كورونا

“دعاية زائفة”.. قصة نقل مواطن تركي من السويد

تبدأ القصة بمقطع مصور انتشر على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” لفتاة تركية تستغيث لإنقاذ والدها الذي أصيب بفيروس “كورونا المستجد” في السويد؛ حيث تم الترويج إلى أن حكومة ستوكهولم رفضت أن تعالجه، وحسب الرواية التركية فإن الحكومة في أنقرة أرسلت طائرة طبية خاصة لجلب المريض وعلاجه في تركيا، عانى المواطن التركي من ارتفاع شديد في درجة الحرارة وضيق في التنفس، وقامت أسرته بإبلاغ السلطات في السويد، وتبين أنه حامل للفيروس بالفعل، ولكن السلطات في السويد أرسلته إلى منزله مرة أخرى بسبب عدم خطورة حالته.

وتداولت وسائل إعلام تركية رسمية القصة مدللة على الإنسانية التي تتحكم في الدولة هناك، حتى في أحلك ظروف أزمة كوفيد 19 التي ضربت تركيا منذ 11 مارس الماضي وفقًا للأرقام الرسمية.

وما هي إلا ساعات حتى ظهرت خيوط الرواية الحقيقية، الفتاة التركية التي سبق واستنجدت بحكومة بلادها لإنقاذ والدها، أدلت بالحقائق، بالفعل أرسلت تركيا طائرة إسعاف للمواطن “أمر الله جولوشكان”، المقيم في السويد برفقة أطفاله ولكن الحقيقة تكمن في التفاصيل.

فقد كشفت صحيفة زمان التركية أن المسؤولين في السفارة التركية بالعاصمة السويدية طلبوا من أسرة المريض 26 ألف دولار أمريكي مقابل مصاريف نقله للعلاج في تركيا. وقالت ليلى جولوشكان” ابنة المواطن التركي”، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “أخبرني المسؤولون في السفارة التركية أن طائرة الإسعاف من الممكن أن تأتي إلى السويد مقابل 26 ألف دولار أمريكي”. وحسب محللين سويديين فإن “أردوغان” عمد منذ بداية أزمة كورونا إلى استغلال تداعياتها في الترويج لنظامه خاصة بعد الفشل التركي في مواجهة كوفيد- 19.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Desktop\الداخلية\20200426_1587919592-211-large.jpg

‏معلومات أخرى تم تداولها في بعض وسائل الإعلام حول أنه قد تبين بعد ذلك أن المريض من نفس القرية التي ينتمي إليها وزير الصحة التركي، وأنه غير مصاب بكورونا! علاوة على أنه يحمل الجنسية السويدية وله حق العلاج على نفقة برنامج التأمين الصحي هناك.

وما لبثت أن تكشفت المزيد من الأمور، فقد أشار موقع تركي إلى أن الطائرة التي تم جلب المواطن على متنها تابعة لشركة طيران قطرية، وأن تكلفة استئجارها وصلت إلى 127 مليون ليرة. وذلك وفقًا للمعلومات الواردة على منصة المشتريات العامة الإلكترونية التابعة لهيئة المشتريات العامة. حيث تسير العملية كالتالي: تستأجر وزارة الصحة طائرة إسعاف بمناقصة وتدفع ملايين الليرات للشركات التي فازت بالمزاد.

وفي مزيد من التفاصيل، فإنه في 6 ديسمبر 2017، قدمت المديرية العامة للخدمات الصحية الطارئة التابعة لوزارة الصحة مناقصة لاستئجار طائرتي إسعاف بسعة “مريضين” على الأقل لمدة أربع سنوات وقد فازت شركة Red Star Aviation Services Joint Stock، بمناقصة بلغت 126 مليون 914 ألف ليرة تركية، ووقعت الشركة عقدًا لمدة أربع سنوات في 19 فبراير 2018.وحسب المعلومات التي طرحت في تقرير الموقع التركي فإن 49% من أسهم هذه الشركة يعود لشركة Gulf Helicopter التي يقع مقرها في قطر، وقامت الشركة القطرية بشراء حصتها في عام 2014 مقابل 980 ألف ليرة تركية. كما تمتلك شركة هليكوبتر الخليج حصة 30% في نفط قطر وتمتلك أيضا أسهم في بنك قطر المركزي وبعض الصناديق الحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى