كورونا

زيادة وتيرة الهجمات السيبرانية بالتزامن مع جائحة كورونا ..”نيويورك تايمز”: الولايات المتحدة تتهم الصين بمحاولة اختراق معلومات عن لقاح لفيروس “كورونا”

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الحكومة الأمريكية تتهم الصين بمحاولة سرقة معلومات عن أبحاث بخصوص لقاح لفيروس “كورونا” كما تسعى إيران وعدة دول أخرى لسرقة المعلومات الخاصة باللقاح واستغلال وقت الوباء لعمل هجمات على البنية التحتية.

وقالت الصحيفة  ، في تقرير لها ، إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) ووكالة الأمن القومي يستعدان لإصدار تحذير يفيد بأن أمهر المتخصصين في مجال اختراق المعلومات إلكترونيا الذين يعملون لحساب الصين يسعون لسرقة المعلومات الخاصة بالأبحاث الأمريكية المخصصة لإيجاد لقاح لفيروس كورونا ، مشيرة إلى أن هذه الجهود تأتي كجزء من تصاعد السرقة والهجمات عبر الانترنت من الدول التي تسعى للاستفادة من الوباء.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن هذا التحذير يأتي في الوقت التي تتهم فيه إسرائيل إيران بالوقوف خلف مجهودات لإعاقة إمدادات المياه في الوقت الذي كان فيه الإسرائيليون في بيوتهم أواخر شهر إبريل لكن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم دليلا على ذلك ، لافتة إلى أن أكثر من 12 عشر دولة أعادت توجيه مخابراتها وفرق القرصنة والاختراق الإلكتروني الخاصة بها لمعرفة ما يمكن معرفته عن رد فعل الدول أمام كورونا.

وذكرت الصحيفة أنه:” حتى كوريا الجنوبية الحليفة للولايات المتحدة والدول التي لا تمتلك قدرات عالية في مجال تكنولوجيا المعلومات واختراق الإنترنت وجهت جهود فرقها الخاصة لاختراق البيانات للتركيز على المعلومات المتعلقة بفيروس كورونا وفقا لشركة خاصة متخصصة في المجال استندت لها /الصحيفة الأمريكية/.

وتقول مسودة التحذير ، الذي من المتوقع أن يخرج خلال أيام وفقا لمسؤولين حكوميين ، إن الصين تسعى إلى الحصول على بيانات الصحة العامة مثل الملكية الفكرية التي تتعلق بالوصول للقاح من خلال وسائل غير مشروعة كالسرقة عبر الإنترنت وعمليات من قبل ” جهات غير تقليدية” وهو تعبير ملطف للطلبة والباحثين التي تتهم واشنطن الصين أنها تستخدمهم لسرقة البيانات من داخل مختبراتها الأكاديمية والخاصة.

ووفقا لمسئولين حاليين وسابقين بالإدارة الأمريكية فإن قرار إصدار اتهام ضد فرق القرصنة التي تديرها الصين هو جزء من استراتيجية ردع أوسع تشمل القيادة الأمريكية السيبرانية ووكالة الأمن القومي.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه وتحت الصلاحية القانونية التي أقرها الرئيس دونالد ترامب منذ عامين فلدى الولايات المتحدة القدرة على التعمق في الشبكات الإلكترونية الصينية وغيرها من الشبكات لشن هجمات سيبرانية مضادة، وهو ما سيكون مشابها للجهود التي بذلت منذ 18 شهرا لضرب مجموعة المخابرات الروسية الساعية للتدخل في انتخابات منتصف المدة للعام 2018 من خلال وضع برامج إلكترونية ضارة داخل الشبكة الكهربائية الروسية كتحذير لموسكو من الهجوم على المرافق الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أنه من غير المعروف ما يمكن فعله ” أو تم فعله” لإرسال رسالة تحذيرية مماثلة للفرق السيبرانية الصينية بما في ذلك أولئك المرتبطون ارتباطا وثيقا بقوة الدعم الاستراتيجية الصينية الجديدة، وما يعادلها من القيادة السيبرانية، ووحدات أمن واستخبارات أخرى.

وذكرت الصحيفة أن التحذير القادم هو أحدث تكرار لسلسة من الجهود الذي بذلتها إدارة ترامب لإلقاء اللوم على الصين لكونها مصدر الوباء واستغلال أثره ، بينما ذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هذا الشهر أن هناك ” أدلة دامغة” تثبت أن الفيروس جاء من مختبر صيني قبل أن يتراجع ليقول أنه جاء من “محيط ” مختبر في ووهان.

ونقلت الصحيفة عن وكالة المخابرات الأمريكية قولها إنها لم تتوصل إلى نتيجة بشأن هذه المسألة، لكن الأدلة العامة تشير إلى أنه يوجد صلة بين تفشي الفيروس في سوق ووهان و التهريب غير القانوني الصيني  للحيوانات والحياة البرية .

واستشهدت الصحيفة بما أشارت اليه وزارة الخارجية الأمريكية لتمويل الصين  حملة صينية للترويج لروايات كاذبة حول الفيروس والدعاية للصين على منصة التواصل الاجتماعي تويتر، بينما خرج مسئولون من تويتر وردوا على الخارجية الأمريكية بالقول إن بعض الحسابات في الواقع كانت تنتقد الروايات الصينية.

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن البحث عن لقاح يبقى هو الأمر الأكثر أهمية تصب عليه الأطراف تركيزها.

وقال كريستوفر كريبس مدير الأمن السيبراني والبنية التحتية إن ” للصين تاريخا طويلا وسيئا فيما يتعلق بالهجمات السيبرانية وهو أمر موثق بشكل جيد، لذا لا ينبغي أن يفاجئ أحد من هجومها على المؤسسات والمنظمات الأساسية في رد فعل الأمة تجاه فيروس كورونا .. وكالة الأمن السيبراني والوكالات المعنية الأخر ستدافع عن أمن المجتمع بكل ما يمكنها من قوة”.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة وبريطانيا أصدرتا الأسبوع الماضي تحذيرا مشتركا من أن المؤسسات المعنية بالرعاية الصحية وشركات الدواء وأكاديميات ومؤسسات البحث الطبي والبيولوجي استهدفت بهجمات سيبرانية دون أن تشير للدولة المسؤولة عن ذلك لكن أشار التحذير بطريقة مبطنة لكل من روسيا، إيران، الصين، كوريا الشمالية.

ويقول خبراء أمنيون إن هناك تصاعدا في الهجمات من قبل القراصنة الصينيين الذين يسعون إلى الحصول على ميزة في السباق نحو لقاح لفيروس كوفيد-19 أو حتى علاج فعال له وإن الصينيين لوحدهم في سعيهم لاستغلال الفيروس.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم القبض على قراصنة إيرانيين أثناء محاولتهم الدخول لبيانات شركة جلعاد للعلوم المصنعة لدواء ” ريمديزفير” والذي أجازته الهيئة الأمريكية للدواء والغذاء استخدامه لإجراء التجارب السريرية منذ 10 أيام ورفضت الشركة وهيئة الغذاء والدواء أن تعلق ما إذا كان الهجوم السيبراني قد نجح في الوصول لأي معلومات.

ووفقا لـ”نيويورك تايمز” فقد التقى مسؤولو الأمن الإسرائيليون الأسبوع الماضي في جلسة سرية للتناقش بشأن هجوم سيبراني  وقع يومي 24 و25 أبريل قالت السلطات إنها محاولة لقطع إمدادات المياه عن المناط الريفية في البلاد، بينما اتهمت وسائل الإعلام الإسرائيلية إيران بمسؤوليتها عن الهجوم على الرغم من عدم تقديمها لأي دليل يثبت ذلك، وقالت السلطات الإسرائيلية أنها اكتشفت الهجوم بسرعة مما حد من الضرر.

وفقا للصحيفة فقد يكون نسب الهجوم لإيران أمر خاطئ ففي 2017 حدث هجوم مماثل على منشأة للبتروكيماويات بالسعودية ألصقت التهمة بإيران مباشرة لكن وبعد التدقيق وجد أن روسيا هي من كانت تقف خلف الهجوم.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن فيروس كورونا خلق فئات جديدة لاستهدافها، وفقا لخبراء بالأمن السيبراني فإن قراصنة فيتناميين وجهوا هجماتهم نحو مسؤولين حكوميين صينيين يتعاملون مع فيروس كورونا.

وأفادت الصحيفة أن القراصنة الكوريين الجنوبيين وجهوا هجومهم نحو منظمة الصحة العالمية ومسؤولين من كوريا الشمالية، اليابان، الولايات المتحدة، وكانت المحاولات  عبارة عن جهود للتنازل عن البريد الإلكتروني كجزء من خطة لاختراق شبكة البيانات ومعرفة معلومات استخباراتية عن طريقة احتواء الفيروسات وعلاجها.

وذكرت الصحيفة أنه حتى الدول ذات القدرات التقنية غير المتطورة دخلت مجال الاختراق السيبراني لاستغلال توقيت جائحة كورونا والتي يعمل خلالها معظم سكان العالم من منازلهم ومن أجهزتهم الخاصة وهو ما يسهل عملية الاختراق.

ورصد خبراء في تقنية المعلومات مؤخرا هجمات سيبرانية من نيجيريا تستهدف الأفراد لابتزازهم للحصول على الأموال، فقد أضحى الفضاء السيبراني مجالا واسعا لسرقة المعلومات والحصول على البيانات الثمينة بالأخص في الوقت الذي يواجه فيه العالم خطر فيروس كورونا فالدول تسعى للوصول للقاح كما تسعى لأن تكون الأولى في ذلك وهو ما يبرر زيادة حدة الهجمات السيبرانية مؤخراً بين الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى