السد الإثيوبي

اللواء الدويري: خطاب مصر إلى مجلس الأمن بشأن سد النهضة يؤكد أن موقفها يتفق مع القانون الدولي خلافًا لإثيوبيا

ذكر اللواء محمد إبراهيم الدويري نائب رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن مصر وجهت منذ أيام قليلة خطابًا شديد الأهمية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات قضية سد النهضة وتطور المفاوضات بشأن هذا الخطاب، مشيرًا في كلمة له بُثت على “المرصد المصري” تعليقًا على خطاب مصر الذي وجهته إلى مجلس الأمن بشأن سد النهضة إلى أن هذا الخطاب تضمن أربع نقاط رئيسة، وهي التأكيد على أن موقف مصر فيما يتعلق بقضية سد النهضة يتفق تمامًا مع القانون الدولي خلافًا للموقف الإثيوبي الذي لا يتفق مع القانون الدولي واتخذ كل الإجراءات التي تخالف هذا القانون. 

ورأى “الدويري” أن هذا الخطاب المهم له دلالتين رئيستين هما تأكيد استمرار تبني مصر للنهج السلمي في حل القضية واستمرار تمسكها بالمسار التفاوضي حتى النهاية. والدلالة الثانية أن هذا الخطاب يعد ترجمة صادقة وصريحة للسياسة المصرية ليس فقط تجاه قضية سد النهضة ولكن تجاه القارة الأفريقية بصفة عامة، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص خلال رئاسته للاتحاد الأفريقي على تأكيد مبدأين مهمين جدا في كافة اللقاءات التي حضرها وفي كافة المحافل الدولية، المبدأ الأول هو تسوية الصراعات الأفريقية بطريقة سلمية، والمبدأ الثاني هو ضرورة أن تدخل القارة الأفريقية في مرحلة التنمية الاقتصادية لأن هذا أمر مهم جدًا لرفع المستوى العام في القارة الأفريقية. 

وتابع نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية مشددًا على أن موقف مصر في موضوع سد النهضة هو موقف مبسط للغاية وهو أنه من حق إثيوبيا أن تولد الكهرباء ومن حقها كذلك أن تنمي اقتصادها ومن حق إثيوبيا أن تبني السد، ولكن بشرط رئيسي وهو ألا يضر هذا البناء وهذا السد بالمصالح المائية المصرية، مؤكدًا أن السد بمواصفاته الحالية التي أعلنت عنها إثيوبيا سيضر بالمصالح المصرية المائية، لأن هناك كثيرًا من الأمور التي يجب أن يتم تباحثها بشأن السد، من ضمنها مسائل تتعلق بارتفاعه ومسائل تتعلق بسنوات الجفاف والجفاف الممتد وغيرها، وجميعها أمور يجب أن تحسم، مضيفا أننا نعارض ونرفض تماما أن تبدأ إثيوبيا الملء الأول خلال الأشهر القليلة القادمة، ونشدد على أن هذه الخطوة يجب ألا تتم من دون التوصل الى اتفاق مع مصر والسودان. 

وشدد الدويري على أن مصر لم تترك مجالاً في مسار المفاوضات إلا وسارت فيه بجدية ومصداقية وشفافية، مشيرا إلى أن المفاوضات لم تستغرق سنة أو اثنين، بل هي مستمرة مع الإثيوبيين منذ نوفمبر 2011 حتى فبراير 2020، أي نحو 9 سنوات من المفاوضات قدّمت فيها مصر كل ما يتعلق بأوجه المرونة والإيجابية، في حين اتسم الموقف الإثيوبي بالتشدد، “فقد بدأنا في نوفمبر 2011 وانتهينا من آخر جولة في 28 فبراير 2020، وما بينهما في 23 مارس 2015 عندما تم التوصل الى إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا وهو اتفاق ملزم لإثيوبيا لأنه دخل حيز التنفيذ منذ توقيعه بين الرؤساء الثلاثة في هذا الوقت ويتضمن عشر مبادئ كفيلة بحل أزمة سد النهضة ولكن للأسف الشديد لم تتجاوب إثيوبيا مع هذه المبادئ ومع تطور المفاوضات”.

وأوضح أن الأمر انتهى في 28 فبراير 2020، بأن قامت مصر بناء على دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية بالتوقيع بالأحرف الأولى تأكيدا على جديتها ومصداقيتها، وهو الأمر الذي قامت الولايات المتحدة على إثره بتقديم الشكر الى مصر في حين لم تحضر اثيوبيا هذا الاجتماع وغابت تمامًا عن الاتفاق، بينما امتنعت السودان عن التوقيع على الرغم من وجودها في الاجتماعات، مطالبًا بأن يكون هناك تحرك لدفع إثيوبيا إلى إعادة الانخراط مرة أخرى في المفاوضات خلال المرحلة القادمة. 

واختتم “الدويري” حديثه بتوجيه أربعة رسائل

الرسالة الأولى إلى القيادة السياسية المصرية أكد من خلالها أن “الشعب المصري يقف خلفكم وعلى ثقة كبيرة في قيادته الحكيمة وقدرتها على الحفاظ على الأمن القومي المصري والأمن القومي المصري المائي وقدرتها على الوصول لحل مرضي للمصالح المصرية”

الرسالة الثانية إلى اثيوبيا قال فيها “حق التنمية مكفول لكم، وحق توليد الكهرباء مكفول كذلك، وحق بناء السد مكفول ولكن بشرط ألا تؤثر هذه الحقوق على مصالحنا وعلى حقوقنا التاريخية المائية”، داعيًا الإثيوبيين إلى أن يجعلوا من نهر النيل مجالًا للتعاون ومجالاً للتنمية المشتركة، وألا يجعلوه مجالًا للصراع والخلاف، معربًا أمله في ألا تلجأ اثيوبيا الى الإقدام على الملء الأول الذي تعتزم القيام به خلال شهور قليلة إلا بعد اتفاق مع مصر والسودان.

أما الرسالة الثالثة فكانت إلى السودان قال فيها “نحن وأنتم دولتا المصب وكل المخاطر التي من الممكن أن تنشأ عن سد النهضة الإثيوبي سوف تؤثر علينا وعليكم” داعيا السودان إلى أن تتعاون مرة أخرى مع مصر فيما يتعلق بالوصول الى الحل الذي تراه مصر عادلًا ومنصفًا ومتوازنا لجميع الأطراف، مؤكدا تقديره لموقف السودان فيما يتعلق بتبني موقف مصر الرافض للملء قبل الاتفاق. 

وختامًا، وجه “الدويري” رسالته الرابعة الى مجلس الأمن الدولي، مشددًا على ضرورة النظر بموضوعية وجدية إلى الخطاب المصري الشامل، الذي تم توجيهه لهم لأنهم مسؤولون عن حفظ الأمن والسلام في العالم وفي المنطقة، موضحًا أن مصر لا تطلب المستحيل ولكنها تطلب فقط بعض الضغوط على اثيوبيا لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات وصولًا إلى اتفاق شامل وعادل ومتوازن يحقق المصالح المصرية والإثيوبية والسودانية، وأن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن حتى لا تصل الأمور إلى “ما لا يحمد عقباه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى