كورونا

العلاج ببلازما الدم .. باب أمل جديد أمام مصابي فيروس كورونا

يسابق العلماء حول العالم الزمن في حرب شرسة مع عدو غامض ومتَحوِر (فيروس كورونا المستجد) لإيجاد عقار شافي وموحد لعلاج المصابين، والذي تخطت أعداد مصابيه حاجز السبعة مليون إصابة، مُخلفًا وراءه ما يزيد عن 400 ألف وفاة حول العالم، في قرابة الستة أشهر.

بلازما النقاهة .. ما هي؟

ما هى البلازما ولماذا مهمة للجسم؟ - اليوم السابع

محاولات عدة وبروتوكولات علاج تظهر يوميًا في محاولة للحد من انتشار الوباء حول العالم، وآخرها استخدام بلازما الدم من المتعافين من الفيروس. وتعتمد طريقة العلاج بـ”بلازما المتعافين” أو بلازما النقاهة كما اسماها البعض، على الحصول على البلازما الخاصة بالمتعافين من الفيروس، وذلك بعد 3 أسابيع من تأكد شفائهم تمامًا، وحقن مريض كورونا بها، بعد التأكد من صلاحيتها، وذلك باحتوائها على الأجسام المضادة المطلوبة لتقوية أنظمتهم المناعية الضعيفة، وإعطاء حماية فورية ضد الفيروس. خاصة بين المرضى الذين لا يتمكن جهاز المناعي من إنتاج ما يكفي من الأجسام المضادة، خاصة بين كبار السن.

تحتوي البلازما “الذهب السائل” كما يفضل أن يطلق عليها العلماء، على أجسام مضادة للفيروسات تتكون من بروتينات يصنعها الجهاز المناعي يمكنها استهداف الفيروس وتحييده. وتستغرق عملية بناء الأجسام المضادة في البلازما حوالي شهر من تاريخ الإصابة بالفيروس. وتستغرق عملية التبرع 45 دقيقة، ويتم خلالها تصفية الدم في جهاز خاص لاستخلاص البلازما، ويطلق على هذه العملية تقنية “فصل البلازما”.

كما تعد طريقة العلاج باستخدام حقن بلازما المتعافين طريقة قديمة يتخطى عمرها قرن من الزمن، فسبق استخدامها واثبات فاعليتها أثناء انتشار الإنفلونزا الاسبانية عام 1918. وأيضا الحصبة والالتهاب الرئوي البكتيري والعديد من الإصابات الأخرى قبل ظهور الطب الحديث. كما تم استخدامها ضد فيروسي سارس وميرس اللذين ينتميان أيضا إلى عائلة الفيروسات التاجية.

بروتكول العلاج ببلازما الدم حول العالم

تعد الصين من أوائل الدول التي لجأت لاستخدام “بلازما المتعافين” في علاج فيروس كورونا، حيث أعلنت في مارس الماضي، تحسن 91 حالة مصابة بكورونا من أصل 245 مريضا تلقوا العلاج بالبلازما من مرضى تعافوا من المرض، إذ تم جمع ما يصل إلى 544 جرعة من البلازما حينها لبدء تعميم التجربة على المرضى.

ودفعت هذه المؤشرات الوكالة الأمريكية للأدوية والعقاقير لإعطاء الضوء الأخضر لإيجاز استخدام هذا العلاج في المستشفيات الأمريكية، في بدايات شهر أبريل الماضي. حيث شارك أكثر من 2000 مستشفى في تجارب مماثلة ووفر العلاج لحوالي 4400 مريض حتى بداية مايو، ولحقت بها فرنسا في منتصف شهر أبريل الماضي.

كما شهد شهر أبريل الماضي أيضًا، تسجيل إيطاليا أول حالات الشفاء من فيروس كورونا عبر علاج “بلازما المتعافين”، خلال تجربة أجرتها حينها على 20 مريضًا، لتثبت فعاليتها آنذاك.

كما أعلنت تركيا، في السادس عشر من أبريل الماضي، شفاء أول مريض مصاب بفيروس كورونا المستجد في البلاد نتيجة تجربة العلاج بـ”البلازما المناعية”. أعقب ذلك اعلان مدير عام صحة السليمانية بالعراق، في الثامن عشر من أبريل، شفاء أحد المصابين بفيروس كورونا بعد تلقيه العلاج باسخدام بلازما الدم، لتصبح أول حالة شفاء من كورونا بالبلازما في العراق.

وتجري بريطانيا تجربة رائدة في هذا الصدد، من خلال 6500 متطوع في بداية مايو، حيث بدأت خدمة الصحة الوطنية في بريطانيا بجمع عينات من دم أشخاص تعافوا من إصابتهم بالفيروس.

نجاح التجربة المصرية

http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2020/6/5/2020-637269804237280094-728.jpg

في 30 إبريل 2020، أعلنت دكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة المصرية، عن بدء تجربة حقن المصابين بفيروس كورونا المستجد من بلازما المتعافين من الفيروس، وذلك لعلاج الحالات الحرجة. ضمن دراسة تضامنية solidarity trial خاصة بمنظمة الصحة العالمية والتي اشترك فيها حتى الآن 100 دولة.

وبدأت التجربة تؤتي ثمارها بعد يومين فقط، حيث أعلنت زايد خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “الحكاية” عن استجابة حالتين بشكل كبير للعلاج ببلازما المتعافين، مؤكدة على استمرار التجربة وتوسيع نطاقها، حتى يتم تعميم نتائج التجربة، وتبادلها مع العالم.

وبعد مرور خمسة أسابيع من اجراء التجربة، أثبتت التجربة نجاحها في علاج الحالات الحرجة، حيث أشارت الدكتورة نهى عاصم مستشار وزيرة الصحة لشئون الأبحاث في مداخلة مع برنامج الحكاية، أنه تم سحب بلازما من 32 متعافيًا، وتم الانتهاء من إتاحة البلازما لـ 12 مريضًا، خرج منهم 3 من المستشفى بالفعل، والباقي في حالة تحسن، موضحة أن من تم علاجهم بالبلازما، كانوا في حالة خطرة، واحتمالات الوفاة لديهم كبيرة. 

أظهرت التجربة نتائج مبدئية مبشرة من خلال نسبة تعافي جيدة للمرضى وتقليل إحتياج المرضى لأجهزة التنفس الصناعي مع زيادة نسب الشفاء وخروج المرضى من المستشفيات.

وساهم في نجاح التجربة المصرية لفصل البلازما، توافر التقنيات اللازمة والخبرات المدربة بفرنسا وألمانيا القادرة على التعامل مع آليات فصل البلازما، وذلك على خلفية، المشروع القومي لتجميع وتصنيع البلازما بمصر، حيث تمتلك مصر الآن 6 مراكز لفصل البلازما.

وناشدت وزارة الصحة والسكان المتعافين من فيروس كورونا بعد مرور ١٤ يومًا على شفائهم، بالتوجه إلى أقرب مركز نقل دم، حيث تم تفعيل خمس مراكز لنقل البلازما من المتعافين من فيروس كورونا في محافظات الجيزة والإسكندرية والمنيا وطنطا والأقصر. مشيرة إلى أن تبرع شخص واحد يكفي لعلاج شخصين حالتهما حرجة.

http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2020/6/5/2020-637269804238799544-879.jpg

وحددت الوزارة عدة شروط للمتعافين من فيروس كورونا لإمكانية التبرع ببلازما الدم وهي:

  • وجود دليل مسحة إيجابية لفيروس كورونا المستجد. 
  • سحب ٢ مسحة سلبية (دليل تعافي المصاب). 
  • مرور ١٤ يومًا على المتعافي من تاريخ آخر مسحة سلبية مع عدم ظهور أي أعراض أخرى للفيروس.  
  • توقيع الكشف الطبي على المتعافي، بحيث يتوافر فيه أيضًا شروط التبرع بالدم الأساسية وهي أن يكون سنه بين ١٨ إلى ٦٠ عامًا، ويكون وزنه أكثر من ٥٠ كيلوجرامًا، مع عدم إجرائه عمليات كبري من قبل.
  • الإجابة على استبيان شروط التبرع بالدم للتأكد من خلوه من الأمراض القلبية أو الصدرية المزمنة.
  • أن يكون المتعافي خالي من أمراض: الفيروسات الكبدية، نقص المناعة، الزهري، ومرضى الأورام، ومرضى السكري الذين يستخدمون حقن الأنسولين كعلاج.
  • إجراء التحاليل الخاصة بسلامة وأمان البلازما قبل حقنها وتشمل (فصيلة الدم، الأجسام المضادة للفصائل، تحاليل الفيروسات بطريقة الوميض الضوئي للكشف عن أمراض الكبد الوبائي C-B، نقص المناعة والزهري).
  • إجراء تحليل الكشف عن الحمض النووي للفيروسات NAT وهو أعلى تحليل للتأكد من سلامة وأمان الدم على مستوى العالم.
  • إجراء تحاليل خاصة بكفاءة البلازما وتحاليل خاصة بقياس نسبة الأجسام المضادة الخاصة بفيروس كورونا COVID-19، والتأكد من كفاءة تلك الأجسام المضادة لمواجهة الفيروس.

وقد ذكرت وزارة الصحة والسكان في بيان لها أن مراكز نقل الدم القومية تتواصل مع المتعافين في نطاق المحافظة التابعين لها من خلال فرق الدعم النفسي الاجتماعي، ويتم تحديد مواعيد للمتعافين لاستقبالهم بتلك المراكز وسحب البلازما، كما أنه يمكن معرفة أرقام وعناوين تلك المراكز من خلال الموقع الرسمي الإلكتروني الخاص بوزارة الصحة والسكان.

وفي هذا الصدد، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، على وجوب تبرع المتعافين من فيروس كورونا بالبلازما “واجب كفائي”، وحرمة الامتناع عن التبرع بغير عذر، وأن الامتناعُ بغير عذرٍ لا يجوز شرعا ويأثم الممتنع. 

وأهاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالمتعافين أن يتنافسوا في أداء هذه الفريضة ونيل أجرها العظيم فقد اختصهم الله سبحانه بفضله وشملهم بلطفه وجزاء الإحسان عند الله إحسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى