كورونا

فورين أفيرز: العثور على لقاح هو الخطوة الأولى.. لن يكون أحد آمنًا حتى يكون العالم آمنًا

نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية مقالًا للخبيرة الاقتصادية ومديرة التحالف العالمي للقاحات والتحصين ومديرة البنك الدولي السابقة نجوزي أوكونجو إيويالا، أوضحت فيه أن العالم لا يستطيع الخروج من حالة الإغلاق التي تسبب فيها كوفيد-19 إلا إذا تم التوصل إلى لقاح، فلم يحدث من قبل أن أعتمدت العديد من الأرواح والأقتصاديات على تدخل صحي واحد، وفي ظل تسابق العلماء لتطوير لقاح، يجب أن يدرك المجتمع الدولي أن الهدف ليس فقط الوصول إلى لقاح، بل وضع حد لهذا الوباء، ولا يحدث ذلك إلا من خلال إنتاج مليارات الجرعات وتوفيرها بأسعار مناسبة للجميع ولاسيما الدول منخفضة الدخل.

فلا يقتصر إنتاج اللقاح على أجندة محلية، بل لابد من تكاتف عالمي من قبل الحكومات وشركات الأدوية والمنظمات متعددة الأطراف من أجل إنتاج وتطوير لقاح، ويعد ذلك تحديًا كبيرًا يتطلب جهدًا عالميًا غير معتاد.

منع حالات النقص في اللقاحات

يجب الأخذ في الاعتبار حالات النقص العالمي الأخيرة في أدوات الوقاية والاختبار، لذا يجب بذل جهد دولي لتجنب حدوث نقص في اللقاحات، وعدم وصول عدد كبير من البشر إليه، فقد واجه توزيع اللقاحات مشكلة في الماضي، فمثلًا خلال وباء إنفلونزا الخنازير H1N1 عام 2009 تقدم عدد قليل من الدول بطلب على لقاح قبل أن يكون متاحًا، وكانت أغلب الإمدادات العالمية يتم استنفادها ويترك القليل لباقي الدول.

وأكدت أوكونجو إيويالا على وجوب استهداف العلماء لتطوير أكثر من لقاح، وأن تضع الحكومات مواطنيها في المقام الأول، والتفكير والعمل على المستوى العالمي أثناء انتشار الوباء، فإذا كانت اتفاقيات التصنيع وقيود التصدير تعيق إنتشار اللقاح وتسمح للفيروس بالبقاء في أي مكان، فلن يصبح أي مكان آمنًا أو خاليًا من العدوى. والسبيل لتوفير اللقاحات وتوزيعها على نحو ملائم، هو إزالة القيود التي فرضتها قوانين الملكية الفكرية والتشجيع على نقل التكنولوجيا، والتعاون بين الباحثين لتحقيق هدف مشترك.

فقد أعلن معهد سيروم في الهند عدم الاحتفاظ بالملكية الفكرية في إنتاج لقاح كوفيد-19، وشكلت عمالقة صناعة الأدويةGSK  وSanofi شراكة غير مسبوقة لتجميع مواردها، ووافق العديد من المصنعين على عدم التربح من لقاح كوفيد-19. وهذا يحقق ما دعت إليه مبادرة منظمة الصحة العالمية للإسراع في إنتاج وتطوير لقاح كوفيد-19.

ويفرض تصنيع اللقاح بسرعة وبمجرد تطويره تحديات كبيرة، حيث يجري تطوير العديد من اللقاحات لكوفيد-19 من قبل منظمات تفتقر إلى قدرات صناعية واسعة النطاق، ولن تستطيع هذه المنظمات إنتاج لقاح قابل للاستمرار. لذا لابد من وضع آليات للتقليل من مخاطر الاستثمار في قدرات التنمية والتصنيع، ذلك يعني أن أفضل اللقاحات التي يتم إنتاجها سيتم توفيرها لكل من يحتاجها بغض النظر عن مكان إقامته.

نهج راديكالي جديد

أطلقت مبادرة عام 2009 من قبل التحالف العالمي للقاحات والتحصين “Gavi” كآلية للتمويل المبتكرة وساعدت في الإسراع في تطوير لقاح مثل لقاح مضاد للالتهاب الرئوي لكي تصبح مناسبة للدول الأكثر فقرًا. وكان للمجلس الطبي الأسترالي دورًا في توفير اللقاح للمواطنين من خلال توفير الحوافز للمصنعين، وتخصيص الأموال لضمان سعر اللقاح بمجرد ترخيصه، وساعد ذلك على إزالة المخاطر الخاصة بالاستثمار في القدرة التصنيعية. أيضًا استخدم التحالف العالمي للقاحات النهج ذاته في التعجيل بإنتاج لقاح لوباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لمنع خروج الوباء عن نطاق السيطرة.

ورغم اختلاف وباء كوفيد-19 إلا أن آليات التمويل مماثلة ولابد من المساعدة في إتاحة اللقاح بشكل أسرع، ولأن هذه الآليات سوف تتضمن اتفاقات ملزمة لشركات التصنيع، فإن ذلك يعزز من القدرة على الوصول إليه على قدم المساواة ويمنع الاكتناز. وتبقى بعض التحديات الخاصة بنقل اللقاح وسلسلة الإمدادات في ظروف الصراعات والاضطرابات والكوارث الطبيعية التي يمكن أن تقوض تسليم اللقاحات، والتي هي أشد صعوبة في الدول الأكثر فقرا في العالم.

حيث تعاني الأنظمة الصحية في هذه الدول قبل الفيروس، والآن تعاني من ضغوط شديدة، فقد زاد وباء كوفيد-19 من خطر تفشي أمراض أخرى مثل الحصبة وشلل الأطفال والحمى الصفراء، لذلك توصي منظمة الصحة العالمية باستمرار برامج التحصين الروتنية أثناء الوباء، وتوصي بحملات التلقيح ضد بعض الأمراض لسد الفجوة وتقليل مخاطر انتشار كوفيد-19 والحفاظ على موادر الصحة العامة النادرة.

وأشارت مديرة التحالف العالمي للقاحات والتحصين إلى أنه في حالة إنهاء برامج التحصين الروتينية فإن ذلك يؤدي إلى مخاطر جمة ووفيات كبيرة وقد يعرقل قدرة العالم على إنهاء جائحة كورونا. فقد تسبب تعطيل التلقيح الخاص بفيروس كورونا المستجد في عدم تحصين 13.5 مليون شخص في الدول التي يدعمها التحالف العالمي للقاحات والتحصين “GAVI”، موضحة أن سلاسل الإمداد والعاملين المدربين في مجال الرعاية الصحية وأنظمة البيانات وجهود مراقبة الأمراض تشكل العمود الفقري لشبكات تسليم لقاح كوفيد-19 إلى الأشخاص الذين يحتاجونه.

ولتحقيق هذه الغاية يعمل التحالف الدولي للقاحات والتحصين مع الدول على تعزيز أنظمتها الصحية واستمرار برامج التحصين الروتيني، وخصصت شريحة أولى تبلغ 200 مليون دولار لحماية العاملين في مجال الرعاية الصحية من خلال الاستعانة بأدوات الوقاية الشخصية وتنفيذ عمليات المراقبة والتدريب وتمويل اختبارات التشخيص، لكن هذا المبلغ هامشي مقارنة بمليارات الدولارات اللازمة لتطوير لقاح قادر على إنهاء الوباء، يخضع للاختبار والتصنيع في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أنه من غير المرجح ترخيص لقاح قابل للبقاء لمدة 12 شهراً على الأقل، لكن بعض نقاط التركيز الآن يجب أن تتحول من السباق لتطوير اللقاح إلى الأعداد لوصوله بما في ذلك محاولات جاهزية اللقاح.

فى السنوات الأخيرة تعرضت التعددية والعولمة لهجوم، لكن تمثل الأزمة الوبائية فرصة لدفع المجتمعات للتكيف والتطور من وإلى رأسمالية المساهمين، والعمل نحو هدف مشترك، هو عالم واحد محمي، فلا أحد سيكون آمنًا حتى يصبح الجميع آمنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى