كورونا

لماذا لم تتضرر البرتغال من فيروس كورونا مثل باقي دول الاتحاد الأوروبي؟

نشر موقع (Politico) مقالًا رصد فيه كيف أن البُرتغال أصبحت الدولة الوحيدة في أوروبا التي لم كورونا الوباء بشكل وبائي، واستعرض عدة تفسيرات مُحتملة لذلك، وفيما يلي عرض لهذا المقال:

تتميز البرتغال بمعدلات إصابة منخفضة بفيروس كورونا المستجد بالمقارنة مع جارتها إسبانيا، التي تعتبر واحدة من الدول الأكثر تضررا بالفيروس، فالبرتغال التي يبلغ عدد سكانها ربع العدد في إسبانيا، فعدد الإصابات بها يقدر بنحو عشر العدد في إسبانيا، مما يدعو إلى التفاؤل الحذر للبلاد، كما أن نسبة الوفيات بين المرضى في البرتغال تبلغ 3% فقط، بينما تزيد النسبة عن 10% في إسبانيا، و12% في بريطانيا، و15% في فرنسا. 

وهذه المؤشرات نجدها في البرتغال رغم وجود عدد كبير من كبار السن فوق الثمانين عاما أكثر من أي دولة في الاتحاد الأوروبي باستثناء إيطاليا واليونان، بالإضافة إلى ضعف الخدمات الصحية وعدم تمويل القطاع الصحي بشكل كافي مثل جيرانها من دول الاتحاد، فنجد أن عدد أسرة العناية المركزة تصل إلى 4.2 أسرة فقط لكل 100ألف شخص وهي أدني نسبة مقارنة بباقي دول الاتحاد، حيث يوجد بألمانيا أكثر من 30 سرير  لكل 100 الف شخص، وأكثر من 9أسرة لكل 100 ألف شخص في إسبانيا.

وتعددت التفسيرات حول نجاح البرتغال في مواجهة تفشي فيروس كورونا مقارنة ببعض دول الاتحاد الأوروبي، فهناك من أرجع ذلك إلى نقاء الهواء بالدولة وانخفاض نسبة التلوث، وسلسلة التطعيمات المضادة لمرض السل على مدار عقود من الزمن، وأيضا للحظ الذي خدم البرتغال في تأخرها في انتشار المرض بها بعد تجربة إسبانيا والتعلم منها واتخاذ التدابير اللازمة التي أبطأت تفشي الوباء بشكل كبير. ففي الثاني من مارس الماضي سجلت البرتغال أول حالات الإصابة بالفيروس بعد شهر من ظهوره في إسبانيا وإيطاليا؛ مما سمح هذا التباطؤ للحكومة البرتغالية بأن تتعلم من أخطاء جيرانها من دول الاتحاد، وأن تتخذ كافة التدابير اللازمة لتجنب تفشي الفيروس، حيث أغلقت المدارس في 16 مارس ولديها 245 حالة فقط، بينما إسبانيا أتخذت قرار إغلاق المدارس في 12 مارس بعد أن سجلت عدد 2140 حالة إصابة، وأيضا إيطاليا اتخذت هذا القرار بعد أن سجلت هي الأخرى عدد 2500 حالة.

إلى جانب قرار إغلاق المدارس، اتخذت البرتغال قرارا بمنع التجمعات في مرحلة مبكرة من تطور الوباء، كإجراء وقائي، برغم قلة عدد الإصابات وقتئذ، في الوقت الذي سمحت فيه إسبانيا لأكثر من 100 ألف شخص بمسيرة تضامن للمرأة في اليوم العالمي لها في 8 مارس الماضي برغم كثرة عدد الإصابات وبلوغها عشرة أضعاف عدد الإصابات في البرتغال؛ وبالتالي رجح الكثيرون أن التنفيذ المبكر للتدابير الاحترازية لتفشي الفيروس من شأنه أن يساعد في تفسير تباطؤ وتيرة الإصابة في البرتغال مقارنة بباقي دول الاتحاد.

وجدير بالذكر أن الحكومة البرتغالية لم تميز في سرعة اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الفيروس بين منطقة وأخرى داخل البرتغال إنما سرت جميع الإجراءات على جميع المناطق بالدولة، بالإضافة إلى إشادة السياسيين وخبراء الرعاية الصحية بالانضباط الذي أبداه الشعب البرتغالي احتراما لهذه الإجراءات؛ وبالتالي نلاحظ تصريح رئيس الوزراء البرتغالي في مقابلة إذاعية أكد من خلالها أنه منذ بداية هذه الأزمة أدرك البرتغاليون أن البقاء في منازلهم هو أفضل طريقة يمكنهم بها دعم العاملين في مجال الصحة، لذا يتعين منهم جميعا أن يحتفلوا بالشعب الهائل الذي أثبت لنفسه الانضباط.

ويوضح الجدول التالي سرعة استجابة كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لتفشي الفيروس بالمقارنة بين عدد الأيام التي مرت على اتخاذ القرار الاحترازي بعد تسجيل الوفاة الثالثة في كل دولة على حدا. 

0* تشير إلى اتخاذ الإجراءات قبل تسجيل الحالة الثالثة.

SOURCE: POLITICO research, Frontex, Oxford COVID-19 Government Response Tracker.

وجدير بالذكر أنه على الرغم من تباطؤ وتيرة تفشي فيروس كورونا بالبرتغال، إلا أن الدولة لا تفكر حاليا في تخفيف التدابير الاحترازية لتخفيف الخسائر الاقتصادية التي قد تمر بها البرتغال. فاستكمالا لتصريحات رئيس الوزراء البرتغالي نلاحظ أنه أكد على أن تخفيف التدابير سيزيد من خطر التلوث البيئي، وبالتالي اعتبر أن الحديث عن تخفيف القيود مبكرا.

كما قال وزير المالية البرتغالي أن كل شهر من الإغلاق سيتقلص الاقتصاد بنسبة 6 في المئة. مع توقعات بانكماش الاقتصاد في الربع الثاني الذي قد يصل إلى خمسة أمثال ما كان عليه أي شيء من قبل. وأن الاقتصاد البرتغالي قد يستغرق عامين ليعود إلى مستويات 2019. 


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى