كورونا

الجارديان: الصين تعمل على تحسين صورتها لدى الغرب من خلال تقارير مدفوعة

قالت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية إن صحيفة “ديلي تليجراف” توقفت عن نشر المقالات المدفوعة والتي تخلق “بروبجندا” داعمة للدولة الصينية، وسط تدقيق متزايد حول استخدام بكين لجائحة كورونا لخلق مزيد من التأثير لها في الإعلام الناطق بالإنجليزية والتأثير على المتلقي الغربي.

من المعروف أن قسم ” القضايا الصينية” بصحيفة ديلي تليجراف والمستمر منذ 10 سنين تتحكم به الدولة الصينية من خلال ذراعها الإعلامي ” تشاينا ديلي” أو الصين اليوم ويكتب فيه عدد من الصحفيين المحسوبين على النظام الصيني الذين دائمًا ما تكون آراؤهم متفائلة وإيجابية حول مكانة الصين في العالم، وهو ما يمكن مشاهدته في قسم القضايا الصينية ويحمل شعار الصحيفة البريطانية كما هو موجود على موقعها الإلكتروني.

وقد قامت منذ أيام صحيفة “ديلي تليجراف” بحذف كل المحتوى المتعلق بقسم القضايا الصينية على موقعها الإلكتروني، وكذلك مجموعة من المقالات الصادرة عن صحيفة “الشعب الصيني” (الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الحاكم في الصين) التي يتم إعادة نشرها على صفحات الصحيفة البريطانية وموقعها الإلكتروني وفقًا للجارديان.

المقالات المحذوفة تضمنت عناوين كـ “لماذا تعتبر الجهود الصينية البطولية لمكافحة كورونا غير إنسانية؟”، و”الطب الشعبي التقليدي الصيني يساعد في محاربة كورونا”، و”جائحة كورونا ليست فرصة لتسجيل النقاط ضد الصين”.

من جهتها، لم توضح صحيفة “ديلي تليجراف” سبب إيقافها لنشر هذه المواد المربحة لها. ويشير أحد التقارير إلى أن الصحيفة تتلقى سنويًا 750 ألف جنيه إسترليني نظير إعادة نشر المواد الخاصة بصحيفة ” تشينا ديلي.”. مثلها مثل بقية الصحف تعاني “تليجراف” من انخفاض مبيعات مطبوعاتها بسبب جائحة كورونا وانهيار سوق الإعلان، بالإضافة لذلك تخشى صحيفة تليجراف أن يقع عليها ضرر جانبي نتيجة للنزاع بين ملاك الصحيفة الأخوين باركلي.

يأتي حذف القسم المدفوع في الصحيفة بالتزامن مع محاولة الصين تحسين مكانتها لدى الجماهير الغربية في ظل تفشي وباء كورونا، واستثمارها الكبير في قناتها الإخبارية ” سي جي تي إن” والدور المتنامي للدبلوماسيين الصينيين المتحدثين بالإنجليزية بالأخص على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر حيث يستخدمونها لتقديم أفكارهم وتحسين الصورة الذهنية للصين بقوة.

على الجانب الآخر تواجه الحكومة البريطانية غضبًا واضحًا من الإعلام بسبب تزايد النفوذ الصيني ببريطانيا، وهو ما كانت صحيفة “ذا ميل” حذرت منه الحكومة خلال الأسبوعين الماضيين.

وكانت صحيفة “ديلي تليجراف” قد نشرت عددًا من المواد الناقدة للصين منذ بدء جائحة كورونا، المراسلة الصحفية الصينية صوفيا يان أمضت أسبوعًا في الآونة الأخيرة بمدينة ووهان لتغطي الشكوك حول العدد الرسمي للوفيات الناتجة عن فيروس كورونا فيها، مدعية أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير مما تعترف به السلطات.

ونشرت الصحفية مقالًا بعنوان ” اليساريون أصبحوا مفيدين للصين كدمى لكورونا” قالت فيه إن “أكاذيب الحزب الشيوعي الصيني وتغطيته على الأزمة كانت سببًا لانتشار الفيروس حول العالم” كما ذكرت صحيفة “ديلي تليجراف” في تقارير أخرى كيف يستخدم الإعلام الصيني إعلانات شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” للحصول على صورة وتغطية إيجابية عن الصين.

عدد من الصحف ووكالات الأنباء العالمية منها “وول ستريت جورنال” يوجد بها أقسام كقسم ” الصين اليوم” أو القضايا الصينية” لكنهم لم يستجيبوا لطلب التعليق حول ما إذا كانوا سيواصلون تقديم القسم الخاص بالصين والذي توقف تحديثه منذ أسابيع. 

حتى وقت قريب كان لدى صحيفة “نيويورك تايمز ” الأمريكية قسم مشابه للقضايا الصينية لكن مع بداية العام خرج متحدث باسم الصحيفة ليصرح بأنها قررت ألا تنشر أي مواد مدفوعة متعلقة بعلامات تجارية يديرها إعلام لدولة ما بما فيها “شينا ديلي”، كذلك كان لدى صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قسم متعلق بالقضايا الصينية في الماضي، لكنها قالت إنها أوقفته منذ العام الماضي.

الجدير بالذكر أن الصحف الأمريكية الثلاث السابق ذكرها هي نفس الصحف التي قامت الصين بطرد مراسليها من البلاد مؤخرًا. ووفقًا للجارديان البريطانية فإنه تم إبرام صفقات نشر مواد دعائية صينية مدفوعة الأجر مع عدد من الصحف حول العالم منها صحف أسترالية وفرنسية وألمانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى