مقالات رأي

مصر بين “بشاير الخير” ومعركة “البرث”

لم تكن صدفة أن يشهد الخميس 21 مايو 2020 صباحًا افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنطقة “بشاير الخير 3″، وفى المساء الحلقة الثامنة والعشرين من مسلسل الاختيار بعنوان ملحمة البرث.

ليست صدفة؛ لأن هناك رابطًا قويًا بين الموقعتين، فصناع الفوضى ورعاة الإرهاب ضد مصر لا يصنعون ذلك إلا من أجل تعطيل الوصول إلى بشاير الخير، فالمؤامرة على مصر ليست من أجل أجندة الإسلام السياسي أو طموحات قطر وتركيا الإقليمية فحسب، أو حتى إعادة تنظيم الإخوان للحكم، أو صناعة ثورة ملونة، ولكن المؤامرة في الأساس كانت حرب إلغاء حقيقية على مصر، تاريخ وثقافة وشعب، هي حرب وجود كما وصفها الرئيس السيسي.

منذ أن وقفت مصر حائط صد أمام الصليبيين والتتار في نفس الحقبة الزمنية، أدرك الأعداء أن مصر هي مفتاح المشرق، أو الشرق الأوسط بمصطلحات العصر الحديث، وان إلهاء وتركيع وتكبيل مصر مفتاح للسيطرة على المشرق.

المطلوب دائمًا أن تظل مصر في المربع رقم صفر، شعب يعيش في عشوائيات وظروف قاسية، على رأسه حكومة ضعيفة عاجزة على الإيفاء باحتياجات هذا الشعب، سواء لظروف إقليمية أو محلية، وإذا ما بدأت عجلة التنمية في العمل فإن الإنهاك عبر الاضطرابات السياسية والعمليات الإرهابية هو الحل، من أجل إنهاك الاقتصاد بتكاليف الإرهاب، وتعطيل الاستثمار الأجنبي والسياحة والصناعة، وغلق الميادين والطرق والمصانع باسم الثورة الملونة.

إن شهداء معركة البرث لم يقوموا بحماية الكمين وإفشال هدف استراتيجي للتكفيريين في السيطرة على الكمين أو الحصول على جثث شهداء الجيش المصري أو رفع علم داعش على المنطقة فحسب، ولكن أيضًا كانوا يدافعون عن استمرار بشاير الخير، عن استمرار الصناعة والاقتصاد وحقنا في الحياة.

لم يدافعوا عنا في البرث حتى لا نرى هؤلاء المسلحين في شوارع القاهرة فحسب، ولكن حمايتهم للكمين كانت حماية للمصانع، للمسجد والكنيسة والمدرسة الجديدة في بشاير الخير، للبيوت الجديدة الآدمية للمواطنين بدلاً من مساكن العشوائيات التي أذلت آدمية المواطن في سنوات ما قبل الرئيس السيسي.

ليست سيناء وحدها المخضبة والمروية بدماء جنودنا البواسل، ولكن كل مشروع قومي، كل إنجاز آدمي، كل حق إنساني حصلنا عليه في الحياة على يد حكومة لا تنام، لم يأت ولم تتم حمايته إلا بدماء جنودنا الذين نجحوا في صد داعش وإخوته في أقصى شمال سيناء حتى لا يتدفقوا إلى باقي محافظات مصر ويكررون إعلان ولاية لهم على أرض الكنانة.

إن حق الحياة الذي نعيشه اليوم ثمنه أغلى بكثير من كونه مجرد منحة قدرية أو نجاح حكومي، ولكنه نتيجة مباشرة لكل تلك الدماء وتلك الأرواح التي دافعت عن بقاء مصر منذ الموجة العتيدة لإرهاب الربيع العربي، لذا على كل فرد منا ان يقدم النموذج والأمثولة للأجيال القادمة والتاريخ في كيفية الحفاظ على الوطن، وحقنا في الحياة ومستقبل أفضل بدون فتن أو طائفية أو جهل أو مرض أو فقر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى