كورونا

“هارفارد بيزنس”: كيفية إدارة الأعمال خلال أزمة فيروس كورونا

نشرت مجلة Harvard Business Review التي تُصدرها جامعة هارفارد تقريرًا عن جهود الشركات للتغلب على أخطار كورونا للاحتواء وتخفيف المرض، مع مراعاة التأثيرات الاقتصادية. حيث تعمل العديد من الشركات على إيجاد طريقها نحو تطوير أساليب للفهم والاستجابة والتعلم من الأحداث الجارية. لذلك قام الإصدار الخاص بتسليط الضوء على 12 درس للشركات في هذا الإطار:

تحديث البيانات على أساس يومي:

تتكشف الأحداث بسرعة مذهلة، وتتغير الصورة بشكل يومي. في البداية، بدا أن التفشي كان محصورًا في الغالب في الصين وأنه تم السيطرة عليه. في الفترة الأخيرة، ظهر عدد من بؤر العدوى سريعة النمو خارج الصين، مما يشير إلى مرحلة جديدة وربما تتطلب استراتيجيات جديدة للتخفيف بدلاً من الاحتواء. يتم تحديث البيانات والصورة الكاملة للوضع الراهن يوميًا.

الحذر من تهويل الأخبار:

غالبًا ما تركز المؤسسات الإخبارية على ما هو جديد بدلًا من الصورة الكبيرة، وفي بعض الأحيان لا تميز بين الحقائق الصعبة وغير المثبتة والمضاربة. عند التعرض لمعلومات سريعة التغير، سواء كانت تقنية جديدة أو أزمة ناشئة، يكون هناك ميل للمبالغة في رد الفعل تجاه القضايا الناشئة قبل الاتجاه في النهاية لنظرة أكثر تحديدًا. بينما يتم استيعاب آخر الأخبار، يجب التفكير بشكل نقدي في مصدر المعلومات قبل التصرف بناءً عليها.

عدم افتراض أن سهولة الوصول للمعلومة تخلق معلومات:

في عالم مترابط، يمكن للموظفين الوصول المباشر إلى العديد من مصادر المعلومات. قد يستنتج القادة أن هناك الكثير من المعلومات والتعليقات المتاحة خارجيًا لدرجة أنهم لا يحتاجون إلى القيام بأي شيء إضافي. لذلك، يجب إنشاء ملخص للحقائق والآثار ومشاركته على نطاق واسع بشكل منتظم، وهو أمر لا يقدر بثمن، حيث أنه يحجم من الافتراضات الخاطئة التي يتبنها الأشخاص حول الأحداث.

الاستعانة بالخبراء واستخدام التنبؤات بعناية:

لا غنى عن الخبراء في علم الأوبئة، علم الفيروسات، الصحة العامة، اللوجستيات، وغيرها من التخصصات في تفسير المعلومات المعقدة والمتغيرة. ولكن من الواضح أن آراء الخبراء تختلف حول القضايا الحرجة مثل سياسات الاحتواء والأثر الاقتصادي، ومن الجيد استشارة مصادر متعددة. أيضًا، كل وباء لا يمكن التنبؤ به، حيث أنه فريد من نوعه، والأطباء والخبراء ما زالوا يتعلمون عن السمات الحاسمة للوباء الحالي. لذلك فالمؤسسات بحاجة إلى استخدام نهج تجريبي تكراري لفهم ما يحدث وما الذي يعمل – وإن كان أحدهما يسترشد برأي الخبراء.

إعادة صياغة المفاهيم لما يحدث باستمرار:

يمكن أن يصبح تجميع الصورة الكبيرة للوضع ووضع خطة للتعامل معه مصدرًا للقصور الذاتي. لكن المنظمات الكبيرة نادرا ما تكون مرنة للغاية. غالبًا ما يقاوم المديرون نشر الخطط حتى يصبحوا متأكدين تمامًا منها، ثم يترددون في تغييرها خوفًا من أن يبدووا غير حاسمين أو مضللين، أو من خلق ارتباك في المنظمة. لذلك، يجب إعادة فهم الوضع الحالي باستمرار والتصرف على أساسه بمرونة.

الحذر من البيروقراطية:

عادةً ما تجذب القضايا المثيرة للجدل الإدارة العليا مثل: شؤون الشركة، القانون، إدارة المخاطر، وغيرهم إلى مراجعتها، ويكون لكل منها اقتراحات حول كيفية التعامل مع هذه القضية، مما يؤدي إلى منظور عام أو محافظ بشكل مفرط ويبطئ من عملية اتخاذ القرار.

لذلك يجب تجنب التعقيدات الخاصة بإصدار وثائق متعددة والموافقة عليها، وهو ما يقلل من المخاطر، حيث يمكن تحديثها أو سحبها بسهولة حسب الضرورة. علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد التمييز بوضوح بين الحقائق والفرضيات والمضاربات في توصيل صورة أكثر شمولاً ودقة.

التأكد من أن رد الفعل متوازن عبر هذه الأبعاد السبعة:

  • الاتصالات: يجب التأكد من توصيل السياسات على الفور وبشكل واضح وبطريقة متوازنة لتجنب تضارب المعلومات لدى الموظفين. علاوة على ذلك، يجب توصيل المعلومات في سياقها والأسباب الكامنة وراء السياسات حتى يتمكن الموظفون من تعميق فهمهم الخاص.
  • احتياجات الموظف: ستؤدي القيود المفروضة على السفر والتجمعات إلى زيادة احتياجات الموظفين للحصول على التعليم والرعاية الصحية والمخصصات اليومية وما شابه ذلك. لذلك، يجب توقع وتطوير حلول لهذه المشكلات وإنشاء مركز معلومات حيث يمكن للموظفين العثور على جميع المعلومات التي يحتاجونها.
  • السفر: يجب التأكد من أن سياسات السفر واضحة من حيث المكان الذي يمكن للموظفين السفر إليه، ولأي أسباب، وما هي التفويضات المطلوبة ومتى ستتم مراجعة السياسة.
  • العمل عن بُعد: يجب أن تكون سياسات الشركة واضحة – أين تنطبق، وكيف ستعمل، ومتى ستتم مراجعتها.
  • استقرار سلسلة التوريد: يجب محاولة تثبيت سلاسل التوريد باستخدام مخزون الأمان والمصادر البديلة والعمل مع الموردين لحل المشكلات. عندما لا تكون الحلول السريعة ممكنة، يجب المشاركة في وضع الخطط، ووضع الحلول المؤقتة، وإبلاغ الخطط لجميع أصحاب المصلحة المعنيين.
  • تتبع الأعمال والتنبؤ بها: من المحتمل أن تؤدي الأزمة إلى تقلبات غير متوقعة. لذلك، يجب وضع دورات إعداد التقارير السريعة حتى يسهل فهم كيفية تأثر الأعمال ومدى سرعة التعافي من هذه التقلبات.
  • كونك جزءًا من الحل الأوسع: يجب دعم الأعمال الأخرى في سلسلة التوريد، الصناعة، المجتمع، والحكومة المحلية ومعرفة كيفية المساهمة.

استخدام مبادئ المرونة في تطوير السياسات:

يكمن الهدف الرئيسي في إدارة التحديات الديناميكية والتي لا يمكن التنبؤ في المرونة – القدرة على البقاء والازدهار خلال الأحداث غير المتوقعة، المتغيرة، وربما غير مواتية. الأنظمة المرنة لها ست خصائص مشتركة يجب أن تنعكس في الاستجابة للأزمات.

  • التكرار: يمكن أن يساعد الوصول إلى قدرة تصنيع إضافية على تسهيل التقلبات في سلسلة التوريد.
  • التنوع: يمكن أن يكون وجود نُهج متعددة أقل كفاءة ولكنه أكثر مرونة في حالات الأزمات. وبالمثل، يمكن لمجموعة متنوعة من الأفكار أن تعزز تطوير الحلول بشكل كبير.
  • النموذجية: قد تكون الأنظمة المتكاملة عالية الكفاءة، ولكنها عرضة لانهيارات ثلجية أو حتى انهيار النظام الكلي في حالة الاضطراب. في المقابل، يوفر النظام المعياري – حيث يمكن دمج المصانع أو الوحدات التنظيمية أو مصادر التوريد بطرق مختلفة – مرونة أكبر.
  • قابلية التطور: يمكن بناء الأنظمة من أجل التحسين ورفع الكفاءة أو يمكن بناؤها من أجل قابلية التطور – التحسين المستمر في ضوء الفرص الجديدة أو المشاكل أو المعلومات. الاستجابات للأزمات الديناميكية مثل أزمة فيروس كورونا تضع أهمية على الأنظمة المبنية على قابلية التطور.
  • الحكمة: لا يمكن التنبؤ بمسار الأحداث أو الآثار الناتجة عن أزمة مثل أزمة فيروس كورونا، ولكن يمكن تصور سيناريوهات سلبية معقولة واختبار المرونة في ظل هذه الظروف.
  • الاندماج: الشركات، من منظور أوسع، هم أصحاب المصلحة في النظم الصناعية والاقتصادية والاجتماعية والتي تتعرض أيضا لضغوط كبيرة. الشركات التي تفشل في النظر إلى سلاسل التوريد أو النظم البيئية بشكل كلي سيكون لديهم تأثير محدود. إن الحلول التي يتم حلها لشركة فردية على حساب مصالح الشركات الأخرى أو تجاهلها ستؤدي إلى انعدام الثقة وتلف الأعمال بينهم على المدى الطويل. في حين يمكن أن يؤدي دعم العملاء والشركاء والرعاية الصحية والأنظمة الاجتماعية في وقت الشدة إلى خلق الثقة بينهما.

الاستعداد الآن للأزمة القادمة:

أزمة فيروس كورونا ليست تحديًا لمرة واحدة فقط. لذلك، يجب توقع مراحل إضافية لهذا الوباء والأوبئة الإضافية في المستقبل. هناك متغيرًا واحدًا يكون أكثر تنبؤًا بالنجاح النهائي – الإعداد والاستباق. من المرجح أن يكون الاستعداد للأزمة التالية (أو المرحلة التالية من الأزمة الحالية) الآن أكثر فاعلية من الاستجابة المتفاعلة عندما تحدث الأزمة فعليًا.

 الإعداد الفكري لا يكفي:

التأهب الفكري وحده لا يكفي. يمكن فهم شيء ما بشكل جيد ولكن يجب التمرين عليه لتطوير قدرة مواجهته. لذا يجب أن تكون السيناريوهات مدعومة بشكل مثالي وتطوير نماذج مُحاكة كألعاب الحرب لمحاكاة السلوكيات تحت الضغط والتعلم منها. يمكن لغرفة الحرب المتكونة من فريق صغير مخصص ومفوض لاتخاذ القرارات والتنفيذ أن يقطع هذا التعقيد التنظيمي.

 التأمل فيما تعلمته:

بدلاً من العودة إلى الروتين الطبيعي عندما تنحسر الأزمة، يجب بذل الجهود لعدم تبديد فرصة التعلم القيمة. حتى في الوقت الذي تتكشف فيه الأزمة، يجب توثيق الاستجابات والآثار لاستعراضها لاحقًا والتعلم من هذه الدروس.

 الاستعداد لعالم متغير:

يجب توقع أن أزمة كورونا ستغير جميع الأعمال والمجتمعات بطرق مهمة. على سبيل المثال، من المحتمل أن تغذي مجالات مثل التسوق والتعليم عبر الإنترنت والاستثمارات في الصحة العامة. من المحتمل أيضًا تغيير كيفية تكوين الشركات لسلاسل التوريد الخاصة بها وعدم الاعتماد على عدد قليل من المصانع الضخمة. يجب على الشركات مراعاة التغييرات التي طرأت من هذه الأزمة وما تعلموه منها حتى يتمكنوا من عكسها في خططهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى