دول المشرق العربي

ديناميكيات المشهد اللبناني: ماذا وراء المؤتمر الصحفي الأخير لـ “حسان دياب”؟

عوّل الشارع اللبناني بعد انتفاضته في أكتوبر 2019 على إقامة حكومة وطنية بديلة عن حكومة سعد الحريري، أي حكومة تنتقل من مربع الحسابات السياسية الطائفية في لبنان إلى مربع التكنوقراط واستكمال أداء الوظائف الأساسية للدولة خاصة على المستويين الأمني، والاقتصادي الذي أثقلته الديون وأسعار صرف الدولار المتذبذبة. ولكن سرعان ما انطفأ حماس اللبنانيين بعد تشكيل حكومة حسان دياب، المحسوب على حزب الله اللبناني والمدعوم من مؤسسة الرئاسة (ميشيل عون)، مما دفع اللبنانيون إلى تسمية حكومته بـ “الحكومة الصفراء” نسبة إلى علم حزب الله. 

لم تلتزم حكومة حسان دياب بتحييد مبدأ المحاصصة الطائفية في عملية اتخاذ القرار، كانت أحدث مؤشراتها هي عملية “التعيينات” الأخيرة أي عملية توزيع المناصب المالية والإدارية على أفراد تنتسب إلى مجموعات طائفية، كان أبرز هذه التعيينات هو “وسيم منصوري” كنائب أول لحاكم بنك لبنان المركزي. ويُذكر أن وسيم منصوري ليس لديه خبرات مصرفية تؤهله للمنصب. مما خلق الأمر مبررا ضمن مبررات عديدة عززتها انهيار سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة اللبنانية فدفعت اللبنانيين إلى النزول مرة أخرى إلى الشارع في “انتفاضة ثانية” في 6 يونيو 2020. 

في هذه الانتفاضة الثانية، خلّفت مشاهد تحطيم واجهات “البنوك” في شوارع طرابلس وبيروت انطباعا عاما عكَس تدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية للبنانيين، الذين يعانون من معدلات بطالة وتضخم متزايدة، ونسبة فقر تطال 50% من الشعب اللبناني. ولكن بتتبع الشعارات السياسية التي ينادي بها اللبنانيين مؤخرا في أنحاء متفرقة من البلاد، يُلاحظ أنها شعارات غير منتظمة، لا تمتثل لأثير وطني واحد. انقسم هذا الأثير إلى محورين اثنين: (الأول) دعوات سياسية تطالب بنزع سلاح حزب الله اللبناني من أجل تفعيل أدوات إنقاذ اقتصادية (وأمست هذه الدعوات هي الأضعف)، و(الثاني) دعوات اجتماعية-اقتصادية تطالب بإسقاط حكومة دياب من جهة، وأخرى تطالب حاكم بنك لبنان المركزي “رياض سلامة” بالاستقالة من منصبه من جهة أخرى.

لذا جاء خروج حسان دياب رئيس حكومة لبنان في مؤتمر صحفي (13 يونيو 2020) أمرا ضروريا يحاول فيه الدفاع عن حكومته أمام الدعوات المطالبة بإسقاط الحكومة. تكررت ألفاظ محددة في مؤتمره الصحفي مثل “إزالة الركام”، و”الشائعات”، و”سقطت محاولة الانقلاب”، و”تشويه الاحتجاجات”، و”الدولة غير مفلسة”؛ تلك العبارات قد تصف الرسائل الضمنية التي حاول دياب إطلاقها إلى الشعب اللبناني أولا، والأطراف السياسية في المشهد اللبناني ثانيا.

رسائل حسان دياب: المتهم هو البنك المركزي

يبدو أن سياسة المؤتمرات الصحفية تتزايد في المشهد اللبناني فقد سبق حسان دياب حاكم البنك المركزي في لبنان “رياض سلامة” بالظهور في مؤتمر صحفي موجه للشعب اللبناني يحاول فيه تبرئة نفسه من الاتهامات الموجهة ضده من قبل رئيس الحكومة بأنه (أي رياض سلامة) المتسبب في تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، وانهيار سعر الصرف وبالتالي تراكم معدلات التضخم.

وبنفس الوسيلة حاول دياب الخروج إلى الشعب اللبناني في مؤتمر صحفي والدفاع عن نفسه من خلال إطلاق مجموعة من الرسائل يمكن عرضها فيما يلي:

أولا، ذكر دياب أنه يسعى لإزالة الركام الذي تقبع تحته الحكومة اللبنانية مشيرا إلى هيكل الفساد اللبناني، وهنا يقصد دياب أن التاريخ الطويل من استقلالية البنك المركزي اللبناني في قرارته وخاصة رياض سلامة الذي تولى منصب الحاكم للبنك منذ 1993، تسبب في عجز الحكومة اللبنانية برئاسة دياب في وضع يدها الثقيلة على قرارات البنك المركزي. وأن أحد سياسات دياب في الالتفاف على هذا التحدي هو قرار التعيينات الأخير وخاصة التعيينات المالية، إذ يعد وسيم منصوري رجل حسان دياب وبالتالي تعيينه نائبا أول لـ “رياض سلامة” يعني ذلك نجاح الحكومة في وضع قدم نفوذ على سياسة صنع القرار داخل البنك المركزي اللبناني.

لذا يمكن القول إن دياب يبرر في خطابه قرار التعيينات بأنه يبدو ظاهريا قرارا طائفيا إلا أنه جاء قرارا سياسيا يساعد الحكومة في تعزيز مركزيتها على حساب استقلالية بنك لبنان المركزي. يستدل على ذلك تكرار دياب لعبارة “لا نريد أن نظل بدون فاعلية”، وهو ما يعني أن دياب ينوي بالقول إن موطن الأزمة الاقتصادية في لبنان هو تضارب صناعة القرار المالي والنقدي في لبنان بين الحكومة والبنك المركزي.

ثانيا، أشار دياب في المؤتمر الصحفي أن هناك أطرافا سياسية لبنانية تعادي الحكومة الحالية، وتحاول “الانقلاب” على هذه الحكومة من خلال الدعوة إلى إسقاطها عن طريق النزول إلى الشارع. وهو ما يعني أن دياب يفرض على هذه الانتفاضة توصيفا مسيسا تجره أطرافا سياسية لا تستهدف المصلحة الوطنية بقدر ما تستهدف الانقلاب على حكومته، والمقصود هنا هو صف المعارضة اللبنانية. يستدل على ذلك دعوته (أي حسان دياب) للبنانيين بعدم تشويه الاحتجاجات والانجرار إلى مصالح سياسية خاصة، وتأكيده بالقول “أن هناك من يريد العودة إلى ما قبل ثورة أكتوبر 2019”. 

ثالثا، يحاول دياب نزع فتيل الانتفاضة الثانية، خاصة تلك الدعوات المطالبة بإسقاطه من خلال إحباط دافعها الأول وهو فقدان اللبنانيين للثقة في مصارفهم. لذا شدد دياب في أكثر من عبارة أن لبنان رغم تعثره المالي، وازدياد معدلات الفقر فيه، إلا أنه دولة غير مفلسة وتستطيع إدارة ودائع اللبنانيين بشكل رشيد، كما شدد على عدم الانجرار وراء الترويج الزائف لسعر صرف الدولار بأكثر من 7000 ليرة واعتبارها مجرد “شائعات”. ويستهدف دياب من هذا الخطاب أمرين اثنين: (الأول) هو تغذية اللبنانيين بالثقة السياسية تجاه دولتهم والبنوك إزاء سياستها في إدارة الودائع وبالتالي تشجيعهم (أي تشجيع اللبنانيين) على إيداع أموال أكثر في البنوك (والتي يقدرها بعض الخبراء الاقتصاديين بـ 4 مليار دولار تقريبا). (الثاني) هو إلقاء اللوم على البنك المركزي (رياض سلامة) الذي يؤجل تنفيذ خطة الحكومة بضخ 30 مليون دولار أمريكي شهريا في محال الصرافة من أجل تثبيت سعر صرف الدولار بواقع 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد حتى ينخفض تدريجيا إلى 3200 ليرة.

مجمل القول في هذا السياق، أن المؤتمر الصحفي الذي خرج فيه حسان دياب رئيس حكومة لبنان كان له عدد من الدوافع: (أولا) هو إلقاء مسؤولية الكارثة المالية والنقدية المحدقة على الاقتصاد اللبناني على مسؤولية البنك المركزي اللبناني برئاسة رياض سلامة، ورفع المسؤولية عن الحكومة. 

(ثانيا وهو الأهم) هو إعادة توجيه بوصلة أثير الشارع اللبناني، من خلال تحديد موطن الأزمة: وهي أن الأزمة في لبنان قد تبدو اقتصادية ولكنها أزمة سياسية تتفاقم بسبب الشد والجذب بين الأطراف السياسية اللبنانية التي تختصم الحكومة وتحاول الانقلاب عليها. يستدل على ذلك نبذه (أي دياب) مبدأ الطائفية، والحسابات السياسية الخاصة. 

حزب الله وشعار نبذ الطائفية

C:\Users\hesham\Desktop\1042337593_0_160_3072_1888_1200x0_80_0_1_e5b43aadf893e94b7e8e9c455490d1a2.jpg

شجع حزب الله اللبناني الانتفاضة الثانية والاحتجاج على الأحوال الاقتصادية والمعيشية، وهو ما تلقفته الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان باستغراب شديد كون أن الانتفاضة تطالب أيضا بإسقاط حكومة دياب المحسوبة أصلا على حزب الله. لذلك يثور السؤال حول الأسباب التي دعت حزب الله بالتصرف على هذا النحو؟

(أولا) توجيه الحراك، بات حزب الله اللبناني مؤخرا في مواجهة أزمتين اثنتين تندلعان وسط الشارع اللبناني: الأولى هي خروج أصوات لبنانية تطالب بنزع سلاح حزب الله واحتكار القوة في يد الجيش اللبناني فقط (وهو ما دفع أنصار حزب الله للهجوم العنيف على تلك الأصوات). والأزمة الثانية هى خروج أصوات تطالب بإسقاط حكومة حسان دياب. فما كان على حزب الله إلا التوقف عن مواجهة اللبنانيين بعنف واختيار “أهون الشرين” وهو الوقوف صفا بجانب الشعب اللبناني ولكن بتبني الأصوات ذات الطابع المعيشي (الاجتماعي-الاقتصادي) أي تلك الأصوات المطالبة بإسقاط الحكومة والدعوة إلى ثورة.

هذه المرة أدار حزب الله الأزمة بسياسة “تحويل المسار أو توجيه الحراك” (أولا) من خلال تشجيع اللبنانيين ودعوتهم إلى الذهاب إلى مقر البنك المركزي اللبناني والمطالبة بإقالة “رياض سلامة”. (ثانيا) رفع شعار نبذ الطائفية، وهو الشعار الذي استخدمه حسان دياب في مؤتمر الصحفي (13 يونيو)، لذا بات شعار نبذ الطائفية شعارا سياسيا تستخدمه حزب الله من أجل احتواء الشارع اللبناني وإدارة الأزمة.

يستدل على ذلك رفض نبيه بري (رئيس المجلس النيابي اللبناني) لفكرة إقالة رياض سلامة، وهو ما يعني أن مطالبة حزب الله بإقالة رياض لم تتم بتنسيق سياسي مسبق مع الدوائر اللبنانية، بل إنها سياسة تكتيكية حديثة فرضتها الظروف المستجدة.

لا يعني ذلك عدم وجود دافع رئيسي لدى حزب الله بالهجوم على رياض سلامة، أيضا فرضته السياقات المستجدة، يظهر ذلك في قانون قيصر.

(ثانيا) قانون قيصر الأمريكي، تعتزم الولايات المتحدة تفعيل قانون قيصر Caesar Act الذي يستهدف محاصرة سوريا سياسيا واقتصاديا، وهناك قاعدة مسلمة لدى اللبنانيين أن سوريا هي المتنفس السياسي والاقتصادي الوحيد للبنان لما يفرضه البلدان من ارتباط عضوي وثيق. لذا ما يمثله القانون الأمريكي من تداعيات اقتصادية على سوريا سينسحب بالضرورة على المشهد اللبناني على المستويين السياسي والاقتصادي، وبالأخص على حزب الله. وعطفا على ما سبق ذكره من تحفظ البنك المركزي اللبناني (رياض سلامة) على ضخ الدولارات في السوق المصرفية اللبنانية، فهو الأمر ذاته الذي يثير غضب حزب الله المتخوف من الحصار الاقتصادي الذي قد يفرضه القانون الأمريكي الجديد، فتثبت التقارير أن الدولارات الأمريكية التي كان يقم بضخها البنك المركزي في السوق كان يتم سحبها فورا من قبل حزب الله، وتثبت تقارير أن عملية سحب الدولارات من محال الصرافة في لبنان من قبل حزب الله كانت تنتهي بتهريبها إلى سوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد المستهدف الأول من القانون الأمريكي الجديد. 

لذا يأتي هجوم حزب الله على رياض سلامة والمطالبة بإقالته كتحرك استباقي ينذر الحاكم الحالي أو الذي سيخلفه في البنك المركزي بعدم الالتزام بقواعد بتطبيق المعايير الدولية المتبعة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وعدم الالتزام بقانون قيصر.

لماذا يشعر حزب الله بالقلق من القوانين الأمريكية؟

قال بيان وزارة الخارجية الأمريكية بشأن تمرير قانون قيصر إن القانون يبعث بإشارات تحذير لأي فاعل خارجي يمكن أن يدخل في علاقات تجارية أو أي عمل “يعزز” نظام بشار الأسد في سوريا. 

أما في لبنان إذ يرتبط الاقتصاد اللبناني ارتباطا عضويا بالاقتصاد السوري، وينقسم هذا الارتباط إلى نوعين: أحدهما رسمي يرتبط بالحكومة اللبنانية (مثل قطاع الكهرباء)، والآخر غير رسمي يرتبط بجهات سياسية أخرى، أبرزها هو حزب الله اللبناني. إذ سمح عدم ترسيم الحدود البرية بين سوريا ولبنان لحزب الله اللبناني بخلق نفوذ وسيطرة على هذه الحدود في ظل غياب القبضة الأمنية اللبنانية، إذ أعلنت السلطات اللبنانية أن هناك أكثر من 136 معبرا غير شرعيا بين سوريا ولبنان وكلها تحت نفوذ حزب الله، بالتنسيق مع ما يعرف بهيئة “الترفيق” من الجهة السورية المحسوبة على نظام بشار الأسد. هذا المشهد منح حزب الله القدرة على تهريب كافة أنواع الدعم اللوجستي والمالي، وفي أحيان كثيرة العسكري أيضا من لبنان إلى سوريا، سواء الوقود، أو الطحين، أو الدولارات الأمريكية، والسلاح والمقاتلين. بالإضافة إلى أنه حسب صحيفة وول ستريت جورنال، استخدم حزب الله شبكة من الشركات الخاصة في لبنان للمساعدة في ترسيخ دعائم نظام بشار الأسد. 

لذا يأتي المسعى الأمريكي من خلال قانون قيصر إلى وضع نهاية لظاهرة التهريب الحاصل بين لبنان وسوريا والعكس وتقدر بالمليارات تقع في خزينة حزب الله (أي غلق المتنفس المالي والسياسي العميق لحزب الله في سوريا)، وكذلك تهديد شركات المقاولات اللبنانية التابعة لحزب الله المستثمرة بالانسحاب من مشاريع البينة التحتية السورية، وفك الارتباط بين الاقتصادين السوري واللبناني.

ويبرز تهديد آخر على حزب الله هو أن القانون سيوفر فرصا أكبر لزيادة احتمالات المواجهة بين حزب الله والساحة السياسية في لبنان إما الشارع اللبناني أو الحكومة اللبنانية، خاصة الأخيرة التي ستضطر إلى تسريع المحادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل توفير حزم قروض تصل إلى 10 مليار دولار؛ ولكن بشرط أن توقف حكومة حسان دياب ظاهرة التهريب الحدودية أولا، وفك الارتباط مع حزب الله ثانيا، والالتزام بقانون قيصر (المستجد الأحدث) ثالثا. 

ختاما، يبدو أن خطاب حسان دياب الأخير وأن اعتزامه عقد ورشة مكافحة الفساد لم يقنع الشارع اللبناني الذي يواصل احتجاجه اقتناعا منه بأن المفاعيل الأساسية للأزمة اللبنانية هو غض الطرف عن تهريب الدولارات خارج البلاد، وعدم مكافحة الفساد الإداري داخل الحكومة ذاتها التي لا تزال تمارس سياسة طائفية من خلال التعيينات الإدارية والمالية، وبالتالي فإن خطاب دياب هو خطاب سياسي هدفه الاحتواء. وهو ما قد ينذر باستمرار مطالبة الشارع اللبناني بإسقاط الحكومة من خلال الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة من أجل تشكيل حكومة جديدة.

هذا السيناريو هو ما دفع حركة أمل إلى الإعلان رسميا عن رفضها إقالة رياض سلامة، حتى لا يتسبب الأمر على طريقة تأثير الدينامو في الإطاحة بالمجلس النيابي وبـ “نبيه بري” (رئيس المجلس المحسوب على حركة أمل). هذا يعني أن حركة أمل وحزب الله اللبناني ليسا على توافق في وجهات النظر حول مصير رياض سلامة حاكم البنك المركزي، وهو ما قد يترك مسارين اثنين أمام حزب الله كلاهما صعب: إما الضغط على الحكومة ونبيه بري بتعيين حاكم جديد للبنك المركزي وهو ما يفسر بروز اسم “سمير عساف” بديلا للحاكم الحالي. أو أن يشجع حزب الله على قرار استقالة بعض الوزراء في حكومة دياب مقابل تعيين بدلاء ينتسبون إلى الصف الثاني غير المكشوف لحزب الله، في حالة استمرت التظاهرات اللبنانية.

هذا حسب المشهد السياسي، أما المشهد الاقتصادي فسيدخل لبنان مرحلة أكثر صعوبة مما سبق بسبب القانون الأمريكي الجديد “قانون قيصر”. ولن يرفع وطأة الأمر سوى أن تنجح الحكومة اللبنانية في صياغة خطة اقتصادية تلقى قبولا لدى صندوق النقد الدولي من أجل الشروع في حزم القروض والتي قدرتها بيروت بالحاجة إلى 10 مليار دولار أمريكي، ولكن يبدو أن موافقة صندوق النقد مرهونة بسياقات إيرانية-أمريكية بعيدة عن بيروت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى