كورونا

“كورونا” يكتب صفحة تعاون جديدة بين “أبناء العرق الخزري الأتراك” و”يهود السبط الثالث عشر”

في يوم الخميس الموافق 9 من شهر أبريل الجاري طالعتنا وكالة “بلومبيرج” العالمية بخبر يفيد إرسال تركيا مستلزمات وقائية وإمدادات طبية لتل أبيب، وحتى هنا ونرى الأمور عادية جدا ولا غرابة فيها، سواء أخبار الأسبوع الماضي التى تفيد بقرصنة تركيا لشاحنات من المساعدات  الطبية التى كانت متجهة نحو إيطاليا وأسبانيا كما كانت تسرق تركيا النفط السوري والليبي، أو في خبر مساعدة تركيا لدولة الإحتلال في ظل ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات بسبب فيروس كورونا، ولكن الغريب جاء في رد فعل البعض على مواقع التواصل الأجتماعي بإندهاشه من تلك الخطوة، ومن هنا كان علينا أن نلقي نظرة سريعة على تاريخ تعاون تركيا الإسلامية مع دولة الإحتلال.

ولتكن بدايتنا مع ظهور عدنان مندريس عام 1950م، فكان مندريس عضوا فى حزب الشعب الجمهوري (الحزب الذي أسسة مصطفى كمال أتاتورك)، ولكن توترت العلاقة فى ذلك الوقت بينه وبين رئيس الوزراء عصمت اينونو (حامي ميراث أتاتورك العلماني)، فترك الحزب وأسس مع مجموعة من رفاقه حزب “الديمقراطي”.

وفي عام 1950م فاز حزب مندريس بالأغلبية وشكل الحكومة وأصبح رئيسا للوزراء لمدة عشر سنوات أعتاد فيها داخليا التنكيل بالجيش التركي وقادته، وقدم رئيس الوزراء المؤمن (كما لقبه الإسلاميون داخل تركيا وخارجها) للغرب ما كان لا يستطيع أن يفعله أحد حتى ولو كان من تولى رئاسة وزراء تركيا رئيس استخبارات بريطانيا بنفسه.

قام مندريس بضم تركيا لحلف شمال الأطلسي عام 1952م، كي تصبح رأس حربة الغرب ضد الإتحاد السوفيتي، ولم يتأخر لحظة في إرسال قوات تركية الى كوريا، وأصبحت تركيا خنجر دول الإحتلال الإسرائيلي لضرب القومية العربية.

فقد كان عدنان مندريس أول من قام بتأييد العدوان الثلاثي على مصر 1956م، وفي العام التالي رفض مندريس التصويت بالأمم المتحدة لإستقلال الجزائر عن فرنسا، وتطورت علاقاتة مع إسرائيل بسرعة شديدة فى الوقت الذي ذاق فية العرب الأمرين من العصابات الإسرائيلية حتى زار مندريس بنفسة دولة الإحتلال عام 1958م، وعقد اتفاقيات عسكرية لكى تكون حائط صد ضد نفوذ الزعيم جمال عبد الناصر المتصاعد في سوريا على حدود تركيا حتى صارت أنقرة تل أبيب الثانية وصار عدنان مندريس كبن جوريون عثماني.

اول سفير تركي بتل أبيب بصحبة رئيس دولة الاحتلال حاييم وايزمان يوليو 1950م

فلم يتصور أحد يوما أن الدولة الأتاتوركية التى أخرجت بيريطانيا منكسة الرأس فى جاليبولى  وكان لها إستقلالية وشموخ خاص فى الأقليم أن تتحول يوما لدمية يحركها الغرب، الى أن قام الجنرال جمال جورسيل فى 27 مايو 1960م بالإطاحة بعدنان مندريس، وحكم علية بالأعدام.

وبعد مرور عقود على نهاية عدنان مندريس الذي سجل أول عود للإسلاميين في سدة حكم إسطنبول منذ سقوط الخلافة العثمانية، وبالتحديد في بداية عام 2003م عاد الإسلاميون مرة أخرى للحكم تحت أسم “حزب العدالة والتنمية التركي”، ومع تولى الحكم لم يتأخر رئيس الوزراء التركي وقتها رجب طيب أدوغان فى السير على نهج عدنان مندريس.

كي تفتح تركيا مجالها الجوي للولايات المتحدة الأمريكية في مارس 2003م ضد العراق، تلبية لرغبة جورج بوش وتنفيذا لطلب البرلمان التركي ذو الأغلبية من أعضاء حزب العدالة والتنمية بالموافقة على الغزو الأمريكي للعراق، بجانب مساعدة القوات الأمريكية فى عمليات المراقبة شمال العراق، وكذلك نشر القوات الامريكية في المواقع العراقية القريبة من الحدود التركية.

ولتعجيز الدولة العراقية تماما وضمان نهايتها، قامت تركيا بسرعة إتمام مشاريع السدود على نهر الفرات مستغلة الوضع السياسي الصعب الذي تمر به العراق، فكما قال هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية “أن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسين المياه فعليهم يتوقف كل شيء ”

وهنا لم تكتفى حكومة حزب العدالة والتنمية التركي بمشاريع سدود “الغاب”، الذي يشمل أكثر من 20 سدا، والتى دعمتة إسرائيل بكل قوة، حتى أنها أعلنت عزمها الأستثمار فى تلك المنطقة، فيوجد بمشروع الغاب 67 شركة إسرائيلية تعمل منذ عام 1995م، والى هنا لم تكتفي إسرائيل بما سبق فقط، بل وقامت بشراء أراضى على ضفاف نهر مناوغات وبات الدعم موجه أيضا لإقامة سدود جديدة مثل سدود “بريجيك” و “قره قايا” و “غازي عنتاب” و “كيبانو” و “دجله”.

وبعد أن تمت تصفية العراق سياسيا وعسكريا تماما بفعل ما قدمه إسلاميين تركيا في عام 2003م، جاء الدور على ما بعد العراق، فكان أتجاه العاصفة وقتها نحو سوريا، وبعد فشل وزير الخارجية الأمريكي كولين باول وقتها في أقناع دمشق أن تكف عن دعم حزب الله والحركات المسلحة الفلسطينية، ثم فشله في أقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالتوقيع على كافة البنود الخمس لمذكرة “شروط الإبقاء”، فقامت واشنطن بتكليف أنقرة بإستكمال المهمة بدلا منها مستغلة العلاقات الودية وقتها بين أنقرة ودمشق، فقامت أنقرة بإستكمال الدور والضغط على سوريا لركوب قطار التحييد على غرار معاهدة السلام ووادى عربة واوسلو، ولكن باءت محاولات أنقرة بالفشل ايضا.

وفى العام التالي لتصفية العراق أي بعام 2004م عقد حلف الناتو اجتماعا هاما بإسطنبول وأعلن قادة الحلف عن مبادرة اسمها “تركيا والشرق الأوسط الجديد”، وبتلك المبادرة تم تحديد دور تركيا فى خريطة الشرق الأوسط الجديد الذي أتضحت ملامحه الاخيرة مع ثورات ما عرف بالربيع العربي في 2011، والتي خلفت شكل من أشكال الفوضى في مختلف الأقطار العربية.

وكلما زاد التقارب بين واشنطن زادت التدريبات العسكرية المشتركة بين تل أبيب وإسطنبول حتى أصبحت المقاتلات الإسرائيلية تحلق فوق الأناضول أكثر من طيرانها فوق حيفا، وأصبحت جميع موانئ ومطارات تركيا تحت طاعة واشنطن، وباتت القوات التركية تدرب بصفة مستمرة جنود الجيش الإسرائيلى على كيفية قتل المسلحون وسط الجبال وبين المغارات بحكم خبرة الحكومة التركية فى قتل الأكراد، وأصبحت أكثر الأستثمارات التركية الخارجية فى إسرائيل.

ومن المعلوم أنه بعهد حكومة حزب العدالة والتنمية صارت تركيا أكثر دول العالم التى تحتضن قواعد جوية وبحرية لحلف شمال الأطلسي، وأهم نقاط الارتكاز للقوات الجوية الأمريكية بأوروبا كي تكون في خط المواجهة الأول ضد روسيا الأتحادية، وتشهد على ذلك  قواعد أنجرليك، أنقرة، أزمير، الأسكندرون، سيلفلي، بلياري، سيونوب، كارنمابردن، بيرنكيك وغيرها.

وهنا لا يفوتنا أن نتذكر منظومة الرادرات التى وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية بتركيا، والتى قال عنها قائد أسطول القوات البحرية الأمريكية فى البحر المتوسط “أن هذة الرادرات مهمتها إرسال أشارات الإستشعارات المبكرة للبواخر الأمريكية التى تقف فى عرض البحر لحماية إسرائيل لأن الرادارات التى توجد على البواخر الأمريكية مداها لا يتجازة 250 كم، ولكن رادرات على مستوى جبال طوروس أو جبال تركيا فهى تسطيع رصد أى صاروخ يخرج من سوريا أو إيران، ثم ترسل إستشعارات للبواخر التى تحمل منظومة صاروخية للدفاع عن إسرائيل بالبحر المتوسط”

وفى سؤال صادم طرحته صحيفة “ملي غازيت” الإسلامية على الرئيس رجب طيب أردوغان، تساءلت الصحيفة فى عنوانها الرئيسي “هل قاعدة كوراجيك أسست ضد الصهيونية؟”

ثم طرحت الصحيفة تقريرها الصادم للرأي العام التركي والذي تضمن شهادة مجلة “دفينس نيوز” الأمريكية والتي توضح دور “قاعدة كورجيك” الرادارية الأمريكية فى مدينة ملاطية بوسط تركيا.

كما أوضحت المجلة العسكرية الأمريكية أن قاعدة كوراجيك الرادارية تعمل بصورة متناسقة مع نظام القبة الحديدي بدول الإحتلال الصهيوني، قبل أن يتم الاختبار والتدريب على التعاون بين تل أبيب وملاطية، وهو النظام الراداري الذي أقامته إسرائيل بعد كم الصواريخ التى أصابها أثناء حرب تموز 2006 مع حزب الله اللبناني.

فهل بعد كل ما طرح وهو جزء من الكل وليس كل ما قدمه إسلامي تركيا الحاليين بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدولة الإحتلال، وهو غير أمريكي والمسلم الوحيد الذي حصل على “وسام الشجاعة اليهودي” من بين عشرة شخصيات تسلمت ذلك الوسام، وجميعهم كانوا رؤوساء للولايات المتحدة الأمريكية، هل مازال هناك أحدا مندهش من خبر تقديم أبناء العرق الخذري الأتراك من مساعدات طبية ومستلزمات وقائية لأبناء عمومتهم يهود السبط الثالث عشر بدولة الإحتلال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى