كورونا

500 مليون دولار.. هل الصين مسئولة عن وقف تمويل واشنطن لمنظمة الصحة العالمية؟

في خطوة تصعيدية تجاه منظمة الصحة العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق المساعدات التي تمنحها واشنطن إلى المنظمة  على خلفية انحياز الأخيرة لبكين ، وجدت واشنطن أنها تغدق الكثير من الدولارات على منظمة دولية يفترض أن تخدم تدعيم المناخ الصحي في العالم إلا أن هذا لم يحدث، ووفق ما يراه البيت الأبيض فإن الصحة العالمية ” حادت” عن دورها فأعطت توصيات مضللة تضمنت أن فرض قيود على السفر لن يجدي نفعًا في الحد من تفشي الوباء في توصية وصفتها الولايات المتحدة بـ” العالية التكلفة”، حيث لم تعلن أمريكا عن تعليق رحلاتها مع الصين إلا في اليوم الأخير من يناير الماضي بعد ان كان الوباء قد تفشى عالميًا بالفعل، وعطفًا على ذلك تأخرت المنظمة في إعلان كوفيد 19 جائحة عالمية في تصرف غير مفهوم. واشنطن ترى إنه بينما يضخ دافعو الضرائب الأمريكيون من حوالي 400 إلى 500 مليون دولار سنويًا لمنظمة الصحة العالمية، تدفع الصين العشر من ذلك، بحوالي 40 مليون دولار سنويًا وعلى الرغم من ذلك فقد انحازت المنظمة لبكين!

على الجانب الآخر حذرت بكين بمزيد من “القلق الشديد” من تداعيات قرار واشنطن بتعليق تمويل منظمة الصحة العالمية بمبلغ 500 مليون دولار، وأكدت الصين جدية مخاوفها من عدم قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها بعد أن استقطعت الولايات المتحدة تمويلها، وقال “تشاو ليجيان” المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن المعركة العالمية ضد الوباء في “لحظة حرجة” وإن تعليق التمويل “سيقوض التعاون الدولي ضد الوباء”.

وحسب البيت الأبيض، فقد كان قرار الدول الكبرى بإبقاء السفر مفتوحًا أحد المآسي العظيمة و”فرصًا ضائعة” منذ الأيام الأولى. لقد وضعت منظمة الصحة مصالحها مع الصين أمام دورها الأساسي في حماية الأرواح واختارت الانحياز للمصلحة!

خطورة قطع الإمدادات الأمريكية

C:\Users\DELL\Desktop\20200414-trump-who-ap-773.jpg

تعد الولايات المتحدة هي أكبر مساهم “منفرد” لمنظمة الصحة العالمية، حيث دفعت بمفردها حوالي 893 مليون دولار بين عامي 2018 و2019 وهي المساعدات التي شكلت حوالي 15 في المائة من إجمالي ميزانية الصحة العالمية خلال تلك الفترة. وفي العام الحالي، وافقت الولايات المتحدة على دفع حوالي 57 مليون دولار من الاشتراكات المقدرة لمنظمة الصحة العالمية – وهي أكبر دفعة فردية من قبل أي دولة.

وحسب بعض المحللين فإن إدارة ترامب تقاتل من أجل الحد من الإنفاق على ميزانيات المساعدات الخارجية بما في ذلك المساهمات المقدمة لمنظمة الصحة العالمية لمدة ثلاث سنوات على الأقل، وهو ما تم رفضه أكثر من مرة من الكونجرس، ولكن يبدو أن إدارة ترامب قد وجددت مبررًا كافيًا الآن. وعلى أية حال يغيب التوافق الداخلي في الولايات المتحدة حول المسئولية الصينية وما يستتبعها من مسئولية منظمة الصحة عن تفشي الوباء فقد أعلن البنتاجون، أن معلوماته الاستخباراتية تشير إلى أن فيروس كورونا، نشأ بظروف طبيعية على الأرجح، لافتا إلى تعذر تأكيد ذلك بشكل قاطع بعد.وردًا على طلب التعليق على الافتراضات التي تقول إن الفيروس صنع في مختبر صيني، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية مارك ميلي أمس الثلاثاء، إن “هناك شائعات ومزايدات كثيرة في مختلف وسائل الإعلام والمدونات… ولدينا معلومات استخباراتية كثيرة للنظر فيها”.وتابع: “حتى هذه اللحظة لم نتوصل إلى استنتاج، لكن الأدلة تشير إلى أنه طبيعي… وعموما لا يمكننا الجزم حتى الآن”.وتنتشر تقارير إعلامية منذ فبراير الماضي، تؤكد أن فيروس كورونا تم تخليقه في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، الأمر الذي نفاه المعهد بشدة.

بماذا ردت المنظمة؟

قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية “طارق جاساريفيتش”، أنه على الرغم من أن القيود المفروضة على السفر قد تبدو بديهية وكأنها الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، إلا أن هذا ليس ما توصي به منظمة الصحة العالمية عادة. ويعزى السبب في ذلك إلى أن تعليق حركة السفر يؤدي إلى نوع من الاضطراب الاجتماعي عدا عن استنزاف الموارد، وقطع الإمدادات الأمريكية عن منظمة الصحة العالمية كان آخر التطورات لسلسة متشابكة من الحلقات التي رسمت ملامح العلاقة بين الصين والولايات المتحدة فيما يتعلق بتعامل ” بكين” مع الفيروسات القاتلة أما أول حلقة في السلسلة فأخذت مكانها قبل عامين. 

جدل مدته عامين

قبل عامين من تفشي جائحة الفيروس التاجي الجديد في العالم، قام مسؤولو السفارة الأمريكية بزيارة منشأة أبحاث صينية في مدينة ووهان عدة مرات وأرسلوا تحذيرين رسميين إلى واشنطن حول أن معايير السلامة غير كافية في المعمل الصيني، الذي كان يجري دراسات محفوفة بالمخاطر على الفيروسات التاجية من الخفافيش وذلك وفق ما أوردته ” واشنطن بوست” . الزيارات التي كان آخرها في مارس2018 تم حذف بياناتها من على موقع معمل ووهان قبل أسبوع.

 الغريب أن التحذيرات تضمنت تخوفات من أن التجارب على الخفافيش قد تطلق وباءً جديدًا يشبه “السارس”. كما أشارت التقارير في ذلك الوقت إلى أن الأيدي العاملة الخبيرة القادرة على إدارة المعمل وتطبيق معايير الأمان ” غير متوفرة” وهو ما رفضت الخارجية الصينية التعليق عليه.

وقبيل زيارة المسؤولين الأمريكيين، نشر فريق المعمل الصيني بحثًا يوضح أن “خفافيش حدوة الحصان” التي جمعوها من كهف في مقاطعة ” ووهان” كانت على الأرجح من نفس مجموعة الخفافيش التي أنتجت فيروس السارس التاجي في عام 2003. وتضمن البحث إشارة إلى أن الفيروسات التاجية الشبيهة بالسارس والتي تنتقل من الخفافيش يمكن أن تنتقل إلى البشر لتسبب أمراضًا تشبه السارس أيضًا. ومن منظور الصحة العامة، فإن هذا يجعل المراقبة المستمرة للفيروسات التاجية الشبيهة بالسارس في الخفافيش ودراسة كيف تنتقل بين الحيوانات والإنسان حاسمة للتنبؤ والوقاية من تفشي الفيروس التاجي في المستقبل “. ولذلك فإنه في أكتوبر 2014، فرضت حكومة الولايات المتحدة “حظرًا” على تمويل أي بحث يجعل الفيروس التاجي أكثر فتكًا.  ومنذ ذلك الحين لم تقدم حكومة الولايات المتحدة أي مساعدة إضافية للمختبر الصيني! أي أنها ربما تكون قد اكتفت بقطع التمويل.  

 كما أن القصة الأصلية للحكومة الصينية – التي أشارت إلى أن الفيروس ظهر في سوق المأكولات البحرية في ووهان “مهتزة”. حيث أظهر بحث أجراه خبراء صينيون نشر في مجلة “لانسيت” في يناير أن المريض صفر الذي تم تحديده في الأول من ديسمبر، ليس له صلة بالسوق.

ووسط كل ذلك، فرضت الحكومة الصينية حظراً تاماً على المعلومات المتعلقة بأصل الفيروس. ولم تزود بكين الخبراء الأمريكيين بعينات من الفيروس التاجي الجديد الذي تم جمعه من الحالات المبكرة في ووهان. وسرعان ما أغلقت السلطات “مختبر شنغهاي” في 11 يناير كما اختفى العديد من الأطباء والصحفيين الذين أبلغوا عن انتشار المرض في وقت سبق إبلاغ السطات الصينية الرسمي. وفي منتصف فبراير الماضي دعا الرئيس الصيني إلى تسريع استصدار قانون جديد للأمن الحيوي. حيث ذكرت شبكة “سي إن إن” الأربعاء الماضي أن الحكومة الصينية وضعت قيودًا صارمة تتطلب الموافقة قبل أن تنشر أي مؤسسة بحثية أي شيء عن أصل الفيروس التاجي الجديد. معضلة تتبع أصل الفيروس التاجي لا تكمن في تحديد اتجاه اللوم لأنه من الأهمية بمكان فهم كيف بدأت الجائحة لأن ذلك يعلمنا كيفية منع حدوث كارثة جديدة، الحديث هنا بعيد عن نظرية المؤامرة أو الجزم بأن الفيروس سرب عمدًا أون عن غير عمد من “معمل ووهان” ولكنه سؤال مشروع يحتاج إلى إجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى