كورونا

كوفيد 19 يشعل الخلاف بين ترامب ومنظمة الصحة العالمية

لماذا يرى ترامب أن منظمة الصحة العالمية منحازة للصين؟

ومن هو تيدروس غيبريسوس رئيس منظمة الصحة العالمية؟

وما علاقة رئيس منظمة الصحة العالمية وروبرت موجابي؟

ولماذا رفضت منظمة الصحة تسمية الكورونا بـ”الفيروس الصيني”؟

وكيف ردت المنظمة الدولية على تهديدات ترامب؟

كعادة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أن يوجه نظر العالم نحو ما يقوله، كانت الانتقادات الجديدة للرئيس الأمريكي نحو منظمة الصحة العالمية واتهامها إياها بالتركيز أكثر من اللازم على الصين، وإصدار نصائح سيئة خلال أزمة فيروس كورونا، قائلا ” “منظمة الصحة العالمية أفسدت الأمر حقا، لسبب ما ورغم التمويل الأميركي الكبير لها، ما زالت تركز كثيرا على الصين، سننظر في هذا الأمر جيدا” ولم يتوقف ترامب عن تلك الانتقادات بل أكد أنه “لحسن الحظ، أنني رفضت نصيحتهم بإبقاء الحدود مفتوحة أمام الصين في وقت مبكر، لماذا قدموا لنا مثل هذه التوصية الخاطئة؟

ولم تتوقف انتقادات ترامب لمنظمة الصحة العالمية عند التغريد على حسابه الشخصي بموقع تويتر، لكنه استمر في توجيه الانتقادات الشديدة خلال المؤتمر الصحفي اليومي بالبيت الأبيض  مؤكدا أن الولايات المتحدة سوف تعلق دفع  الأموال المخصصة لمنظمة الصحة العالمية لكن كعادته استدرك هذا التصريح وقال إنه لم يقرر تعليق السداد بل يعتزم فقط درس هذه الإمكانية وان انحياز المنظمة للصين  أمر غير صائب في حين أن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في تمويل منظمة الصحة العالمية، وكانت هناك انتقادات أمريكية عديدة قد صدرت ضد رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس وطريقة اداءه في إدارة المنظمة.

من هو تيدروس أدهانوم غيبريسوس؟

 هو أثيوبي الجنسية مواليد عام  1965 بالعاصمة الاريترية  أسمرة، التحق تيدروس بوزارة الصحة عام 1986، بعد تخرجه من جامعة أسمرة، وكانت أبحاثه العلمية تركز على مرض الملاريا المنتشر في القارة الأفريقية وتم تعيينه في وزارة الصحة الاثيوبية، وقد حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في مجال صحة المجتمع من جامعة نوتنغهام، وعلى شهادة الماجستير في علوم المناعة من الأمراض المعدية من جامعة لندن.

في عام 2001 تم تعيينه  رئيسًا لمكتب الصحة الإقليمي في الإقليم الشمالي لأثيوبيا “تكرينيا” وأستطاع تخفيض أعداد الأمراض المنتشرة في هذا الإقليم  بنسبة 22.3% لمرض الإيدز وبنسبة 68.5% في حالات التهاب السحايا ورفع نسبة التحصين ضد الحصبة إلى 98% من جميع الأطفال ورفع التحصين الكلي لجميع الأطفال دون سن 12 شهرًا إلى 74%.

شغل  تيدروس منصب وزير الصحة بإثيوبيا في الفترة  بين عامي 2005 و2012،  وبدأ في تطوير المنظومة الصحية في أثيوبيا، خلال وزارته تولى عدة مسؤوليات دولية منها رئيس شراكة دحر الملاريا (2007-2009)، ومجلس تنسيق برنامج الأمم المتحدة نقص المناعة الإيدز خلال الفترة بين 20009 الى 2010  والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا (2009-2011) والرئيس المشارك لشراكة صحة الأم والوليد والطفل (2005-2009).

من بعدها تولى تيدروس منصب وزير الخارجية الإثيوبي من نوفمبر 2012 حتى عام 2016، ضمن تعديل وزاري ترأسه هايلي ديسالين  .

وقد نشر  تيدروس العديد من المقالات في المجلات العلمية البارزة وحصل على جوائز وشهادات اعتراف بأعماله من جميع أنحاء العالم، كما حصل في عام 2016 على وسام يحمل زخرفة مُطرّزة بالعلم الصربي، ومُنِح في عام 2011 جائزة جيمي روزالين كارتر للشؤون الإنسانية تقديرًا لإسهاماته في مجال الصحة العمومية.

ومن بعدها انتخب  تيدروس مديرًا عامًا لمنظمة الصحة العالمية من قبل جمعية الصحة العالمية في 23 مايو 2017، ليصبح أول مدير عام من غير الأطباء، وقد تولى منصبه في 1 يوليو 2017 وهو أول شخص من أفريقيا  يشغل منصب مدير الشؤون التقنية والإدارية في المنظمة، وتعهد برفع كفاءة المنظمة والعمل على الأولويات الدولية لها والتي تتمثل في التغطية الصحية الشاملة؛ والطوارئ الصحية؛ وصحة المرأة والطفل والمراهق؛ والآثار الصحية المناخ والتغير البيئي؛ وتحوّل المنظمة.

علاقة تيدروس ورئيس زيمبابوي السابق  روبرت موجابي؟

لا أحد يعرف بالتحديد كيف كانت العلاقة بين رئيس منظمة الصحة تدروس غيريسوس ورئيس زيمبابوي السابق موجابي، فبعد تعيينه في المنصب الدولي بفترة قصيرة أتخذ قرارًا في أكتوبر 2017 بتعيين رئيس زيمبابوي السابق روبرت موجابي  “سفيرًا للنوايا الحسنة” للمساعدة في التصدي للأمراض غير المعدية،  وكان هذا الاختيار مفاجئا وغريبا في نفس الوقت.

موجابي الذي استمر في رئاسة زيمبابوي لمدة تصل الى 38 عام قبل ان يُجبر على الاستقالة من منصبه في نوفمبر 2017 ، وكانت هناك شكوى من جميع المنظمات الدولية  من تدهور الخدمات الصحة العامة في زيمبابوي  مع عدم حصول العاملين في المجال الصحي على رواتبهم وعدم توفر الأدوية يتم تعيينه سفيرا للتصدي للأمراض الغير معدية.

وبالفعل احدث هذا التعيين وقتها جدلًا دوليًا فكتب الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية في رسالة إلكترونية “أبلغنا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بقلقنا من هذا القرار، وأن هذا التعيين يمكن أن يفسد العمل الذي قامت به منظمة الصحة العالمية في العالم بشأن الأمراض غير المعدية”.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة الأنباء الفرنسية أن “الإدارة الأمريكية فرضت عقوبات على الرئيس موجابي بسبب جرائم ضد شعبه والتهديد الذي يشكله على السلام والاستقرار،إن هذا التعيين يتناقض بوضوح مع المثل العليا للأمم المتحدة المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية”.

أما رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو فاعتبر أن تعيين موجابي سفيرا للنوايا الحسنة هو قرار “سخيف” و”غير مقبول على الإطلاق”، وأكد أن الدبلوماسية الكندية تعمل على نقل وجهة النظر هذه إلى المجتمع الدولي.

ومن بعد هذه الانتقادات الدولية أعلنت منظمة الصحة العالمية  إلغاء تعيين روبرت موجابي سفيرا للنوايا الحسنة ، وأعلن  تيدروس غيبريسوس إلغاء التعيين حرصا على مصلحة الوكالة الأممية بعد الجدل الذي أثاره.

المنظمة العالمية ترفض تسمية كوفيد 19 “بالفيروس الصيني”

بعد انتشار فيروس كوفيد 19 في الصين ومن بعدها بدأ في الانتشار في جميع دول العالم، كان ترامب يلتزم في أول الأمر بالمتابعة الدولية لتطورات الفيروس والتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ولكن بعد وقت قصير بدأ ترامب في تسمية الكورونا في جميع تغريداته بالفيروس الصيني، وهو الأمر الذي جعل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ شوانغ يصرح  أن ربط الفيروس بالصين يعد نوعا من الوصم و إن الصين تشعر باستياء شديد ونعارضه بشدّة.

وأكد المتحدث  أن منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي يعارضان بوضوح ربط فيروس ببلدان أو مناطق محددة وهم ضدّ أي شكل من أشكال الوصم، ولكن ترامب دافع على تسميته كوفيد 19 بالفيروس الصيني مؤكدا أن له علاقات جيدة مع الصين ورئيسها الذي يشعر بالاحترام البالغ له، لكن من المؤسف أن الفيروس خرج عن السيطرة، وهو جاء من الصين، وبعض الناس منزعجون لذلك

واكد  وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن انتقادات واشنطن الى  بكين، محملا الحزب الشيوعي الحاكم في الصين المسؤولية عن التأخر في إبلاغ الولايات المتحدة بمستجدات تفشي الفيروس، ما شكل خطرا على الناس في مختلف أنحاء العالم.

لكن كانت منظمة الصحة العالمية لها رأي معاكس لترامب بتسميته الفيروس الصيني مما جعل العلاقة بينهم في توتر دائم، حيث انتقد مايك رايان المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، استخدام الرئيس الأمريكي لمصطلح “الفيروس الصيني”، مؤكدا أن  “الفيروسات لا تعرف حدودًا ولا تهتم بعرقك أو لون بشرتك أو كم من المال لديك في البنك”، مضيفًا “من المهم حقًا أن نكون حذرين في اللغة التي نستخدمها”.

 وقال رايان ان هناك العديد من الأصول المختلفة، فقد نشأ وباء انفلونزا الخنازير في عام 2009 في أمريكا الشمالية، ولا نسميها أنفلونزا أمريكا الشمالية، لذا من المهم جدًا أن يكون لدينا نفس النهج عندما يتعلق الأمر بالفيروسات الأخرى وإنه وقت للتضامن، إنه وقت للحقائق، إنه وقت للمضي قدمًا معًا وليس هناك لوم على أحد في ذلك”.

منظمة الصحة العالمية تدافع عن نفسها .. والصين تقف معها

دافعت منظمة الصحة العالمية عن نفسها من اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، هانز كلوغ الذي قال نحن الآن في مرحلة حادة من تفشي وباء كوفيد-19، الآن ليس الوقت المناسب لخفض التمويل. 

وقال تشاو لي جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس  لعب دورا مهما في تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الوباء وأن الصين ستواصل دعم عمل منظمة الصحة العالمية في تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الفيروس وأن التهديد بوقف المدفوعات الأمريكية لمنظمة الصحة سيكون له تبعات سلبية على المكافحة العالمية للفيروس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى