كورونا

تقارير لـ “معهد صيني” تكشف طبيعة الدور الصيني في الكفاح الدولي ضد فيروس كورونا

أصدر معهد الصين للدراسات الدولية سلسلة تقارير تهدف لتسليط الضوء على “دور الصين في الكفاح الدولي ضد فيروس كورونا المستجد COVID-19”، فقد خلق الفيروس أخطر أزمة للصحة العامة العالمية منذ بداية هذا القرن، وعطّل سلاسل التوريد والتجارة العالمية لأن الفيروس لم يشكل تهديدًا للصين فحسب، بل للعالم كله، وهو ما جعلها تقدم دليلًا لما وصلت له في مكافحة الفيروس لتسترشد به الدول المصابة.

أهمية الدور الصيني في الاقتصاد العالمي

منذ تفشي فيروس كورونا الجديد (COVID-19)، بدأت الصين خطة طوارئ للاستجابة مع إعطاء أولوية قصوى للوقاية من الفيروس ومكافحته، وبالفعل تحقق تقدم كبير بتوجيه من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة بتنسيق الجهود تدريجيًا في كل من مكافحة الأوبئة واستئناف الإنتاج، مما سيعزز الانتعاش الاقتصادي والنمو في الصين، بالإضافة إلى ضخ الثقة في الاقتصاد العالم.

الصين هي “المحرك الأول” في المعركة ضد الفيروس، عبر تبني سلسلة من الإجراءات الدقيقة والفعالة للوقاية من الوباء ومكافحته، وتعزيز البحث العلمي، وضغط الوباء على الاقتصاد الصيني، وكانت صناعة الخدمات أول من تأثر بسبب انخفاض الاستهلاك والاستثمار والتصدير، وقد تكون المؤسسات الخاصة والشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر معاناة أثناء تفشي المرض. 

تعرضت الصين لخسائر اقتصادية واجتماعية هائلة لوقف انتشار الفيروس، ولحماية سلامة الشعب الصيني، وكسب بعض الوقت في المعركة ضد الفيروس، فهي مركز عبور للسلسلة الصناعية العالمية، كما أن لدى الصين القدرة على الحفاظ على استقرار سلسلة التوريد المحلية والسلسلة الصناعية، وتسعى لتخفيف عبء الجمارك وإزالة اللوجستيات وحواجز النقل واستقرار التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي. 

وترى بعض الدول الغربية أن فيروس كورونا سيعجل بنقل الصناعات خارج الصين، وبالتالي سيكون هناك المزيد من الانفصال بين الصين والعالم، ومع ذلك، يتعارض هذا الأمر مع القوانين الأساسية للاقتصاد والعولمة.

إذ تعد الصين “عامل استقرار” للسوق المالية، فقد حققت معركتها مع الفيروس نتائج إيجابية وتبنت تدابير مختلفة داعمة لتعزيز التعديلات المعاكسة للدورة الاقتصادية، ولم تدخر جهداً للحفاظ على التوظيف، والقطاع المالي، والتجارة الخارجية، والاستثمارات الأجنبية والمحلية، والتوقعات المستقرة، وهو الأمر الذي بدد ذعر المستثمرين العالميين وساهم في استقرار السوق بطريقة مناسبة.

لا يزال هناك استقرار في الاتجاه الأساسي للنمو طويل الأجل في الصين في الوقت الحاضر ولفترة مقبلة، ولا يزال الاستهلاك القوي هو المفتاح الأساسي للنمو في الصين، كما أن هناك إمكانات كبيرة للتنمية في الاستثمار، ولم تتغير ميزة الصين في التجارة الخارجية، وهو ما سيساهم في تعميق الإصلاح والانفتاح في الصين في إطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية المحلية، وتعزيز ثقة المستثمرين في آفاق النمو العالمي وتقليل اضطرابات السوق المالية عبر اتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار في الاستثمار الأجنبي ومساعدة الشركات الأجنبية على استئناف الإنتاج.

وتدعو الصين للتعاون الدولي، وتلتزم بتعزيزه سواء من خلال الإصلاح والانفتاح أو المعركة الحالية ضد الفيروس، لذا فهي ستتيح للاستثمارات الأجنبية وصولاً أكبر في عديد من القطاعات، وتعمل على تعزيز مبادرة الحزام والطريق لدفع استقرار التجارة والاستثمار الدوليين، وأن الصين هي “المروج” للعولمة الاقتصادية، حتى وإن عانت العولمة الاقتصادية من بعض الانتكاسات، لكن الاتجاه العام لا رجعة فيه، وهذا سيتعزز عبر التعاون الدولي وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

تعاون صيني مع دول الجوار لمواجهة الفيروس

قوبل الفيروس باستجابة مشتركة وموحدة من الصين والدول المجاورة، مثل كمبوديا ومنغوليا وباكستان، وأرسلت فرقًا طبية وقدّمت المساعدة العينية والنقدية لدول أخرى وساهمت في أمن الصحة العالمي على المستوى الإقليمي والدولي مدفوعة برؤية مستقبل للبشرية. 

وقد أشادت دول الجوار بجهود الصين وأعترفت بها العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، ورغم تراجع انتشار الفيروس إلى حد ما في الصين وجيرانها، إلا أنه لا يزال متفشًيا على مستوى العالم، وهذا ما يجعل هناك حاجة من الصين والدول المجاورة لها إلى تكثيف التعاون في مجالات رئيسية مثل زيادة الاتصال والتنسيق في مجال السياسات، وتوسيع قنوات تبادل المعلومات، والإمدادات الكافية والموظفين، والبحث المشترك، وتقوية التعاون الاقتصادي والتجاري. 

دليل استرشادي لمواجهة الفيروس

أعتمدت الصين العديد من تدابير الوقاية والسيطرة ووضعها موضع التنفيذ، مما أدى إلى نتائج واضحة حصلت على إشادة عالمية، وهو ما أنعكس على تحسين الوضع واستئناف الانتعاش الاقتصادي واستئناف الأنشطة الاجتماعية. 

كما قدمت الصين ملخصًا للممارسات التي اتبعتها للتغلب على الفيروس لمساعدة دول العالم، إذ تغطي الإجراءات التي اتخذتها مجالات متعددة مثل السياسة والمجتمع والطب والعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والدبلوماسية، كما شمل تعزيز الثقة وممارسة القيادة القوية وإنشاء آلية كاملة للتصدي للوباء.

وضع الناس أولاً وتوحيد الأمة لحماية حياة الناس وصحتهم وسلامتهم، بالإضافة إلى الاستجابة السريعة باستخدام النهج القائم على العلم والوقاية والسيطرة، وبجانب تحديث بروتوكول التشخيص والعلاج؛ وتكييف التدابير مع الظروف المحلية وتنفيذ سياسات هادفة للتأكد من أن جهود الوقاية والسيطرة جيدة وفعالة.

وذلك بجانب تعزيز شفافية المعلومات وتقاسم المعرفة لرفع الوعي العام بالفيروس، وتخصيص الموارد، وتأمين الإمدادات الطبية الكافية في المناطق المنكوبة، ومحاولة إنقاذ الناس من كافة الصعوبات، استخدام التكنولوجيا الفائقة وتحليلات البيانات لاتخاذ قرارات وقائية ومعالجة ورقابة مستنيرة، وتقديم الدعم السياسي والمالي للمؤسسات والأشخاص المتضررين من الوباء، وضمان استئناف آمن للأنشطة الاقتصادية والعودة إلى حياتهم الطبيعية في أقرب وقت ممكن؛ وتعزيز التعاون الدولي والتضامن لمحاربة الفيروس.

خلص المعهد في مجموعة تقاريره إلى أن المعركة ضد الفيروس هي سياسة قوية للرئيس “شي جين بينج” لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، لأنه تم إثبات أنه من المستحيل على أي مدينة أو دولة مكافحة الفيروس وحدها وأن التضامن هو السلاح الوحيد للدفاع عن أمن الصحة العامة العالمية ورفاهية جميع البشر.

وفي ظل ما أكده تفشي فيروس كورونا المستجد بأهمية التعاون في أزمات مثل تلك التي تسببها أزمة صحة عامة، بات من المهم أن تحول الصين والدول المجاورة المعركة المشتركة ضد الفيروس إلى فرصة للعمل على خلق مجتمع تعاوني ضد التهديدات الأمنية غير التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى