كورونا

“ذا إيكونومست”:هل يجبر فيروس “كورونا” التنين الصيني على عدم التهام “الفأر” للحصول على دور عالمي جديد

عرض – أحمد بيومي

ذكرت مجلة “ذا إيكونومست” البريطانية أن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين فرض حجرا صحيا كبيرا من حيث نطاقه وشدته بعد حالات بعد انتشار فيروس “كورونا” بداية هذا العام التي وصفتها المجلة بالمروعة، مشيرة إلى أن الهدف الغريزي لمسئولي الحزب الشيوعي كان إخماد انتشار فيروس الجهاز التنفسي في مدينة “ووهان”.

وأفادت المجلة ، في تقرير لها  عن المآلات السياسية لأزمة فيروس كورونا المستجد أو ما يعرف باسم “كوفيد 19″، وحمل عنوان “ الجغرافيا السياسية للوباء: هل تفوز الصين؟” ، أن البعض  تنبأ أن ذلك الفيروس قد يكون “تشيرنوبيل” في الصين في إشارة إلى كيف ساهمت أكاذيب الكرملين حول حادث نووي بانهيار الاتحاد السوفيتي. لقد كانوا مخطئين.

واليكم نص التقرير :

بداية هذا العام في الصين كنت مروعة. عندما انتشر فيروس الجهاز التنفسي في ووهان، كان الهدف الغريزي لمسؤولي الحزب الشيوعي هو إخماده. تنبأ البعض أن ذلك الفيروس قد يكون “تشيرنوبيل” في الصين في إشارة إلى كيف ساهمت أكاذيب الكرملين حول حادث نووي بانهيار الاتحاد السوفيتي. لقد كانوا مخطئين. بعد حالات خروج الفيروس الأولى فرض حاكم الحزب الشيوعي في الصين حجرا صحيا كبيرا من حيث نطاقه وشدته. نجح ذلك الإغلاق حيث تباطأت أعداد الحالات الجديدة المكتشفة حديثا من فيروس كوفيد-19. يتم حاليا إعادة فتح المصانع في الصين. ويسرع العلماء في البحث عن لقاحات وتجربتها، في نفس الوقت تجاوزت حصيلة القتلى الرسمية في بريطانيا وفرنسا واسبانيا وإيطاليا وامريكا مثيلتها في الصين.

الإغلاق الصيني نجح حيث تباطأت أعداد الحالات الجديدة المكتشفة حديثا من فيروس كوفيد-19. يتم حاليا إعادة فتح المصانع في الصين. ويسرع العلماء في البحث عن لقاحات وتجربتها، في نفس الوقت تجاوزت حصيلة القتلى الرسمية في بريطانيا وفرنسا واسبانيا وإيطاليا وأمريكا مثيلتها في الصين.

تشيد الصين تشيد بذلك الحدث على أنه انتصار. كما توضح الحملات الدعائية الصينية واسعة النطاق أنها تمكنت من السيطرة على وبائها بفضل حكم الحزب الواحد القوي. تقول الدعاية إن الصين الآن تمد يد العون (تتصدق) للعالم وتزوده بمجموعة طبية تتضمن ما يقرب من 4 مليارات قناع خلال الفترة من الأول من شهر مارس وحتى 4 أبريل. أعطت تضحيات الصين الوقت لبقيه العالم للاستعداد للفيروس. إذا أهدرت الديمقراطيات الغربية تلك الفرصة، فإن ذلك يُظهر كيف أن نظام حكمها دون مستوى نظام الحكم في الصين.

يستنتج البعض ، بما في ذلك مراقبو السياسة الخارجية المتعصبون في الغرب، أن الصين ستكون الفائز من كارثه كوفيد-19، إنهم يحذرون من أن هذا الوباء لم يتذكره العالم على أنه كارثه بشرية فحسب، بل سيمثل أيضا نقطة تحول جيوسياسية بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية.

 تم إثبات ذلك الرأي بشكل جزئي، حيث يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير مهتم بقيادة الاستجابة العالمية للفيروس، في السابق قاد رؤساء أمريكيون حملات ضد فيروس نقص المناعة البشرية “الايدز” والإيبولا. تعهد ترامب بإلغاء التمويل المقدم إلى منظمة الصحة العالمية بسبب موقفها المؤيد المتحيز للصين. طالب الرئيس بسلطات مطلقة لمواجهة الفيروس لكنه يقول “انا لا أتحمل المسؤولية على الإطلاق” ومن ثم فلدى الصين فرصه لتعزيز نفوذها.

ومع ذلك، قد لا تنجح الصين لسبب واحد، لا توجد طريقه للتأكد من حقيقة سجلات حالات الوفاة في الصين التي تتعلق بكوفيد-19، هل ما حققته الصين مثير للأعجاب كما تدعي!  هل تلك السجلات بجوده سجلات الدول الديمقراطية الأخرى مثل كوريا الجنوبية أو تايوان. لا يستطيع أحد من خارج الصين التحقق مما إذا كان المسؤولين السريين في الصين صريحون بشأن حالات الوفاة الناجمة عن الفيروس التاجي. يمكن للنظام الاستبدادي في الصين أن يطلب من المصانع أن تبدأ بالعمل، لكنه لا يستطيع إجبار المستهلكين على شراء منتجاتهم. وحيث أن الوباء يحتدم، فمن السابق لأوانه معرفة إذا كان الناس بالفعل سيقدرون الصين على قدرتها لكبح المرض أو لألقاء اللوم عليها لقمع الأطباء في وهان الذين أثاروا إنذار بوجود الفيروس لأول مرة.

عقبة أخرى تقف أمام الصين هي أن الدعاية الصينية غالبا ما تكون مبالغة وغير سارة. أبواق الإعلام الصيني لا تثني فقط على قادتها، بل البعض يشمت في الخلل الوظيفي لمواجهه الفيروس في أمريكا، أو يروج لنظرية المؤامرة حول كون الفيروس سلاحا بيولوجيا أمريكا. تم طرد الأفارقة في جوانزو “إقليم صيني” بشكل جماعي من منازلهم لعدة أيام، وتم منعهم من الإقامة بالفنادق ثم مضايقتهم أثناء نومهم في الشوارع، على ما يبدو أن المسؤولين المحليين يخشون الاصابة. لقد ولدت محنة تلك الأفارقة عناوين غاضبة ولوما دبلوماسيا في جميع أنحاء إفريقيا.

تشكك الدول الغنية في دوافع الصين. إذ تحث مارجريت فيستاجر “رئيسة قسم المنافسة في الاتحاد الأوروبي” الحكومات على شراء حصص في الشركات الاستراتيجية لمنع الصين من الاستفادة من اضطرابات السوق والحصول للحصول على حصص بتلك الشركات بسعر بخس.

دعم الوباء ، على نطاق أوسع، الحجج القائلة بإن الدول لا يجب أن تعتمد على الصين للحصول على السلع والخدمات الحيوية، بدءا من أجهزة التنفس وحتى خدمة شبكات 5G، تتوقع منظمة التجارة العالمية انكماشا بنسبة تتراوح بين 13-32% على المدى القصير في حركة التجارة العالمية، إذا امتدت آثار الفيروس لأجال أطول فإن ذلك يعني تقهقر نظام العولمة، وهو أمر يثير القلق حتى قبل كوفيد-19، سيضر ذلك بالصين مثل أي مكان اخر.

الأمر الأكثر جوهرية مما إذا كانت الدول على استعداد لرؤية الصين تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية، هو ما إذا كانت الصين تنوي فعل ذلك. الصين غير قادرة على محاولة إعادة انتاج نقاط القوى الأمريكية التي تتمثل في شبكة واسعة من التحالفات وحشود كبيرة من الممثلين من القطاع الخاص ذوي القوة الناعمة عالميا التي تمتد من شركة جوجل وشركة نت فليكس، وهارفرد ومؤسسة جيت الخيرية. إن ذلك يظهر عدم الرغبة في تولي زمام القيادة حيث أن ذلك الأمر سيغرقها في أزمات في جميع أنحاء الكوكب، كما كانت أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية.

سباق الصين للوصول إلى لقاح لعلاج الفيروس سيمثل اختبارا لطموحات بكين. إذا استطاعت الصين الوصول لذلك اللقاح أولا، يمكن أن تعتبره نصرا وطنيا وسيتم استخدامه كمنصة جديدة للتعاون العالمي. اختبار اخر لطموح بكين هو موافقة الصين كأحد أعضاء مجموعة العشرين بتاريخ 15 ابريل على تخفيف عبء الديون للبلدان الفقيرة لمدة ثمانية أشهر. في الماضي كانت تساوم الصين على تلك الديون خلف الأبواب المغلقة وفي نفس الوقت يلتهم “التنين”، “الفأر” للحصول على تنازلات سياسية. إذا كان قرار مجموعة العشرين يعني أن حكومة بكين مستعدة للتنسيق مع الدائنين فذلك يعني أن الصين على استعداد لتكون أكثر سخاء وتسعى لإنفاق المال للحصول على دور عالمي جديد.

ومع ذلك ربما يكون اهتمام الصين بضمان ألا تتم قيادة العالم من جانب أي من القوى الأخرى أكبر من اهتمامها بإدارة العالم، إنها تستهدف التخلص من وضع الدولار كعملة الاحتياطي. وتعمل بجد لوضع دبلوماسيتها في وظائف مؤثرة في الهيئات العالمية متعددة الأطراف، ليكونوا قادرين على صياغة قواعد عالمية جديدة في مجال حقوق الانسان أو إدارة الانترنت. أحد أسباب التي يراها الرئيس ترامب ضد مصالح الولايات المتحدة الامريكية هو أنها تجعل الصين تبدو أكثر جدارة بمثل هذه الأماكن.

وحكام الصين يجمعون بين الطموحات الكبيرة لدولتهم والحذر نحو المهمة الضخمة التي يقومون بها وهي إدارة بلد يبلغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمه. انهم لا يحتاجون إلى إنشاء نظام دولي جديد بقواعد جديدة من الصفر. قد يفضلون الاستمرار في الضغط على الركائز المتذبذبة للنظام الذي بنته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية حتى لا يعيق تقدم الصين. هذا ليس مشهد مريحا. إن أفضل طريقة للتعامل مع الوباء وعواقبه الاقتصادية هي بشكل عالمي. وكذلك مشاكل أخرى مثل الجريمة المنظمة وتغير المناخ. أظهر عام 1920 ما يحدث عندما تتحول القوى العظمى إلى الأنانية وتتحول للاستفادة من مشاكل الأخرين. تفشي فيروس كوفيد-19 أثار كثيرا من التزاحم من أجل الظهور بمظهر الشهامة. يتحمل ترامب كثيرا من اللوم على ذلك. بالنسبة للصين فإن تعزيز مثل هذه الرؤية كقوة عظمى لن يكون ذلك انتصار بل مأساة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى