تركيا

التجسس مستمر.. “نورديك مونيتور” يكشف وثائق لتجسس الدبلوماسيين الأتراك على مواطنين ومقيمين داخل أمريكا

عرض – محمد حسن

في تحقيق جديد لها، كشفت مؤسسة “نورديك مونيتور” المعنية بدراسات الاستخبارات ومكافحة التطرف والإرهاب؛ وقائع تجسس تركيا عبر سفارتها في العاصمة الأمريكية واشنطن، وقنصليتها في مدينتي نيويورك وهيوستن، على مواطنين ومقيمين بالولايات المتحدة وجهوا انتقادات لنظام الرئيس رجب طيب إردوغان.

واشتمل تحقيق “نورديك مونيتور” الجديد، على وثائق سرية مسربة منذ فترة زمنية قصيرة، على غير عادة معظم الوثائق التي سربها ونشرتها المؤسسة وكانت منذ فترة أبعد بعض الشيء كانت تصل لسنوات وربما عدة أشهر. حيث تشتهر المؤسسة بنشرها لوثائق سرية خاصة بالحكومة التركية، وقد تنوعت الوثائق السرية المنشورة بين أجهزة الشرطة والقضاء والجيش والتعليم، ما يؤشر لحالة الاختراق المستمرة التي تعيشها أجهزة الحكومة التركية بالرغم من جهودها لتقويض الأقطاب المضادة للنظام داخل أجهزة الحكم.

اعتمد تحقيق “نورديك مونيتور” على وثائق مؤرخة في 5 فبراير الماضي، وتفيد باستخدم المسؤولون الأتراك المرافق الدبلوماسية لجمع معلومات عن مواطني ومقيمي الولايات المتحدة وكازاخستان في خرق واضح لاتفاقيات فيينا التي تنظم سلوك الدبلوماسيين والقنصليين. 

وتفصيلاً تشير الوثائق إلي إرسال البعثات التركية في الخارج تقارير استخباراتية لوزارة الخارجية في أنقرة، حيث حددت الأشخاص المرتبطين بجماعة “فتح الله كولن” – عالم دين تركي منتقد صريح لحكومة إردوغان حول مجموعة من القضايا الممتدة من الفساد وصولا لدعم التنظيمات المتطرفة – .

وقد أحيلت التقارير الاستخباراتية الصادرة من السفارة التركية وقنصلياتها في الولايات المتحدة، إلى مختلف فروع الحكومة التركية بما فيها مكتب المدعي العام والشرطة في أنقرة. وعثرت النورديك مونيتور على هذه الوثائق السرية من “إدارة التحليل”، وهي وحدة شرطة تعمل تحت إشراف مديرية مكافحة التهريب والجريمة المنظمة بالشرطة الوطنية التركية في العاصمة أنقرة.

وكان من بين الأسماء التي تضمنتها التقارير الاستخباراتية المعنية بتتبع وتحديد أسماء معارضي نظام الرئيس التركي، “بارباراس كوكاكورت” الذي تم إدراجه على أنه مقيم في نيوجيرسي. ووفقاً لمعلومات التقارير الاستخباراتية؛ فإن “كوكاكورت” هو المدير السابق لمدرسة “يمنلر”، إحدى أفضل المدارس التركية أداءً حتى تاريخ إغلاقها من قِبل حكومة الرئيس إردوغان في العام 2016. يحوز “كوكاكورت” على عضوية العديد من المؤسسات والجمعيات التعليمية التي تركز علي تحسين جودة التعليم وتميكن الطلاب المهمشين والمنحدرين من أقليات محرومة من تعليم ذو جودة عالية. 

الجدير بالذكر أن حكومة إردوغان أغلقت 934 مدرسة خاصة، و15 جامعة خاصة، و16 نقابة و104 مؤسسات و1125 جمعية. واستولت على جميع ممتلكاتها بتهم ملفقة من الإرهاب. 

ويتابع تحقيق النورديك مونيتور، أن “عبد القادر يلمز” – مقيم بولاية تكساس – تعرض هو الآخر لتجسس المسؤولين الأتراك عليه، ووضعه ضمن دائرة المراقبة. حيث تم إرسال تقريرين بشأنه إلى السلطات في تركيا، واحد من هذين التقريرين ذكره كعنصر مرتبط بمدرسة “أميتي” الخاصة في بروكلين – نيويورك. 

الوثيقة السابقة تعود للشرطة التركية، إذ تؤكد فيها على ضرورة توفير السرية الكاملة لمثل هذه الرسائل، وتؤكد الشرطة في رسالتها على إعدادها تهم مسبقة بحق الموجودين في قوائم التقارير الاستخباراتية للبعثات الخارجية التركية. 

البعثة التركية في أوزباكستان، بدورها كانت نشطة ضمن جهود المراقبة والتجسس المنهجية، أدرجت “مصطفي أوزكان” وهو رجل أعمال من بين المساهمين في العديد من الشركات الذين استولت عليها الحكومة التركية بين عامي 2015 -2016. وكان أزوكان موضع ملاحقة جنائية بسبب مزاعم علاقته وصلته بمجموعة “فتح الله كولن” وقد سجنت تركيا ابنه “إينس” وابنته “زهرة” بتهم إرهاب ملفقة من أجل الضغط عليه للعودة لتركيا. 

“أحمد قان” والمقيم في بروكلين – نيويورك، كان من بين الأشخاص الذين سعت إليهم البعثة التركية في الولايات المتحدة. وأُدِرج على قوائم التقارير الاستخباراتية كونه أحد مؤسسي جمعية للفن والثقافة كانت تعمل في إسطنبول وصادرتها الحكومة التركية عقب الانقلاب الفاشل. وغيره الكثير من المواطنين الأتراك، منهم أطباء وناشرين وصحافيين، تظهر الوثائق إدراجهم ضمن قوائم تعمل السلطات التركية في الداخل على تلفيق التهم إليهم لملاحقتهم.

وكما الأشخاص، تأتي الشركات ضمن دائرة الملاحقة، حيث استحوذت الحكومة التركية على كبريات الشركات التركية ووصل إجمالي عددها لـ 885 شركة خاصة في مختلف المجالات والتخصصات وبلغت إجمالي أصولها نحو 11 مليار دولار

ويشير تحقيق “نورديك مونيتور”، إلي أن منتقدو حكومة أردوغان، وخاصة أعضاء حركة كولن، يتعرضون للمراقبة والمضايقة والتهديدات بالقتل والاختطاف منذ عام 2014، عندما قرر رئيس الوزراء آنذاك والآن الرئيس أردوغان تقديمهم ككبش فداء بسبب مشاكله القانونية الخاصة، بدءًا من الفساد في مساعدة وتحريض الجماعات الجهادية في سوريا. حيث لفقت العديد من التهم وحوكم مواطنون أجانب ومزدوجون بمن فيهم أمريكيون وأوروبيون وسجنوا في تركيا بتهم الإرهاب الكاذبة حيث كثفت الحكومة حملة القمع ضد جماعات المعارضة لإسكات الأصوات الناقدة وقمع الحق في المعارضة.

كما يتطرق التحقيق، أن حكومة أردوغان وصفت جميع منتقديها بأنهم إرهابيون، ويحتجز 161 صحفيًا حاليًا في السجون التركية بتهم الإرهاب، وفقًا لمركز ستوكهولم للحرية، وهي مجموعة مناصرة مقرها السويد تراقب حالات الصحفيين المسجونين. وأكثر من 30 في المائة من جميع الدبلوماسيين الأتراك، و60 في المائة من جميع كبار ضباط الشرطة، ونصف جميع الجنرالات العسكريين ونحو 30 في المائة من جميع القضاة والمدعين العامين في تركيا، تم إعلانهم إرهابيين بين عشية وضحاها في عام 2016 بموجب القرارات التنفيذية لحكومة أردوغان دون أي تأثير فعال للتحقيقات الإدارية والقضائية.

أما على صعيد الكادر الحكومي، فإنه تم وضع أكثر من نصف مليون شخص ينتمون إلى حركة كولن في مرافق الاحتجاز بتهم الإرهاب ملفقة في أعقاب محاولة انقلاب في يوليو 2016. ومنذ ذلك الحين، تم فصل أكثر من 130،000 موظف حكومي من قبل الحكومة دون أي تحقيق قضائي أو إداري فعال، كان 4560 منهم من القضاة والمدعين العامين وتم استبدالهم بموظفين مؤيدين لأردوغان. نتيجة للتطهير الهائل، أصبح القضاء التركي وسلطات إنفاذ القانون أدوات في أيدي حكومة الرئيس إردوغان الإسلامية، حسبما وصفها عبد الله بوزكوت، مدير مؤسسة “نورديك مونيتور”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى