آسيا

بعد “البالونات المعادية”.. هل ينذر قطع الاتصالات بين الكوريتين بمواجهة؟

شبه جزيرة يفصلها خط حدودي تتمركز فيه قوات عسكرية، كانت الجزيرة موحدة حتى خمسينيات القرن الماضي عندما فصلتهما الأنظمة الاقتصادية ، فبيونج يانج الشيوعية لم تر أن في الوحدة مع سيول التي اتخذت من النظام الرأسمالي منهجًا لها أي خير يذكر.

ودارت رحى الحرب التي أفرزت دولتين للنظام العالمي كوريا الشمالية مدعومة من الصين والاتحاد السوفيتي وكوريا الجنوبية مدعومة من الولايات المتحدة وحتى بعد أن رفع الداعمون أيديهم عن شبه الجزيرة الكورية، لازال العالم يشهد توترات مستمرة بين ” الجارتين الغريمتين”.

بالونات معادية في الأجواء

C:\Users\owner\Desktop\9 يناير\كوريا8.jpg

 كان آخر هذه التوترات ما حدث خلال الأسبوع الماضي ولازالت توابعه مستمرة حتى الآن، ففي مفاجأة غي متوقعة أعلنت بيونج يانج أنها قطعت كل الاتصالات مع سيول في بيان شديد اللهجة، واصفة كوريا الجنوبية بـ “العدو” ومحذرة من أن هذه هي الخطوة الأولى وسط سلسلة إجراءات أكثر صرامة. 

وأنهت هذه الخطوة فترة من الاتصالات المستمرة التي بدأت وسط ذوبان جليد العلاقات خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2018 في كوريا الجنوبية.

 وسبق قطع الاتصالات بشكل فعلي أن وجهت بيونج يانج عدة تهديدات إلى سيول طالبتها خلالها بوقف الرسائل المعادية عبر حدودها.

ودارت التفسيرات بين سيناريوهين أولهما أن كوريا الشمالية ضاقت ذرعًا بما وصفته بالدعاية المعادية من جانب سيول وذلك عن طريق بعض الجماعات المنشقة وأخرى هاربة من شمال كوريا والتي ترسل رسائل معادية ومناهضة للنظام هناك من الحدود الجنوبية.

بينما أشار السيناريو البديل إلى أن بيونج يانج تعاني من إحباطات شديدة نتيجة عدم مضي كوريا الجنوبية قدمًا في تنفيذ مشاريع استثمارية كانت قد وعدت جارتها الشمالية بها وهي المشاريع التي رأت فيها بيونج يانج نوعًا من تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تمارسها واشنطن عليها.

كيم يو جونج.. مهندسة قطع الاتصالات

C:\Users\owner\Desktop\9 يناير\5e9fd4944c59b7527156a993.jpg

وفي بيان صدر الأسبوع الماضي أيضًا ، هددت كيم يو جونغ ، أخت كيم ، بإلغاء اتفاقية عسكرية بين الكوريتين.

 وقد كان لهذه التوترات أثر جيد على طرح اسم شقيقة الزعيم على الساحة حيث أنه وفي فترة سابقة عندما اختفى الزعيم الكوري الشمالي لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا واقترح اسم شقيقته لإدارة البلاد تلاسن الكثيرون حول حداثة خبرتها وأنها لم تدر أيًا من الملفات المهمة مسبقًا حتى تتمكن من قيادة الشمال الكوري بأكمله. ولذلك فإن تصدرها لمشهد قطع الاتصالات بين الكوريتين تمت المراهنة عليه لجعلها حاضرة في أذهان الكوريين الشماليين وعلى الساحة الدولية. 

لعبة بيونج يانج

ليست هذه المرة الأولى التي تنقطع فيها الاتصالات بين الكوريتين بشكل مؤقت ، فمنذ السبعينيات من القرن الماضي أنشئ 49 خطًا ساخنًا للتواصل بين الشطرين الشمالي والجنوبي لشبه الجزيرة الكورية ولطالما استخدمت تلك الخطوط كورقة ضغط لقطع الاتصالات في كل مرة حدث فيها توتر بين بيونج يانج وسيول. الجديد في هذه المرة أنه تم قطع الاتصالات بين المكتبين الرئاسيين والجيشين. 

توقيت حساس 

تأتي هذه التوترات بين الكوريتين في الوقت الذي وصلت فيه كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى طريق مسدود بشأن المفاوضات حول القدرات النووية لبيونج يانج وهي المفاوضات التي دعمتها سيول بشدة، لأنها ترى أن جارتها الشمالية تسبب لها القلق الدائم على خلفية الجهود المستمرة لتطوير برنامجها النووي. في حين يرجح الجانب الآخر أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تتعثر ولكنها توقفت بعد أن ضربت جائحة كورونا العالم.

C:\Users\owner\Desktop\9 يناير\157215046802950900.jpg

وترى الجارة الجنوبية في نفس الوقت أن منعها للنشطاء من إرسال بالوناتهم أو القبض عليهم يعد انقلابًا على قيم الديمقراطية والحرية. ولسنوات بدأت منذ العام 2014، تم تعويم بالونات ضخمة باتجاه كوريا الشمالية من قبل نشطاء في كوريا الجنوبية. وقد حملت هذه البالونات منشورات تنتقد القائد الأعلى لكوريا الشمالية كيم جونغ أون.

ولذلك فإن الخبراء يرجحون السيناريو الثاني الذي يشير إلى إحباط شمال شبه الجزيرة بسبب عدم تنفيذ سيول لبرامجها الاقتصادية في بيونج يانج، حيث أن الرسائل المعادية ظلت ترسل على مدى سنوات فما الذي أثار غضب بيونج يانج لتقطع الاتصالات الآن، التفسير الأكثر تماشيًا مع مجريات الأمور  يشير إلى أن معاناتها الاقتصادية قد ارتفعت في ظل تصاعد أزمة كوفيد 19 حول العالم حيث أجبرت كوريا الشمالية على إغلاق حدودها مع الصين أكبر شريك تجاري لها ولذلك فهي من الدول التي منعت كورونا من النفاذ إليها ولكنه مجرد ادعاء حسب بعض المراقبين.

واشنطن حاضرة

في غضبها الذي صبته على كوريا الجنوبية لم تنس كوريا الشمالية أن توجه تحذيرًا للولايات المتحدة توضح خلاله أن واشنطن ليس لها أي حق للتعليق على الأزمة أو قطع الاتصالات بين الكوريتين بل أصدرت تهديدًا مفتوحاً قالت فيه أن على الإدارة الأمريكية أن تبقى هادئة إذا كانت تريد للانتخابات الأمريكية المقبلة أن تجري بأي قدر من السلاسة. 

ويأتي البيان بعد أن قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها أصيبت بخيبة أمل في كوريا الشمالية لتعليق الخطوط الساخنة للاتصالات مع كوريا الجنوبية يوم الثلاثاء.

فريق آخر يرى أن عدم التوصل لاتفاق بشأن تفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية في فبراير الماضي مع الولايات المتحدة وهي المفاوضات التي انتهت دون أن يتم تخفيف العقوبات الاقتصادية على بيونج يانج الأمر ألقى بظلاله الثقيلة على العلاقات بين الكوريتين وخلف المزيد من العزلة الاقتصادية لكوريا الشمالية خصوصًا بعد تفشي كورونا.

 واستبقت الإدارة الكورية الشمالية حتى نزع السلاح النووي. وطالبت بإعادة فتح المشروع السياحي المشترك في مجمع منتجع Diamond Mountain والمجمع الصناعي المشترك في Kaesong وعندما تلكأ الجنوب في تنفيذ المشاريع تغيرت نبرة كوريا الشمالية وقطعت قنوات التواصل.   

وهي القنوات التي طالما خدمت الكوريتين في  أوقات السلم ، وعادة ما تبادل المسؤولون من الكوريتين رسائل موجزة مرتين يوميًا كحد أدنى  حتى لو لم تكن هناك  أزمات جسيمة بين البلدين إلا أن هذا لم يعد متاحًا بعد يوم الثلاثاء الماضي حينما رفضت بيونج يانج الرد على أربع مكالمات من جارتها الجنوبية ووسط تهديدات بيونج يانج لواشنطن بأن الانتخابات لن تمر بسلاسة لم يعد من المعروف هل تسعى كوريا الشمالية إلى عرقلة الانتخابات الأمريكية فقط أم لمنع إعادة انتخاب ترامب الذي كبدها الكثير من الخسائر الاقتصادية.. على أسوأ الأحوال يتوقع المراقبون أن تسير التوترات بين الكوريتين في اتجاه تصاعدي والمثير للانتباه أن الأمر لم يجذب الكثير من الانتباه! ضمن الأهوال التي يشهدها العالم بعد اجتياح كوفيد 19. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى