العالم

فايننشال تايمز.. فرص شقيقة “كيم” لتصبح خليفته لحكم “كوريا الشمالية”

عرض فردوس عبد الباقي

في تقرير نشر بصحيفة فاينانشيال تايمز أشار الكاتبان كاترينا مانسون وإدوارد وايت إلى تحول “كيم يو جونغ” شقيقة زعيم كوريا الشمالية “كيم جونج أون” إلى بؤرة الاهتمام العالمي بعد عدم ظهوره في احتفال وطني وكثرة التكهنات حول وضعه الصحي.

أوضح التقرير أنه برغم ما يقال أن الزعيم في وضع حرج، ذكر “مون تشونج إن” مستشار الرئيس الكوري الجنوبي لشبكة فوكس نيوز إنه يعتقد أن كيم “على قيد الحياة وبصحة جيدة”، لكن كان للتصريح صدى للحديث حول الصراع على السلطة في دولة نووية منبوذة.

قالت “جيني تاون” نائبة مدير مركز فكر في واشنطن يُدعى “الشمال 38″، أن “المخاطر كبيرة إذا نظرنا لترسانة ضخمة من أسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية، وجيشها الكبير، والسيطرة الاجتماعية والوحشية ضد سكانها“.

قائدة صاعدة

ذكر التقرير أنه وفقًا لمايكل مادن، الخبير الأمريكي في الشؤون الكورية الشمالية، فإن كيم يو جونغ ذات الـ 32 عامًا كانت مفضلة لوالدها الزعيم الراحل كيم جونغ إيل، وأنه تم تجهيزها للسلطة منذ سن المراهقة من قبل المسؤول عن الدعاية في النظام كيم كي نام.

أضاف مادن أن كيم “حصلت على دروس متقدمة في السياسة الكورية الشمالية“، وكانت تواظب على حضور وعقد اجتماعات هامة، وأثارت إعجاب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن لقائه، وأشار مادن إلى أنه لا يوجد شخص غيرها سيكون الخليفة. 

تسلطت الأضواء على كيم يون جونغ عام 2018 عندما تم إرسالها إلى سول عاصمة كوريا الجنوبية لحضور الألعاب الأولمبية الشتوية، لتصبح أول عضو في نظام كيم يقوم بهذه الزيارة منذ الحرب الكورية. ومن المعتقد أنها تلعب أدوارًا مهمة داخل الحزب الحاكم أثناء إبداء دعمها لشقيقها، بما في ذلك في ارتباطاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكر محللون أن داعمي الدولة عززوا شرعيتها كونها من سلالة كيم إيل سونغ مؤسس البلاد، وأنها مميزة بالفعل حين نظروا إلى ما بثه تلفزيون الدولة أنها كانت تركب حصانًا يحمل نفس الشارة التي يحملها حصان شقيقها.  

وقالت راشيل لي، المحللة السابقة لشؤون كوريا الشمالية لدى الحكومة الأمريكية أن ظهورها المتواتر في بلد مثل كوريا الشمالية، يؤكد على أنها شخصية مميزة. وأضاف بروس كلينجنر، المحلل السابق في الاستخبارات الأمريكية أن كيم يون جونغ استطاعت الحصول على سلطة في نظام أبوي ملتزم بالثقافة الكونفوشية التي تحول دون تولي المرأة منصب الحكم.

ماذا عن الشرعية؟

نوه التقرير لتصريح شخص على اتصال مباشر مع مسؤولين في كوريا الشمالية والصين، قال إنه من غير المحتمل أن تنفرد كيم بالحكم لكنها قد تكون جزءً من مجموعة أفراد تتولى المسؤولية في حالة وفاة شقيقها، لأنه لن يتم السماح لها بالقيادة إلا إذا أعطت شعورًا بالقيادة الجماعية المتمثلة في الحزب.

كما أشار التقرير إلى اعتبار مراقبون أن تولي كيم السلطة في 2011 كان يعتبر بمثابة بدء انهيار النظام بسبب افتقاره للسلطة السياسية والشرعية الأسرية، وتثار نفس المخاوف بشأن شقيقته في حالة توليها الحكم خلفًا له. في ظل هذه الظروف، يرى محللون أن تشوي ريونج هاي، وهو شخصية سياسية رفيعة وحليف قديم لكيم جونغ إيل والذي كان مسؤولًا مؤخرًا عن القوات المسلحة للبلاد، يمكنه أن يصبح مثل الوصي على الحكم.

كذلك، تمت الإشارة إلى كيم بيونغ إيل، 65 سنة، الأخ الأصغر غير الشقيق للأب كيم جونغ إيل، إذ عاد إلى بيونج يانج العام الماضي بعد قضاء أربعة عقود كسفير في أوروبا. أيضًا، هناك ثاي يونج هو الدبلوماسي السبق الذي يظهر في الأفق باعتباره منافسًا يفضله كبار المسؤولين.

خطر الصراع على السلطة

رغم ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السيدة حتى وإن كانت آتية من نسل أصحاب الزعامة، ما إذا كان يمكنها انتزاع السيطرة من النخبة العسكرية والسياسية في بيونج يانج. وأشار التقرير إلى أنه بعد قتل الأخ غير الشقيق كيم جونغ نام الذي اغتيل في مطار ماليزي عام 2017، وكذلك العم جانغ سونغ تايك، الذي أعدم عام 2013 ضمن عشرات عمليات التطهير عالية المستوى، لا يوجد سوى عدد قليل من أفراد العائلة المقربين الذين يمكنهم أن يصبحوا بدائل لمواصلة سلالة كيم.

يوصف كيم جونغ تشول، الشقيق الأكبر للزعيم، بأنه مخنث ولا يمتلك طموحًا ولديه اهتمامات أخرى غير السلطة. ومن المتوقع أن تحافظ كوريا الشمالية على تسليم السلطة بشكل غير مضطرب، لكن قد يؤدي الأمر في نهاية المطاف إلى صراع على السلطة في حالة ظهور انشقاقات بين القيادات العليا بمرور الوقت، فقد اعتبرت دويون كيم الخبيرة المقيمة في سول وتعمل لدى مجموعة الأزمات الدولية أنه إذا لم يترك كيم جونج أون خطة طوارئ تحتوي على وصية بعد الموت، تزداد احتمالية الصراع على السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى