أفريقيا

إثيوبيا إنسايت.. آبي أحمد يتجه ببلاده إلى حكم الحزب الواحد

وسط أزمات يمر بها الداخل الإثيوبي لا يزال رئيس الوزراء ” آبي أحمد” والحائز على جائزة نوبل للسلام مُصرًا على أن حزب الازدهار سيحكم منفردًا بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما يجعل النظام السياسي الذي يتوق إليه رئيس الوزراء أكثر وضوحًا وذلك حسبما نقله موقع ” إثيوبيا إنسايت“.

وقد شكل الأسبوع الماضي على وجه التحديد لحظة فارقة في التأكيد على أن آبي أحمد يسير في الطريق الخاطئ، حيث اختارت اللجنة المركزية لحزب الازدهار التفسير الدستوري من بين الخيارات الأربعة الشهيرة التي تشمل “حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ والتعديل الدستوري والتفسير الدستوري” للتغلب على الأزمة السياسية في البلاد.

وذلك من خلال فريق قانوني عام مكون من الخبراء القانونيين ذوي السمعة الطيبة والذين تم تكليفهم من قبل الحكومة وتم الانتهاء من الأمر في 7 مايو الماضي حيث أكد آبي أحمد أن الأمر ليس مطروحًا للنقاش العام.

وعلى الرغم من أن عمل اللجنة القانونية بدأ في 27 إبريل، فقد استشار رئيس الوزراء الإثيوبي المعارضة في بلاده في وقت لاحق في اجتماع وصفه بالـ”مثمر” ومضى في طريقه في انتقاد قوميتي الأورومو والتيجراي.

 وبالنسبة للأورومو فقد قال آبي أحمد إنه عندما ينخرط الجناح العسكري السابق في الكفاح المسلح في ويلغا فإنه يستحيل المزج بين النضال السلمي والقانوني والنشاط المسلح، وبالنسبة للتيجراي فقد حذر من ممارسة القمع، كما انتقد المطالبة بمنتدى حر ومفتوح في ظل حكومة فيدرالية. وأدان القوى السياسية التي يُزعم أنها تعمل مع أعداء إثيوبيا مطلقًا عليهم اسم “باندا”، وهو المصطلح المتعارف على إطلاقه على للإثيوبيين الذين تعاونوا مع الغزاة الإيطاليين بعد عام 1935.

تجاهل الآراء المعارضة

في 4 مايو، أعلن مجلس النواب أنه سيعقد جلسة خاصة للتصويت على التفسير الدستوري، وفي اليوم التالي قال أليمو سايم، رئيس الشؤون السياسية والمدنية في حزب الازدهار، فيما يتعلق بخيار التفسير “إن أي بدائل أخرى يطرحها بعض المواطنين بشكل غير رسمي هي غير دستورية وغير مقبولة”. وهكذا تم رفض جميع الأصوات المخالفة، بما في ذلك حتى أولئك الذين دعموا التفسير، لكنهم اقترحوا جعله أكثر شمولًا. وأكد آبي أحمد هذا الموقف في خطابه في 7 مايو.

ما يمكن استخلاصه من تسلسل الأحداث هو أن تجاهل الأصوات المعارضة سيؤدي إلى المزيد من عرقلة جهود المعارضة، صحيح أن قوى المعارضة تلك مقيدة الحركة وأن الحراك السياسي الوحيد قائم في القصر إلا أنها سوف تلام بعد ذلك لتخاذلها ربما.

مناورات ممكنة

 من الناحية التكتيكية، كان بإمكان آبي أن يحاول أو على الأقل أن يبدو كما لو كان يحاول، إيجاد حل وسط مع تيار الأورومو المعارض من أجل فرض المزيد من العزلة على جبهات أخرى. لكن ما اتضح مؤخرًا أن آبي أحمد يشعر بالقوة الكافية للحكم دون دعم من أي دائرة معارضة وبدون الحاجة إلى أي حلف حتى وإن كان مع تيارات من المجتمع المدني.

وقد أمسك رئيس الوزراء الإثيوبي بالعصا من المنتصف عندما استخدم وسيلة تصنف أنها قانونية لمحاولة تفادي أزمة سياسية، وعلى الرغم من تلك الصورة المدعاة فإن حزب الازدهار يسيطر على جميع المؤسسات المعنية بما في ذلك مجلس الاتحاد والغرفة العليا لتسوية المنازعات في البرلمان، وكل ذلك يمكن أن يقود إلى مفاجأة غير سارة لحزب الازدهار. وقد قالها آبي أحمد صراحة عندما صرح بأن حزب الازدهار هو المسؤول عن إدارة المشهد السياسي بالكامل ومن ضمنه أزمة كوفيد-19.

وفيما تقدم انتهاك صريح لمنهج الفصل بين السلطات والذي يعد أحد ركائز الديمقراطية إذ أنه كيف يمكن لرئيس وزراء أن يؤكد أن حكومته باقية في مكانها كما هي حتى فترة الانتخابات المقبلة قبل أن يختتم مجلس التحقيق الدستوري عمله وقبل أن يتخذ مجلس الاتحاد والذي يعد جزءًا أصيلًا من السلطة التشريعية قراره بشأن توصية المجلس وحتى بعد الانتقادات التي طالت أبي أحمد وحزبه بأن محاولة احتكار السلطة بطرق غير مشروعة هو أمر غير مقبول شعبيًا على نطاق واسع فإن أبي أحمد لم يبدو أنه تراجع أبدًا أو أنه يطمح للتعاون مع المعارضة. وبعد فترة قضاها رئيس الوزراء الإثيوبي في الحكم يبدو وقد انقلب على نظام الحكم الديمقراطي التعددي لصالح حكم الحزب الواحد، فالصورة غدت أكثر وضوحًا.

تعليق المعارضة

كتب جوهو محمد، وهو الآن شخصية بارزة في المعارضة الإثيوبية يوم الأول من مايو الجاري أن القرار بشأن تاريخ الانتخابات الوطنية ونوع الإدارة المؤقتة التي سيتم الاعتماد عليها خلال الفترة الانتقالية بين سبتمبر ووقت الانتخابات يجب أن يكون فقط بعد الحوار والاتفاق مع جميع الأحزاب السياسية وأصحاب المصلحة المعنيين بما في ذلك منظمات المجتمع المدني.

وفي اليوم التالي، قالت أحزاب المعارضة الفيدرالية، بما في ذلك جبهة تحرير أورومو إنهم يسعون إلى التوصل إلى إجماع سياسي مشروع حول كيفية إدارة الأزمة الدستورية التي تواجهها البلاد، وذلك من خلال التفاوض بين الأحزاب المسجلة والكيانات التي ليس لها مشاركة مباشرة، بحيث يكون الاتفاق النهائي الذي تتوصل إليه الأطراف ملزمًا. كما عرض متخصصون دستوريون رؤيتهم حول كيفية خروج مشهد سياسي بشكل أكثر شمولًا لكل القوى والتيارات السياسية.

وعلى أية حال فإن الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي تسعى الآن لتقديم نفسها في صورة البطل المخلص على الرغم من أن الحقوق المدنية المحمية دستوريًا قد انتهكت بشكل متكرر خلال فترة تفوقها. وقد تمادت عندما أعلنت أنها تريد إجراء انتخابات بشكل مستقل عن باقي البلاد وهو ما يراه البعض غير دستوري. إلا أنه يبدو أن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي مصممة بشكل متزايد على مواجهة آبي أحمد، ولكن جمودها ورفضها لإجراء تقييم صادق لفترة حكمها المثير للجدل يحافظ على عزلتها عن القوى العرقية القومية التي قد تشكل نسيجًا جيدًا لتشكيل تحالف معها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى