكتور حمدوك للزعم الذى أتى به آبى احمد بأن الجيش السوداني هو من اعتدى على الأراضي الإثيوبية . لم يتردد حمدوك في القول للرجل . أرجو أن تراجع معلومات يا صديقي . فكل الاشتباكات قد وقعت داخل الأراضي السودانية .! كما أن هناك ظنون تدور لدى الجانب السوداني ان التحركات هذه المرة مدعومة من العاصمة الإثيوبية إن لم تكن رسمية بالكامل .

بينما نشرت صحيفة الوطن مقالًا بعنوان ماذا تريد اثيوبيا من السودان؟ تناولت خلاله أنه أمر غريب ما يحدث من الجارة إثيوبيا تجاه البلاد وهي لاتزال تواصل الاعتداءات على السودان أرض ومواطنين كما أنه من غير المعروف الأهداف الحقيقية من تعديات العصابات شبه الرسمية الإثيوبية على الحدود والمواطنين والنهب والقتل الذي تمارسه عصابات الشفتة ومن خلفها الجيش الاثيوبي ولكن من الواضح أن وراء الأمر مطامع ورغبة في احتلال الأراضي الزراعية والتوسع داخل حدود السودان.

ولا يغيب سد النهضة عن هذه الالاعيب التي تمارسها أديس أبابا بالتصعيد على الحدود، والوفد التفاوضي الاثيوبي يمارس التعنت والعنجهية بصورة غريبة في المفاوضات التي تجري هذه الأيام بمبادرة من حكومة السودان، إثيوبيا رافضة كل المقترحات التي قدمت من السودان ومصر لتقريب وجهات النظر وتصر على فرض وجهة نظرها الاحادية بملء السد في التوقيت الذي تريده ورئيس الوزراء الأثيوبي ابي أحمد يصر أيضاً على التهديد والوعيد في مسلك ستكون عواقبه وخيمة على المنطقة ولا يبشر بخير ويستغرب المرء كيف لمسئول حاصل على جائزة نوبل للسلام يساهم في توتر أمني إقليمي ويتحدى دول الجوار وجيشه يعتدي عليها ؟!.

إضافة إلى أن لاستهتار الاثيوبي بالسودان ليس جديداً،في مسألة السدود هذه تحديداً، كشف وزير الري الأسبق كمال علي، وكيف أن سد تكزي على نهر عطبرة شيدته إثيوبيا سراً ولم تخطر السودان الا عبر وزير الري قبل يوم من الافتتاح، وسد النهضة نفسه يحكي الوزير الأسبق كمال انه ذهب لمقابلة رئيس الوزراء الاثيوبي الراحل مليس زيناوي حاملاً رسالة من الرئيس البشير بخصوص التنسيق بشأن تعديلات اتفاقية عنتيبي ليفاجئه زيناوي وهو مغادر بقوله :أبلغ الرئيس البشير بأننا أرسلنا اليات للحدود ونريد انشاء سد تحت مسمى سد الألفية، تأملوا مدى الاستهتار و الاخطار بعد الشروع في التشييد لسد بهذه الضخامة ويؤثر على السودان في كل الأحوال اذا انهار أو صمد؟!

ولذلك فإنه مطلوب مواقف قوية من الحكومة الانتقالية بشأن هذا الاستهتار الاثيوبي في أمر السد على وفدنا التفاوضي التمسك بحق السودان في توفير دراسة أمان السد قبل الملء والتشغيل وكذلك تخفيض سعة التخزين والتعويضات للمواطنين المتأثرين والاعتداءات العسكرية تتكفل القوات المسلحة بالرد عليها طالما ظل التعدي مستمر وسط تصريحات عدائية ومستفزة من المسؤولين الإثيوبيين.

وفي سياق آخر نشرت الصحيفة تصريحات للخبير المائي المهندس كمال علي أشار خلالها إلى أمان السدود السودانية والدليل على صمودها وبقاءها كل هذه السنوات الطويلة أنها لم تتعرض إلى أي تهديد ويأتي ذلك منافياً لإفادة وزير الري ياسر عباس الذي اشار في حديث له قبل أيام الي ان سد النهضة الاثيوبي اكثر آمناً من السدود السودانية. 

وبشأن سد النهضة الاثيوبي قال انه يمكن أن يؤثر على امان السدود السودانية اذا انهار بالنسبة لسعة التخزين الضخمة فيه والتي تساوي أضعاف كل السدود السودانية مجتمعة حيث، يخزن ٧٤ مليار متر مكعب حسب ما أعلن عنه.

قال ان الاتفاق الذي وقع في ٢٠١٥م يتيح لأثيوبيا كامل الاشراف على السد لم يتحدث عن رقابة ومشاركة من الدول الثلاثة وهذا خطأ ونص على أن مالك السد له الحق في تشغيل وتغيير الطريقة على أن يخطر مجرد اخطار دولتي المصب بما يقوم به من تعديلات.

 وأضاف ان السودان ومصر لم يتابعا تنفيذ تقرير لجنة الخبراء من قبل إثيوبيا وأشار إلى أن حكومة السودان ذكرت ان اثيوبيا نفذت التقرير ولكن لم توضح كيف استوثقت من ذلك.

وأكد المهندس كمال علي أنه أوضح بالدراسات والمنهج العلمي لوزارة الكهرباء ورئاسة الجمهورية والرئيس البشير ونوابه في ذلك الوقت ، أضرار سد النهضة بسعة 74 مليار متر مكعب على السودان ونصحهم بإقناع ليكون حجم التخزين 11 مليار متر مكعب.

وقال أن وثيقة إعلان المبادئ التي وقعها رؤساء السودان ومصر وأثيوبيا في مارس من العام ٢٠١٥م أعطت إثيوبيا كل الحق لبناء سد النهضة وتشغيله ونسفت اتفاقية 1902 ومبدأ الإخطار المسبق وتدمير الأمن القومي المائي السوداني ولم تعطي السودان إلا مجرد أسبقية في شراء الكهرباء حال وجود فائض.
وشدد كمال علي المخاطر الجسيمة لسد النهضة على السودان، وقال أن خبراء وزارة الكهرباء والموارد المائية أعلنوا قرارهم الخاطئ منذ 2013 بأن سد النهضة ليس فيه آثار سالبة على السودان
وفي السياق اشار كمال إلى أن إثيوبيا وافقت منذ ستينيات القرن الماضي على دراسات هيئة الاستصلاح الأميركية الأكفأ عالميا في مجال السدود والتي حددت سعة التخزين بمقدار 11 مليار متر مكعب وليس 74 مليار.
وقال ان السودان أخطأ وأصر على الوقوف مع إثيوبيا بأن يكون حجم السد 74 مليار بدون أي أسس علمية والجميع يدركون أن السد بهذه الضخامة سيهدد السلامة والأمن المائي القومي السوداني.
وأكد وزير الري السابق علي، حق إثيوبيا في الاستفادة من مياه النيل لصالح شعبها، دون الإضرار بالشعب السوداني، غير أنه يرى أن هناك مخاطر جمة ستواجه مستقبل السودان القريب من السد الإثيوبي بحجمه الكبير.
وأكد كمال في وقت سابق اشار بأن اللجنة الثلاثية المدعومة بخبراء دوليين أوضحت في تقريرها في مايو 2013م أن هناك جملة مخاطر، هي عدم سلامة السد وعدم اكتمال الدراسات ومخاطر الملء الأول ونظم التشغيل وتدني كفاءة إنتاج الكهرباء إلى أقل من 23%

.ويرى أن الأضرار التي وصفها بالخطيرة تشمل استحالة ملء وتوليد الكهرباء من خزاني “الروصيرص” و”سنار”، مع استحالة توفير مياه الري لكل المشروعات على طول النيل الأزرق خلال فترة الملء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى