مكافحة الإرهاب

“وريث الإرهاب”.. إسبانيا تلقي القبض علي أحد أبرز عناصر “داعش” المطلوبين أوروبياً، فما قصته؟

لطالما تميزت العناصر الأوروبية التي انضمت لتنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا والعراق، وخاصة البريطانية، بالوفرة المادية والحياة بمستوي معيشي يبتعد عن الفقر والعوز، بجانب نشأة هذه العناصر الأوروبية في بيئات متحضرة تنبذ العنف وتعيش في أسر لم تعرف التشدد قط، إلا أن تلك المفارقة قليلاً ما انزوت أمام بعض الحالات الاستثنائية للعناصر الأوروبية الداعشية التي نشأت في أُسَر من أصل شرق أوسطي، وكان لها تاريخ سابق، وربما حافل مع التطرف والعنف.

من هذه المفارقات والحالات الاستثنائية كان الإرهابي البريطاني من أصل مصري “عبدالمجيد عبدالباري” – 29 عاما. حيث نشأ في أسرة لها تاريخ مع التشدد واستخدام العنف، فوالده “عادل عبدالباري” جري تسليمه للولايات المتحدة عام 2012، بعد إدانته بتهم تتعلق بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في كل من تنزانيا وكينيا عام 1998، التي أودت بحياة 224 شخصاً، وقد حُكم عليه بالسجن 25 عاما في عام 2015.

فبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، فإن “عبدالباري” أدي العديد من أغاني “الراب” التي جري بثها علي إذاعة راديو وان، وكان عضواً في فريق “المثلث الأسود”. كان ذلك قبل أن يقرر ترك العائلة والأصدقاء والتوجه للانضمام لتنظيم داعش في صيف عام 2013.

وبعدها ذاع صيته في التنظيم الإرهابي، وشوهدت له صورة في العام 2014 بجانب رأس مقطوعة، حين ترجح العديد من المصادر الأمنية ضلوعه في عمليات الذبح وجزّ الأقناع التي اشتهر بها التنظيم. 

هرب “عبدالباري” من سوريا في العام 2015، وعبر من خلال تركيا مع مئات الآلاف من اللاجئين نحو أوروبا. حيث سجل عام 2015 عبور أكثر من مليون شخص لأوروبا سيراً علي الاقدام. الشرطة التركية بدورها أخبر السلطات البريطانية فقدانها أثر “عبدالباري” منذ العام ذاته، حيث كانت تُفعِل الاستخبارات البريطانية ضمن برنامج يهدف للتتبع والقبض علي العناصر البريطانية التي انضمت للتنظيم وتصفيتها إن لزم الأمر. 

عرف “عبدالباري” جون الجهادي المٌلقب بجزار داعش، و4 آخرين من خلية “البيتلز” وهي مجموعة عناصر بريطانية إرهابية اشتهرت بتنفيذها لأعمال الذبح المروعة و كانت تتبعها الاستخبارات البريطانية.  

ومنذ العام 2015 اختفي “عبدالباري” واعتقد البعض أنه قد قُتِل مع انهيار تنظيم داعش في سوريا، إلا أن فاجئت قوات الشرطة الوطنية الإسبانية الدوائر الأمنية الغربية، واعتقلت الثلاثاء الماضي “عبدالباري” الذي وصفته بأنه أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين في أوروبا، مع إثنين من رفقائه، في مدينة ألميرية.

يُذكر أن الشرطة الإسبانية أعلنت في بيانها الثلاثاء أن عناصر داعش الثلاثة، مكثوا في شقة في مدينة ألميرية وسط إجراءات إغلاق صارمة مفروضة لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، لكنهم كانوا “يقومون ببعض الجولات بشكل منفصل ودائما كانوا يرتدون كمامات لتجنب اكتشافهم”. إلا أن الشرطة نجحت في التعرف عليهم وتشكيل قوة ملائمة واقتحمت الشقة السكنية وألقت القبض عليهم دون اشتباكات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى