كورونا

كيف أدارت الدول العربية أزمة كورونا ؟

اتخذت الدول العربية عدة إجراءات مشددة لمواجهة فيروس “كورونا” المستجد لكن رغم هذه الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة إلا أن هناك إشكالية خطيرة واجهت هذه الدول وهي عدم قدرة بعض المواطنين بها على الالتزام بهذه التدابير، وعكست بعض السلوكيات الفردية حالة عدم الالتزام من حيث الخروج دون ضرورة أو عدم اتخاذ إجراءات الحماية الكافية في الأماكن العامة.

تشابهت هذه الدول فى الإجراءات المتبعة من حيث تعقيم الأماكن العامة وغلق المدارس والجامعات وإيقاف الأنشطة الاجتماعية وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول وإلغاء الرحلات الجوية ، إلا أن معدلات الإصابة والوفيات تتفاوت بينها وذلك يرجع إلى كفاءة النظام الصحي وقدرة الدولة الاقتصادية من عدمه، وفقا لآخر إحصاءات عن الدول العربية فإن دول الخليج تشهد معدلات إصابات كبيرة نسبة إلى عدد سكانها لاسيما السعودية وقطر والإمارات، بينما سجلت اليمن حالة إصابة واحدة، ورغم زيادة الأعداد فى مصر بشكل يومى إلا أن اجمالى عدد الإصابات تتسم بالإنخفاض نسبة إلى عدد سكان الدولة ككل، وقد كان للدولة دور فعال فى سرعة الاستجابة لمواجهة الأزمة وإدراتها واتخذت الدول العربية إجراءات متعددة لمواجهة هذا الوباء وهو ما سوف يتم التطرق إليه فى الآتى:

آليات مواجهة أزمة كورونا من قبل الدول العربية:

‌أ. إجراءات الحظر: فرضت تونس حظر التجول من الساعة السادسة مساء إلى السادسة صباحاً منذ 18 مارس وأغلقت الحدود البرية وعلقت الرحلات الجوية، وطبقت السعودية الحظر منذ يوم 23 مارس ووضعت غرامة قدرها 2.633 دولار لمن ينتهك الحظر، كما يواجه عقوبة السجن، وعلقت السعودية الصلاة فى المسجد الحرام والعمرة، وأوقفت رحلات الطيران وكذلك خدمات الحافلات وسيارات الأجرة والقطارات.
وفرض حظر تجول على مدار الساعة في الأردن منذ 21 مارس كما فرضت الأردن فحوصا طبية على الحدود، ودخل قانون الدفاع الوطنى حيز التنفيذ فى 17 مارس والذي سمح بنشر الجيش الاردنى ومنح الحكومة سلطة مطلقة لضمان الأمن العام حيث تتواجد القوات المسلحة على مداخل ومخارج المدن لوقف السفر بين المحافظات وأصدرت الجزائر قرار بحظر التجمعات والمسيرات. وفى لبنان أغلقت المدارس والجامعات والمطاعم والمقاهى والفنادق وأغلق مطار الحريرى الدولى فى 18 مارس وأغلقت الحدود مع سوريا.
كما أغلقت الإمارات جميع منافذ الدولة البرية والجوية والبحرية مغطاة بأحدث أجهزة المسح لكشف حرارة القادمين إلى الدولة، كما يتم تحديث الفحص المختبري على الركاب القادمين من الدول التي تسجل زيادة في الإصابات، وتم تعليق الدراسة في حضانات الأطفال .

وكان للإدارة المصرية دور فعال ومغاير من حيث الدور الاستباقى والتنسيق والتعاون بين المؤسسات المختلفة فى الدولة لمواجهة الأزمة حيث علقت الرحلات الجوية منذ 19 مارس وأغلقت المدارس والجامعات.
وأتخذت قرارت بغلق جميع المقاهي والكافيهات والكازينوهات والملاهي والنوادي الليلية والحانات، وما يماثلها من المحال والمنشآت، والمحال التي تقدم التسلية أو الترفيه، وجميع المطاعم ، وما يماثلها من المحال والمنشآت التي تقدم المأكولات، ووحدات الطعام المتنقلة، على أن يقتصر العمل بها على خدمة توصيل الطلبات للمنازل على مدار اليوم.
كما تقرر إغلاق جميع الحدائق العامة والمتنزهات والشواطئ. وإغلاق جميع المحال التجارية والحرفية، بما فيها محال بيع السلع وتقديم الخدمات، والمراكز التجارية والمولات التجارية أمام الجمهور من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحاً، وذلك خلال أيام الأسبوع فيما عدا يومي الجمعة والسبت فيكون الغلق فيهما على مدار الأربع والعشرين ساعة
ويستثنى من ذلك جميع المركبات المنوط بها نقل المواد البترولية أو البضائع، بكافة أنواعها سواء للسوق المحلي أو للتصدير، أو الطرود أو مستلزمات الإنتاج، ومركبات الطوارئ، ومركبات نقل العاملين بالمصانع، ومركبات الإمداد والتموين للقطاع الصحي.
كما يُستثنى من ذلك المخابز، ومحال البقالة، والبدالين التموينيين، ومحال الخضراوات أو الفاكهة أو اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، والصيدليات، والسوبر ماركت المتواجدة خارج المراكز التجارية، وأسواق الجملة على أن يقتصر العمل بها خلال ساعات حظر الانتقال أو التحرك على استلام وتسلم البضائع دون استقبال الجمهور.
وكذا جميع المصانع ومواقع أعمال المقاولات المرخص بها، والموانئ، والمستشفيات والمراكز الطبية، والمعامل الطبية، والمستودعات، والمخازن الجمركية، وماكينات تزويد المركبات بالوقود، ومراكز الصيانة السريعة، بمحطات الوقود، وجميع وسائل الإعلام، وخدمات طوارئ شركات الكهرباء وقطاعات توليد الكهرباء، وخدمات طوارئ شركات الغاز، وخدمات طوارئ شركات المياه ومحطات رفع وصرف ومعالجة وتحلية المياه، وخدمة مشغلي شبكة المعلومات الدولية وشبكات الاتصالات، وتطبيقات المشتريات الإلكترونية وبطاقات الصراف الآلي، والتخليص الجمركي، ولجان تسويق الأقماح، وجميع خدمات توصيل المأكولات والمشروبات والبضائع للعملاء، سواء كان الطلب عن طريق التطبيقات الإلكترونية أو غيرها، والعاملين بأي من هذه الأنشطة المستثناة، مع الالتزام بجميع الاحتياطات الصحية الواجبة.
وتعليق جميع الخدمات التي تقدمها الوزارات والمحافظات للمواطنين مثل خدمات الشهر العقاري، والسجل المدني، وتراخيص المرور، وتصاريح العمل، والجوازات، ولا يسري ذلك على الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة.وغلق جميع الأندية الرياضية والشعبية ومراكز الشباب وصالات الألعاب الرياضية بكافة أنحاء الجمهورية، مع استمرار تعليق تواجد الطلاب بمقار المدارس والمعاهد والجامعات أيا كان نوعها، وكذلك تواجدهم بأي تجمعات بهدف تلقي العلم، تحت أي مسمى، وكذلك حضانات الأطفال أياً كان نوعها. وتعليق جميع الفعاليات التي تتطلب تواجد أية تجمعات كبيرة للمواطنين، وتعليق العروض التي تُقام في دور السينما والمسارح وتعليق حركة الطيران الدولي في جميع المطارات المصرية، إضافة إلى تقرر توقف جميع وسائل النقل الجماعي العامة والخاصة اعتباراً من الساعة الثامنة مساء، وحتى الساعة السادسة صباحاً درءاً لأي تزاحم بين المواطنين على وسائل النقل الجماعى لمدة أسبوعين تنتهى فى23 إبريل، ويعاقب كل من يخالف القرارات السابقة بالحبس وبغرامة لا تجاوز أربعة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي تونس تقررغلق الحدود البحرية بصفة كلية، وغلق الحدود الجوية بصفة كلية مع إيطاليا، والإبقاء على رحلة واحدة جوية يوميا من فرنسا، والإبقاء على رحلة واحدة جوية أسبوعية لكل من مصر، اسبانيا، بريطانيا وألمانيا، وإعلام كل الوافدين التونسيين والأجانب بتطبيق الحجر الصحي بصفة آلية وحال قدومهم، وإغلاق المقاهي والملاهي والمطاعم إبتداء من الساعة الرابعة مساءً،وتعليق أداء صلاة الجماعة.
وإغلاق جميع رياض الأطفال والمحاضن المدرسية والمدارس الخاصة والأجنبية حتى 28 مارس مع إمكانية التمديد بعد إنتهاء العطلة،وغلق الحدود الجوية والبرية لكل الرحلات التجارية، مع استثناء السلع والبضائع ورحلات الإجلاء الجوية ، ومنع التجمعات على غرار الأسواق والحمامات والحفلات وغيرها من فضاءات التجمهر، والعمل بنظام الحصة الواحدة 5 ساعات بزمنين مختلفين وتقليص الضغط على التنقل، وتأجيل كل التظاهرات الرياضية والأنشطة والبطولات الوطنية .
وفى الأردن تقرر تنفيذ إجراءات حجر صحي إجباري لجميع القادمين إلى المملكة لمدة 14 يوما في مرافق فندقية مخصصة حددتها الحكومة في منطقة البحر الميت والعاصمة عمان، والعقبة، يخضعون خلالها للإجراءات الصحية التي تعتمدها وزارة الصحة، ويقتصر العمل على أقل عدد من الموظفين وهو ما يقرره الوزير أو المدير المعني، كما تم تفعيل إجراءات ومتطلبات رقابة صحية صارمة على سائقي الشحنات، وتم تعزيز قدرات المملكة من طائرات الشحن الجوي من خلال التعاون بين وزارة النقل والقوات المسلحة، وإغلاق المطاعم، واستمرار خدمات التوصيل والطلبات الخارجية فقط، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، ووقف التجمعات العامة.
ويختلف الوضع فى سوريا حيث تواجه عدد إصابات منخفضة، لكنها تعانى من ضعف الإمكانيات لمواجهة الفيروس، حيث تمتلك بعض المناطق التى تسيطر عليها المعارضة إمكانية إجراء اختبار بدائى لكن يتم إرسال عينات المسحة إلى مختبر فى تركيا للحصول على نتائج الاختبار نظرا لغياب أدوات الاختبار، كما لا توجد أجهز تنفس فى بعض المحافظات ولا تمتلك المخيمات والنازحين أساسيات الصابون والمياه لغسل اليدين.

ب. دعم الاقتصاد: خصصت الكويت 1,5 مليار دولار لدعم النمو الاقتصادى ، وأعلنت الإمارات عن خطة تحفيز بقيمة 27 مليار دولار لتعزيز الاقتصاد، بما فى ذلك تقديم الدعم للمياه والكهرباء للمواطنين، والأنشطة التجارية والصناعية، وتم منح اجازات مدفوعة الراتب لبعض الحالات الاستثنائية من الموظفين ، وسوف تستثمر قطر 23 مليار دولار لتوفير الحوافز المالية والاقتصادية للقطاع الخاص، وأعلنت مصر عن 6 مليار دولار لمكافحة الفيروس ودعم النمو الاقتصادي، وتقرر اقتطاع 20% من راتب أعضاء الحكومة لمدة 3 أشهر لدعم العمالة غير المنتظمة.
وأعلنت السعودية عن حافز بقيمة 13 مليار دولار لدعم الشركات الكبيرة والصغيرة، وأتخذت عدة قرارات بدعم ومساندة القطاع الخاص وبخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والنشاطات الاقتصادية الأكثر تأثراً من تبعات كورونا، من خلال صرف تعويض مالي شهري بقيمة تسعة مليارات ريال وذلك لمدة ثلاثة أشهر، وأتخذت مباردرات آخرى لتسهيل حصول القطاع الخاص على السيولة وتمكينه من تحقيق دوره في الاقتصاد تقدربـ سبعين مليار ريال، مضافاً إليها برنامج الدعم بقيمة خمسين مليارريال، الذي أعلنته مؤسسة النقد العربي السعودي للمصارف والمؤسسات المالية والمنشآت المتوسطة والصغيرة؛ للإسهام في التصدي لمخاطر الجائحة والتخفيف من وطأتها على الاقتصاد.

‌ج. الرعاية الصحية: خصصت الحكومة فى المغرب 200 مليون دولار لتعزيز نظام الرعاية الصحية، وفى ليبيا خصصت الحكومة 350 مليون دولار لمعالجة الفيروس، وتقرر فى السعودية الكشف الصحي على أكثر من نصف مليون مسافر عبر منافذ الدخول إلى المملكة، وتطبيق العزل المنزلي على 2032 شخصًا، والحجر الصحي على 468 شخصًا، وإجراء الفحوصات المخبرية المتقدمة على حالات مشتبهة ، كما تقرر فى مصر زيادة بدل المهن الطبية بنسبة 75% وبمبلغ قدره 2.25 مليار جنيه، وأرسلت مساعدات طبية لكل من إيطاليا والصين لمواجهة الوباء.
وفى الامارات تم تخصيص غرف عزل مهيأة، ورفع جاهزية المختبرات المؤهلة لعمل الفحوصات الفيروسية في المؤسسات الحكومية وتوفير المستلزمات الوقائية الشخصية من الأمراض المعدية، كما تم رفع حالة الاستعداد في جميع مطارات الدولة وشركات الطيران الوطنية حيث تتواجد الفرق الطبية وأجهزة الكشف الحراري في المطارات علاوة على القيام بعملية اجلاء رعايا الدولة من المناطق الموبوءة، إضافة إلى تفعيل مركز العمليات الوطني والتنسيق المستمر مع منظمة الصحة العالمية ومراكز الأبحاث والتواصل والتنسيق المستمر عبر القنوات الرسمية مع الحكومة الصينية لتقييم المخاطر حيث خصصت الإمارات مركزا للتواصل باللغة الصينية للاستفسار عن المرض والتبليغ عن الحالات المشتبه فيها. وأقامت الكويت نحو 28 ألف اختبار للفيروس فى الاسابيع الأولى وأجرت الإمارات أكثر من 125 ألف اختبار.

مما سبق يتضح أن بعض الدول العربية أتخذت إجراءات احترازية ولعبت دور استباقى فى مواجهة الأزمة كما حدث فى مصر، وما قامت به الإمارات والأردن، وأن بعض الدول فى حاجه إلى بنية تحتية وأنظمة صحية قادرة على المواجهة كما هو الحال فى سوريا واليمن وليبيا، كما يصعب الوضع فى دول تشهد أزمات سياسية كالعراق والجزائر ولبنان، لذا يتطلب الأمر مزيد من الوعى المجتمعى بخطورة الأزمة ومزيد من التنسيق الإقليمى حيالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى