كورونا

تأثير فيروس كورونا المستجد على قطاع الطيران العالمي

في بداية عام 2020 ، أعلنت الصين عن حالة الطوارئ نتيجة اننتشار فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان والتي تعد واحدة من أكبر مدنها الصناعية الرئيسية،  وسرعان ما تم الكشف عن المرض الجديد باعتباره وباءً في الصين، وفي 11 مارس الماضي صنفت منظمة الصحة العالمية COVID-19 على أنه جائحة نتيجة الزيادة الكبيرة في عدد الحالات المصابة بهذا المرض في جميع دول العالم. 

وبناء على الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول كافة للحد من انتشار الفيروس، وباعتبار قطاع الطيران هو الوسيلة الأسرع للانتقال في جميع أنحاء العالم ، تم تعليق رحلات هذا القطاع بين جميع الدول من أجل احتواء الوباء. 

وتدعم صناعة الطيران الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة حوالي 3.6 ٪  بما يمثل قيمة 2.7 تريليون دولار، بما يخلق وظائف لأكثر من 65.5 مليون موظف حول العالم، وقد أفاد اتحاد النقل الجوي الدولي IATA  من أن صناعة الطيران تنمو بمعدل 5 ٪ سنويًا ، وتشير التقديرات إلى أنها ستساهم بـما يعادل  5.7 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2036.

وفي مصر، تدعم صناعة الطيران الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر بـقيمة  7 مليارات دولار، وهو ما يصل إلى حوالي 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، ويعمل في هذا القطاع أكثر من 600 ألف موظف، وفي عام 2018 بلغ إجمالي أعداد الركاب والمسافرين الذين دخلوا المطارات المصرية حوالي 35.5 مليون مسافر، من بينهم 10 ملايين سائح أجنبي. 

وتعتبر صناعة الطيران في مصر متقلبة وغير آمنة؛ نظراً لأنها تعتمد بشكل كبير على السفر والسياحة للعملاء المحليين، وتعتمد بصورة قليلة للغاية على طيران الاتصال Flights  Connectivity وذلك مقارنة على سبيل المثال بشركات الطيران الكبرى الإقليمية كطيران الإمارات، وطيران الاتحاد والخطوط القطرية والخطوط الجوية التركية. 

وجراء تصنيف فيروس COVID-19 لأول مرة من قبل منظمة الصحة العالمية على أنه يشكل وباء عالمي، قارن خبراء الطيران تأثيره مع صناعة  الطيران الدولية مع التأثير الأولي لتفشي فيروس سارس في عام 2003 على المستوى الدولي، وذلك فيما يتعلق بتقييم تأثير الوباء الاقتصادي على قطاع الطيران العالمي في فترة زمنية قصيرة على شركات الطيران الآسيوية المطلة على المحيط الهادئ. إذا هدف ذلك التقييم إلى العمل على طرح نموذج دولي للعامل به في حالات توقف حركة الطيران الدولية نتيجة انتشار الأوبئة، ويتم وفقاً له بعمل تنبؤات وخطط للمستقبل القريب.

وقد أظهر فيروس COVID-19 مثل فيروس سارس انخفاضًا حادًا في حركة ركاب قطاع الطيران بعد فترة من شهر إلى ثلاثة أشهر من تصنيف الفيروس على أنه وباء. من ناحية أخرى، استغرق الأمر لصناعة الطيران للتعافي من السقوط فترة من 6 إلى 7 أشهر، وذلك بعد الإعلان من أن الفيروس تحت السيطرة. وبالقياس مع مع الوضع الحالي لـ فيروسCOVID-19 ، تظهر مخاوف جديدة ذات تأثيرات كبيرة على صناعة الطيران، نتيجة لتراجع وفشل وجود خطط احتواء انتشار الوباء على المستوى العالمي، إلى جانب عدم ظهور بوادر قصيرة المدى لاكتشاف مصل للعلاج من الفيروس في المستقبل القريب. فضلاً عن عدم توقع تعافي قطاع الطيران العالمي بصورة سريعة مثلما حدث مع وباء سارس الذي أخذ حرف V  نتيجة لتعافية السريع، ولكن يُتوقع أن يكون بصورة أبطأ على متخذاً مساره على شكل حرف U بداية من مايو أو يونيو 2020. 

وبناء على اتخاذ الحكومات في جميع أنحاء العالم بإغلاق مطاراتها الرئيسية، نتج عن ذلك الإجراء تخفيض تشغيل ونقل خطوط الطيران على المستوى العالم بنسبة تتراوح بين 80٪ إلى 90٪. ومن المتوقع أن تخسر صناعة الطيران على المستوى الدولي إجمالي إيرادات بقيمة 252 مليار دولار في عام 2020، بما يمثل في المتوسط نسبة من 38٪ إلى 44٪ أقل من العام السابق 2019، واعتمادًا على استئناف التشغيل بحلول مايو أو يونيو على التوالي. ولكن في حال استمر تنفيذ سيناريو الإغلاق بعد شهر يونيو، فمن المتوقع أن تخسر صناعة الطيران على المستوى الدولي ما يعادل 30 مليار دولار إضافية كل شهر. 

إضافة إلى ذلك، فإن الأثر الصحي الناتج عن وباء COVID-19 ليس العيب الوحيد الذي سيكون له تأثير كبير على صناعة الطيران على المستوى العالمي، ولكن تأثيره الاقتصادي والنفسي هو الأكثر تدميرًا، إذ يتوقع الخبراء أن يؤدي الركود الاقتصادي و”الصدمة النفسية” الاجتماعية الناتجة عن انتشار الوباء، أن يؤدي إلى تأخير التعافي الإجمالي للصناعة حتى منتصف عام 2021، إذ يتأثر قطاع الطيران بصورة كبيرة جداً بالحالة النفسية العامة و”الثقة” في شركات الطيران، ومن المتوقع أن يرتد انتعاش قوي في إيرادات قطاع الطيران العالمي إلى قيم أعلى من الخسارات التي تم الإبلاغ عنها في بداية الأزمة في عام 2020، مما سيساعد الصناعة على استعادة بعض من الخسارة المالية وتعويضها، والعودة إلى المستويات الطبيعية بحلول نهاية عام 2021. 

كما يعد انخفاض أسعار البترول والوقود أحد العوامل الرئيسية المحفزة في الارتداد المتوقع في صناعة الطيران والناتج المحلي الإجمالي العالمي بعد الوباء، إذ يمثل الوقود ما يقرب من 50 ٪ من تكاليف التشغيل لشركات الطيران، ومع الانهيار الأخير في أسعار البترول على مستوى العالم، تمكنت شركات الطيران من تقليل تكاليفها المتغيرة بشكل مكثف للتعامل مع تأثير فيروس COVID-19، ومن ناحية أخرى، يمكن للشركات استخدام أسعار الوقود المنخفضة لزيادة نسب إيراداتها؛ وذلك عن طريق زيادة عمليات رحلات الشحن والرحلات الداخلية في البلدان المحظور بها حركة الطيران الدولي. 

وفي مصر، فقد تعرض قطاع الطيران للانحسار بسبب انتشار وباء COVID-19. إذ أن من المتوقع أن تنخفض إيرادات قطاع الطيران بنسبة 40٪ تقريبًا بحلول نهاية عام 2020 وذلك بخسارة قيمتها 3 مليارات دولار تقريبًا، فضلاً عن توقع تعافي قطاع الطيران في مصر مرة أخرى بالكامل وتحقيق حالة الارتداد بحلول الربع الثاني من عام 2021.

وعليه، يمثل هذا الأمر للدولة المصرية بالنظر إلى هذا التراجع على أنه فرصة في حد ذاته. فمع الانهيار الوشيك لشركات الطيران الكبرى منخفضة التكلفة في أوروبا مثل شركة الطيران بألمانيا Lufthansa  والتي باعت جزءاً من أسهمها للدولة– إذ أن شركات الطيران الأوروبية هي شركات خاصة-والعمل على زيادة دورالحكومات الوطنية للعودة مجددًا لإنقاذ قطاع الطيران والمعوقات التي تواجهها نتيجة لتشريعات الاتحاد الأوروبي، من المتوقع حدوث تأخير كبير في تعافي تلك الشركات، بما يمثل فرصة سانحة وخطوة جيدة، يمكن للحكومة المصرية العمل والنظر في دفع المزيد من حزم التحفيز لشركات الطيران المصرية الخاصة والوطنية (مصر للطيران). 

وبناء على التوقعات الرامية إلى أن تبدأ فترة تعافي قطاع الطيران المصري في شهر مايو، يمثل هذا الأمر مع بداية موسم الصيف في مصر، والقضاء على أحد المخاوف النفسية الرئيسية التي تؤخر فترة التعافي على مستوى العالم. 

ذلك بالإضافة إلى أن العمل  على زيادة رحلات الربط والاتصال Connectivity Flights والرحلات الدولية بأسرع ما يمكن، سيعطي صناعة الطيران المصرية ميزة في مقابل شركات الطيران الأوروبية المخصخصة على المدى القصير والطويل، إذ سيؤدي المدى القصير إلى زيادة أخرى في عائدات الارتداد المتوقعة بحلول منتصف عام 2021، وعلى المدى الطويل سيؤدي إلى زيادة حصة قطاع الطيران المصري في القارة الأوروبية والذي يمثل فقط 20% من إجمالي التشغيل الجوي في مصر، وبالتالي زيادة رحلات الاتصال وزيادة الإيرادات ذات التأثير على الناتج المحلي الإجمالي الوطني. 

المصادر:

https://www.weforum.org/agenda/2020/03/this-chart-shows-how-airlines-are-being-grounded-by-covid19/

https://apex.aero/coronavirus 

https://www.aerotime.aero/clement.charpentreau/24780-boeing-extends-production-halt-as-1000thdreamliner-takes-off?utm_source=newsletter&utm_medium=email  

https://www.who.int/dg/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-media-briefingon-covid-19—11-march-2020

https://aviationbenefits.org/economic-growth/ 

http://www.capmas.gov.eg/Pages/StaticPages.aspx?page_id=5034

https://www.nationalgeographic.com/travel/2020/04/charts-show-coronavirus-impact-on-travelindustries/

https://www.iata.org/en/iata-repository/publications/economic-reports/coronavirus-initial-impactassessment/

https://www.iata.org/en/iata-repository/publications/economic-reports/third-impact-assessment/https://www.iata.org/en/iata-repository/publications/economic-reports/covid-19-cash-burn-analysis/

http://www.civilaviation.gov.eg/download/strategy

https://www.icao.int/sustainability/Documents/COVID-19/ICAO_Coronavirus_Econ_Impact.pdf 

https://www.iata.org/en/iata-repository/publications/economic-reports/airline-industry-economicperformance—december-2019—report/

https://www.iata.org/en/iata-repository/publications/economic-reports/egypt–value-of-aviation/ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى