كورونا

دعم احتياجات المرأة خلال أزمة كورونا “مصر نموذجًا”

التداعيات الاجتماعية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد -19) على النساء أكبر منها على الرجال؛ كان ذلك عنوان دراسة حديثة نشرتها صحيفة “هانوفرشه الغماينه تسايتونغ” الألمانية في أبريل 2020.  وقد أظهرت النتائج الأولية للدارسة التي أُجريت أونلاين أن عدم رضا النساء يتعلق بالعمل والحياة بشكل عام بداية من الأسابيع الأولى لإغلاق رياض الأطفال والمدارس والحدائق العامة والأماكن الترفيهية وتطبيق إجراءات الحظر الكامل او الجزئي في كثيرٍ من الدول. 

وبالتالي فإن غالبية النساء اضطررن إلى البقاء في المنازل لرعاية اطفالهن من جهة وامتثالًا لإجراءات الحظر من جهة أُخرى، وذلك يعني مزيدًا من الأعباء النفسية والاجتماعية على المرأة التي يقع على عاتقها تدبير شئون المنزل مع اجتماع جميع افراد الأسرة لفترات طويلة بالإضافة الى عملها خارج المنزل كما هو الحال في النساء اللاتي يعملن في القطاع الصحي. ونتيجة لذلك، تتسارع الدول لتقديم حزمة من الإجراءات الداعمة للمرأة للحد من تلك التداعيات عليها بصفة خاصة وأثرها على المجتمع بصفه عامة. 

تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة

أصدرت هيئة الأمم المتحدة تقريرًا بشأن تداعيات كوفيد-19 على النساء، أفاد في مقدمته عن تشكل النساءحوالي 70% ممن يعملون في القطاع الصحي والاجتماعي، ويضطلعن بثلاثة أضعاف أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر في المنزل مقارنة بالرجال.

وفي هذا الصدد، أكدت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فومزيلي ملامبو-نكوكا، “إن ذلك يضع النساء تحت ضغط كبير؛ فغالبية من يعملون في القطاع الصحي من النساء مما يعرضهن لخطر أكبر. معظمهن أمهات ومقدمات الرعاية لأفراد الأسر فهن يواصلن تحمل عبء الرعاية، الذي هو في الأوقات العادية مرتفعًا بشكل غير متناسب”.

واستطردت حديثها قائلة ” ليس ذلك فحسب بل تعمل غالبية النساء في الاقتصاد غير الرسمي، حيث تغلب احتمالية عدم وجود التأمين الصحي، وإن وُجد فقد يكون غير كافٍ، والدخل غير مؤمن، لأنه لا تستهدفهن الإعانات المالية على نحو ملائم، هن ماليًا بمفردهن. هذه ليست مجرد مشكلة تتعلق بالصحة لدى العديد من النساء بل هو أمر له صلة جوهرية بالمساواة بين الجنسين”.

وقد أظهرت التجارب الحديثة لتفشي أمراض أخرى، مثل الإيبولا وزيكا، أن مثل حالات التفشي هذه، تستهلك الموارد بعيدًا عن الخدمات الأساسيةالتي تحتاجها النساء. على سبيل المثال، عندما تكون الخدمات الصحية مستهلكة بشكل زائد، فإن وصول النساء إلى الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها يتضاءل، وهناك مخاوف متزايدة من تكرار حدوث ذلك نتيجة لمرض كوفيد-19.

كما نوه التقرير الصادر من هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن تزايد الأدلة أيضًا على أن الآثار الاقتصادية لـمرض كوفيد-19 ستلقي بضررًا أكبرعلى عاتق النساء، حيث تعمل المزيد من النساء في وظائف منخفضة الأجر وغير آمنة وغير رسمية. والتي  من المرجح أن تؤثر الاضطرابات، بما في ذلك القيود المفروضة على التنقل، على قدرة النساء على كسب الرزق وتلبية احتياجات أسرهن الأساسية،

واُختتم التقرير بمجموعة من التوصيات والتي تضع احتياجات المرأة وقيادتها في قلب الاستجابة الفعالة لـمرض كوفيد-     19 كان أهمها:

  • ضمان توافر البيانات المصنفة حسب الجنس، بشأن معدلات الإصابة المختلفة، والآثار الاقتصادية التفاضلية، وعبء الرعاية المتفاوت، وحدوث العنف المنزلي والاعتداء الجنسي.
  • توفير الدعم ذا الأولوية للنساء في الخطوط الأمامية للاستجابة، على سبيل المثال، عن طريق تحسين الوصول إلى معدات الوقاية الشخصية، وترتيبات العمل المرنة للائي يتحملن عبء الرعاية
  • ضمان المساواة في صنع القرار وفي الاستجابة وتخطيط التأثيرات طويلة المدى.
  • التأكد من أن رسائل الصحة العامة تستهدف النساء بشكل صحيح بما في ذلك النساء الأكثر تهميشًا
  • وضع استراتيجيات التخفيف التي تستهدف على وجه التحديد الأثر الاقتصادي لتفشي المرض على النساء وبناء قدرة المرأة على الصمود
  • حماية الخدمات الصحية الأساسية للنساء والفتيات، بما في ذلك خدمات الصحةالإنجابية
  • إعطاء الأولوية لخدمات الوقاية والاستجابة للعنف ضد المرأة في المجتمعات المتأثرة بـمرض كوفيد-19

تداعيات كوفيد -19 على المرأة المصرية

في مصر، تُشكل النساء حوالي 42.4% من الأطباء البشريين و91.1 % من طاقم التمريض الذين يعملون بالفعل في وزارة الصحة، بالإضافة الى أنها تُشكل 73.1% من طاقم التمريض في المستشفيات والمرافق العلاجية في القطاع الخاص وذلك وفقًا للإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء 2018. ووفقًا لذلك فمن المرجح تعرض النساء اللاتي يعملن في القطاع الصحي للفيروس وتعرضهن للضغط الهائل لتحقيق التوازن بين عملهن بأجر والأدوار الأخرى بغير أجر. علاوة على ان نسبة منهن ليست بالقليلة تعول أطفال اقل من 10 سنوات مما يعني مزيد من العبء النفسي في ظل إعلاق الدولة لكافة الحضانات وتعليق الدراسة بالمدارس. والبعض الآخر حوامل والآتي يكن أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

علاوة على ذلك، فقد تحد الخدمات الصحية المكتظة من الوصول الى خدمات تنظيم الأسرة ووسائل تنظيم الحمل، مما قد يؤدي الى ارتفاع معدلات الخصوبة وما ينتج عن ذلك من تأثير اجتماعي واقتصادي على الأفراد والأسر والمجتمعات. 

وعلى الصعيد الآخر فإن انتشار فيروس كورونا المستجد يمثل تهديدًا خطيرًا على مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية خاصة في القطاعات غير الرسمية، فوفقًا للنسخة الثالثة من مرصد السياسات والبرامج المستجيبة لاحتياجات المرأة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد والصادر عن المجلس القومي للمرأة، نجد أن  18.1% من النساء من المعيلات، وأن 40.9% من إجمالي العمالة غير الزراعية للإناث يعملون في وظائف غير رسمية، و 33.9% من عمالة الإناث في أعمال هشة. كما أن 6.7% من النساء يعملن في قطع الصناعات، و36.4% يعملن في قطاع الزراعة و56.8% يعملن في القطاع الخدمي.  وتمثل المرأة المصرية 70% من القوى العاملة في قطاع الرعاية مدفوعة الأجر (كالمعلمات وأخصائيات صحة واجتماع). وإدراكًا لذلك اتخذت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات المشددة لاحتواء ومكافحة تداعيات فيروس كورونا المستجد، وعملت على الاهتمام بجميع الفئات المحتمل تضررها من اتخاذ مثل هذه الإجراءات وعلى رأسها المرأة منها: 

  • في (14 مارس 2020): أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بتعليق الدراسة في المدارس والجامعات والحضانات وذلك يسمح بتوفير الحماية للأطفال ويسمح للأمهات بالاطمئنان على سلامة أطفالهم.
  • في (16 مارس 2020): أصدر رئيس مجلس الوزراء قرار رقم 719 لسنة 2020 والذي يشمل:
  • منح الموظفة الحامل او التي ترعى طفلًا أو أكثر يقل عمره عن 12 سنة إجازة استثنائية طوال مده سريان القرار.
  • منح إجازة للعاملة التي ترعى أحد ابنائها ذوي احتياجات خاصة.
  • صرف أدوية للأمراض المزمنة وألبان الأطفال ووسائل تنظيم الأسرة لمدة 3 أشهر وذلك لسهولة الوصول الى الخدمات الصحية الإنجابية اللازمة للنساء.
  • في (15 ابريل 2020): أطلقت وزارة الصحة والسكان خطين ساخنين للدعم النفسي للمواطنين والمواطنات في البيوت خلال فترة مواجهة كورونا.
  • في (17 ابريل 2020): أعلن وزير القوى العاملة أن 40% سيدات من 1.5 مليون مواطن ومواطنة يحصلون على منحة العمالة الغير منتظمة.
  • في (20 ابريل 2020): قامت وزارة الخارجية بالعمل على إعادة مواطنيها الى البلاد وإعطاء الأولوية للسيدات والاطفال.
  • في 28 ابريل 2020): اعلنت وزارة التجارة والصناعة عن دعم آليات التسويق الالكتروني للسيدات المنتجة من المنزل من خلال إدارة المعرض الالكتروني بجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطةومتناهية الصغر.
  • في (29 ابريل 2020): قامت النيابة العامة بالتحرك واتخاذ الاجراءات القانونية فور ظهور بعض دعاوي الابتذال واستغلال المرأة والسعي لجني المال بطرق محلة غير مشروعة وذلك في إطار حماية المرأة من جرائم الاتجار بالبشر والجرائم الالكترونية.

إشادة أممية بجهود مصر في تضمين احتياجات المرأة لمواجهة “كورونا”

أشادت فمزيلي ملامبو نجوكا وكيلة الأمين العام والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالجهود العديدة التي تقوم بها مصر حالياً لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد والمراعية لاحتياجات المرأة المصرية، وأشادت بالتعاون القائم بين الحكومة المصرية ومنظمات الأمم المتحدة وبالأخص هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في مصر في هذا الإطار، مثمنة دور الحكومة المصرية للتأكد من استجابة القرارات الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد لاحتياجات المرأة.

كما أكدت المديرة التنفيذية ان الاجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية ستساهم في جعل هذه الجهود أكثر فعالية في بناء مجتمعات شاملة ومتوازنة وأكثر مرونة وقادرة على معالجة ومواجهة هذه الأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى