السد الإثيوبي

العرابي: نقل مصر قضية سد النهضة إلى مجلس الأمن تصعيد محسوب بدقة

قال السفير محمد العرابي عضو مجلس النواب ووزير الخارجية الأسبق إن مصر طرحت في سبتمبر 2019 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة موضوع السد الإثيوبي عندما تضمن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي إشارة واضحة لقلق مصر وكذلك تضمن التأكيد على أن الحق في التنمية لن يأتي على حساب الحق في الحياة، لافتًا إلى أن ذلك كان تغييرًا واضحًا في لغة الخطاب السياسي المصري الذي كان قد رسم معادلة بسيطة في التعامل مع إثيوبيا عندما قال إن الحق في الحياة مقابل الحق في التنمية.

وأضاف العرابي في تصريحات خاصة لـ “المرصد المصري”، أن مصر كانت تهدف إلى استرعاء نظر المجتمع الدولي لخطورة الموقف الإثيوبي القائم حتى الآن والمتمثل في أن السد موضوع سيادي ولن تقبل إثيوبيا أي ضغوط خارجية، وإن كانت في نفس الوقت تشير إلى أهمية المفاوضات الثلاثية في إطار استراتيجيتها المعروفة لكسب الوقت وإطالة أمد التفاوض حتى تنتهي من بناء السد.

وأكد “العرابي” أن مصر مارست سياسة الصبر الطويل، وقام وزير الخارجية بجولة أفريقية وأوروبية لاطلاع الدول على الموقف المصري وتداعيات الموقف الإثيوبي، مشيرا إلى أن الاستجابة الأفريقية لم تكن على مستوى الحدث وخطورة الموقف، خاصة وأن طرفي الموقف هما مصر وإثيوبيا. مصر برصيدها الكبير دوليًا وأفريقيًا، وإثيوبيا التي تستضيف الاتحاد الأفريقي ولا تأبه بروح التعاون التي يجب أن تسود بين الدول الأعضاء.

وذكر وزير الخارجية الأسبق أن مصر نقلت ساحة المواجهة إلى مجلس الأمن باطلاعه على تطورات الموقف والتعنت الإثيوبي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تصعيد محسوب بدقة؛ فمجلس الأمن معني بالوقوف أمام أي تطور أو موقف قد يؤدي إلى الإضرار بالسلم والأمن، مشددًا على أن مجلس الأمن عليه اتخاذ التدابير السلمية لنزع فتيل أي موقف قد يؤدي إلى نزاع بين دولتين يهدد الأمن والسلم.

ووصف السفير محمد العرابي الرد الإثيوبي بأنه كان يتسم كالعادة بالتعنت والصلافة، ولم يقدم أي جديد، إلا التأكيد على أهمية المفاوضات الثلاثية وأن السد شأن يتعلق بالسيادة وأن الاتفاقيات في ظل الحقبة الاستعمارية لا يعمل بها، موضحًا أن إثيوبيا من الواضح أنها لن ترضخ للوساطة الأمريكية أو للضغط على المجتمع الدولي، ومن هنا فإن الدبلوماسية المصرية ستستمر في التصعيد الدبلوماسي المحسوب من خلال مجلس الأمن.

واختتم العرابي تصريحاته، بالإشارة إلى أن بداية الملء كما هو واضح من الإصرار الإثيوبي يعزز قناعاتهم بأن ذلك قد يؤدي إلى رضوخ مصر لمطالبهم، وهذا لن يحدث، فالقاهرة تعمل بنشاط لبناء موقف دولي مؤيد للمشروعية المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى