الاقتصاد الدولي

ماذا فعلت ثماني شركات طيران عالمية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا؟

يعتبر قطاع الطيران من أبرز القطاعات التي تلقت ضربة قوية بفعل انتشار فيروس كورونا الذي أجبرها على إلغاء العديد من الرحلات الجوية بسبب تقييد حركة السفر العالمية مما أسفر عن تسجيلها خسائر طائلة خلال الفترة الماضية وتراجع قدرتها على تأمين سيولة نقدية تساعدها في مواجهة الأزمة.

نعرض في هذا التقرير كيف استجابت 8 شركات طيران عالمية لتفشي كورونا:

 لوفتهانزا – ألمانيا:

تمثلت استجابة “لوفتهانزا” الأساسية في تعليق جميع رحلاتها الجوية إلى الصين فورًا في أواخر يناير بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، كما قررت تأجيل وإلغاء معظم رحلاتها الجوية مع انتشار فيروس كورونا في أوروبا، حيث قالت شركة الطيران الألمانية بإلغاء 7100 رحلة أوروبية خلال مارس فقط، وهو ما يمثل حوالي 25 ٪ من إجمالي طاقتها مما أدى إلى إيقاف حوالي 700 طائرة عن الخدمة من إجمالي إسطولها من الطائرات والبالغ عدده 763 طائرة، وعلاوة على ذلك، خفضت الشركة سعتها من المقاعد العادية إلى 5%.

هذا إلى جانب، تقليص ساعات العمل الخاصة بـ87 ألف عامل على مستوى العالم مما أثر على 60% من قوتها العاملة بما في ذلك الموظفين وطاقم الطائرة والموظفين.

ولكن مع عودة حركة الطيران بشكل تدريجي، اتخذت مجموعة “لوفتهانزا” قرارًا باستئناف رحلاتها الجوية إلى 106 وجهات دولية أغلبهم في القارة العجوز بحلول الأول من يونيو مع استخدام 160 طائرة من أسطولها.

ومع عدم وضوح مدى يُمكن أن تنتهي جائحة كورونا ومع تحذير شركات الطيران بشأن تراجع أرباحها خلال العام الحالي بشكل حاد، دخلت “لوفتهانزا” في مفاوضات مع صندوق الاستقرار الألماني للحصول على قروض تبلغ قيمتها 9 مليارات يورو من أجل مساعدتها في تجاوز تداعيات فيروس كورونا.

بريتش إيروايز – المملكة المتحدة:

قررت “بريتش إيروايز” كباقي شركات الطيران تعليق الرحلات الجوية من هونج كونج وسنغافورة وسيدني في أوائل أبريل مع فرض الدول حظر على حركة السفر العالمية، وساهم انتشار فيروس كورونا في دفع “بريتش إيروايز” للتفكير في إيقاف 36 ألف موظف عن العمل مؤقتا -80% من قوتها العاملة- ضمن مساعيها لتوفير السيولة النقدية اللازمة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، كما أجرت شركة الطيران البريطانية محادثات مع النقابات العمالية لاتخاذ قرار بشأن هذه المسألة.

اتخذت الشركة موقفًا مختلفًا تجاه الأزمة؛ إذ شجعت موظفيها -الذين حصلوا على إجازات من العمل- على التطوع للعمل مع الصليب الأحمر أو أي جمعية خيرية تساهم في تقديم الدعم اللازم لمساعدة متضرري فيروس كورونا على تخطي أثار هذه الازمة. ولأن أثار فيروس كورونا لا تخلو من البعد الإنساني، فقد قررت “بريتش إيروايز” التبرع بالعديد من الموارد والإمدادات لصالح المجتمعات الأكثر تضررًا من الوباء.

 دلتا إيرلاينز – الولايات المتحدة:

تعتبر “دلتا إيرلاينز” من أولى شركات الطيران الأمريكية التي استجابت لفيروس كورونا عن طريق إلغاء جميع الرحلات الجوية إلى الصين من أوائل فبراير وحتى نهاية أبريل، كما خفضت جدول رحلاتها الجوية إلى أوروبا،  واعتبارًا من السادس عشر  من مارس قامت “دلتا” بتشغيل رحلة واحدة يوميًا.

وأكدت شركة الطيران الأمريكية على اتخاذ جميع إجراءات السلامة حيث قامت بتطهير طائراتها بين الرحلات الجوية وتعقيم بوابات المطارات، كما قررت تزويد الموظفين بأقنعة الوجه مع تشجيع الركاب على إحضارها، وحتى الثلاثين من يونيو، ستحافظ الشركة على قواعد التباعد الاجتماعي بين الراكبين على متن طائراتها عن طريق الإبقاء على المقاعد الوسطى خالية.

كاثي باسيفك إيروايز – هونج كونج:

قررت “كاثي باسيفك إيروايز” تعليق جميع رحلاتها الجوية منذ فبراير وحتى مايو لإبطاء وتيرة انتشار فيروس كورونا، كما إنها تعتزم خفض سعة رحلات الركاب بنسبة 96 ٪ في أبريل ومايو ، وذلك عقب تقليص 30% من الرحلات في فبراير و65% في مارس.

وقامت الشركة بتشغيل ثلاث رحلات أسبوعيًا إلى 12 وجهة، من بينهم لندن ولوس أنجلوس وطوكيو وتايبيه ونيودلهي وبانكوك وجاكرتا وسنغافورة وسيدني، وثلاث رحلات أسبوعياً إلى بكين وشنغهاي وكوالالمبور.

وفي هذا الإطار، سرحت شركة الطيران العديد من الموظفين في خطوة تهدف إلى تقليل التكاليف وتوفير السيولة، كما أعلنت في السابع عشر من أبريل إنها ستخفض 286 وظيفة في نيويورك وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس.

 رايان إير- إيرلندا:

قررت “رايان إير” إيقاف أغلب طائراتها عن العمل في جميع أنحاء أوروبا ابتداءً من منتصف مارس مع خفض 80% من جدول رحلاتها الجوية خلال شهري أبريل ومايو، كما أشارت إلى احتمالية توقف أسطولها بأكمله خلال الفترة المقبلة إذا تفاقمت الأزمة بشكل أكبر مما هي عليه حينئذ.

وبناء عليه، تراجع عدد ركاب الشركة بنحو 8% خلال مارس مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي وذلك مع تشغيل “رايان إير” أقل من 20 رحلة يومية ، مقارنة بـ 2500 رحلة في الأوقات العادية.

كما سعت شركة الطيران إلى إلى اتخاذ إجراءات فورية تهدف إلى الحد من نفقات التشغيل وتحسين وضعها المالي مثل تأجيل عمليات شراء حصص الأسهم وتجميد عملية التوظيف وتنفيذ سلسلة من خيارات الإجازات الطوعية ، وتعليق عقود العمل مؤقتًا ، مع تخفيضات كبيرة في ساعات العمل والأجور.

 أمريكان إيرلاينز- الولايات المتحدة:

تكبدت “أمريكان إيرلاينز” خسائر خلال الربع الأول من العام الحالي تبلغ 2.2 مليار دولار ولهذا قررت الشركة خفص تكاليف التشغيل والنفقات الرأسمالية بأكثر من 12 مليار دولار خلال 2020 عن طريق خفض طاقتها الاستيعابة بنحو 80% في أبريل ومايو، و70% في يونيو، وتعليق عمليات التوظيف غير الضرورية، وإيقاف الزيادات غير التعاقدية في الرواتب مؤقتًا، وخفض تعويضات المديرين التنفيذيين ومجلس الإدارة، مع تنفيذ الإجازات الطوعية وبرامج التقاعد المبكر.

 وقررت الشركة مطالبة جميع العملاء المسافرين ارتداء أقنعة الوجه الطبية خلال ركوبهم على متن الطائرة اعتبارًا من الحادي عشر من مايو، بالإضافة إلى توزيع المناديل المعقمة ومنتجات تطهير اليدين للعملاء والموظفين.

ومن ناحية أخرى، خصصت شركة الطيران الأمريكية 460 ألف دولار لدعم أعمال الإغاثة التي تقوم بها منظمة “اليونيسف” في الأرجنتين والبرازيل وكوستاريكا وغواتيمالا للمساعدة في تلبية احتياجات الأطفال والأسر من خلال توفير الإمدادات للمجتمعات المعرضة للخطر والتي تتمثل في تعزيز مصادر المياه والصرف الصحي ومستلزمات النظافة ومعدات الحماية الشخصية،  مع دعم إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية والمدارس وتعزيز التثقيف حول النظافة الشخصية للحد من انتقال المرض وحماية الأفراد من التعرض لها. كما تبرعت بمستلزمات مختلفة لمستشفى في مدينة نيويورك، ومعهد “دانا فاربر” للسرطان في بوسطن، وكذلك مستشفى “سانت جود” لأبحاث الأطفال بولاية تينيسي.

نيبون إيروايز – اليابان:

اعتمدت “نيبون إيروايز” مجموعة من الإجراءات الاحترازية استجابة لتفشي فيروس كورونا من أجل الحفاظ على بيئة آمنة ومأمونة لعملائها وموظفيها والمجتمعات التي تخدمها، وبناء عليه، قررت شركة الطيران اليابانية تخفيض جدول رحلاتها الجوية ابتداءًا من أوائل مارس مع تقليل عدد الرحلات المغادرة من مطار “هانيدا” في طوكيو ومطار “إيتامي” في أوساكا والعديد من المطارات الأخرى.

وإجمالًا, خفضت الشركة 85% من رحلاتها الداخلية والدولية مع الإبقاء على الرحلات الأساسية ففط، ولمواجهة انخفاض الإيرادات، طبقت “نيبون إيروايز” برنامجًا لخفض الأجور في أبريل يتضمن عدم حصول المسؤولين التنفيذيين على أي مكافأت نقدية، في حين أكدت الشركة مساعيها للحفاظ على حقوق العمال ذوي الأجور المنخفضة.

وأعلنت أكبر شركة طيران في اليابان في الخامس من مايو عن تأجيل تسليم 13 طائرة كان من المقرر استلامهم في النصف الأول من العام المالي الجاري، من بينها طائرة “إيرباص- إيه 380” و “بوينج 787 دريملاينر”.

 يونايند إيرلاينز – الولايات المتحدة:

خفضت “يونايتد إيرلاينز” كسائر شركات الطيران جدول رحلاتها الجوية الدولية والمحلية بنحو 60% خلال أبريل وبما يتضمن خفض يقدر بـ42% عبر الولايات المتحدة وكندا, كما أكدت الشركة على قيامها بتعقيم وتطهير الطائرات ومقصورات الطيران وجميع الأدوات الموجودة على متن الطائرة بشكل مستمر مع إجبار المضيفات على إرتداء الكمامة حفاظًا على سلامة العملاء. وفي خطوة تهدف إلى تقليص التكاليف, خفضت الشركة حجم الإنفاق الرأسمالي مع تقليل رواتب كبار المديرين التنفيذيين إلى النصف.

أما عن جهود الاستجابة الإنسانية، فقد حولت “يونايتد إيرلاينز” أحد منشآتها المخصصة للشحن في مطار “جورج بوش الدولي” إلى مركز لتوزيع المواد الغذائية لتعزيز جهود بنك “هيوستن” للأغذية وإطعام الأسر المحتاجة خلال الأزمة، كما  تبرعت بأكثر من 159 رطل الإمدادات الغذائية لبنوك الطعام والمستشفيات ومنظمات الإغاثة، وكذلك بمساحة إعلانية بقيمة 100 ألف دولار في لندن لليونيسف، مع تشغيل حوالي 100 رحلة عودة إلى الوطن ، مما أدى إلى عودة ما يقرب من 17000 شخص إلى ديارهم  وتوفير رحلات مجانية للأطباء والممرضات والأخصائيين الطبيين الذين يسافرون إلى نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا.

وأخيرًا، يمكن إجمال خطوات استجابة شركات الطيران العالمية لانتشار فيروس كورونا في النقاط التالية:

  • تعليق الرحلات الجوية وخفض جدول الرحلات الداخلية والدولية مع إيقاف عدد كبير من الطائرات عن الخدمة
  • خفض عدد ساعات العمل والأجور مؤقتًا مع تقليل رواتب كبار المديرين التنفيذيين
  • اتباع جميع إرشادات الصحة العامة بما في ذلك تطهير وتعقيم الطائرات وتوزيع أقنعة الوجه الطبية على الموظفين والركاب
  • تبرعت بعض الشركات لمنظمات الإغاثة أو بنوك الطعام للمساعدة في جهود مواجهة  تداعيات الفيروس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى